|
الموضوع أبوطالب (ع) مؤمن قريش |
|
اعتقاد الشيعة أن أبا طالب (ع) كان مسلما مؤمنا برسول الله (ص) وأنه مؤمن هذه الأمة كتم إيمانه لمصلحة الإسلام كمؤمن آل فرعون في أمة موسى (ع) . 0ودليلهم على ذلك أمور : 0-1أن أبناء أبي طالب (ع) أعلم بحال أبيهم من الأجانب والدخلاء لأنهم أهل البيت وأهل البيت أدرى بالذي فيه فهم قد نقلوا لنا بالتواتر القطعي جيلا بعد جيل وقبيلا بعد قبيل حتى وصل إلينا باليقين أن أبا طالب (ع) آمن بالله ورسوله (ص) وكان ثابت الإيمان راسخ العقيدة نافذ البصيرة حتى توفاه الله على دين رسول الله (ص) . 0-2دلالة أشعاره على ثبوت إيمانه برسول الله واعتناق دينه وتفانيه في الذود عنه (ص) فمن ذلك قوله (ع) : 0ولقد علمت بأن دين محمد 00000من خير أديان البرية ديناوليس من الممكن المعقول أن يقول ذلك عاقل كامل العقل كأبي طالب (ع) وهو لا يدين به ولا يرتضيه . 0-3لو لم يكن أبو طالب مؤمنا برسول الله (ص) لحاز سبه بســب علي أمير المؤمنيـن (ع) والنيـل منـه (ع) وقد ثبت بالضرورة أن من سـب عليا (ع) فقد سب النبي (ص) وهو الكفر بعينه وفي الحديث المتفق عليه بين المسلمين عن النبي (ص) أنه قال لعلي ( من سبك فقد سبني ومن سبني فقد سب الله ) . 0-4أن القرآن صريح الدلالة على إيمانه وذلك بقوله تعالى في سورة الأنفال آية 74 (( والذين آووا ونصـروا أولئـك هم المـؤمنـون حقـا لهـم مغـفـرة ورزق كـريـم )) ولقــد علـم النـاس كلهم أن أبا طالـب (ع) ممن آوى النبي (ص) ونصره حينما طرده قومه وخاصموه وقاطعوه وكذبوه وكان يقيه بنفسه وببنيه وهذا شيء لا يشك فيه اثنان من أهل الكفر والإيمان . 0فأبو طالب (ع) آوى النبي (ص) ونصره وكل من آوى النبي (ص) ونصره مؤمن حقا فالنتيجة من هذا الشكل المنطقي الذي لا يمكن لأحد أن يناقش فيه هي أبو طالب مؤمن حقا فالآية دليل الكبرى وأما دليل الصغرى فقطعي حتى عند الأمويين الذين وضعوا حديث موته (ع) على الكفر بغضا للوصي علي (ع) ولم ينتبهوا حينما وضعوه إلى تكذيب صحيح الحديث وصريح القرآن لواضعيه كما ألمعنا وقد فات ذلك على من تأخر عن عصرهم فتابعوهم في نفي الإيمان عن ناصر النبي (ص) ومؤويه ومعادي معاديه (ص) بلا تكفير ولا روية . 0وقد أخطأ من زعم أن ما قام به أبـو طالـب (رض) من نصـرة النبي (ص) كان بدافع القرابة وإنما قلنا بخطئه فالآن القرآن قد شهد بإيمانه مطلقا فلو لم يكن ما قام به بدافع من العقيدة لم يحكم القرآن له بالإيمان إطلاقا والذي يزيد هذا الزعم فسادا ما قام به أبو لهب وهو عم النبي (ص) الذي جاهر في تكذيبه وبذل أقصى ما لديه في إيذائه (ص) وظلمه وطرده وكان يرميه بالحجارة ويقول يا معشر قريش هذا ابن أخي كذاب لا تصدقوه وكان يقول له (ص) تبا لك ألهذا دعوتنا حتى نزلت في ذمه وخسرانه سورة كاملة وهي قوله تعالى : (( تبت يدا أبي لهـب )) إلى آخـر السـورة فأيـن كانـت منـه قـرابتـه ليقـوم بـحمايـة ابن أخيـه مـن إيـذاء قريـش لـه لـو صـح ما زعمـوه في أن حمايـة أبـي طالـب (ع) للنبي (ص) كانت بدافع القرابة فإن كنت يا هذا من الذين يميزون بين السيرتين - سيرة أبي لهب تكذيب النبي (ص) وطرده ومساندة قريش في معاداتـه ومـحاولـة قتلـه - ســيـرة أبي طـالــب (ع) نصـــرة النـبــي (ص) وإيـــوائـه وبــذل الـنـفـس والنـفـيـس فـي الـذب عـنـه حتـى قــال (ع) مخاطبـا رسـول الله (ص) : 0والله لن يصلوا إليك بجمعهم 00000 حتى أوسد في التراب دفينالعلمت أن أبا طالب (ع) ما مات إلا على دين الإسلام موحدا لله تعالى ومؤمنا برسوله (ص) إيمانا كاملا . 0-5بما حكاه علامة أهل السنة ابن عبد البر في استيعابه ص523 من جزئه الثاني والحافظ الحاكم في مستدركه ص576 من جزئه الثـاني والـذهبـي في تلخيـصـه فـي تـرجمـة عقيـل بـن أبـي طالـب (ع) قال ( روينا أن رسول الله (ص) قال له -أي لعقيل- يا أبا يزيد إني أحبك حبين حبا لقرابتك مني وحبا لما كنت أعلم من حب عمي لك ) إذ ليس من الجائز أن يحب النبي (ص) حبيب من لا يحب الله لأجل حبه له لو صح أن أبا طالب (ع) لم يكن مؤمنا وذلك لقـولـه تعالـى فــي ســورة المـجـادلـة آية 22 (( لا تجد قوما يؤمنون بالله واليوم الآخر يوادون من حاد الله ورسوله ولو كانوا آبـاءهم أو أبنـاءهم أو اخوانهـم أو عشـيـرتهـم )) فذلك كله يفيد أن أ با طالب (ع) كان قوي الإيمان عظيم القدر عند الله وعنـد رسولـه (ص) وأنه (ص) مـا كـان ليحـب حبيـب عـمه إلا لأن عـمـه أبا طالـب كـان محــبا لله و لـرسوله (ص) وكان يكدح في إعلاء كلمته وإظهار دعوته وتوطيد أركانها كما قدمنا . 0قول بعض المغفلين في أبي طالب : 0ولقد بلغت الغفلة ببعضهم ولا نقول العصبيـة الأمويـة فزعم نزول قولـه تعالـى في سـورة القصص آية 56 (( إنك لاتهـدي مـن أحببـت ولكـن الله يهـدي من يشـاء )) فـي أبـي طالب (ع) وأن رسـول الله (ص) كان يريد أن يهديه لأنه كان يحبه ولكن الله تعالى قال له إنك لاتهدي من أحببت وهو يعني عمه أبا طالب (ع) . 0ولقد فات هذا المستدل بالآية على نفي الإيمان عن أبي طالب ما يلزم زعمه هذا من الكفر الصريح . 0ما يلزم زعم بعض النافين الإيمان عن أبي طالب من الكفر الصريح : 0توضيح لزوم الكفر في هذا المقال هو أن الآية تفيد أن رسول الله (ص) كان يحب أبا طالب (ع) وكان يريد أن يهديه إلى الإيمان بالله وبرسوله (ص) فإذا كان أبو طالب (ع) غير مؤمنا على زعم هذا المستدل كان رسول الله (ص) محبا لغير المؤمن وغير المؤمن لا يجوز لمؤمن أن يحبه إطلاقا فضلا عن سيد المؤمنين رسول الله (ص) لقوله تعالى فيما تقدم من آية (( لا تجد قوما يؤمنون بالله واليوم الآخر يوادون من حاد الله ورسـولـه )) وغيـر المؤمـن محـاد للـه ولرسـولـه (ص) قـطعـا فـرسـول الله (ص) والعياذ بالله على هذا الزعم لم يكن مؤمنا بالله ومحاد له على زعم المستدل وهل هناك طعن في إيمان النبي (ص) أقبح من هذا . 0-------------------- KHaTeeR:مشاركة من المصدر : كتاب الشيعة في عقائدهم وأحكامهم للسيد أمير محمد الكاظمي القزويني |