دعاء لليقظة من النوم

 

 

بسم الله الرحمن الرحيم

اللهم صل على محمد وأهل بيته الطيبين الطاهرين ..

( دعاء لليقظة من النوم )

يقول الشيخ عبد العظيم المهتدي البحراني في كتابه قصص وخواطر :

عندما كنت في الثاني عشر من عمري بداية عام (1973) ، سمعت عن عالم فاضل يؤم المؤمنين في مأتم (العجم الكبير) في المنامة (البحرين) ، اسمه نجم الدين الطبرسي (حفظه الله) المقيم الآن في الكويت . وكنت في المحرق – وهي المدينة الثانية بعد العاصمة المنامة – أتنقل من حافلة إلى أخرى وأجلس أحياناً مع جمع الذاهبين خلف سيارة (شاحنة) ، من أجل الوصول إلى المنامة والصلاة خلف هذا العالم الكريم والاستفادة من حديثه بعد الصلاة وكان يتحدث حول تفسير سورة يوسف وأهمية العفة والتقوى .

ذات مرة كان حديث الشيخ الطبرسي يدور حول صلاة الليل وفوائدها ، ولما انتهى من الحديث جلست أمام الشيخ في حلقة السائلين والسامعين .

وفي تلك الجلسة كنت أحمل في ذهني ثلاثة أسئلة للشيخ قبل وصولي إلى المأتم ، وكان قصدي الأول من هذه الأسئلة أن أكسر حاجز التردد والخجل الذي كان يهيمن علي بشدة .

وهكذا كنت أتحين الفرص لأرمي بسؤال من أسئلتي الثلاثة ، فرميته مرتبكاً !

أجابني سماحة الشيخ بلطف وكانت ابتسامته لي تشجعني لطرح السؤالين الآخرين ولكني سكت عنهما لألتحق بالشاحنة العائدة إلى منطقتنا (المحرق) ولو كنت أتأخر عنها لأمسيت وحيداً وسط ظلام الليل فيصعب علي الرجوع إلى المنزل وأنا في ذلك السن .

المهم هممت بالقيام لتوديع الشيخ ، ولكني اصطدمت بكلامه الذي جمدني في مكاني ، حيث قال : لديك سؤالان آخران ، سلني بهما ولا تخجل ولا تستعجل !

يا سبحان الله ! كيف عرف الشيخ أني أحمل في ذهني سؤالين آخرين !

فطلبت منه طريقة للجلوس من النوم لصلاة الليل (وهذا كان سؤالي الثاني) .

فقال الشيخ : اقرأ هذا الدعاء قبل النوم وأنت على وضوء : (( اللهم لا تنسني ذكرك ، ولا تؤمني مكرك ، ولا تجعلني من الغافلين )) .

كتبت الدعاء – على ما أتذكر الآن بعد عشرين عاماً - على كتاب صغير لدعاء كميل ، كنت أحمله في جيبي وكان غلافه أخضر اللون ! – ملاحظة هذه القصة كتبتها عام 1994م - .

ولما وصلت إلى البيت ، كان الوقت متأخراً قليلاً ، وكان أبي وأمي يتنظرانني بقلق ، فاحتضنتني أمي ، وقدمت لي العشاء ، وأما أبي فكان واضعاً رجلاً على رجل ويصغي إلى إذاعة (لندن – بي.بي.سي) من خلال المذياع (راديو) .

وكانت أمي كلما تنطق بكلمة ينهرها أبي بهدوء لتسكت ، لأنه كان مهتماً بأخبار العالم والشعوب ، وعندما انتهت نشرة الأخبار وأدار المذياع على محطات أخرى ولم يجد ما يجديه من أخبار جديدة ، التفت إلي وقال بلطف : أين كنت إلى هذه الساعة المتأخرة ؟

فحكيت له القصة . فارتاح لها ، ولكنه اكتفى بالنصيحة التالية : في الليل لا تتأخر خارج البيت .

تلك الليلة كان الجو حاراً ، وكنا ننام نحن الثلاثة (أنا وأبي وأمي) في ساحة المنزل حيث أن الفقراء لا يملكون مكيفات الهواء ! أتذكر أن أذان الصبح كان في حدود الساعة الثالثة ، فوقّت الساعة على الثانية بالضبط ، ثم أسبغت الوضوء وجئت إلى الفراش ، وقرأت الدعاء الذي علمني سماحة الشيخ الطبرسي (حفظه الله) ثم نويت أن أجلس من النوم قبل الساعة الثانية بخمس أو ثلاث دقائق ، لكي أضغط على جرس الساعة قبل أن يرن فيزعج والدي العزيزين .

سبحان الله ، وهكذا حصل وكأني شعرت بأن أحداً يوقظني ، فتحت عيني فنظرت إلى الساعة ، وإذا هي الثانية إلا خمس أو ثلاث دقائق كما كانت نيتي .

( المصدر : قصص وخواطر للشيخ عبدالعظيم المهتدي البحراني )