الموضوع البكاء على الحسين ( ع ) |
|
ذهبت إلى الحسينية فى اول ايام
العزاء الحسيني وتحدث الخطيب عن فاجعة
كربلاء ومكانة هذه الفاجعة واثرها على
قلوب الموالين ، وان هذه الفاجعة كانت
تحيا من قبل الانبياء والصالحين قبل
ولادة الحسين ( ع ) مثلما كان الرسول صلى
الله عليه وآله وسلم وأمير المؤمنين
يمهدون لهذه الفاجعة وان الرسول اخبر ام
سلمة عن شهادة الحسين ( ع ) واعطاها
قارورة فيها تربة كربلاء فإذا تلطخت
التربة بالدم العبيط ، فأن الحسين قد
قتل على يد جماعة من المسلمين .
اصبح احياء امر اهل البيت يتم من
خلال اقامة المأتم والعزاء على ابي
الاحرار الحسين الشهيد ، يقال ان جماعة
من الشيعة اجتمعوا لاحياء ذكرى فاجعة
الحسين فاختاروا مكانا مخفيا ( سرداب )
لاحد الموالين وذلك خوفا من سلطان
الزمان فى عهد الامام الصادق ، وقال
البعض منهم لنستدعي صاحب العزاء –
الصادق – قال البعض الاخر
نخاف عليه من الحزن والبكاء ، واستقر
الرأي على عدم استدعاء امامهم فأحيوا
مراسم العزاء ، فى الغد قال الصادق ( ع )
لاحدهم وقد زاره اين كنت ؟
قال :كنت فى شغل ( لم يحب ان يذكر امر
الاحياء ) .قال : نعم الشغل ، أليس كنتم فى
عزاء جدي الحسين ، قال : نعم ، قال : ألم
تر خرقة بيضاء ملقاة عند مدخل المجلس
قال : نعم . قال : هذا ثوبي لقد حضرت
المجلس وجلست عند الباب. قال : لماذا لم
تجلس فى صدر المجلس ؟ قال :انكم لم تروا
ما رأيت لقد حضر الرسول وامير المؤمنين
وفاطمة العزاء وجلسوا فى صدر المجلس .
ان الارواح الطاهرة كانت تحضر مجالس
الحسين لانها تعطيهم الزاد المعنوي بعد
ان فقدوا هذا الزاد بعد موتهم ، هذا
الزاد يجعل الارواح فى تكامل ورقي فى
عوالم ما بعد الموت .
كان الانبياء يحيون امر الحسين قبل
ميلاده فأن مجلس الحسين ( ع ) من أجل أن
يتقربوا الى الله تعالى وهو من شعائر
الله ( المائدة / 2 ) ( الحج / 32 و 36 ) كما ان
الشعيرة هى كل امر يقرب العبد الى ربه
وهذا يدل على مكانة اهل البيت فى قلوب
هؤلاء الانبياء والله تعالى قد امر
بمودتهم ثم ان امرهم عظيم وجليل لانه
يقرب العبد الى ربه .
كان اهل البيت ارواحا قبل مجيئهم
الى الدنيا وهذا يجعلنا نقول الانبياء
تتوسل بهذه الارواح الطاهرة لتسددهم ،
يكفي ان هؤلاء الانبياء كانوا يتوسلون
بالانوار الخمسة من اهل البيت من لدن
آدم والى عيسى ( ع .
هناك روايات كثيرة عن ثواب وفضل
البكاء على الحسين المظلوم ( ع ) ( جلاء العيون
– ج 2 – ص 43 ) ينقل عن
الامام الباقر انه لما حضرته الوفاة أمر
ابنه الصادق ( ع ) بدعوة النسوة فى البكاء
على الحسين واقامة المأتم فى منى لمدة
عشر سنوات وكما مر ان الانبياء والنبي
واهل بيته كانوا يبكون على الحسين قبل
ميلاده وبعده وانهم يعلمون انه يقتل
ظلما وعطشانا ، اذن هناك ثواب عظيم فى
البكاء عليه ويفهم من وصية الامام
الباقر السابقة ان البكاء عليه يزيد
صاحب العزاء مقاما ودرجة بعد الموت .
ليس صحيحا ان الميت يتأذى على من
يبكى عليه كما فى مرويات اهل الجماعة
وقد يتأذى الميت خاصة اذا كان كافرا لكن
المؤمن وخاصة الشهيد والذي قتل مظلوما
فأن البكاء يعبر الناس بمظلوميته ويرفع
من مقامه .
يروي التاريخ ان الرسول صلى الله
عليه وسلم بعد رجوعه من غزوة احد
واستشهاد عمه حمزة مر على دور الانصار
فسمع اصوات البكاء والنعي على شهداء
المسلمين فقال ان عمي حمزة لا بواكيه له
، فأخذ الرجال من الانصار يحثون النسوة
على البكاء على اسد الله واسد رسوله
حمزة الشهيد ، للاسف ظهرت فئة من قساة
القلوب فى التاريخ الاسلامي وهم ينكرون
البكاء على الميت كي يرضوا لقلوبهم
القاسية وكأنهم يستنكرون البكاء
ويعتبرون المرء ليس برجل وهو يبكي، ثم
ان لهذه الفئة جذوراً واحفاداً
واتباعاً الى يومنا الحاضر وهم يرفضون
مجالس الحسين او البكاء عليه ،وهذا يدل
على ان البكاء قد فقد حاكمية وبطلان حكم
الحكام الذين توالهم
هذه الفئة .
ان البكاء يزيد الباكي بصيرة بأمر
دينه ويربطه بأئمته ويقتدي بأثارهم … ان البكاء يجعل
الموالي يرق قلبه وتزيد عاطفته ومشاعره
ويتفاعل مع المظلومين ويتعاطف بهم ويحس
بآلامهم ، ويقف ضد من يسبب الظلم لهذا
السبب وقف اتباع اهل البيت ( ع ) ضد
الظالمين واهل الباطل على مدار التاريخ
ورفضوا حكمهم الجائر .
والبكاء يجعل الموالي فى مورد رعاية
ونظر الارواح المظلومة التي ماتت من اجل
احياء الدين وافكاره وانه يحصل على
كرامات وفيوضات من هؤلاء الارواح
الطاهرة .
----------------- مشاركة من : الأستاذ عباس سبتي |