أخت يازينب
ليلة عاشوراء 1430هـ
الشاعر : صادق القطان
الرادود : صادق القطان
 
مساهمة من : راثي العترة
 
 
 
أخت يا زينب قد حان الوداع        ودنى بعد الرحيل ِالإفتجاع

يابنة الأكــــــــرم ِ       من بــنــي هاشم ِ

  *****

الليلة ُالصوت اعتلى أي واحسيناه    وردد الــروح الأمينُ واحسيناه

والكونُ كلُّ الــكونِ نادى بافتجاع ٍ    أي واحـسيناً واحسيناً واحسيناه

فلو تأمــــــــلـتَ عيونَ الخلق ِتَلقى    دمعـاتها تبكي بحزنٍ واحسيناه

ولـــــو نظرتَ كربلا عاينت فيـها    دمــاً عبيطاً هاتفاً أي واحسيناه

 

ياقطيع الودجين    ياحبيبي ياحسين

 

لهف نفسي عندما السهم الثــلاثـــي استقر ْ

فجرى الدم كميزابٍ من القلــــــــب انفجر ْ

وهوى الجسمُ خضيباً وعلى الترب ِاعتفر ْ

قائلاً لبيك لبيك أيا ربَّ البشــــــــــــــــــر ْ

قد تركت الخلق طراً مُسلماً كف القَـــــدَر ْ

ليس لي ياربُّ إلاكَ عن الدنيا مــــــــــفر ْ

 

 

أخت يا زينب قد حان الوداع        ودنى بعد الرحيل ِالإفتجاع

يابنة الأكــــــــرم ِ       من بــنــي هاشم ِ

  *****

لك الـسلام سيدي يابن الرسول ِ    يامــن ثلاثاً قد بقى فوق الرمول ِ

علــــى شفاهٍ ذابــــلات ٍظاميات ٍ    علـى قتيل ٍمن بني طــــه الجليل ِ

على نساء ٍرُكِّبـــت فوق المطايا    من دون حـــــام ٍحافـــظ ٍولاكفيل ِ

عـلى خــيام ٍأضـــرموها بلهيب ٍ    فـــيها عليلٌ آه ِ يــــــارزء العليل ِ

 

فدموع المقلتين    ندبت أي واحسين

 

أيها الملقى خضيب الشيب ِمحزوز الوريد ْ

عافراً ظام ٍ دمياً حرَّ قلبي فــــــي الصعيد ْ

وطأته الخيل ُإذ كسرت الصـــــدر المجيد ْ

فتلقتهُ سيوف القوم ِضــــــــــــرباً بالحديد ْ

ذاك يرميه ِوذا جاء إلــــــــى السلبِ يريد ْ

وهو عن زينب والأطـــناب ِ يالهفي بعيد ْ

 

 

أخت يا زينب قد حان الوداع        ودنى بعد الرحيل ِالإفتجاع

يابنة الأكــــــــرم ِ       من بــنــي هاشم ِ

  *****

في ليلة العاشر ِ دمــع الآل ِ ينصب ْ   ولـلحسينِ تشتكي الــــــحوراءُ زينب ْ

قالت له أيـــــــــــا أخي لاتمض ِعنا    فما إلينا بعد أن ترحــــــــــل مهرب ْ

أجـــــــــابها والقلبُ بالزفرات ِ يغلي   وفيه ِنارُ الفقد ِ مثل الجـــــمر ِ تلهب ْ

فلتصبري يا أخت في الشدات صبراً    منهُ جبال الأرض ِ ياحوراءُ تعجب ْ

 

فأجابت ياحسين    أين تمضي ياحسين

 

ليتني ما كنت شيَّاً ياسلـــــــــــــيل الطاهرين ْ

هل أرى جسمك فوق الترب ِ مقطوع الوتين ْ

هل أرى رأسك يامظلــــــــومُ معفورَ الجبين ْ

وأرى الدمَّ من المنحر ِ يـــــــجري مثل عين ْ

قال إنَّ الله في الشدات ِ حـــــــــــــام ٍ ومعين ْ

أحمدٌ قبلي مضى ثمَّ أميرُ المــــــــــــــؤمنين ْ

 

 

 

أخت يا زينب قد حان الوداع        ودنى بعد الرحيل ِالإفتجاع

يابنة الأكــــــــرم ِ       من بــنــي هاشم ِ

  *****

أشرقــت الشمس أسىً فـي يوم ِعاشر ْ   وفي فضاء ِ كربــلا تعلوا البواتر ْ

أتى الحسينُ خاطبـاً فـي الجمع ِ يدعوا    أهل لنا في حومة الهيجاء ِ ناصر ْ

إن لم يكــــــــــــــن إلـيكُمُ دينٌ فكونوا     في دربكمْ أحرار فكـر ٍ وضمائر ْ

أمـــــــــــا سمعتم من رسول الله قولاً     مني حُسينٌ يابني الإســلام صائر ْ

 

ياحُسينٌ ياحُسين    ياحُسينٌ ياحُسين

 

إنني إبن الذي دكَّ العـــــــدا في خيبرة

وابنُ من خلفَ جدار ٍ ضلعها قد كُسِّرا

إنني إبن سلالات التــــــــــقى والبررة

وبنا ربُّ السما إعجازهُ قـــــــد أظهره

جدنا الشافعُ للأمة ِ يوم الآخـــــــــــرة

أَوَهل بينكُمُ أبقى وحيداً حـــــــــــــائرا

 

 

 أخت يا زينب قد حان الوداع        ودنى بعد الرحيل ِالإفتجاع

يابنة الأكــــــــرم ِ       من بــنــي هاشم ِ

  *****

مــا راقـــب القوم بــه قربى محمد ْ   فعاد والمدمـــــع منه سال بالخد ْ

نادى على النسوة قد حان الرحيلُ    أقدِمنَ للتوديـع ِ إن الخطب مكمد ْ

أتته ربــــات الــــخدورِ فـي عويلٍ    يلثمنَ منــه نحره والقلـــب واليد ْ

فـــــــــهذه تشم منه الصـدر شجواً    وهــــــــذه تضمه والحزن يشتد ْ

 

ونداءٌ ياحسين    عد إلينا ياحسين

 

قصد الـميدان روح المرتـــضى والزاكية

وإذا بـالصوت من زيــــنـــبَ وهي باكية

قــف قليلاً يا أخي فالــــــيوم يوم الحامية

قـبَّلت للـنحر منه والـــــــــــدموع جارية

شمَّـــــت الصدر ومالت للبقيع شـــــاكية

أمُّ يـازهــراءُ قـد أديتُ وعْــدَ دَيْــنـــيَـــة

 

 

أخت يا زينب قد حان الوداع        ودنى بعد الرحيل ِالإفتجاع

يابنة الأكــــــــرم ِ       من بــنــي هاشم ِ

  *****

جاء إلى القوم بعزم ٍ ليس يُكسر ْ    فذكَّــــــر القوم بصفينَ وخيبر ْ

أتى إليه حجـــــــرٌ صكَّ الجبينا    ليجري الدم على الوجه المنور ْ

أراد أن يــــــمسـحه فبان صدرٌ    لطالما قــــــبله الهادي المطهر ْ

فــصوبوا سهماً ثـــلاثياً مشوماً    في قلبه حيـث الدم القاني تفجر ْ

 

الدما سالت كعين    آه ِ من قلب الحُسين

 

فـــــهوى معتــــــصراً مــما عـــــــراهُ ألـــمـــا

وارتمى في تلةٍ ينــزف من فــــــــيض الــــدما

إذ له الكون افتـــــــــجاعاً وبـــــكاءاً أظـــلمـــا

قلــــبـه مـــــــن لاهــب ٍ كالجمرِ أضحى حمما

لـــــم يــــــذق قطـــــــــرة ماءٍ فحـشاهُ في ظما

وبـــقــــى يــاحــــرَّ قـــــلبـــي لـــلـتراب ِلاثما

 

 

 

أخت يا زينب قد حان الوداع        ودنى بعد الرحيل ِالإفتجاع

يابنة الأكــــــــرم ِ       من بــنــي هاشم ِ

  *****

أتــاه شمرٌ شاهراً سيف العـداء ِ    فعــندهــا مـــاجت فيافي كربلاء ِ

إذ قلَبَ الجسمَ ليفري النحر منهُ    وفـوق صدره استوى نسلُ البغاء ِ

أمسَكَ بـالشيبة والكونُ خسوفٌ    وهبَّـــــر الأوداجَ أشــقى الأشقياء ِ

حتى برى الرأس وعلاهُ برمح ٍ    فكبَّــر الوحـــيُ بآيات الـــعـــزاء ِ

 

السما تنعى الحُسين    واحسيناً واحسين

 

زحـــف الــجنــــدُ إلى السبـــــط لكـــيما يسـلبوه ْ

وبـــأرمـــاحٍ وأسيــــافٍ حــــــدادٍ مــــــــــزَّقوه ْ

وطـــأوهُ وهــــو فــــي حـــرِّ الــترابِ وطـــأوه ْ

ســـحـــقوهُ بـــخيـــولٍ عـــاديـــــاتٍ ســـــحقوه ْ

قـــطـــعــوا خــنــصره الــطــــاهـــر آهٍ قطعوه ْ

هتـــكــــوا خـــبـــاءهُ الأكــــــرمَ آهٍ هــــتــــكوه ْ

 

 

 

أخت يا زينب قد حان الوداع        ودنى بعد الرحيل ِالإفتجاع

يابنة الأكــــــــرم ِ       من بــنــي هاشم ِ

  *****

نادى ابن سعدٍ هتكوا ستر المُخيَّم ْ    فانهالت الخيلُ على الخدر المُــعظَّم ْ

وزيــــنبٌ جـاءت إلى زين العباد ِ    يــابــن أخــيَّــاهُ إلــــينا الجيشُ أقدم ْ

أجــابها هيــموا علـى وجه القفار ِ    فهي من الخيل ِعلى الأطفالِ أرحـم ْ

أُشــعِــلت النــارُ بــأطناب النساء ِ    فــأظلـــم الأفقُ لآل الــبيتِ أظــلــم ْ

 

وعويلٌ ياحُسين    ياحُسينٌ ياحُسين

 

عظَّـــــــمَ الله لـــــك الأجـــرَ خــتـام الأنبياء ْ

فابنك الــيوم خضيبــــــاً بالدما فوق العــراء ْ

ذبـــحـــوهُ ظــــامـئـاً إذ لــم يـذق شـربة ماء ْ

فبقــى مـــنجـــدلاً من دون غــســــلٍ ورداء ْ

وعــليــهِ الــــريـحُ تسفوا في مجيئٍ واغتداء ْ

هلَّ دمعُ الأرضِ فــيـهِ وكــذا دمــعُ الــسماء ْ