الموضوع
دم الشهيد
بقلم الاستاذ
: عباس سبتي |
|
حكاية ينقلها الشيخ لطف الله الصافي
وهو من المراجع الآن عن السيد أحمد
العسكري الكرمانشاهي الذي التقى
بالإمام الحجة –عج- خارج قم ، ورأى الإمام
يخطط على الأرض لبناء مسجد وهو ما يعرف
الآن بمسجد الامام الحسن المجتبى ، وقال
الإمام في هذا المكان وقع أحد أعزاء
فاطمة الزهراء(ع) واستشهد فيه. بمناسبة
فاجعة كربلاء لا بأس بالحديث عن دم
الشهيد الذي ضحى بكل شئ من أجل الدين
ومبادئه. صحيح
ان الدم يعتبر من عين النجاسات في الفقه
الا ان دم الشهيد يروي الأرض بالبركة
وبالمبادئ وتكون معلم هداية ونور للناس
،و تتجسد في الأرض كل القيم والمبادئ ،
ويتعلم الناس في هذا المكان هذه المبادئ
ويسيرون على خطى الشهيد ، هذا الخط الذي
يبقى بعده .
ان دم الشهيد دم محترم وغال عند الله
تعالى بل محترم ومقدس لدى سكان السماوات
قبل سكان الأرض بل وتقام العزاء والمآتم
على دم الشهيد وبالذات الحسين الذي كان
أول من ضحى ورسم خط الشهادة في عالم
المعنى وهو العالم الذي وجد قبل خلف
الأرواح والأبدان ، الى جانب أبيه
وذريته الطاهرين ... " أشهد لقد اقشعرت
لدمائكم أظلة العرش مع أظلة الخلائق
وبكتكم السماء والأرض " ( زيارة أول
رجب وليلة النصف من شعبان ) . و " اقيمت
لك المآتم في أعلى عليين ولطمت عليك
الحور العين وبكت السماء " ( زيارة
الناحية المقدسة ) .
كما في الحكاية السابقة
والحديث المروي في الوسائل ان سقوط قطرة
دم لشهيد على الأرض تصبح هذه الأرض
مقدسة مثلما يكون مكان جثمان الشهيد
والصالح مكان مقدس ، واذا كان المكان
الذي يحوي قبر الصالح والمؤمن العالم
مدرسة علم ومعلم الأخلاق فان المكان
الذي يضم الشهيد أو المكان الذي نزلت
عليه قطرة من دمه مكان يتعلم منه
الشرفاء معنى الشهادة والتضحية ووقود
لارواء شجرة الاسلام في صحراء الظلم
والاستبعاد .
إن الله تعالى صاحب ثار لدم الشهيد
ومن يوكله وهو الامام المعصوم أو نائبه
الخاص والعالم حسب الظروف والامكانات .
" وأن يرزقني طلب ثاركم مع إمام مهدي
ظاهر ناطق منكم " ( زيارة عاشوراء ) .
ومثلما يستمر الظلم والاستكبار
والكفر في الأرض، فإن المخلصين الذين
يسيرون في طريق الهداية لا يسكتون عن
الخط المعوج للكفر بل هناك من يصحح هذا
الاعوجاج ، وهناك من يطلب بدم الشهيد
الذي ضحى من أجل الايمان ضد الكفر .. لقد
ادخر تعالى وليه الامام الحجة في آخر
الزمان ليحمل راية الايمان من جديد بسبب
محاولة الظالمين طمس خط الشهادة وخط أهل
البيت لأن الظلم على مر التاريخ أنصاره
أقوياء في الظاهر مما يجعل خط الشهادة
ضعيفا في الظاهر إلا انه قوي برجاله
ومبادئه ... وعندما يأخذ الامام المهدي
بثأر جده الحسين فانه يعيد الاسلام من
جديد الى حظيرته . جاء
في القرآن أن الأرض المباركة هي الأرض
التي فيها الخير الكثير والمياه والزرع والضرع
( فصلت / 10 ) .. هناك بقاع كثيرة من أرجاء
الأرض تمتاز بالخيرات ، إلا أن القرآن ذكر منها أرض الشام
بأنها " الأرض المقدسة " " والبيت
المقدس " ( الأعراف / 137 – الاسراء / 1 –
الأنبياء / 71 – سبأ / 18 ) . هناك
أيضا كلمة " مباركة " وردت
في ( القصص / 30 ) وتعني صحراء سيناء
" البقعة المباركة " من الشجرة وهي
المكان الذي تم فيه اللقاء بين موسى
وربه . ووردت
أيضا في سورة ( النور / 35 ) " الشجرة
المباركة " أي ما يؤخذ منها لوقود
المصباح وهذا دلالة على صفاء الذهن
وجودته المؤثر في صفار النور المشرق. هناك
معاني أخرى للشجرة المباركة كما في
الميزان الذي قال : الشجرة هي المؤمن فهو
يتقلب في خمسة أنوار . هناك
رواية أن النور والشجرة تعني في الآية
أهل البيت ... " ووردت كلمة مباركة "
في الدخان / 3 "
ليلة مباركة " وهي ليلة القدر
المباركة لما نزل فيها من الخير الكثير
على الخلق من الرحمة الواسعة . كذلك
يمكن اضافة أي ارض تسقط عليها قطرة من دم
الشهيد فتصبح مباركة لأنه تعالى يحب هذه
الأرض كما مر ذلك ، سواء بني عليها مسجد
ليكون معلم هداية وبركة للناس أو بني
عليها حسينية وذلك لاحياء مبادئ وعلوم
أهل البيت أو غير ذلك . هناك
قصة ذكرها
الكليني في أصول الكافي ، أن المقصود من
بيت المقدس بيت الامام في المدينة (الكافي
، ج1 ، ص401) ،وقد عبر تعالى في آية " في
بيوت أذن الله أن ترفع ويذكر فيها اسمه
" أنها بيوت الأئمة وبيت النبي وان
على الناس ان تهوي الى هذه البيوت كما
تهوي الى الكعبة المباركة . مباركة
الأرض تتم بسبب عوامل منها أنها تكون
أرض حدثت فيها حوادث تاريخية ترتبط
بالأنبياء وجهادهم كما في بلاد الشام
ومكة والمدينة أو أنها تكون مورد خاص
لله كما ناجى موسى ربه في طور سيناء
ومنها انها تضم جثمان ورفاة النبي
والامام والشهيد ، ومنها أنها ارض سقطت
عليها ولو قطرة من دم الشهيد أو المظلوم
، وكذلك تكون الأرض مباركة بسبب الآثار
المعنوية التي حدثت وتظل هذه الآثار
باقية على هذه الأرض من حيث انها تكون
مأوى المستضعفين ومأوى المظلومين ومن
يطلب مبادئ الدين ، كذلك سوف تشهد الأرض
بما حدث عليها يوم القيامة
" يومئذ تحدث أخبارها " ( سورة
الزلزلة / 4 ) . ----------------- مشاركة من : الأستاذ عباس سبتي |