الموضوع

عاشوراء بين الذكر والتذكير

 

نحتفل في هذه الأيام بذكرى عاشوراء احتفالات مثيرة و واسعة تقام في أنحاء العالم وفي هذه الأيام ذكريات كثيرة أهمها استشهاد الإمام الحسين (ع)وأهله وصحبه في ملحمة سطرت للتاريخ ابرز عناوين للإنسانية والدفاع عن الحق وقد حدثت هذه الملحمة بصورة مأساوية نادرة تحمل في طيّاتها الكثير من المعاني منها استمرارية الإمام الحسين(ع) فقد ورد في الزيارة: السلام عليك يا وارث آدم صفوة الله ونوح نبي الله وإبراهيم خليل الله وموسى كليم الله وعيسى روح الله ومحمد حبيب الله ، إن الغاية من هذه الزيارة إعطاء صفه الحركة لعاشوراء و إخراج الذكرى من عزلتها وانفصالها وبعدها عن الماضي والمستقبل وحتى تبين لنا أن الإمام الحسين امتداد لهؤلاء الأنبياء الذين كانت محاور رسالاتهم هي الصراع مع الباطل ومقاومة الظلم وإصلاح الأمم ، والإمام الحسين حدد خروجه بسببين هما:

أن الحق لا يعمل به والباطل لا يتناهى عنه

والسبب الثاني هو طلب الإصلاح لأمة جده محمد(ص) حيث إن الساحة الحقيقية التي دارت بها معركة كربلاء هي ساحة القيم الإنسانية التي لا تنفصم عن الإيمان، إن الاحتفال بذكرى استشهاد الإمام الحسين منذ 1361سنه وتَذَكّر الآلام التي عاناها الحسين(ع) يجب أن يبعث علينا مفهوم جديد لعاشوراء بحيث تكون إسرائيل المجرمة امتداد حقيقي ليزيد المجرم وتكون فلسطين هي ساحة المعركة الحقيقية التي يجب علينا الاستشهاد فيها للدفاع عن قيم الإمام الحسين(ع) ونسخّر كل طاقاتنا لها، إن المطلوب من المحتفلين بذكرى الاستشهاد عدم الاكتفاء بهذه الاحتفالات لكي لا تتحول إلى طقوس ومراسم شكلية متحجرة يختفي ورائها المذنبون ولكي لا يصبح البكاء والمشاركة في المآتم بديلا عن العمل وتنفيسا للغضب الثائر والاحتجاج البنّاء،وحتى لا نكون من أعداء الإمام الحسين الذين يحاولون قتله كفكره وإبقائه كذكرى لا يستفاد منها في مواجه الظلم ، إن الاعتماد على شكليات العزاء وعدم تفعيلها إلى دوافع الوقوف القوي الثابت في وجه الباطل الذي وقف في وجهه الإمام الحسين عليه السلام سوف يسوف قضية الإمام الحسين (ع)وهنا علينا أن نتساءل لماذا نقرأ في يوم عاشوراء مقاطع المقتل بالتفصيل هل للبكاء والنحيب فقط أم حتى نؤكد أن الذي يريد أن يدخل مدخل الإمام الحسين(ع) لن يعيش محفوفا بالرخاء والسعادة ولن يقال له أهلا وسهلا من قبل الظالمين بل أنه سوف يقتل ويُقَطّع كما حدث مع الإمام نفسه وأهله وصحبه ويحدث اليوم في فلسطين ، إن الإمام الحسين أوجد عاشوراء حتى تكون لنا دستور في مواجه الظلم فيجب علينا أحياء ذكرى الاستشهاد بالقيام ضد الظلم والعمل على إصلاح الأمة حتى نستطيع إكمال المسيرة الحسينية ، إننا نؤكد على بعض النقاط حتى نجعل كربلاء تعيش في وجداننا وتكون هي المنطلق الأول الذي ننطلق منه وهذه النقاط هي:

يجب أن تأخذ الذكرى لدينا أبعاد جديدة هي من طبيعة التفاعل بين التاريخ والجغرافيا في القضايا التي ترتبط بحياة الإنسان العامة

يجب معايشة الذكرى ومعانيها والاقتباس منها للمحافظة على القيم التي استشهد من اجلها الإمام الحسين

إن تساقط القيم لدى البعض يجب أن لا يبعث علينا روح التشاؤم والسكوت عن الظلم لان هذا العمل يخالف القيم التي من اجلها كانت شهادة الحسين عليه السلام

إن انحراف البعض في الممارسات أثناء الذكرى يشكل خطرا على الدعوة والنهج الحسيني ويجب علينا القيام بدور النصح والتبليغ وتهذيب الممارسات لأن السكوت على ذلك يشكل انحرافا في المبادىء الحسينية التي تقاوم الانحراف تحت أي مسمى من المسميات وأي شكل من الأشكال

وفي الختام نسأل الله أن ينصرنا في فلسطين كما نصرنا في كربلاء حيث انتصر الدم على السيف وان يجعلنا في عداد أنصار الإمام الحجة (عج) للأخذ بثأر الإمام الحسين والحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على محمد واله الطيبين الطاهرين وصحبه المهتدين بهداه

والسلام عليكم ورحمته الله وبركاته

 

   -----------------

مشاركة من  : أبو تراب العاملي