|
كتاب : دور الشيعة في بناء
الحضارة الإسلامية : لآية الله الشيخ جعفر
السبحاني ( دام ظله )1 الحلقة الثالثة /
قدماء الشيعة و علم الصرف
إن أول دوّن الصرف أبو عثمان
المازني ، و كان قبل ذلك مندرجاً في علم
النحو ، كما ذكره في كشف الظنون ، و شرحه
أبو الفتوح عثمان بن جني المتوفى في 392
هـ 2.
و أبسط كتاب في الصرف ما كتبه نجم
الأئمة محمد بن الحسن الأسترآبادي
الغروي ، و له شرح الشافية في الصرف ،
كما له شرح الكافية في النحو و كلا
كتابيه جليلاً الخطر محموداً الأثر ، قد
جمع بين الدلائل
و المباني .
قال في كشف الظنون : للكافية شروح
أعظمها شرح الشيخ رضيّ الدين محمد بن
الحسن الطوسي الأسترآبادي النحوي . قال
السيوطي : لم يؤلف عليها ، بل و لا غالب
كتب النحو مثله جمعاً و تحقيقاً ،
فتداوله الناس و اعتمدوا عليه ، و له فيه
أبحاث كثيرة و مذاهب ينفرد بها ، فرغ من
تأليفه سنة 683 هـ .
أقول : فرغ من شرح الكافية سنة 686 هـ
في النجف الأشرف ، كما هو مذكور في آخر
الكتاب .
و لنكتف بهذا المقدار عن مساهمة
الشيعة مع غيرهم في بناء الأدب العربي ،
و تجديد قواعده و إرسائها في مجالي
النحو و الصرف ، و فيما ذكرناه غنى و
كفاية . /
قدماء الشيعة و علم اللغة
و نريد بعلم اللغة : الاشتغال بألفاظ
اللغة من حيث أصولها ، و اشتقاقاتها و
معانيها ، و هو يعد بحق من العلوم
الإنسانية التي ساهمت بشكل مباشر في
إقامة صرح الحضارة الإسلامية ، و قد ظهر
في ميدان هذا العلم المهم جملة واسعة من
علماء الشيعة ، خلفوا آثاراً مهمة أصبحت
زاداً لطلاب العلم و المعرفة ، و من
هؤلاء الأفاضل : 1-
أبو
عبدالرحمان الخليل بن أحمد البصري
الفراهيدي الأزدي : سيد أهل الأدب و هو
أول من ضبط اللغة و أول من استخرج علم
العروض إلى الوجود ، فهو أسبق العرب إلى
تدوين اللغة و ترتيب ألفاظها على حروف
المعجم ، فألف
كتابه ( العين ) الذي جمع فيه ما كان
معروفاً في أيامه من ألفاظ اللغة ، و
أحكامها ، و قواعدها ، و رتب ذلك على
حروف الهجاء ، لكنه رتب الحروف حسب
مخارجها من الحلق ، فاللسان ، فالأسنان
، فالشفتين ، و بدأ بحرف العين و ختمها
بحروف العلة ( واي ) و سمي الكتاب بأول
لفظ من ألفاظه 3 . و
كان الكتاب مخطوطاً عزيز النسخة ، لكنه
رأي النور أخيراً و طبع محققاً . و الخليل بن أحمد الذي لا يشك أحد في تشيعه
من أعلام القرن الثاني الهجري ، قال
المرزباني : أنه ولد عام مائة من الهجرة
و توفي سنة 170 أو 175 هـ ، و قال ابن قانع :
إنه توفي سنة 160 هـ 4 . قد
ألف كتاباً في الإمامة ، أورده بتمامه
محمد بن جعفر المراغي في كتابه و استدرك
عليه ما لم يذكره و
أسماه ( الخليلي ) . قال
النجاشي : محمد بن جعفر بن محمد ، أبو
الفتح الهمداني الوادعي المعروف بـ (
المراغي ) كان يتعاطى الكلام ، له : كتاب
مختار الأخبار ، كتاب الخليلي في
الإمامة ، كتاب ذكر المجاز من القرآن 5. قال
العلامة في الخلاصة :كان الخليل بن أحمد
أفضل الناس في الأدب و قوله حجة فيه و
اخترع علم العروض ، و فضله أشهر من أن
يذكر و كان إمامي المذهب 6. و
قال ابن داود : الخليل بن أحمد شيخ الناس
في علوم الأدب ، فضله و زهده أشهر من أن
يخفى ، كان إمامي المذهب 7 . 2-
أبان
بن تغلب بن رباح الجريري : من أصحاب
الباقر و الصادق ، قال النجاشي : كان
قارئاً من وجوه القراء ، فقيهاً ،
لغوياً ، سمع من العرب و حكى عنهم 8 . و
قال ياقوت : ذكره أبو جعفر الطوسي في
مصنفي الإمامية . و قال : هو ثقة جليل
القدر عظيم المنزلة ، و قال : كان قارئاً
، فقيهاً ، لغوياً ، نبيهاً ، ثبتاً 9. 3-
ابن
حمدون النديم : شيخ أهل اللغة و وجههم و
أستاذ أبي العباس ثعلب 10. 4-
أبوبكر
محمد بن الحسن بن دريد الأزدي :
الأديب اللغوي ، صاحب الجمهرة في اللغة
، مات هو و أبو هاشم الجبائي في يوم واحد
، فقال الناس : مات علم اللغة و الكلام . و
ألف كتاب ( جمهرة اللغة ) على منوال كتاب (
العين ) للخليل ، و اختصره الصاحب بن
عباد و سماه ( جوهرة الجمهرة ) 11. 5-
الصاحب
بن عباد : عظيم الشأن ، جليل القدر في
العلم و الأدب ، و ألف الصدوق ( 306 –
381 هـ ) كتاب عيون أخبار الرضا (ع) لأجله ،
و من كتبه في اللغة ( المحيط ) عشر مجلدات
، قد عرفت تلخيص ( الجوهرة ) ، و أما تشيعه
فحدّث عنه و لا حرج . و
كم له من قصائد في مدح أهل البيت نذكر
منها : ألم
تعلموا أن الوصي هو الذي
آتى الزكاة و كان في المحراب ألم
تعلموا أن الوصي هو الذي
حكم الغدير له على الأصحاب و
هكذا فإننا نتوقف عند هذا الحد من إيراد
نماذج من كبار القدماء الذين شاركوا
المسلمين في تأسيس العلوم العربية و
تطويرها ، و من أراد التفصيل فليطلبه من
محاله 12. /
قدماء الشيعة و علم العروض
كما أسلفنا سابقاً من أن الشيعة
بمفكريها كانت هي مبتكرة لعلم النحو
بتوجيه من الإمام علي (ع) باب علم النبي
الأكرم (ص) ، فإنها أيضاً المبتكرة لعلم
العروض و المؤسسة لبنيانه الشامخ ، و
إليك أسماء بعض رواده و رجاله : 1-
الخليل
بن أحمد الفراهيدي البصري : قال ابن
خلكان : هو الذي استنبط علم العروض و
أخرجه إلى الوجود و حصر أقسامه في خمس
دوائر يستخرج منها خمسة عشر بحراً 13. 2-
كافي
الكفاة الصاحب بن عباد : الطائر الصيت ،
له كتاب الاقناع في العروض 14 . و قد توالى التأليف بعده إلى عصرنا هذا ، و
من أراد التفصيل فليرجع إلى المعاجم حول
مصنفات الشيعة الإمامية . و من أبرز ما ألف في العروض أخيراً أثران : أحدهما : للسيد الشريف هبة الدين
الشهرستاني (1301-1386هـ) أسماه ( رواشح
الفيوض في علم العروض ) و قد طبع في طهران
1324هـ . ثانيهما : منظومة رصينة قيمة قلما رأى
الدهر مثلها للشيخ مصطفى التبريزي
(1298-1338هـ) شرحها العلامة أبو المجد الشيخ
محمد رضا الاصفهاني (1286-1362هـ) و أسماها (
أداء المفروض في شرح ارجوزة العروض ) و
إليك مستهلها : الحمد لله على اسباغ ما
أولى لنا من فضله و أنعما و خصنا منه بواف وافر
من بحر جوده المديد الزاخر صلى على نبينا المختار
ما عاقب الليل على النهار و آله معادن الرسالة
بهم يداوي علل الجهالة خذها و دع عنك رموز الزامرة
كالعادة تجلى
عليك بارزة تجمع كل ظاهر و خاف
في علمي العروض و القوافي 15 ( قدماء الشيعة و طرائف الشعر )
هو عنوان الحلقة القادمة من دور الشيعة
في بناء الحضارة الإسلامية فترقبوه
[1]
الطبعة الأولى 1413هـ [2]
كشف الظنون 1/249 مادة ( كافية ) . [3]
آداب اللغة العربية 427-428 . [4]
المامقاني : تنقيح المقال 1/403 برقم 3739 . [5]
النجاشي : الرجال 2/318 برقم 318 . [6]
العلامة الحلي : الخلاصة ، القسم
الأول 67 . [7]
ابن داود الحلي : الرجال ، القسم الأول
88 برقم 574 . [8]
النجاشي : الرجال 1/73 برقم 6 . [9]
ياقوت : معجم الأدباء 1/107 . [10]
الطوسي : الفهرست 11/56 . و قد تقدم ذكره
في أساتذة النحو . [11]
الخطيب البغدادي : تاريخ بغداد 2/195 . [12]
لاحظ تأسيس الشيعة للسيد الصدر فقد
ترجم فيه 24 شخصاً كلهم من أقطاب علم
اللغة ، و للمناقشة في بعض ما ذكره و
إن كان مجالاً لكنه لا يحط من عظم
الجهد الذي بذله في طريق تأليفه . [13]
وفيات الأعيان 2/244 برقم 220 . [14]
قال في كشف الظنون 1/140 : الاقناع في
العروض لأبي القاسم إسماعيل بن عباد
الوزير المعروف بالصحاب المتوفي سنة
(385هـ) ، كشف الظنون 1/132 . [15]
نحتفظ منها بنسخة بخط السيد الإمام
الخميني قدس سره و فرغ من نسخها عام 1346 هـ .
|