الموضوع

يا ثار الله               بقلم الاستاذ : عباس سبتي

        

        جاء فى زيارة عاشوراء ( السلام عليك يا ثار الله .. وابن ثاره )

        الانسان يثأر لدم وليه المقتول كما جرت العادة بين الامم وبالذات المجتمع الجاهلي الذي كانت عاداته تسود الجزيرة العربية .

        لماذا ثار الحسين ؟ انه اراد ان يأثر لربه بعد ان هتكت حرمة الدين ان هتك حرمة الدين واندثار الحق الالهي فى الامة معناه غضب الله  على هذه الامة ومعناه ان هناك خللا قد حدث فى النظام الكوني لا بد من جبرانه وسد هذا الخلل ‎والا سوف ينزل سخط الرب وغضبه على الناس ، وبما ان هذا الغضب قد سبقته الرحمة الالهية لذا يضحي البعض من اجل سد هذا  الخلل وعدم نزول غضب الرب ،واستمرار خط الهداية ، ويقال ان نزول العقاب الالهي على الامم المنقرضة السالفة بسبب هتك حرمة الدين واماتة المعاني والقيم فى النفس الانسانية .

 

        بعد خروج ابراهيم من ارض بلاد الرافدين وهجرته الى ارض الشام لم يستطع ان يرسخ المعاني السامية فى نفس البشرية وكان لا بد من التضحية لرب كي لا ينزل سخطه وغضبه ( المعنويين ) ويسد باب الهداية والهدى الى الابد ، لذا حلم او رأى خليل الله فى المكاشفة  . انه يضحي بأبنه واراد ان يرضي الرب ، لكن الرب قبل من خليله  هذا القربان المعنوي وفتح الباب من جديد لتقبل النفوس معاني الدين وتواصل مسيرتها الى خالقها ..

 

        أراد الله تعالى لامة بني اسرائيل  ادامة المسيرة نحو القيم والفضائل ، لكنها تقاعست هذه الامة فكان لابد من سد باب التوبة لوجود الخلل الذي يمنع تقبل النفوس معاني الرب ولا تواصل المسيرة الى المطلق الحق فكان ان ضحى افضل الناس فى امة بني اسرائيل بانفسهم من اجل ارضاء الرب فكانت سنة قتل انبيائها ، هذه الدماء الزاكيات هدرت من اجل عدم نزول الغضب الالهي على بقية الامم أي فتح باب الهدى كي تسير البشرية وتواصل المسيرة الى ربها

 

        وهكذا قدم الشهداء كل ما يملكون من اجل التضحية فى سبيل الدين والمبادئ السامية عندما اراد تعالى ان ينتشر الاسلام فى ربوع الجزيرة ولكي يرضى الرب بعد ان لوث الشرك ورموزه النفوس البشرية وبعد ان اماتوا القيم والفضائل فى هذه النفوس .

        كان على رأس الشهداء امير المؤمنين الذي يعتبر ثار الذي به ينتقم تعالى من اعدائه كي يبقى باب التوبة والهداية مفتوحا على مصراعيه لكن الانحراف الذي وقف امامه واوقفه الى الامام علي ( ع ) قد سرى فى الامة فكاد ان ينزل الغضب الالهي على الامة المرحومة ( المسلمة ) لولا قيام الحسين ( ع ) ضد هذا الانحراف وضحى بكل شئ حتى لا يغضب الرب على هذه الامة بل وعلى بقية الامم والى يوم ا لقيامة لان الدين الاسلامي هو خاتم الاديان ، ضحى الحسين بكل شئ واراد ان يحافظ على القيم والاخلاق الفاضلة بعد أن اماتها المنحرفون من هذه   الامة فأصبح الحسين ثار الله ، ورضى الرب عنه وعن الشهداء من هذه الامة بأن كرس الرحمة الالهية فى النفوس مع وجود الانحراف الاخلاقي الا ان الانحراف العقائدي سوف يضمحل من ارجاء الارض وينتهي هذا الانحراف مع قيام دولة حفيد الحسين الحجة-الذي يعتبر ايضا ثار الله .

 

-----------------

مشاركة من : الأستاذ عباس سبتي