الموضوع يوم
عاشوراء
بقلم الاستاذ
: عباس سبتي |
|
الاربعاء
: 7 –
10 محرم 1418 هـ – 14 / 5 / 1997 قال
الاستاذ :
يعتبر يوم عاشوراء من ايام الله (
سورة ابراهيم / 5 ) ان هذا اليوم صنعه اهل
البيت من اجل المحافظة على الدين ضمن
الخطة الالهية .
ان التخريف يصيب الامم السابقة
واللاحقة وان صح التعبير يعتبر هذا
التخريف سنة جارية لا بد منها ذلك ان
النفس الانسانية عموما لا تميل دائما
الى الحق وانما تتعرض الى انتكاسات لان
فيها مواطن الضعف والقوة او الفجور
والتقوى ( فألهمها فجورها وتقواها )
الشمس / 8 .
هذه الطبيعة النفسية هدفها تكامل
الانسان من هذا الجانب وليس لان التحريف
يؤدي الى التكامل بل يكون الانحطاط او
ظبوط عامل من عوامل التكامل ، كذلك من
عوامل التحريف عامل الارادة الانسانية
فى اتباع التحريف أي ان الناس مخيرون
وبالتالي كثير من الاقوام لا تسمع كلام
انبيائها رغم وجود المعاجز واذا قبلت
فأنها بعد فترة تحرف تعاليم هؤلاء
الانبياء .
والعامل الثالث هو الاصرار والعناد
على الباطل والتعصب لسنة الاباء
والاجداد ، قام الامام الحسين بحركته من
اجل انقاذ الدين من التحريف ، صحيح ان
التحريف بدأ بعد وفاة النبي ( ص ) ( سورة
آل عمران / 144 ) الا ان المسخ كاد ان يصيب
الهوية الاسلامية برمتها بعد اعتلاء
يزيد عرس الخلافة .
ان يوم عاشوراء ربط شريحة من الامة
بأهل البيت رغم محاولات اعداء اهل البيت
فى طمس هوية ودور اهل البيت وسلب
الشرعية والقدسية منهم واعتبارهم اناس
عاديين لا يمتازون من غيرهم .
كان الامام علي فى حربه مع اعدائه
جعله البعض فرد او كخليفة مثله مثل
الخلفاء السابقين له او انه مثل معاوية
وهكذا الحال بالنسبة للامام الحسين الا
ان الامام الحسين بحركته قضى على هذا
التصور وان اهل البيت هم ائمة المسلمين
وعليهم مسئوليات اكثر من غيرهم وبالذات
الحفاظ على شريعة السماء .
لعبت العاطفة دورا فى ربط الناس
عموما سواء المسلم وغيره بأهل البيت
وبالذات بالحسين ( ع ) الذي قدم كل شئ من
اجل الدين .
ان الامام الحسين يعتبر اول من ضحى
بنفسه وبأهله من اجل الدين فى عالم
المعنى واذا سمعت فى التاريخ عن صور
التضحيات نم اجل الدين والمبادئ
والاعراف الاجتماعية المقبولة فأنها
استمدت نورها من نور الحسين واهل بيته ،
لذلك اعطى الائمة والرسول يوم العاشر من
المحرم هذا الاهتمام والتقدير ، كذلك
لذة الشرب بعد العطش مصدرها الحسين
عندما صبر على العطش فخلق له تعالى فى
عالم المعنى لذة الشرب .
عالم المعنى قبل خلق الارواح قبل
خلق الارواح ، هناك فقط انوار وهى
الانوار الخمسة الذين اصبحوا سادة
وقادة على الموجودات عندما كانت هذه
الانوار فى عالم المعنى اختص كل نور بشئ
فالرسول ( ص ) كان يحمل معنى الدعوة فى
سبيل الله والامام يحمل معنى الجهاد فى
سبيل الله والزهراء تحمل معاني الطاعة
والعفاف والحجاب والامام الحسن يحمل
معنى الحلم والصبر والحسين يحمل معنى
التضحية والغذاء بنفسه وهكذا بعد ذلك
اختص كل الانبياء والائمة بمعنى من
المعاني او المعنويات من عالم المعنى
فارجع الى القرآن وتدارس الالقاب
والصفات التي ذكرها تعالى فى حق اوليائه
.
دعنا نتأمل زيارة عاشوراء التي فيها
مضامين كبيرة ، اقرأ هذه الفقرة ( ان هذا
يوم تبركت به بنو امية ….. ) ينقل صاحب
مفاتيح الخبان عن مؤلف كتاب ( شفاء
الصدور ) ان بني امية تتبرك بهذا اليوم
بصور عديدة منها انها تدخر القوت فيه
وتعتبر ذلك القوت
جلبة السعادة وسعة الرزق ورغد العين الى
العام القادم ومنها اتخاذ هذا اليوم
عيدا والتأدب بأداب العيد من التوسعة
على العيال وتجديد الملابس وقص الشارب
وتقليم الاظافر والمصافحة والالتزام
بصيامه والتبرك فيه باستحباب الدعاء[1]
.
ان اتخاذ هذا اليوم عيدا انما قد
يكون ذلك فى عالم المعنى أي ان العاصي
يتخذ لنفسه يوما للعصيان والفساد وانه
بارتكابه المظالم يفرح وبالتالي فى
عالم الارواح والذر وغيرها كل عاصي وشقي
يفرح بهذا اليوم بينما يكون يوم حزن حيث
ان الحزن والبكاء وجدا فى عالم المعنى
من اجل تكامل الانسان عن طريق غفران
ذنوبه وكسر قساوة القلب بل هناك من
استمر بعادة الحزن والبكاء مثل
الانبياء والاوصياء لذا قيل ان سبب
حزنهم وبكائهم كان على الحسين .
هناك روايات فى صحيح البخاري كتاب
الصوم ان الجاهلييـن كانوا يصومون هذا
اليوم وكذلك اليـهود وان النبي ( ص ) صام
عاشوراء بل هناك حديث عن مقيم ان سبب
اتخاذ هذا اليوم عيدا لانه تعالى تاب
على آدم واستوت سفينة نوح على الجودي
وخلق تعالى البحر لبني اسرائيل وتاب
داود فى مثل هذا اليوم وخرج يونس من بطن
الحوت الى جانب خلق الارض والجنة ونجاة
نوح ونجاة ابراهيم ويفند المؤلف هذه
الروايات انها من وضع بني وان هذا اليوم
وجد بعد الاسلام [2].
ومن المضامين التأكيد على نسب
الامام الحسين ، لذا يقال ان بني امية
اعتبرت خروجه خروج انسان خارجي ( نكرة )
خرج على امام زمانه وخليفة المسلمين ،
ثم ان بعض اهل الكوفة خاصة جيل الشباب لا
يعرفون الحسين لانهم لم يعاصروا حكومة
امير المؤمنين او انهم كانوا صغارا ثم
ان الدعاية الاموية جعلت حكومة امير
المؤمنين خارج العصر الاسلامي أي ان
مؤرخيهم لا يتعرضون الى هذه الحكومة
طبعا فى فترة ما وكذلك الولاة الذين
تولوا امور الكوفة لا يتعرضون الى اسم
امير المؤمنين بل البعض اعتبر الامام
عليا خارجيا ايضا وانه سلب حق بني امية
وانفصل عن الدولة الاسلامية .
كذلك ان التأكيد على نسب الحسين
يتطلب البحث فى الروايات والاحاديث فى
حق اهل البيت وارتباطهم بالنبي وانهم
محور امان المسلمين .
تعرضت فقرات من الزيارات الى
الاقوام او الامم التي ساهمت فى ظلم اهل
البيت اول من اسس اساس الظلم والجور على
اهل البيت هو الشيطان واتباعه من الانس
والجن حيث عصى ابليس ربه فى قضية خلق ادم
وحسد المعصومين من ذريته وبالذات اهل
البيت لانهم الكلمات والاسماء التي
علمها ادم للملائكة كان ذلك فى عالم
الارواح او عالم الذر .
لذا جاءت الفقرة الاخرى ( اللهم خص
انت اول ظالم بالعين مني وابدأ به اولا
ثم الثاني ثم الثالث ثم الرابع ، فأول
الم من بني ادم هم الذين نقضوا الميثاق
فى عالم الذر عندما اقروا بالسنتهم
ورفضت قلوبهم احقية ومقام اهل البيت
الاول والثاني هما الشيخان الذين اسسوا
بداية الظلم وسلب حق اهل البيت فى قضية
السقيفة .
والثالث هو معاوية مؤسس دولة بني
امية الذي حارب عليا واخذ فى سبه على
المنابر وسار على منهجه خلفائه من بعده .
والرابع هو ابو جعفر المنصور اسس
دولة بني العباس وظلم ائمة اهل البيت
وسار ابناؤه من بعده فى ظلم وتشريد اهل
البيت ، ولا ننسى العصابة الكوفية
بزعامة عمر بن سعد التي حاربت الحسين
وانصاره فى صحراء كربلاء ( لعن الله امة
اسرجت والجمت وتنقبت وتهيأت لقتالك ) .
ويزيد وبطانته مهدوا لهذا القتال
ونظموا هذه العصابة لمحاربة الحسين
وصحبه ( لعن الله الممهدين لهم بالتمكين
من قتالكم ) .
بالنسبة لروايات بني امية حول
استحباب الصيام فى هذا اليوم واتخاذه
عيدا اخذت فى بطون الكتب فى بداية قيام
دولة العباس بل اعتبروها بدعا الا ان
ذلك لم يستمر طويلا اذ سمح لبني امية
واعوانهم فى اظهار هذه البدع والتقاليد
مع اشتداد الضغط على اهل البيت بل سمحوا
فى رواية هذه الاحاديث مرة اخرى الا
انها لم تأخذ عادات وتقاليد جارية لكن
عندما قامت دولة الايوبيين فى مصر على
انقاض دولة الفاطميين اخذت تحيي هذه
العادات الاموية وقضوا على مراسم يوم
العاشر من الحداد والحزن واغلاق
المحلات .
وفى العصر الحديث وعند انتشار مجالس
الامام الحسين فى ارجاء المعمورة اخذت
فلول بني امية فى احياء هذه الروايات فى
الجرائد وابواق الاعلام وسوف يأتي
اليوم الذي يحتفلون بهذه العادات
الاموية ومحاولة اغلاق او منع المجالس
الحسينية وسوف يظهر السفياني الذي يمثل
اخر هذه الفلول ويحاول ان يقضي على مذهب
اهل وعلى تراثهم ومثلما رفع معاوية قميص
عثمان على المنابر ضده الامام علي فأن
السفياني سوف يعقد مجالس عزاء على اعداء
اهل البيت الاقدمين والحديقيين ويحارب
المجالس الحسينية وافكار الحسين فيظهر
الامام المهدي ويأخذ بثأر جده الحسين .
هناك فى فقرات الزيارة ذكر اللعنات
لعدة اشخاص بل هناك تكرار لدرجة ان بعض
الشراح يقول تصل اللعنة الى مائة مرة
وتبدأ اللعنة بمن اسس اساس الظلم والجور
على اهل البيت ولم يتعرض الى اسماء
الاشخاص وذلك لقد سية هؤلاء فى نظر
الخلفاء والناس او لمعاصرة البعض منهم
للمعصوم الذي يروي الزيارة .
بل رتبهم المعصوم بقوله اولا اولا
ثم الثاني والثالث والرابع او ان
المعصوم ذكر بعض الاسماء البارزين ممن
قاتل الحسين وولده وصحبه مثل عبيد الله
بن زياد وعمر بن سعد وثمر ، وهناك لعن
على مستوى الاول او العائلة مثل آل ابي
سفيان واذا كان اللعن على مستوى الافراد
فأنهم يتحملون وزرهم وذنبهم لكن ما بال
غير المذنب منهم او الذي يأتي من بعدهم .
فى الحقيقة ان اللعن معناه الطرد
والابعاد من الخير او عدم التوفيق الى
الهداية والرشاد وقد يكون عبارة عن
المسخ على شكل خنازير وقردة ( سورة
المائدة / 78 ) ان الذنوب العظام لها دور
فى جعل العبد يدخل ضمن دائرة اللعن لذا
اللعن يستمر الى يوم القيامة بمعنى ان
الذنب يستمر مع الانسان او ان نية الذنب
او الرضى بالعمل السئ يوجد مع الانسان
فى عوالم بعد الدنيا ، ان ذراري قتلة
الحسين رضوا بفعل آبائهم فشملهم اللعن
وهذا يدل ايضا فى العموم ان الانسان
الكافر لا يلد الا فاجرا ( نوح / 27 ) ، كذلك
يدخل فى دائرة اللعن الذين لم ينتسبوا
بالكفار بالنسب وانهم انتسبوا لهم
بالفعل او العمل أي رضوا بنعلهم وباركوا
له ولا يستبعد ان اللعن على مستوى بني
امية قاطبة هم سكنة الشام الذين ايدوا
حاكمهم بقتل الحسين واصحابه .
كذلك الذين جاءوا من بعد قتلة
الحسين انهم رضوا او برروا فعل هؤلاء
وهناك من برأ يزيد من دم الحسين فهؤلاء
يشملهم اللعن ايضا اذا لم يتوبوا وهذا
يرتبط بقضية التبري والتوالي ( البراءة – الموالاة ) . ----------------- مشاركة من : الأستاذ عباس سبتي |