فاتحة الشهيد
ليلة 28 محرم 1423 هـ

الرادود : صالح الشيخ


 

من طاح عن ظهر الجواد تتوقف الكون

و الشّمس في كبد السّما متغيّرة اليوم

وحسّ الملايك للغريب حسين ينعون

نشفت أراضي كربلا من طاح لحسين

 

و الله عجيبه شلون داس الشّمر صدره

و حسين يصرخ يا شمر تسقيني قطره

مو آنه شبل المرتضى و فاطم الزهّره

جّدي رسول الله تعرفه يا شمر زين

 

زينب الكبرى و النسّا كلهم حواليه

يستعطفونه و السّبط يفحص برجليه

يا شمر ذا عّز اليتاما ما تخليّه

هذا عزيز المصطفى خير النبيّين

 

ناداه يا شمر الخنا ارحم يتاماي

سقني قبل ذبحي ببّرد جمرة حشاي

ناداه ما تشرب و لو من فاضل الماي

عطشان لازم تنذبح بالغاضرّيه

 

يا شمر قلبي من العطش صادي و ملهوف

لا راقب الله و لا دخل في صدره الخوف

مطى عليه و حّز نحره زينب تشوف

طوّح براسه و ظلتّ الجثه رميّه

 

ارتجّت كربلا بالنوّح  ..  يا مظلوم يا مظلوم

مارت كل روابيها  ..  و ما ظل بيها غير هموم

و سكنه في الخبا تنادي  ..  يا زينب عليّه القوم

هجموا و ما تنادي حسين  ..   يجي للموقف الميشوم

قالت سكتي يا سكينه  ..  ما يقدر ولينه يقوم

ما في قطعه في جسمه  ..  سليمة من بعد هاليوم

 

كل جسمه ترى صوابات  ..  و المصّوب بعد شيقول

حتى راسه عن جسمه  ..  يا سكينه ترى مفصول

و صدر الليّ أمس ضّمك  ..  تراه مرضّض بلخيول

قامت تصفق الكفيّن  ..  و صرخت آه يا مقتول

بويه يا غريب الدّار  ..  يا رجواي و المأمول

هسّه انقطعت آمالي  ..  من شفتك جسد مغلول

 

*  *  *  *  *

 

متدوهله و تجمع يتاماها النجيبه

لن طفله طلعت و قصدت صوب الحريبه

طلعت تدورّها و مدامعها سكيبه

شافتها يم جثتّ أبوها و نايمه وياه

 

ظلتّ تصحّيها يا نور عيوني

يكفي الليّ بيّه لا تزيديني بهمومي

قالت يا عمّه بغير أبويه شلون نومي

خليّني يمّه بلكن يفك ليّه عيناه

 

لكن يا عمّّه جاوبيني بقلبي حسره

جيت و نمت يمّه بحط راسي على صدره

حسّيت خفقه بالصّدر و حسّيت كسره

و آنا بدال الأبو يا عّمه صحت آه

 

و الليّ دهشني صواب يا عمّه بجبينه

و دماه جمدت يا حزينه فوق عينه

يا عمّه بويه شوفته فتتّ اضفادي

قوم الأعادي هالولي ما يرحمونه

 

يا عمّه شفتي شلون جرح بوسط صدره

منهّ يتوجع أسمعه خافت ونينه

جنّه سهم صابه يا عمّه وسط قلبه

و هذا الليّ خلاّه يعتفر ما عاد لينه

عطشان يا عمّه حسافه يموت عطشان

و الماي جنبه و ما ارتوى منّه أبونه

خلنه نشيله نرجّعه وّيانه المخيّم

و الله حسافه نتركه و نرجع بدونه

 

يا عمّه و شفته عبدالله  ..  شابك برقبه بيّه

جنّه يقول أنا عطشان  ..  يبويه قطرة ميّة

حنيت عليه أناغي له  ..  و لا يدير الفكر ليّه

أقلّه قوم يا روحي  ..  أجيتك آني الخيّه

يخويه شوي يحاجيني  ..  يخويه و شوفني شويّه

تقوم نروح للخيمه  ..  ترى أمّك تنطر الجيّه

تقوم ارضع يا عبدالله  ..  و خل الوالد عليّه

أني بأقعد احرسه اهني  ..  و أصير ظلاله و فيّه

يا عمّه و يوم حرّكته  ..  شفت نحره انكشف ليّه

يا عمّه انخطفت ألواني  ..  و صار شعور ما ليّه

شفت نحر الطفل منحور  ..  و خلهّ المهجه مكويّه

 

*  *  *  *  *

 

يبني ..  شوفتي مهدك مثل سهمك بلبّ حشاي

لهّز المهد يوليدي و حسبك بالمهد وّياي

رحت ضامي يا عبدالله و بعد لا ما يلذ لي الماي

يا عبدالله .. يا عبدالله الينه جنت ريحانه

 

نوم الليّل ساهرته يولدي و سهرت برباك

 دوم ايدي على قلبي و عليك محافظه و أرعاك

ما ظنيّت يبني بهاي جان أمشي المعاره وياك

و أوقف يم أبوك حسين و ألزم رشمة حصانه

 

و أتلقىّ السّهم عنّك بقلبي و ناظر عيوني

و لا جان العدى مّنك يا عبدالله يحرموني

ردتك بعد أبوك حسين سلوه و خابت ظنوني

يا عبدالله .. يا عبدالله الينه جنت ريحانه