الموضوع

الغيبة

 

* ما هي الغيبة ؟ :

يورد الشهيد الثاني (قده) للغيبة تعريفين :

"أحدها : المشهور و هو ذكر الإنسان حال غيبته بما يكره نسبته إليه مما يعد نقصانا في نظر العرف بقصد الإنتقاص و الذم فاحترز بالقيد الأخير و هو قصد الإنتقاص عن ذكر العيب للطبيب مثلا أو لإستدعاء الرحمة من السلطان في حق الزمن و الأعمى بذكر نقصانهما ، و يمكن الغناء عنه بقيد [كراهة] نسبته إليه .

الثاني : التنبيه على ما يكره نسبته الخ ، و هو أعم من الأول لشمول مورده اللسان و الإشارة و الحكاية و غيرها و هو أولى لما سيأتي من عدم قصر الغيبة على اللسان ." (1)

 

* الغيبة في القرآن :

(و لا تجسسوا و لا يغتب بعضكم بعضا أيحب أحدكم أن يأكل لحم أخيه ميتا فكرهتموه و اتقوا الله إن الله تواب رحيم )

 

* الغيبة في الروايات :

- روىالصدوق باسناده عن النبي - صلى الله عليه و آله و سلم - قال : "من مشى في غيبة أخيه و كشف عورته كانت أول خطوة خطاها وضعها في جهنم و كشف الله عورته على رؤوس الخلائق"

- و عن أبي عبد الله عليه السلام قال : قال رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم : "الغيبة أسرع في دين الرجل المسلم من الأكلة في جوفه" .

- و عن ابن أبي عمير عن بعض أصحابه عن أبي عبد الله عليه السلام قال :"من قال في مؤمن ما رأته عيناه و سمعته أذناه فهو من الذين قال الله عز و جل : (إن الذين يحبون أن تشيع الفاحشة في الذين آمنوا لهم عذاب أليم)".

- و في مصباح الشريعة ورد بما معناه أن الله عز و جل أوحى إلى موسى بن عمران أن المغتاب إذا تاب فهو آخر من يدخل الجنة و إن لم يتب فهو أول من يدخل النار .

- و في الكافي عن داود بن سرحان قال : سألت أبا عبد الله عليه السلام عن الغيبة قال : "و أن تقول لأخيك في دينه ما لم يفعل و تبث عليه أمرا قد ستره الله عليه لم يقم عليه فيه حد" .

 

* الغيبة و البهت :

- ورد في الكافي عن أبي الحسن صلوات الله عليه : من ذكر رجلا من خلفه بما هو فيه مما عرفه الناس لم يغتبه ، و من ذكره بما هو فيه مما لا يعرفه الناس اغتابه و من ذكره بما ليس فيه فقد بهته .

- و ورد في الكافي أيضا عن أبي عبد الله عليه السلام : الغيبة أن تقول في أخيك ما ستره الله عليه و أما الأمر الظاهر فيه مثل الحدة و العجلة فلا ، و البهتان أن تقول فيه ما ليس فيه .

 

* أقسام الغيبة :

روي في مصباح الشريعة عن الصادق عليه السلام : "وجوه الغيبة تقع بذكر عيب في الخلق و الفعل و المعاملة و المذهب و الجهل و أشباهه" .

يقول الشهيد الثاني (قده) : "و من أقسامها الخفية الإصغاء إلى الغيبة على سبيل التعجب ، فإنه إنما يظهر التعجب ليزيد نشاط المغتاب في الغيبة فيزيد فيها فكأنه يستخرج منه الغيبة بهذا الطريق ، فيقول : عجبت مما ذكرته ما كنت أعلم بذلك إلى الآن ما كنت أعرف من فلان ذلك ، يريد بذلك تصديق المغتاب و استدعاء الزيادة منه باللطف و التصديق لها غيبة بل الإصغاء إليها بل السكوت عند سماعها . قال رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم : المستمع أحد المغتابين . و قال علي عليه السلام : السامع للغيبة أحد المغتابين . "

 

* موارد جواز الغيبة :

ورد في هامش أصول الكافي (طبع دار صعب و دار التعارف) في شرح الحديث السابع من باب الغيبة و البهت من كتاب الإيمان و الكفر ما يلي : "و اعلم أن العلماء جوزوا الغيبة في عشرة مواضع : الشهادة . و النهي عن المنكر . و شكاية المتظلم . و نصح المستشير . و جرح الشاهد و الراوي . و تفضيل بعض العلماء و الصناع على بعض . و غيبة المتظاهر بالفسق الغير المستنكف على قول ، و قيل : مطلقا و قيل بالمنع مطلقا ، و ذكر المشتهر بوصف مميز له كالأعور و الأعرج مع عدم قصد الإحتقار و الذم و ذكره عند من يعرفه بذلك بشرط عدم سماع غيره على قول . و التنبيه على الخطاء في المسائل العلمية و نحوها بقصد أن لا يتبعه أحد فيها . ثم هذه الأمور إن أغنى التعريض فيها فلا يبعد القول بتحريم التصريح لأنها إنما شرعت للضرورة و الضرورة تقدر بقدر الحاجة ، و الله أعلم . قاله الشيخ البهائي ."

 

* كفارة الغيبة :

يقول الشهيد الثاني (قده) : "علم أن الواجب على المغتاب أن يندم و يتوب و يتأسف على ما فعله ليخرج من حق الله تعالى ، ثم يستحل المغتاب عنه ليحله فيخرج عن مظلمته ، و ينبغي أن يستحله و هو حزين متأسف نادم على فعله ، إذ المرائي قد يستحل ليظهر من نفسه الورع ، و في الباطن لا يكون نادما ، فيكون قد قارن معصية أخرى ، و قد ورد في كفارتها حديثان : أحدهما قوله صلى الله عليه و آله و سلم : كفارة من استغبته أن تستغفر له . الثاني قوله صلى الله عليه و آله و سلم : من كانت لأخيه عنده مظلمة في عرض و مال فليستحللها منه من قبل أن يأتي يوم ليس هناك دينار و لا درهم يؤخذ من حسناته ، فإن لم تكن له حسنات أخذ من سيئات صاحبه فيزيد على سيئاته . "

   -----------------

JaMsHeEd : مشاركة من