إمام صادق اليقين

الرادود الحسيني الحاج نزار الدرازي
كلمات الشاعر الأستاذ ماهر الشهابي

ليلة السابع من المحرم
موكب قرية الدراز الموحد

 

مساهمة من : زهير محمد الخال

 
 

يا أنتَ للكونِ مثل الروحِ للجسدِ     أقسمتُ باللهِ لم يولدْ ولم يلدِ
ما مالَ قلبي إلى غيرِكَ في ودِّهِ
     وفيكَ مَنْ ماتَ لا يرنو إلى أحدِ
فحبُكَ العذبُ كالشهدِ إذ حلَّ في الـ....    قلبِ يظلُ كغصنٍ من عطاكَ ندي
أمَا وعهدِ الهوى فيكَ أنا ذائبٌ     هواكَ في العمرِ يبقى كلَّ ومعتقدي

أهواكَ إني     والحبُّ فني     دون البرايا
يا أنت ذخري
     أوهبتَ صدري    كلَّ العطايا

قد صرتُ فيكَ مغرم     منذ الصبا متيّم
مَن ماتَ فيكَ شوقاً
     يا سيدي ما أجرم

حطّتْ بجوديّكَ العشاقُ تزدحمُ     والشوقُ فيها إلى لقياكَ يضطرمُ
سارت إليكَ باسمِ اللهِ مَجريها
     وحولَها الموجُ كالإعصارِ يرتطمُ
القلبُ يحتاجُ يا مولاهُ مكرُمةً
     إنْ شفّهُ الوجدُ وازدادَ بهِ الألمُ
وحسبُ أمرٍ به أنْ يبتغي رحمةً
     مِنْ سيدٍ ظلَّ طولَ الدهرِ يُحترمُ

أنت الجنانُ     أنت الحنانُ     حينَ العطاءِ
ما كنتَ جافي
     بل كنتَ شافي     من كلِّ داءِ

قد جئتُ يا إمامي     والشوقُ يعتريني
وها أنا أنادي
    بالثأرِ للحسينِ

مِنْ حبِّكَ يا سبطُ فإني     ألقى بعد العُسرِ يسرا
وتقرُّ عيوني مسعدةً
     أشرحُ مِن أفضالكَ صدرا
حسبي بولائِكَ سِرُ هوىً
     قد صار إلى الدنيا جهرا
إني أهواكَ ولا أخشى
     أنْ أحيى في حبِّكَ أسرا

روحي بحبه لم تزلْ     بـطــبــعِــهــا مــفــتــخــره
طوعاً لما يملي الهوى
     مـطـيـعــةٌ مـــؤتــــــمـــره
وفوق ذيّاك الولا
     تبـقى بـه مـنـتـصــره
أنداؤهُ وسطَ الحشى
     بـعـطـفِــهِ مــنــهــمـره

لهفي لفؤادكَ إذ سارا     ركبُكَ للعلياءِ براقا
يجري مشتاقاً للطفِّ
     كضياءٍ يطوي الآفاقا
يقصدُ أرضاً فيها تلقى
     أرواحُ الآلِ الإزهاقا
كورودٍ تذبلُ من سحقٍ
     في الرملِ وتهمي الأعراقا

بينا حسينٌ سائرٌ     نحو المنايا معجلا
توقف المهرُ فقال
    سمّوا لي يا صحبُ الفلا
قالوا تسمى نينوى
     كذاك تدعى كربلا
فقال حطوا إنها
     أرضُ الكروبِ والبلا

هنا تزهقُ النفوسُ وتدمى الجسومُ
ويحمّرُ من عروقِ الدماءِ الأديمُ

هنا الصحبُ تبقى    والسيفُ في الرقابِ
كأقمارِ تمِّ
     ذابت على الترابِ

كأن النحورَ فوق الرمالِ تقاتل
لتورقَ في الزمانِ بديعَ السنابل

هنا الجورُ يفنى    من شدة الإباءِ
هنا العزُ يُروى
     من منهلِ الدماء

لـكــنــــا     لن نـــفـــنـــى     نـبـقـى الـعـظـمـاءْ
كالنجمِ
     إذ يـعـــلـــــــو     آفــاقَ الــــســمـاءْ
فالإجرا..
     ...مُ مـذلــو.......     لٌ فـــي كـربـــــلاءْ
بالــــدمِ
     فـــــــالــــــدمُ     عـــنـوانُ الـبـقــاءْ

على الطفِّ  اضاحــي    بأشفارِالـ..........صفاحِ

فقلبٌ فيه الظمى     يبلُ الأرضَ دما     تـلّـهــب
ونحرٌ منبترٌ
     وجسمٌ منتشرٌ     مـتــرّب

-------------------------

" لا أنسى كبشَ الفدا رمز الوفاء أبا الـ....     ...ــفضلِ الكريم كريم الخلق والخلقِ
أخو الحسينِ الذي فاق الأنامَ علاً
     ومن أبوه عليٌّ كيف لم يفقِ
إذا تجلّى محياه بوفرتهِ
     تقول شق عمود الفجر في الغسقِ
من حد صارمه في الطف قد ركبت
     أعداؤه طبقا في الحرب عن طبق

كان الأشدا     عزماً وجدا     في كلِّ فعل
قد كان ثوره
     بالعزمِ كبرى     والحربُ تغلي

للسبطِ كان جيشا     ببأسهِ المقاوم
يأتي على الأعادي
     فيحصدُ الجماجم

فلو تراه بيوم الطف إذ جاء والـ...     أطفالُ تبكي وفيها النار مستعره
تدعو أعماه كدنا أن نموت ظمىً
     الماءَ نبغي وأنت صاحب المقدره
أنت الشجاعُ الذي لم ينحنِ أبدا
     منك ستهوي العدا في الحرب منقهره
فاشفق علينا فلن نرضى سو شربة
     منك ولا تنفعُ يا عمنا المعذره

يا من عهدنــ...     ..ــاه كالأسود     عند القتالِ
ما دمتَ تقفو
     نهجَ الحسينِ      فلا تبالي

يا ساقيَ العطاشا     من ظمئ نعاني
إنا إلى لقاكَ
     نعددُ الثواني

فأتى العباسُ الهيجاءا     إعصارٌ يطوي الأعداءا
يفصلُ نحراً يدمي جسماً
     يفري بالسيفِ الأحشاءا
خوفاً من بطشةِ صارمه
     فرَّ الأبطالُ جبناءا
فمروءتهُ يوم الطف
     فاضت إيثاراً وفداءا

عباس يا قطر الندى     فارحم ظمى هد الصغار
واجلب لها ماء الفرا....
     ..تِ إنها تدعو البدار

ومشى العباسُ إلى النهرِ     للماءِ يرنو بحنين
أيذوقُ الماء وفي الخدر
     أطفالٌ تبكي بأنينِ
لهفي إذ حسّ ببردِ المـ...
     ..ــاءِ نادى يا نفسي هوني
من بعد حسينٍ ما كنتِ
     حيناً كي تهني بمعين
وحسينٌ في الطف يلاقي
     من شرذمةٍ طعمَ منون
ما هذي يا نفسُ كانت
     يوما أفعالٌ من ديني

عباسُ فأملىْ قربةً     واروِ الشفاه الذابله
اسرعْ فقد ضجَّ الخبـ...
     ...ـــاءُ من صراخُ العائله

بيسراه جوده سار نحو الخيامِ
بيمناه سيفه يفتك باللئامِ

فما زال موتا     بالظالمين نازل
ومازال بأسا
     كقوة الزلازل

فوا أسفاه قد أودعوا العين نبله
فخرَّ على الثرى والدماءُ مطلّه

فعينٌ بها السهـ.....     ...ـــهمُ قد صار ناشب
وعينٌ لجودٍ
     قد أصبحت تراقب

لا يُمنى    أو يسرى    جسمي في الثرى
لم يبقَ
     لي شيءُ     إلا عـــــفـــرا
والدمُ
     مسفوكاً     مني قد جرى
بالموتِ
     إني أبـ....     ...ـــــقى منتصرا

سلامي يا      أخياه      أيامن لسـ...........تُ ألقاه

فسهمٌ صاب السقا     ومتني قد أرهقا     بــغــــدر
وجنبي خر اللوا
     ولا ينفعُ الدوا     فــعـذري

-------------------------

بينا حسينٌ يدير الفكر عند الخبا    والدمع خوفا على الخدين قد سكبا
مرتقبا عودة العباس منتظراً
     ماء الفراتِ الذي كم يبتغى مطلبا
ساقت له الريح قولا هدَّ مسمعه
     كأنه سهم موتٍ في الحشى نشبا
مفاده أن عباساً على تلعةٍ
     قد صار نهبا إلى رمحٍ وحدِ ظُبا

هل مت حقا     أم أنت ملقى     فوق الترابِ
هيا أجبني
     لا لا تدعني     بين العذاب

كم طفلةٍ تنادي     بمدمعٍ حزينِ
تهفو إلى رواءٍ
     يا قرة العيونِ

"وإن نسيتُ فلا أنسى حرائره    أيدي سباً لم تجد كهفا ولا سندا
برزن من حجب الأستار مزعجة
     ما بين ولهى وأخرى تلزمُ الكبدا
فتلك عبرى وقد جفت مدامعها
     لكن أذاب الحشى ما في الحشى اتقدا
وتلك تعثر في الأذيالِ قاصدةً
     عباسها فرأت فوق الثرى الجسدا

عباس مهلا      لا لا تدعني     فرداً وحيدا
عباس إني
     ما أعتدتُ يوماً     منك الصدودا

لقد ضربت معنى     في الصدقِ والوفاء
ولم أراك إلا
     مقاوماً فدائي

ونحا للهيجاءِ حسينٌ     يتخطى ما بين القتلى
يبحثُ عن مثوى عباسٍ
     بفؤادٍ قد ذاب وشلا
فرأه على الأرضِ عفيراً
     كالوردةِ إذ ماتت ذبلا
قد نادى واعباساهُ
     يا من كان لروحي خلا

الآن فلت شوكتي     والظهرُ مني كسرا
من بعدك لن أحتظي
         لما عراني جابرا

قد رامَ ليحضنه لكن     وجدا في الأعماق استشعر
لم يلق جنباً ما فيه
     طعنٌ لقناةٍ أو خنجر
نادى دعني لا ترفعني
     أبغي فوق الرمضا أصهر
أولى من أن اسمع طفلاً
     يسأل ماءً ، قلبي يسعر

حسينُ تدري ما أنا     مخالفٌ ما أعهدُ
لكنني ذقتُ الردى
     وكلُّ جسمي يشهدُ

وعاد الحسين والجفن قد سال عبره
وجاءت سكينُ تدعوا أجئت ببشرى
أعباس جاءنا كي نروّى بقطره

فقالُ الحسينُ     بنبرةِ انكسارِ
لقد ظلَّ آهٍ
     ملقى على القفارِ
عليه تجولُ
     كواسرٌ ضواري
فلا ترقبيهِ
     بطولِ انتظارِ

لنا كل ساعةٍ زفرةٌ وعويلُ
ودمعٌ من الأسى في المصابِ يسيلُ
مصابٌ إليه صمُ الجبالِ تزولُ

عليكَ السلامُ     يا عمنّا فإنا
لفقدِك هذا
     والله قد فجعنا
عليك احتراقاً
     أيا همامُ ذُبنا
أعباسُ هذا
     فؤادنا معنّى

بالحزنِ     والدمـــــعِ     نبكي أسفا
يا نجماً
         في الطفِّ      ظلماً خسفا
عباسُ
      يا فــخـراً      فاق الشرفا
لن تلقَ
     في يــومٍ     منا أي جفا

بنا تبقى        جديدا     سنوفيكَ الـ....عهودا

سنفنى فيك هوىً     أيا من حباً سكن     بدمي
لكفِّ لم تنثنِ
     لرأسٍ لم يهنِ     لظلمِ

-------------------------