للتنزيل
http://www.geocities.com/mahooz111/ahmed/wodoa.zip

 

 

الوضـوء

 

غسلتان ومسحتان

                                                          ابن عباس (رضي الله عنه)

 

 

محاضرات

الشيخ أحمد الماحوزي

 

 

إعداد وتحرير

محمد عبدالله نجم                         جعفر منصور التحو

 

 

 

مكتبة أهل الذِّكر

الطبعة الثانية

 

 


       الوضوء مسحتان وغسلتان

 

 

حـكـم

الارجل في الوضوء

استعراض الأقوالالأقوال في المسألة أربعة لاخامس لها حسب ماأدى اليه التتبع لآراء الفقهاء قديما وحديثا .القول الاولوجوب الغسل فيها لاغير ، ذهب اليه كثير من الفقهاء ، وعلى رأسهم الأئمة الاربعة ـ مالك وابو حنيفة والشافعي وأحمد ـ إلا ما ينقل عن الامام أحمد بن حنبل من أنه جوز المسح ([1])  كما في بعض الروايات عنه . وحجتهم : ـ حسب ماتنص عليه كلماتهم ـ الأخبار المستفيضة عن الرسول الاكرم صلى الله عليه واله وسلم ، الدالة على وجوب الغسل تعييناً .القول الثانيوجوب المسح عليها فرضا تعيينيّاً ، وهو خيرة فقهاء ومجتهدي الامامية ، تبعا لما استفاض  عن الامام علي عليه السلام ، وماتواتر عن العترة الطاهرة عليهم أفضل الصلاة والسلام .وهو المشهور والثابت عن بعض أعاظم الصحابة ، كحبر الامة وترجمان القرآن ابن عباس «رض» ، وأنس بن مالك «رض» الذي كان بخدمة الرسول الاكرم صلى الله عليه واله وسلم أكثر من عشر سنين ، وهو الذي كان يأتيه بماء الوضوء عند حلول وقت كل فريضة ، وغيرهما من الصحابة ممن سيأتي ذكرهم .الاستدلال بالقران الكريم     

وهو مذهب جماعة من أكابر التابعين ، كعامر الشعبي ، وقتادة بن دعامة ، وعكرمة مولى ابن عباس ، وابراهيم النخعي وغيرهم .وسيأتي الاستدلال عليه مفصلا .القول الثالثالتخيير بين المسح والغسل ، وإليه ذهب الأوزاعي ، وإبن جرير الطبري في تفسيره ، والحسن البصري والجبائى ([2])  .

ودليلهم : دعواهم أن الكتاب نزل بالمسح وجرت السنة بالغسل وبما أن الكتاب والسنة حق لايأتيهما الباطل فالمسح حق والغسل حق ، فالواجب أحدهما على سبيل التخيير .القول الرابع    الاحتياط بالجمع بين الغسل والمسح ، اختاره داود بن علي الاصفهاني الظاهري والناصر للحق من أئمة الزيدية ([3])  .

ومنشأُ هذا الجمع : التضارب والتعارض ـ الذي بدآ لهم ـ بين الاية الكريمة والأخبار من جهة ، وبين الأخبار مع بعضها البعض من جهة أخرى ، ولايمكن التوفيق بين هذا التضارب والتعارض الظاهر إلا بالاحتياط بالجمع بين المسح والغسل ، والاحتياط طريق النجاة .القول المختاروالذي يساعد عليه التحقيق وتدعمه الأدلة والحجج هو القول الثاني ـ المسح على الرجلين ـ دون ماعداه من الاقوال والآراء في المسألة ، ويستدل عليه  تارة بالكتاب الكريم ، وأخرى بالسنة المطهرة ، وثالثة بسيرة وعمل أئمة أهل البيت عليهم أفضل الصلاة والسلام .أولا : الاستدلال بالقران الكريموذلك بالتمسك بقوله تعالى ( ياأيها الذين آمنوا اذا قمتم الى الصلاة فاغسلوا وجوهكم وأيديكم الى المرافق وامسحوا برءُوسكم وأرجلكم الى الكعبين).وموضع الاستدلال في الاية هو قوله تعالى ( وامسحوا برءوسكم وأرجلكم)، ومحل الخلاف (وأرجلكم ) اذ فيها قراءتان : جر حرف اللام ونصبها ، والقراءتان على حد تعبيرهم متواترتان .فقد قرأ  ابن كثير وحمزة وأبوعمر وأبو بكر وعاصم في رواية أبي بكر ( وأرجلِكم) بجر اللام ([4])  ، بينما قرأ نافع وابن عامر وعاصم في رواية حفص عنه (وأرجلَكم) بنصب اللام ([5])  ، وهي قراءة مصاحف هذا بطلان الخفض بالجوار 

الاستدلال بقراءة الجرأما قراءة الجر فتكون الأرجل معطوفة على الرؤوس بواسطة الواو ، والعطف بالواو كما حقق في محله ([6])  يكون للجمع بين المعطوف والمعطوف عليه في الحكم والإعراب ، فاذا قيل : جاء زيدٌ وعمروٌ ، فزيد معطوف عليه وعمرو معطوف ، ومعناه أنهما إشتركا في الحكم وهو المجىء ، واشتركا في الاعراب وهو الرفع ، فزيد مرفوع بالضمة الظاهرة وعمرو كذلك .فبما أن الرؤوس في الاية الكريمة حكمها المسح فالأرجل كذلك لانها معطوفة عليها ، والمعطوف يتبع المعطوف عليه في الحكم والاعراب ، سيما اذا  كان العطف عطف نسق ([7])  وحرف العطف هو الواو ، هذا مما لاخفاء فيه ولاخلاف .ولذا نجد أن كل من قرأ الاية بجر اللام ذهب الى كون ظاهر القران هو المسح ([8]) ، نعم بعضهم اختار الغسل لالعدم دلالة الاية على وجوب المسح وإنما لوجود الأحاديث الكثيرة التي ظاهرها الغسل ، والتي سيأتي عدم تمامية الاستدلال بها وتوجيهها إن شاء الله تعالى بما لايتنافى مع المسح على الارجل فارتقب .بطلان الخفض بالجواروالقول : بأن الارجل معطوفة على الرؤوس في الأعراب إلا أن الحكم مختلف ، فالرؤوس ممسوحة والأرجل مغسولة ، وهذا مايسمى عند النحاة الأعراب بالمجاورة ، فان العرب قد تعرب الاسم بإعراب ماجاوره ، فَجَرُّ الأرجل في الاية ليس بعطفِ النسق ، وإنما جُرَّ لمجاورته للمجرور وهو الرؤوس ، وهذا ليس بممتنع أن يقع فقد جاء في القرآن الكريم وشعر وكلام العرب .أما القرآن فقوله تعالى ( وحور عين) ([9])  على قراءة الجر ، وحور معطوفة على قوله تعالى ( بأكواب وأباريق) والمعنى مختلف أذ ليس المعنى يطوف عليهم ولدان مخلدون بحور عين .وكذا أيضا قوله تعالى ( عذاب يوم محيط) وقوله ( عذاب يوم اليم) ([10])  واليوم ليس محيط وانما المحيط العذاب .وأما الشعر فكقول أمروء القيس :كأن ثبيرا في عرانين وبله***كبيرُ أناس في بجاد مزملِففي البيت جُر (مزمل) لمجاورته لـ (بجاد) وان كان من صفات الكبير لامن صفات البجاد .وقول النابغة الذبياني :لم يبقى الا اسيرٌ غير منفلت***وموثق في عقال الأسر مكبولِفَجُرَ (موثق ومكبول) في البيت بسبب الجوار لـ (منفلت) مع أنهما معطوفان على اسم مرفوع وهو (أسير) .وأيضا قول العرب (حجرُ ضب خرب) فجر (خرب) لمجاورته لـ (ضب) ، والضب لايتصف بالخرب وانما الذي يتصف هو الحجر .فتكون الاية كذلك ، أي انما خفضت الارجل لمجاورتها في الذكر للمجرور وهو الرؤوس فأعربت للجوار ([11]) .يلاحظ عليه عدة أمور :الاول : أن الخفض بالجوار شاذ ونادر في كلام العرب لايقاس عليه ، وإنما ورد في بعض الموارد لضرورة الكلام والشعر فلا يتعدى الى غيرها من الموارد والحالات .قال ابن هشام : والذي عليه المحققون أن خفض الجوار يكون في النعت قليلا كما مثلنا وفي التوكيد نادرا كقوله :ياصاح بلغ ذوي الزوجات كلهم***أن ليس وصل اذا إنحلت عمرا الدينقال الفراء : انشدنيه أبو الجراح بخفض (كلِهم) فقلت : هلا قلت (كلَّهم) ـ يعني النصب ـ فقال : هو ـ اي النصب ـ خير من الذي قلته أنا ([12]) .وقال في موضع آخر : أنكر السيرافي وإبن جني الخفض على الجوار ، وتأولا قولهم (خرب) بالجر على أنه صفة لضب .قال السيرافي : الأصل خربٌ الحجرُ منه بتنوين خرب ورفع الحجر ، ثم حذف الضمير ( وهو الهاء المتصل بحرف الجر من ) للعلم به ، وحول الإسناد الى ضمير الضب ، وخفض الحجر ، كما تقول : مررت برجل حسن الوجه ، بالاضافة والاصل حسن الوجه منه ، ثم أتي بضمير الحجر مكانه لتقدم ذكره فاستتر .قال : قال ابن جني : الأصل خرب حجره ثم انيب المضاف اليه عن المضاف فارتفع واستتر ([13]) .

وفي شذور الذهب صرح بكون الاعراب بالمجاورة شاذ في كلام العرب فراجع ([14]) .وقال الاستاذ سعيد الافغاني : جملةٌ ـ أي حجر ضب خرب ـ أولع بها قدماء النحاة ومن بعدهم ، ولاحجة فيها من وجهين :الاول : ان قائلها ـ ان وجد ـ مجهول .الثاني : ان الوقوف على الكلمة الاخيرة بالسكون اذ العربي لايقف على متحرك ، فمن اين علموا ان قائلها جر كلمة (خرب) ، هذا والجر على الجوار ضعيف جداً ، لم يرد بطريق موثوق الا في الضرورة الشعرية بندرة ، والضرورات لايحتج بها ([15]) .الثاني : ان الاعراب بالمجاورة لايجوز في القران الكريم ، كما صرح بذلك الزجاج إذ قال : وقال بعض أهل اللغة هو جر على الجوار ، فأما الخفض على الجوار فلا يكون في كلمات الله ([16]) . وكذا قال غير واحد ، وإنما هو جائز لضرورة الشعر والكلام ، والقرآن الكريم مصون من هذه الضرورة المخلّة بالمعنى واللفظ ، والمأدية الى الاشتباه والالتباس في تأدية المعنى المراد .ولهذا نجد أن جماعة من محققي النحو والتفسير ذهب الى أن حمل الاية على الخفض بالجوار بعيد جدا وغير صحيح ولايحمل عليه القرآن .قال أبو جعفر النحاس : لايجوز أن يعرب شىء على الجوار في كتاب الله عز وجل ولا في شيء من الكلام ، وانما الجوار غلط ، وإنما وقع في شىء شا ذ ، وهو قولهم : هذا حجر ضب خرب ، والدليل على أنه غلط قول العرب في التثنية : هذان حجرا ضب خربان ، وانما هو بمنزلة الإقواء ، ولايحمل شىء من كتاب الله عز وجل على هذا ([17]) .وقال أبو البركات الانباري : وأما قوله تعالى ( فامسحوا برءوسكم وأرجلكم الى الكعبين) فلا حجة لهم فيه أيضا ، لأن على قراءة من قرأ بالجر ليس معطوفا على قوله ( فاغسلوا وجوهكم وأيديكم ) وإنما هو معطوف على قوله ( برءوسكم).إلى أن قال : وقولهم (حجرُ ضب خرب) محمول على الشذوذ الذي يقتصر فيه على السماع لقلته ، ولا يقاس عليه ، لانه ليس كل ما حكي عنهم يقاس عليه ، ألا ترى أن اللحياني حكى أن العرب من يجزم بلن وينصب بلم ، الى غير ذلك من الشواذ التي لايلتفت اليها ولايقاس عليها ، فكذلك ها هنا ، والله أعلم ([18])  .وقال خاتمة النحاة ابن هشام : الثالث من أنواع المجرورات : ماجر لمجاورة المجرور ، وذلك في باب النعت والتأكيد ، وقيل : باب عطف النسق .فأما النعت ففي قولهم ... وأما التوكيد ففي نحو ... وأما المعطوف فكقوله تعالى ( أذا قمتم ... وأمسحوا برءوسكم وأرجلكم الى الكعبين)في قراءة من جر الأرجل لمجاورته للمخفوض وهو الرؤوس ، وإنما كان حقه النصب كما هو قراءة آخرين ، وهو منصوب بالعطف على الوجوه والايدى ، وهذا قول جماعة من المفسرين والفقهاء ([19]) .قال : وخالفهم في ذلك المحققون ، ورأوا أن الخفض على الجوار لايحسن في المعطوف لان حرف العطف حاجز بين الاسمين ومبطل للمجاورة ، نعم لايمتنع في القياس الخفض على الجوار في عطف البيان ، لانه كالنعت والتوكيد في مجاورة المتبوع .الى أن قال : ويرجح ذلك القول ـ أي عدم جواز الخفض على المجاورة ـ ثلاثة أمور : 1 ـ أن الحمل على المجاورة حمل على شاذ ، فينبغي صون القران عنه .2 ـ انه اذا حمل على ذلك كان العطف في الحقيقة على الوجوه والأيدى ، فيلزم الفصل بين المتعاطفين بجملة أجنبية وهو ( وامسحوا برءوسكم)واذا حمل على العطف على الرؤوس لم يلزم الفصل بالاجنبى ، والأصل أن لايفصل بين المتعاطفين بمفرد فضلا عن الجملة .3 ـ  أن العطف على هذا التقدير حمل على المجاورة ، وعلى التقدير الاول حمل على غير المجاور ، والحمل على غير المجاور أولى .قال : فإن قلت : يدل للتوجيه الأول قراءة النصب .قلت : لانسلم أنها عطف على الوجوه والايدي بل على الجار والمجرور كما قال :يسلكن في نجد وغورا غائرا ([20]) .الثالث : إن الخفض بالجوار إن كان في الكلام ـ لضرورة ما ـ لايكون مع حرف العطف ، اذ وجوده يمنع من التجاور ، والخفض بالمجاورة يشترط أن يكون الجوار فيه حقيقيا مباشريا بين الجار والاسم المجاور .لذ قال إبن هشام : ولايكون في النسق لان العاطف يمنع من التجاور ، أي لايكون الخفض بالمجاورة في عطف النسق ، وقد مركلامه .وعلى هذا تكون الاية أجنبية عن مورد الاستشهاد بها ، حتى لو قلنا بوقوع الخفض بالمجاورة في الذكر الحكيم ، اذ هو في النعت قليلا وفي التوكيد نادرا .

قال الخازن : وأما من جعل كسر اللام في (الارجل) على مجاورة اللفظ دون الحكم ، واستدل بقولهم «حجر ضب خرب» ، وقال : الخرب نعت للحجر لاللضب ، وانما أخذ أعراب الضب للمجاورة فليس بجيد : لان الكسر على المجاورة إنما يحمل لاجل الضرورة في الشعر، أو يصار اليه حيث لايحصل الأمن من الالتباس ، لان الخرب لايكون نعتا للضب بل للجحر ، ولان الكسر بالجوار انما يكون بدون حرف العطف ، أما مع حرف العطف فلم تتكلم به العرب ([21])  .الرابع : لو سلمنا ورود بعض الامثلة على الخفض بالمجاورة في كلام العرب ـ مع أن محققي النحو والتفسير على خلافه ـ إنما نجوزه اذا لم يؤدي الى الالتباس والمغالطة وله مخرج وجيه وحسن ، أما اذا أدى الى الالتباس والغلط فلم يقل أحد بجوازه وحسنه .والشواهد والامثلة التي ذكرت في جوازه ـ إن سلّمت ـ لا إلتباس فيها ، فقولهم (حجرُ ضب خرب) لايشتبه أحد على أن خرب لايتصف به إلا الحجر لا الضب ، وكذا أيضا قول إمرء القيس (في بجاد مزمل) لايُشتبه أيضا ان مزمل من صفات الكبير لا البجاد ، والامر نفسه في قوله تعالى ( عذابُ يوم أليم ) فان الالم انما هو للعذاب لا اليوم .بخلافه في الاية الكريمة ، اذ يحتمل أن تكون الارجل ممسوحة ، ويحتمل أن تكون مغسولة ، والقول بجواز الخفض بالمجاورة فيها يؤدي الى الالتباس واجمال الاية الكريمة ([22])  مع أنها من الايات المحكمات .الخامس : إنما يصح الخفض بالجوار ـ على تقدير ثبوته ـ بعد اليأس من إعراب آخر ، ظاهر أو مقدّر ، يتناسب ويتلاءم مع السياق البلاغي للشعر والنثر ، أما في حالة وجود ذلك فلا محيص من تعينه والاخذ به ، والوجه في ذلك أن النحاة صرحوا بأن الجر بالمجاورة شاذ ومختلف في مجيئه واعتباره ، وعلى خلاف القاعدة فمع ووجود اعراب آخر لاتصل النوبة اليه وتعينه .ومحل الشاهد في الاية الكريمة فيه أعراب ظاهر وجلي ليس بحاجة الى مؤنة زائدة لمعرفته الا مجرد تلفظه ، وهذا واضح لولا تأثير المذاهب في فهم وتفسير القران الكريم .السادس : حمل الاية على الخفض بالمجاورة يستلزم محذور آخر وهو الفصل بين المعطوف والمعطوف عليه ، وهو قبيح عند العرب ، سيما اذا كان بجملة استئنافيه ، وقد اشار إبن هشام في كلامه السابق الى هذا المحذور ولذا لم يحتمل إعراب الاية على انها خفض بالمجاورة لانه تعلقُ شذوذ بشذوذ فتدبر .هذه مجموعة من الامور كل واحد منها ـ في حد نفسه ـ مانعا من ثبوت دعوى الخفض بالمجاورة في الاية الكريمة ، وسيأتي مزيد من التحقيق وعدم تأتيه علاوة على ماههنا ان شاء الله ، فانتظر .مناقشة أمثلة الخفض بالمجاورةوالأحتجاج بجواز الخفض بالمجاورة في القرآن الكريم بقوله تعالى ( وحور عين ) ([23])  ليس بسديد وتام ، وذلك لان الاية الكريمة فيها ثلاث قراءات فتقرأ بالرفع والنصب والجر .فقراءة الرفع على تقدير (ولهم حورٌ عين) وهي قراءة مصاحف اليوم ، والنصب على تقدير (ويعطى حورَ عين) .أما الجر ففيه احتمالان :الاول : عطف على قوله تعالى ( بأكواب وأباريق) باعتبار المعنى ، اذ معنى ( يطوف عليهم ولدان مخلدون بأكواب ) ينعمون بأكواب .مضافا الى أنّا لانسلم أن الطوفان لايكون إلا بالكأس ، بل لايمتنع أن يطاف بالحور كما يطاف بالكأس ، وقد ذكر الله تعالى في الاية من جملة مايطاف به الفاكهة واللحم .الثاني : أن تكون ( حور عين ) معطوفة على ( جنات النعيم)وكانه قيل : المقربون في جنات وفاكهة ولحم طير وحور ، أو كأنه قيل هم في جنات النعيم وفي مقاربة أو معاشرة حور عين ، هكذا ذكر أبو علي الفارسي وغيره من النحاة .أما قوله تعالى ( عذاب يوم أليم) وفي اية أخرى (محيط)فيجوز أن يكون تقديره : يوم أليم عذابه أو محيط عذابه ، فحذف المضاف الذي هو عذاب وأقيم المضاف اليه ـ الذي هو الضمير ـ مقامه فاستكن في أليم ، ويجوز أن يكون الاليم وصف لليوم .

كما يمكن أن يكون الاليم نعت وصفة لليوم على نحو الاسناد المجازي والقرينة واضحة ([24])  ، نظير قوله تعالى (قل إني أخاف ان عصيت ربي عذابَ يوم عظيم )وقوله تعالى  (فويل للذين كفروا من مشهد يوم عظيم ) فعظيم صفة لليوم لاللعذاب او المشهد والذي يدل على ذلك قوله تعالى (ألا يظن أولئك أنهم مبعوثون ليوم عظيم) .والخلاصة : أنه على قراءة الجر لايمكن بأي حال من الاحوال إلا أن تحمل الاية على المسح ، وظهوره فيها واضح لالبس فيه ، وحملها على الغسل تكلف قبيح وصرف لمفاد الاية عن ظاهرها الجلي ، ولهذا يتحتم علينا الأخذ بهذا الظهور ولامفر من تعينة والألتزام به فتوى وعملا .بل يمكن أن نترقى ونقول : أن الاية نص واضح في تعيّن المسح لاانها ظاهرة فيه ([25])  ، ولذ نجد بأن محققي النحو لم يتطرق لهم احتمال الخفض بالمجاورة ([26])  ، بل نفوا بأن تكون الاية من مصاديقه بقوة رغم أن أكثرهم لايقولون بالمسح على الأرجل .والذين أبدوا هذا الاحتمال او جزموا به تأثروا بمذاهبهم ، فبدل أن يكون القرآن هو المؤثر والموجه والميزان في عملية الاستنباط دخلت عوامل أجنبية فأثرت على الاستنباط بشكل مباشر او غير مباشر ، كل ذلك من أجل نصرة المذهب المُتبع في مقام العمل ، فاصبح القرآن هو الذي يعرض على المذهب لا العكس ، وهذا خروج عن الجادة الصحيحة لعملية الاستنباط والاجتهاد ، وقع فيه ـ للأسف الشديد ـ نسبة غير قليلة .وعلى فرض عدم التسليم بكونها نصا في المسح فهي لااقلا صريحة فيه ، والصراحة فوق مرتبة الظهور كما هو محقق في اصول الفقه والحديث .

الاستدلال بقراءة النصبالاستدلال بقراءة النصب      

وأما على قراءة النصب فهي دالة أيضا على المطلوب والمختار ، ولتقريب وجه الدلالة نمهد لذلك بمقدمة نحوية فنقول :قسم النحاة العطف الى ثلاثة أقسام :1 ـ عطف على اللفظ نحو : جاء زيدٌ وعمرو ، فعمرو معطوف على زيد مرفوع بالضمة الظاهرة تبعا للمعطوف عليه وهو زيد .2 ـ عطف على التوهم ، نحو : ليس زيدٌ قائماً ولا قاعد، بخفض قاعد على توهم دخول الباء على الخبر وهو قائم ، والتوهم المقدر هو : ليس زيد بقائم ولا قاعد ، وشرطه جوازه صحة دخول ذلك العامل المتوهم ، وشرط حسنه كثرة دخوله .3 ـ عطف على المحل ، نحو : ليس زيدٌ بقائم ولا قاعدا، بعطف قاعد على محل قائم اذ هو في محل نصب خبر ليس وإنما جر لفظا لدخول الباء الزائدة عليه ([27]) .وأمثلة العطف على المحل في القرآن الكريم وكلام العرب كثيرة .منها قوله تعالى ( واتبعوا في هذهِ الدنيا لعنةً ويومَ القيامة) ([28])  فـ (يومَ) معطوف على محل (هذه) لا على لفظها .وقوله تعالى ( تنبت بالدهن وصبغاً للآكلين) ([29])  فـ (صبغا) معطوفة على موضع ومحل (الدهن) لا على لفظه ، تبعا لهذه القراءة .وقوله تعالى ( ياجبالُ اوبي معه والطيرَ) ([30])  بعطف (الطير) على محل (ياجبال) لا على لفظه ، وذلك لان الجبال في محل نصب منادى .وكذ قول الشاعر :معاوية اننا بشرٌ فاسجع***فلسنا بالجبالِ ولا الحديدا ([31]) فعطف (الحديد) على موضع (الجبال) لان موضعها النصب وان كان لفظها مجرورا .وقول لبيد :فإن لم تجد من دونِ عدنان والدا***ودونَ معد فلتنزعك العواذل ([32]) بعطف (دون) الثانية على محل الاولى لا على لفظها لانها مجرورة بمن لفظا .وقول تأبط شرا :هل أنت باعث دينار لحاجتنا***أو عبدَ رب اخا عون بن مخرامبعطف (عبد) على محل دينار ، ومحله النصب على المفعولية لباعث مع أنه مجرور لفظا بالاضافة .والامثلة والشواهد في العطف على المحل والاعراب المحلي في نثر وشعر العرب وكذا في القران الكريم أكثر من أن تحصى وتعد ([33]) .اذا عرفت هذا المقدمة وهذا التمهيد فنقول :الأرجل في قوله تعالى ( وامسحوا برءوسكم وارجلكم الى الكعبين )على قراءة النصب تكون معطوفة على محل برؤوسكم لا على لفظها ، اذ أن ( برؤوسكم )منصوبة الموضع لانها معمول ( وامسحوا)وإنما جُرت لدخول حرف الجر الزائد أو شبيه الزائد عليها ، ومعنى الاية هكذا (وامسحوا رؤوسكم وأرجلكم)فالأرجل تكون معطوفة على محل الرؤوس لا على لفظه .والعطف سواء كان على اللفظ او المحل حكمه واحد ، بمعنى أن المعطوف يشترك مع المعطوف عليه في الحكم ، وهذا يعني أن حكم الارجل في الاية الكريمة هو المسح لا غيره .ومما يؤيد أن كلمة وارجلكم معطوفة على محل الرؤوس ، أن الرؤوس في الاية الكريمة مجرورة بحرف جر زائد ـ كما عليه جماعة ـ أو شبيه بالزائد ، والنحاة أجمعوا على أنه متى ماكان حرف الجر زائدا او شبيها بالزائد فان الإسم الذي ُيجر به له إعرابان : لفظي ومحلى ([34]) ، وعندما يعطف عليه اسما فيمكن عطفه على اللفظ أو على المحل ، ولذا ورد في الاية قراءتان .ففي مثل كفى باللهِ شهيدا ورسوله ، يمكن أن تجر رسوله ويجوز أن ترفع ، فعلى الاول يكون معطوف على اللفظ ، وعلى الثاني يكون معطوف على المحل ، اذ لفظ الجلالة في المثال لولا حرف الجر الزائد لكان مرفوعا ، بل عادة مايقول النحاة أن الباء الزائدة لاعمل لها إلا في اللفظ ، والامثلة والشواهد في هذا الباب كثيرة ([35]) .الفصل بين المتعاطفينودعوى : أن الارجل على قراءة النصب تكون معطوفة على الوجوه والايدي ومعنى الاية هكذا (واغسلوا وجوهكم وايديكم وارجلكم)اذا الامر يدور بين أن تكون الارجل  معطوفة على اللفظ او على المحل ، وحين الدوران  بينهما يقدم العطف على اللفظ لانه أقوى ([36])  وأظهر أو أكثر استعمالا من العطف على المحل ، او لكونه الاصل . ففيها : أن ذلك يوجب الفصل بين المتعاطفين ، وهو قبيح عند العرب ، وأقبح منه ما اذا كان بجملة اعتراضية .والاية الكريمة فيها جملتان :الاولى : واغسلوا وجوهكم وأيديكم الى المرافق .الثانية : وامسحوا برؤوسكم وأرجلكم الى الكعبين .وحيث أن الجملة الاولى التي تأمر بالغسل قد تمت وانقضى حكمها ، لايجوز بعد ذلك أن يعطف عليها شىء من جملة أخرى مستأنفة ، وهذا واضح لاغبار عليه ، فمثلا لايصح في قولنا : ضربت عمروا وزيدا واستعنت بخالد وبكرا ، بعطف بكر على زيد ([37])  ، اذ أن بكرا مُستعانٌ به لامضروب .وقد تقدم كلام لخاتمة النحويين ابن هشام في منع وقبح الفصل بين المتعاطفين سواء بجملة او مفرد ، مضافا الى ان من شروط الفصل ان لايؤدى الى اللبس في المعنى المراد .وبتقريب آخر : لاخلاف بين النحاة أنه متى ما تقدم عاملان أو أكثر وتأخر معمول أو أكثر ، وكان كلٌ من المتقدم طالبا للمتأخر جاز إعمال أياً من العاملين أو العوامل .مثال تنازع العاملين على معمول واحد قوله تعالى ( آتوني أفرغ عليه قطرا) ([38]) وذلك لان (آتونى) فعل وفاعل ومفعول يحتاج الى مفعول ثان ، و ( أفرغ)فعل وفاعل يحتاج الى مفعول ، وتأخر عنهما ( قطرا) وكل منهما طالب له .ومثال تنازع العاملين أكثر من معمول نحو : ضربت وأكرمت زيدا وعمرا ، لاخلاف في اعمال أي واحد من العاملين ، إلا أن الخلاف إنما وقع في المختار ، فالكوفيون يختارون إعمال الاول لسبقه ، والبصريون يختارون إعمال الاخير لقربه ، لكن كل ذلك بشرط أن يكون بين العاملين إرتباط ، وتقدير الاستئناف يزيل الارتباط .والاية الكريمة لا ارتباط فيها بين العاملين ، بل كل عامل تسلط على معموله وانتهى ، وعلاوة على ذلك في الاية يوجد استئناف بجملة أجنبية لافقط تقدير الاستيناف فتدبر جيدا ولاتغفل .أما ان العطف على اللفظ اولى من العطف على المحل ، فقد يكون لهذا التصور وجه مناسب في ظرف عدم وجودِ فصل بين المعطوف والمعطوف عليه ، اما مع الفصل فلا ، كما ان كثرة ورود العطف على المحل في القران الكريم وكلام العرب ، شاهد على ان ذلك منقاس . المقدم والمؤخر إن قلت : هذا من المقدم والمؤخر في الكلام ، وفي القران موارد عدة من هذا التقديم والتأخير ، قال تعالى ( اليوم أحل لكم الطيبات وطعام الذين أوتوا الكتاب حل لكم ) ([39]) ثم قال ( والمحصنات من المؤمنات) فعطف (المحصنات) على (الطيبات) ، وقال أيضا ( ولولا كلمةٌ سبقت من ربك لكان لزاما) ([40])  ثم قال ( وأجلٌ مسمى) فعطف (الاجل) على (الكلمة) وبينهما كلام ، فكذلك في الاية عطف قوله ( وأرجلَكم)على الوجوه والايدي من باب التقديم والتأخير في الكلام ([41]) . قلت : الكلام في جواز الاحالة بين المعطوف والمعطوف عليه فيما اذا كان المعطوف كلمة من جملة مستأنفة والمعطوف عليه كلمة من الجملة السابقة ، كما هو الشأن في الاية الكريمة ، والامثلة المذكورة ليس كذلك وانما هي عطف جملة على جملة سابقة او عطف كلمة على جملة وكلاهما جائز في كلام العرب .الفصل لاجل الترتيب لايقال :  إنما فصل بين المتعاطفين وتوسط قوله تعالى (وامسحوا برءوسكم)لبيان الترتيب بين أفعال الوضوء ، ومعنى الاية هكذا ( واغسلوا وجوهكم الى المرافق وأرجلكم الى الكعبين وامسحوا برءوسكم ) ([42]) .فانه يقال : أن العطف بالواو كما هو محقق في علم النحو لايفيد إلا الاشتراك والجمع المطلق ، بمعنى أن الواو لاتدل على أكثر من التشريك في المعنى العام ، ولاتفيد الدلالة على الترتيب الزمني بين المتعاطفين ولا على المصاحبة ولا على الخسة والشرف ، إنما هي متمحضة للتشريك والجمع .فإذا قلت : جاء زيد وعمرو ، فالواو لاتفيد إلا مجرد اشتراك المعطوف وهو (عمرو) مع المعطوف عليه وهو (زيد) في المعنى وهو (المجيء) ، ولاتفيد الترتيب الزمني بينهما ، أي أن أحدهما سابق والاخر لاحق ، فقد يكون في المثال زيد هو السابق وقد يكون هو اللآحق ، وقد يكون لاسابق ولا مسبوق بان تصاحبا في المجىء ، ولاتعيّن لاحدهما الا مع وجود القرينة الدالة على أحدهما ([43]) .واذا فقدت القرينة الدالة على الترتيب الزمني أو على المصاحبة فالاكثر اعتبارها للمصاحبة ويلي هذا اعتبارها للترتيب ، فيكون المعطوف متأخر في زمنه عن المعطوف عليه ومن النادر العكس .والاية الكريمة خالية عن القرينة الدالة على الترتيب الفعلي بين الاعضاء ، لأنها لم تأتي إلا لبيان ما هو الواجب من أفعال الوضوء ، أما الترتيب والموالات وما أشبه ذلك مما هو شرط في صحة الوضوء فالسنة المطهرة هي التي تكفلت ببيانه .حقيقة المسح والغسل    

لذا نجد أن الفقهاء مع وجود القرينة الخارجية ـ وهي الاحاديث الكثيرة ـ الدالة على شرطية الترتيب في الوضوء اختلفوا في هذا الشرط ، فذهب الامام أحمد والشافعي وأبوثور وابو عبيدة الى شرطيته ، بينما ذهب الامام مالك في أكثر الروايات عنه وأشهرها أن الواو لاتوجب التعقيب ولاتعطي رتبة ، وبذلك قال أصحابه ، وهو قول ابي حنيفة وأصحابه ، والثوري والاوزاعي والليث بن سعد وداود بن علي وأصحاب الرأى ، وهو أيضا مروي عن مكحول والنخعي والزهري وسعيد ابن المسيب وعطاء ([44]) .فلو كانت الواو تفيد الترتيب الافعالي بين أعضاء الوضوء لما حصل هذا الاختلاف بين الفقهاء والمجتهدين في شرطيته ووجوبه ، هذا مع وجود ـ كما قلنا ـ القرينة الخارجية وفعل النبي صلى الله عليه واله الذي كان دائما يتوضا ويبدأ بما بدأ الله عز وجل به ويختم بما ختم .وبهذا البيان والتحقيق : يتبين فساد وبطلان ما ذُكر في تفسير المنار من أن ظاهر قراءة النصب وجوب الغسل ، اذ الاية على عكس المدعى أدل وأظهر كما بيناه آنفا ، وأن ظاهر الاية على كلا القراءتين هو المسح ، وصرف هذا الظاهر بحاجة الى قرينة قوية تصرفه عن مفاده الواضح ، بل الاية صريحة بشكل لامجال معه للتأويل والتوجيه ، اذا لم نقل بانها نص في ذلك .حقيقة المسح والغسلوقال غير واحد في المقام : بأن المسح في الاية بمعنى الغسل ، اذ لفظ المسح مشترك لفظي ، يطلق على المسح والغسل ، فعن ابي زيد الانصاري قال : المسح في كلام العرب يكون غسلا ويكون مسحا ، يقال للرجل اذا توضأ فغسل أعضاءه : قد تمسح ، ويقال : مسح الله ما بك اذا غسلك وطهرك من الذنوب ([45]) .فإذا ثبت بالنقل عن العرب أن المسح يطلق على الغسل فيحمل قوله تعالى ( وامسحوا برءوسكم وأرجلكم) على الغسل بقرينة الاستخدام اللغوي والروايات الكثيرة الدالة على الغسل وجوبا .وماذكروه غير صحيح كبرويا وصغرويا ([46])  :بيان ذلك : أن حقيقة الغسل تختلف عن المسح ، اذ الغسل عبارة عن جريان واسالة الماء أو السائل على العضو المغسول ([47]) ، ومع عدم السيلان لايسمى غسلٌ لغةً وشرعاً ، ومن هنا نجد الفقهاء أفتوا بأنه اذا رطّب العضو ولكن لم يسل الماء عليه لم يكف لان الله أمر بامرار الماء على العضو ، وكذا  لو أخذ الثلج وأمَرَّهُ على وجهه فان كان الهواء حار بحيث يذوب الثلج ويسيل على العضو جاز وإلا فلا .وأما المسح فهو عبارة عن إمرار الماء بلا جريان ، قال في لسان العرب : المسح هو امرارك يدك على الشىء السائل أو المتلطخ تريد إذهابه بذلك ، وسمي المسيح لانه كان يمسح بيده ـ أي يمرر يده ـ على العليل والاكمه والابرص فيبرؤون بإذن الله ، وروي عن إبن عباس أنه كان لايمسح بيده ذا عاهة إلآ وبرأ ([48]) .وعلى هذا فبين حقيقة الغسل والمسح عموم وخصوص من وجه ، أي قد يصدق الغسل ولايصدق المسح كما هو الشأن في الوضوء والغسل الارتماسي ، إذ يصدق عليه الغسل ولا يصدق المسح ، وكذا إزالة الخبائث والنجاسات بلا حاجة الى إمرار اليد أو شىء آخر ، بأن يصب عليها الماء بلا إمرار اليد عليها  ، وقد يصدق المسح ولا يصدق الغسل ، كما في التيمم وإزالة النجاسة بلا إستخدام السوائل .واستشهاد أبي زيد بقولهم : تمسحت للصلاة ، فإنه من باب المجاز وتسمية الكل باسم البعض ([49]) ، أو من باب الاخبار عن الطهور بلفظ موجز ، ولم يجز أن يقولوا اغتسلت للصلاة لان ذلك تشبيه بالغسل ، ولان المغسول من الاعضاء عادة مايكون متضمنا للمسح اذ يحصل معه إمرار اليد ، فكان التعبير بتمسحت للصلاة أسلم وأصح في المجازية وتأدية المعنى من إغتسلت للصلاة .وأما عدم الصحة صغرويا فلعدة أمور :الاول : اذا حملنا المسح في الاية الكريمة بمعنى الغسل الخفيف او مطلقا ، لابد حينئذ من القول أن وظيفة الرأس هي أيضا الغسل الخفيف يقينا ، وهذا مما لم يلتزم به أحد ، اذ لاقائل بوجوب غسل الرأس ، نعم بعض الفقهاء جوّز ذلك ، والكلام ليس في الجواز ، وقد دلت الاحاديث المتواترة أن الرسول الاكرم صلى الله عليه واله كان يمسح رأسه ([50]) .ودعوى : أن المسح بالنسبة الى الرؤوس بمعناه الحقيقي وهو امرار الماء بلا جريان ، وبالنسبة الى الأرجل بمعنى الغسل أي امرار الماء مع الجريان .

مدفوعة : لاستلزامه استعمال واستخدام اللفظ في أكثر من معنى في آن واحد ([51]) ، وهو خلاف ظاهر الاية الجلى ، حتى وإن قلنا بجواز استخدام اللفظ في أكثر من معنى في آن واحد كما ذهب اليه بعض الاصوليين ، إلا أن ذلك مختص بالألغاز والكنايات لاغير .الثاني : وإذا  تنزلنا  وقلنا بجواز اطلاق المسح  وارادة  الغسل ، او بتضمّنه له فهو استعمال مجازي ، لكون حقيقة المسح ـ كما عرفت ـ غير حقيقة الغسل ، فاطلاق المسح بمعنى الغسل يكون استعمالا مجازيا ، وفي الاستعمالات المجازية لابد من قرينة تصرف اللفظ عن معناه الحقيقي ومع عدمها ينصرف الاطلاق الى المعنى الحقيقي ([52]) .ولاقرينة في الاية الكريمة أصلا حتى يتعينّن المعنى المجازي .

الثالث : انه لو تنزلنا وقلنا : بأن المسح مشترك لفظي ([53])  بين الغسل الذي بمعنى الجريان وبين المسح الذي ليس كذلك ، تعيّن أحدهما بحاجة الى قرينة ، والا يكون اللفظ مجملا ، والاية الكريمة فيها قرينة على تعيّن الثانى ، وهي قوله تعالى (واغسلوا وجوهكم )فلو كان المسح بمعنى الغسل لكان إيراد قوله تعالى (وامسحوا )لغوا فتدبر .الرابع : أن العطف يقتضي المغايرة بين المعطوف والمعطوف عليه في المعنى ([54]) ، فلا يعطف الشىء على نفسه ، ولذا في قوله تعالى (يؤمن بالله ويؤمن للمؤمنين ) مع أن الكلمة واحدة الا أن المعنى مختلف ، فالايمان بالله هو التصديق ، والايمان المعدّى للمؤمنين هو الاستماع منهم .والاية الكريمة عطفت ( وامسحوا)على (فاغسلوا) وهذا يوجب حصول الفرق بين المسح والغسل ، والإلتزام بكون المسح في الاية بمعنى الغسل يوجب عطف الشىء على نفسه وهو خلاف الاصل والظاهر .والعرب وان كانت تعطف الشىء على نفسه لغرض بلاغي كتقوية المعطوف عليه وتأكيده وعطف الخاص على العام وعكسه ، كقوله تعالى ( حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى) لكن مع ذلك لابد من القرينة وإلا تعيّنت المغايرة ، وعند الدوران بين المغايرة وعدمها ـ مع عدم القرينة ـ فالاصل يقتضي المغايرة .لذ نجد الفقهاء والمفسرين فرقوا بين معنى الفقير والمسكين حين تعرضهم لمصرف الزكاة ولتفسير أية الصدقات ، بسبب التعاطف بينهما رغم أن الفرق بينهما أخفى وأدق ، فقالوا أن العرب استعملت كل واحد من اللفظين في معنى الاخر اما مع الجمع بينهما فلا بد من المائز ، فيمكن القول هنا ـ مع التسليم ـ ان الارتباط بين المسح والغسل كالارتباط بين الفقير والمسكين ، فحيثما إجتمعا فلا بد من المائز وحيثما اختلفا فأحدهما يشمل الاخر ([55])  .فاتضح : ان الاية الكريمة تحوي وظيفتين : الاولى : الغسل ، والثانية : المسح ، وكل منهما يغاير الاخر من حيث الحقيقة لغة وكذلك شرعا لوجه المقابلة بينهما في الاية الكريمة .

الملازمة بين التحديد والغَسلوقال في تفسير المنار : ومن أقوى الحجج اللفظية لاهل السنة على الامامية جعل الكعبين غاية لطهارة الرجلين ، وهذا لايحصل إلا باستيعابهما بالماء لان الكعبين هما العظمان الناتئان في جانب الرجل ، والامامية يمسحون ظاهر القدم الى معقد الشراك عند المفصل بين الساق والقدم ، ويقولون أنه هو الكعبين ففي الرجل كعب واحد على رأيهم ، ولو صح هذا لقال الى الكعاب كما قال الى المرافق لان في كل يد مرفق واحد ([56]) .

وقال الزجاج : الدليل ان الغسل هو الواجب في الرجل وان المسح لايجوز تحديد قوله ( الى الكعبين ) كما جاء في تحديد اليد ( الى المرفقين ) ولم يجىء شيء من المسح تحديد ، قال (فامسحوا برووسكم) بغير تحديد في القرآن ([57]) .وفيه :اولاً : إنما جيئ بالغاية في الارجل وكذا الايدي لبيان موضوع و محل المسح ، بإعتبار أن الأرجل مشترك لفظي يطلق على قدم الانسان وغيره .قال في لسان العرب : الرِجل قدم الانسان وغيره ، قال أبو اسحاق : والرجل من أصل الفخذ الى القدم .وفي النهاية : ومنه حديث الصعب بن جثامة : أنه أهدي الى النبي (صلى الله عليه واله) رجل حمار وهو محرم ، قال : أي أحد شقيه ، وقيل أراد فخذه .فلو لم يُأتى بالغاية في الارجل والايدي لكان الواجب هو مسمى المسح من أي جزء منها على القول بالمسح ([58]) ، أو غسل الرجل بأكملها على القول بالغسل ، اذ الارجل والايدي تكون حينئذ مجملة .ولذا نجد اختلاف الفقهاء في مقدار المسح في التيمم بالنسبة الى الوجوه والايدي بسبب الاطلاق في الاية ، فبعضهم ذهب الى أن محل المسح هو الوجه والايدي بأكملهما ، وآخر ذهب الى كون الواجب الى المرافق كالوضوء ، وثالث ذهب الى كون الواجب مسمى المسح .قال السرخسي : ثم أن التيمم الى المرافق في قول علمائنا و الشافعي رحمهم الله ، وقال الاوزاعي والاعمش الى الرسخين ، وقال الزهري رحمه الله الى الآباط ([59]) .فالتحديد أمر لابد من ذكره في الاية الكريمة ، إذ أن حدود الوجه واضحة لاتحتاج الى تفسير وبيان ، بخلاف الايدي والارجل فإن حدودها مختلفة ولها إطلاقات كثيرة لغة وعرفا ، فتارة يراد من اليد خصوص الكف ، وأخرى يراد منها مايشمل المرافق ، وثالثة مايعم الكتفين ، وكذا الحال في الارجل حيث لها إطلاقات كثيرة أيضا ، فتارة تطلق ويراد منها القدم ، واخرى يراد منها ما يشمل الساق ، وثالثة تطلق على أصل الفخذ .فكان ذكر التحديد في الاية الكريمة ضرورة ملحة حتى لاتكون مواضع المسح والغسل مجملة ، فيحصل الخلاف كما حصل في أية التيمم ، هذا مع أن أية التيمم ظاهرة في كفاية مسمى المسح بسبب دخول الباء ـ الزائدة ـ على (وجوهكم) .ثانيا : ان التحديد وعدمه ليس من ذاتيات الغسل ، حتى يقال انه أينما تحقق التحديد تحقق الغسل .

ثالثاً : لانسلم بأن الكعبين هو العظمان الناتئان في جانب الرجل ، بل أن الكعب هو قمة وظاهر القدم ، وسيأتي البرهنة على ذلك فترقب .رابعا : حتى لو فرضنا أن الكعبين هو العظمان الناتئان في جانب الرجل ، فانه يمكن تحصيل استيعابهما وذلك بمسحهما ببقية النداوة المتبقية في اليد ، كما ان مسح الرجل الى المفصل هو بعينه مسح الى العظمين الناتئين .هذا : مع أن التحقيق كما سيأتي كفاية مسمى المسح على العضو المحدد ، وهو المستفاد من الاية الكريمة ، ولعله وجه بمفرده على كون وظيفة الارجل هو المسح  لا الغسل اذ يستبعد كون الواجب مسمى الغسل . عطف المحدود على المحدودوأما : كون عطف الارجل على الايدي والوجوه أولى من عطفها على الرؤوس ، وذلك لان الارجل محدودة كاليدين وعطف المحدود على المحدود أولى من عطفها على الرؤوس ، وهو أشبه بترتيب الكلام كما في كلام جماعة من المفسرين والفقهاء .ففيه :أولاً : أن الاشبه بترتيب الكلام والسياق القراني والبلاغي للاية الكريمة هو خلاف هذا الفرض والمدعى .بيان ذلك : في الاية الكريمة جملتان : ( واغسلوا وجوهكم وايديكم )(وامسحوا برؤوسكم وأرجلكم الى الكعبين ) ففي الاولى عطف فيها مغسول محدود على مغسول غير محدود ، وفي الثانية عطف فيها ممسوح محدود على ممسوح غير محدود .ولو كان عطف الارجل على الايدي هو الاولى والأنسب لم يجز عطف الايدي وهي محدودة على الوجوه وهي غير محدودة .وبتقرير آخر : إن صحة عطف الايدي على الوجوه في الحكم مع اختلافهما في التحديد دلالة واضحة على صحة عطف الارجل على الرؤوس واتفاقهما في الحكم وان اختلفا في التحديد .فدلالة الاية على ما نذهب اليه أدل وأقرب ، اذ يحصل التعادل بين المغسولين والممسوحين في كون الاول منهما غير محدود والثاني محدود فتدبر .إفتراضات بعيدة     

قال إبن حزم : قال بعضهم : لما قال الله تعالى في الرجلين ( الى الكعبين)كما قال في الايدي (الى المرافق) دل على أن حكم الرجلين حكم الذراعين ، قيل له : ليس ذكر المرفقين والكعبين دليلا على وجوب غسل ذلك ، لانه تعالى قد ذكر الوجه ولم يذكر في مبلغه حدا ، وكان حكمه الغسل ، لكن لما أمر الله تعالى في الذراعين بالغسل كان حكمهما الغسل ، واذا لم يذكر ذلك في الرجلين وجب أن لايكون حكمهما ما لم يذكر فيهما الا أن يوجبه نص آخر ، قال : والحكم للنصوص لا للدعاوي والظنون ([60]) .ثانياً : لانسلم أن العلة في كون الايدي مغسولة كونها محدودة ، وإنما وجب غسلها لانها عطفت على عضو مغسول وهو الوجه ، ولو عطفت على عضو ممسوح لتعين المسح ، وكذا الامر في الارجل انما قلنا بوجوب مسحها لانها معطوفه على عضو حكمه المسح .فالتحديد وعدمه ليس علة في إيجاب المسح أو الغسل ، اذ ليس ذلك من ذاتيات وخواص الغسل او المسح .افتراضات بعيدةالاولى : أن يكون العامل محذوف على قراءة النصب وتقديره ( واغسلوا أرجلكم) ، اذ العرب قد تعطف الشىء على الشىء بفعل ينفرد به أحدهما تقول : أكلت الخبز واللبن ، أي وشربت اللبن .ومنه قول الشاعر: علفتها تبنا وماءا بارداوقال آخر :ورأيت زوجك في الوغى***متقلدا سيفا ورمحاوالتقدير في الاول علفتها تبنا وسقيتها ماءا ، وفي الثاني متقلدا سيفا وحاملا رمحا ، فتكون الاية هكذا( وامسحوا برءوسكم واغسلوا أرجلكم) ([61])  .هذا الكلام وان كان في حد ذاته صحيحا لكن لايمكن أن نطبقه على الاية الكريمة ونجعلها موردا  له .اذ يلاحظ عليه : 1 ـ أن الاصل عدم التقدير ولايصار اليه إلا مع وجود القرينة الصارفة ، والامثلة المذكورة فيها قرائن صارفة تمنع إنعقاد ظاهر اللفظ ، بل لابد فيها من التقدير والا لم يلتئم المعنى ، ونصب الارجل في الاية الكريمة لايشكل قرينة قوية وظاهرة توجب التقدير أو تستحسنه ، لما عرفت من جواز بل تعين العطف على المحل في الاية الكريمة .2 ـ إنما نلتجأ الى التقدير اذا لم يمكن حمله على اللفظ كما في الامثلة المذكورة ، فإن اللبن لايؤكل وانما يشرب ، والماء لايعلف وانما يسقى ، وكذا الشأن في الرمح فانه لايتقلد وانما يحمل ، ففي هذه الامثلة يجوز بل يجب التقدير ، اما اذا جاز حمله على اللفظ فلا يصح التقدير بل لايستحسن ، إلا مع وجود القرينة المناسبة والضرورة الملحة .هذا مضافا الى أن الامثلة المذكورة في المقام يمكن أن يستفاد منها المطلوب بلا حاجة الى التقدير وذلك بتضمين علفت معنى أعطيت وأشبعت ونحوها ، أو أنه من قبيل المجاز .3 ـ اذا جوزنا التقدير في الاية واستحسناه فتقدير (وامسحوا) أولى اذا لم نقل أنه هو المتعين ، لانه العامل الاقرب والملائم لسياق الاية ، فاذ قيل مثلا : أكرمت عمرا وبكرا ، فإن معناه وأكرمت بكرا فتدبر .الثانية : أن الله أمر بعموم مسح الرجلين بالماء في الوضوء كما أمر بعموم مسح الوجه بالتراب في التيمم ، واذا فعل ذلك لهما المتوضئ كان مستحقا اسم ماسح غاسل ، لان غسلهما امرار الماء عليها أو اصابتها بالماء ومسحهما امرار اليد وما قام مقام اليد عليها فان فعل ذلك بهما فاعل فهو غاسل ماسح ([62])  ، وهذا هو وجه القول الثالث القائل بالتخيير بين المسح والغسل .وفيها : أن التسليم بهذا البيان مع عدم القرينة الصارفة والواضحة عليه معناه امكان وجواز حمل كل نص قراني وحديث نبوي ورد فيه لفظة المسح على الغسل وبالعكس ، فتحمل روايات الغسل على المسح وروايات المسح على الغسل ، وهذا لم يلتزم به أحد من الفقهاء والمجتهدين .مضافا الى مامر بيانه من تباين واختلاف حقيقة الغسل عن حقيقة المسح فراجع .الثالثة : أنه على قراءة الجر تكون الاية موجبة للمسح ، إلا أنه متعلق بالخفين لا بالرجلين ، وأما على قراءة النصب تكون موجبة للغسل المتعلق بالرجلين بأعيانهما ([63]) .وفيها : أنه ـ مضافا الى ماتقدم من تمامية الاستدلال بالاية على كون كلا القراءتين موجبة للمسح ـ خلاف ظاهر القران والاية الكريمة ، اذ الخف لايسمى «رجل» عند الشرع والعرف ، فكما أن العمائم لا يطلق عليها رؤوس ، والبراقع لايعبر عنها بالوجوه ، كذلك لاتطلق الرجل ويراد منها الخف ، وإذا ترقينا وقلنا أن ذلك ـ أي أن الرجل لايطلق عليها خفا ـ لايصح حتى في الاستعمال المجازي العنائي فليس ببعيد ، والبلغاء ببابك .ولو جاز حمل الرجل في الاية بمعنى الخف ، لجاز أن يكون قوله تعالى ( انما جزاء الذين يحاربون الله ورسوله ويسعون في الارض فسادا أن يقتلوا أو يصلبوا أو تقطع أيديهم وأرجلهم من خلاف) محمولا على غير الاعضاء المذكورة في الاية ، وهو تكلف ظاهر وصرفٌ للفظ عن مفاده الحقيقي الواضح بلا قرينة موجبة لذلك ، بل القرينة قائمة على عكس ذلك .فلسفة الزمخشرىقال في كشافه في تفسير الاية المباركة : فإن قلت : فما تصنع بقراءة الجر ودخولها في حكم المسح قلت : الأرجل من بين الأعضاء الثلاثة المغسولة تغسل بصب الماء عليها ، فكانت مظنة للإسراف المذموم المنهى عنه ، فعطفت على الثالث الممسوح لا لتمسح ، ولكن ليتنبه على وجوب الاقتصاد في صب الماء عليها ([64])  .ويرد على هذه الفلسفة :أي إسراف يحصل بصب الماء على الرجلين ، ومن قال من الفقهاء ـ الذين إلتزموا بالغسل ـ بوجوب الاقتصاد في غسلهما ، بل الامر خلاف ذلك ، اذ من الأدلة الاستحسانية التي أقيمت على وجوب غسل الارجل أنها قريبة من القذارة فكان غسلها أولى من مسحها ، كما أن الاسراف المذموم المزعوم لو كان فهو في بقية الاعضاء أولى وأرسخ لبعدها عن القذارة والوساخة . مضافا الى أنه مر آنفا فساد حمل المسح بمعنى الغسل .وقد ناقض الزمخشري نفسه في تفسير الاية ، اذ قال عند قوله تعالى ( واغسلوا وجوهكم) قال : فان قلت : هل يجوز أن يكون الأمر شاملا للمحدثين وغيرهم لهؤلاء على وجه الوجوب ، ولهؤلاء على وجه الندب قلت : لا ، لأن تناول الكلمة لمعنيين مختلفين من باب الالغاز والتعمية ([65]) .ثم إنه في تفسير قوله تعالى ( وامسحوا برؤوسكم وأرجلكم)ادعى المسح الحقيقي في الرؤوس والمسح القريب للغسل في الارجل ، وهذا الحمل أشد إلغازا وأكثر تعمية من حمل اللفظ على الندب او الوجوب .وأما : الأمر باسباغ الوضوء ، فالمراد اكماله وإتمامه ، من قولهم (درع سابغ) فلا دلالة فيه على غسل الارجل ولا على مسحها ، والاسباغ يتحقق في مسح الرأس وان لم يكن غسلا .وأما : الامر بتخليل الاصابع ، فلا تحتمل إرادة أصابع الرجلين ، ولو سلمنا ذلك ، فلعل التخليل بها مسحا لاغسلا ، على أنه ليس البحث في تخليل الاصابع ، بل في الغسل فمن أين يدل التخليل عليه .ان قيل : لو كان مسح الرجلين متعينا لكان مشهورا بين الصحابة ، او لكان عليه الاكثر ، ولم تختص به الشيعة .قلنا :  والامر كذلك فان الشيعة لم تختص بذلك ، بل هو مذهبٌ مشهورٌ عن جماعة من الصحابة سيأتي ذكر أسمائهم عند الاستدلال بالسنة المطهرة ، ومن قال منهم بالغسل اشتبه عليه الامر كما سنبين ذلك فانتظر .الدوران بين الاعرابين     

الدوران بين الاعرابين واذا وصلت النوبة في الاية الكريمة الى الدوران بين الخفض بالمجاورة وعطف النسق  ـ في قراءة جر اللام ـ  وبين العطف على المحل والفصل بين المتعاطفين ـ في قراءة فتح اللام ـ ([66])  فان القواعد المؤسسة في علم النحو تملي علينا مايلي :أولا : عند الدوران بين المطرد ( وهو في الاية الكريمة العطف على المحل او اللفظ )  وبين الشاذ ( وهو الخفض بالمجاورة والفصل بين المتعاطفين ) فان الاصل هو طرح الشاذ واتباع المطرد .وكذا ايضا عند الدوران بين الغالب والنادر ، فالغالب هو المقدم ، بل حتى لو دار الامر بين المطّرد في القياس والاستعمال معا وبين المطّرد في القياس والشاذ في الاستعمال فان القواعد المؤسسة في علم النحو في باب الترجيح تعين الاول ([67]) .ثانيا : انه اذا تعارض نقلان أخذ بأرجحهما ، والترجيح اما ان يكون في الاسناد او في المتن ، والترجيح بالاسناد ماكان رواته اكثر ، والترجيح بالمتن بان يكون احد النقلين على وفق القياس ، والاخر على خلافه ، الاخذ بما كان على وفق القياس اولى ([68]) .ثالثا : اذا تعارض ارتكاب شاذ ولغة ضعيفة فارتكاب اللغة الضعيفة اولى من الشاذ ([69])  ، فكيف اذا كانت اللغة مشهورة ومطردة في كل الابواب . رابعا : اذا تعارض قياسان أخذ بأرجحهما ([70]) ، فاذا سلمنا بان الخفض بالمجاورة على وفق القياس وكذا الفصل بين المتعاطفين ، فلم يقل احد انهما ارجح من العطف على اللفظ أوالموضع .خامسا : اذا تعارض قوة القياس وكثرة الاستعمال ، قدم ماكثر استعماله ([71]) ، فاذا تنزلنا وقلنا بان الخفض بالمجاورة والفصل بين المتعاطفين على وفق القياس فان العطف على اللفظ والمحل كثير في القرآن الكريم وكلام العرب وأشعارهم ، فلا اثر لهذا القياس المزعوم في قبال ماكثر استعماله .وكذا ايضا اذا تعارض اصلان فانه يقدم الاقرب وما هو مجمع عليه على المختلف فيه ، وكلاً من الخفض بالجوار والفصل بين المتعاطفين مختلف فيهما ، بل ممنوعان .

هذا كله نحن والاية الكريمة بمقتضى ظهورها ودلالتها ، وقد اتضح بما لامزيد عليه أنها ظاهر بل صريحة على وجوب المسح لاغير .شواهد ومؤيدات أخرى على المختارقال صبحي الصالح : نقل السيوطي عن الزركشي في البرهان خلاصة الشروط التي لابد منها لإباحة التفسير بالرأي فرآها تندرج تحت أربعة :الاول : النقل عن رسول الله صلى الله عليه واله بعد التحرز عن الضعيف والموضوع .الثاني : الاخذ بقول الصحابى ، فقد قيل أنه في حكم المرفوع مطلقا ، وخصه بعضهم بأسباب النزول ونحوها مما لامجال للرأي فيه .الثالث : الاخذ بمطلق اللغة مع الاحتراز عن صرف الآيات إلى ما لايدل عليه الكثير من كلام العرب .الرابع : الأخذ بما يقتضيه الكلام ، ويدل عليه قانون الشرع ، وهذا النوع الرابع هو الذي دعا به النبي صلى الله عليه واله لابن عباس في قوله « اللهم فقهه في الدين وعلمه التأويل » ([72]) .التفسير المأثور    

وبملاحظة ماذكره نقلا عن الزرقاني و السيوطي نجد أنه لايتلاءم الا مع مذهب القائلين بالمسح ، وان ظاهر القران بل صريحه هو المسح دون الغسل ، وحمل الاية الكريمة على الغسل من التفسير بالرأي المنهي عنه في الروايات ، هذا اذا قلنا بأن التفسير بالرأي في بعض أقسامه جائز .فالخلاصة : أن هذه الاية الكريمة لو عرضت على أهل البادية ممن ليس لهم دراية وعلم بالخلافات الفقهية لما ترددوا في ان الاية تثبت ان الوضوء ـ كما افاد ابن عباس «رض» ـ غسلتان ومسحتان لاغير .

التفسير المأثوروأما ماورد من السنة المطهّرة وأقوال الصحابة والتابعين في تفسير الاية الكريمة وبيانها فعدة روايات .

أولاً : ماوري عن رفاعة بن رافع .

ففي سنن ابن ماجة قال : حدثنا محمد بن يحيى حدثنا حجاج حدثنا همام حدثنا اسحاق بن عبدالله بن أبي طلحة حدثني علي بن يحيى بن خلاد عن أبيه عن عمه رفاعة بن رافع أنه كان جالسا عند النبي (صلى الله عليه واله) فقال : « أنها لاتتم صلاة لاحد حتى يسبغ الوضوء كما أمره الله تعالى ، بغسل وجهه ويديه الى المرفقين ويمسح برأسه ورجليه الى الكعبين  » ([73])  .قال السبكي : حديث « لاتتم صلاة لاحد ... » رواه الدارقطني وهو ضعيف ، قال إبن القطان في إسناده يحيى بن خلاد وهو مجهول ([74])  .قلت : هذا غريب جدا من الشيخ محمود محمد السبكى رحمه الله فإنه ترجم يحيى هذا في كتابه المزبور وقال : يحيى بن خلاد بن رافع بن مالك بن عجلان بن عمر بن عامر بن زريعة الانصارى ، قيل أنه ولد في حياة النبي صلى الله عليه واله وسلم ، روى عن عمر بن الخطاب وعن عمه رفاعة ، وعنه إبنه علي وإبن إبنه ، قال في التقريب من ثقات التابعين ([75]) روى له البخاري وابوداود والنسائي والترمذي وابن ماجه ([76])  .فكيف يكون صاحب هذا النسب الطويل مجهول !!!؟ وان كان مراده مجهول حاله من حيث العدالة والوثاقة ، فغريب كسابقة اذ هو كما صرح ابن حجر من ثقات التابعين فراجع .

أما ابنه علي فقد روى عنه وعن عمه رفاعة وابي السائب ، وعنه ابنه يحيي وشريك واسحاق بن ابي طلحة وجماعة اخرى ، قال ابن معين والنسائي ثقة وذكره ابن حبان في الثقات ، ووثقه ابن البرقي والدارقطني وغيرهما ([77])  ، وقد روى عنه هذا الحديث جماعة من الثقات .بقية المصادروالحديث اخرجه الطحاوي قال : حدثنا محمد بن خزيمة حدثنا حجاج حدثنا همام ... الحديث ([78]) .وأخرجه الحاكم النيسابوري في المستدرك بعدة أسانيد قال :حدثنا علي بن حمشاذ العدل حدثنا علي بن عبدالعزيز حدثنا حجاج بن منهال حدثنا همام ...الحديث .قال : هذا صحيح على شرط الصحيحين ، بعد أن أقام همام بن يحيى إسناده فإنه حافظ ثقة ، فكل من أفسد قوله فالقول قول همام ولم يخرجاه بهذه السياقة وإنما اتفقا فيه على عبيدالله بن عمر عن سعيد المقبري عن أبي هريرة ، وقد روى محمد بن اسماعيل (البخارى) هذا الحديث في تاريخه الكبير عن حجاج بن منهال وحكم له بحفظه ثم قال لم يقمه حماد بن سلمة .ثم قال : وحدثنا بصحة ماذكره البخاري أبوبكر محمد بن أحمد بن بالويه حدثنا موسى بن الحسن بن عباد حدثنا عثمان حدثنا حماد ابن سلمة عن اسحاق بن عبدالله بن أبي طلحة عن علي بن يحيى ...الحديث .قال : وقد أقام هذا الاسناد داود بن قيس الفراء ومحمد بن اسحاق بن يسار واسماعيل بن جعفر بن كثير .أما : حديث داود بن قيس فحدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب حدثنا محمد ابن نصر الخولاني قال : قرأ علىّ ابن وهب أخبرك داود بن قيس ، وأخبرنا الحسن بن الحكيم المروزي أنبأنا ابوالموجه أنبأنا عبدان أنبأنا عبدالله أنبأنا داود بن قيس حدثنا علي بن يحيى بن خلاد حدثني أبي عن عمه ... الحديث .وأما : حديث محمد بن اسحاق بن يسار ، فأخبرنا أحمد بن جعفر القطيعي حدثنا عبدالله بن أحمد بن حنبل حدثني أبي حدثنا اسماعيل بن ابراهيم عن محمد بن اسحاق حدثني يحيى بن علي بن يحيى بن خلاد بن رافع الانصاري حدثني زريق (أي ابيه علي) عن أبيه عن عمه رفاعة بن رافع ...الحديث .وأما : حديث اسمعيل بن جعفر ، فأخبرنا ابو العباس محمد بن أحمد المحبوبي بمرو حدثنا ابو عيسى محمد بن عيسى الترمذي حدثنا قتيبة بن سعد الثقفي وعلى بن حجر السعدي قالا : حدثنا اسماعيل بن جعفر عن يحيى بن على بن يحيى بن خلادبن رافع الزرقي عن أبيه عن جده عن رفاعة بن رافع ... الحديث ([79])  .والحديث في تفيسر القرطبي رواه عن النسائي والدارقطني وعلي بن عبدالعزيز ، وقال بعد ذكره ومثله حديث أبي هريرة خرجه مسلم ، والحديث أيضا في كنز العمال عن سنن ابن ماجه والنسائي وابي داود والحاكم .

فقه الحديث

وهو في مقام تفسير وبيان المقصود من الاية الكريمة ، يشهد لذلك قوله صلى الله عليه واله وسلم « كما أمره الله تعالى » والذي امر الله به هو قوله  ( فاغسلوا وجوهكم وايديكم الى المرافق وامسحوا برؤوسكم وارجلهم الى الكعبين ) ، فهو دال بصراحة ـ لامجال فيها للتأويل ـ على ان الوضوء غسلتان ومسحتان .

ثانياً : ماروي عن حبر الامة وترجمان القرآن إبن عباس «رض».

1 ـ  رواية عبدالله بن محمد بن عقيل .أخرج الدارقطني في سننه قال : حدثنا ابراهيم بن حماد حدثنا العباس بن يزيد حدثنا سفيان بن عيينية حدثنا عبدالله بن محمد بن عقيل أن علي بن الحسين أرسله الى الربيع بنت معوذة يسألها عن وضوء رسول الله (صلى الله عليه واله) فقالت : انه كان يأتينهن وكانت تخرج له الوضوء فيبدأ فيغسل يديه قبل أن يدخلهما ثلاثا ثم يتوضا فيغسل وجهه ثلاثا ثم يتمضمض ثلاثا ويستنشق ثلاثا ثم يغسل يديه ثم يمسح برأسه مقبلا ومدبرا ثم يغسل رجليه، قالت : وقد اتاني ابن عم لك ـ تعني ابن عباس ـ فأخبرته فقال : « ما أجدُ في الكتاب الا غسلتين ومسحتين » ، فقلت فبأي شىء كان الاناء قال : قدر مد بالهاشمي او مد وربع . قال : قال العباس بن يزيد : هذه المرأة حدثت عن النبي (صلى الله عليه واله) أنه بدأ بالوجه قبل المضمضة والاستنشاق وقد حدث أهل بدرا منهم علي (عليه السلام) وعثمان أنه بدأ بالمضمضة والاستنشاق قبل الوجه والناس عليه ([80]) .وقال ابن ماجه : حدثنا ابو بكر بن ابي شيبة حدثنا ابن عليه عن روح بن القاسم عن عبدالله بن محمد بن عقيل عن الربيع قالت : ... « إن الناس ابوا إلا الغسل ولا أجد في كتاب الله الا المسح » ([81]) .ورواه الامام أحمد قال : حدثنا وكيع عن سفيان عن عبدالله بن عقيل ... الحديث ([82])  .

2 ـ رواية يوسف بن مهران .قال ابن كثير : قال ابن ابي حاتم : حدثنا ابي حدثنا ابو معمر المنقري حدثنا عبدالوهاب حدثنا علي بن زيد عن يوسف بن مهران عن ابن عباس ( وامسحوا ... الاية) قال هو المسح ([83])  .ثم قال : قال ابن ابي حاتم وروي عن ابن عمر وعلقمة وابي جعفر الباقر والحسن في احد الروايات وجابر بن يزيد ومجاهد في احد الروايات نحوه .

وللحديث مصادر اخرى تاتي انشاء الله .3 ـ رواية عكرمة مولاه  أو جابر .واخرج عبدالرزاق في مصنفه عن معمر عن قتادة عن جابر بن يزيد أو عكرمة عن ابن عباس قال : افترض الله غسلتين ومسحتين ألا ترى انه ذكر التيمم فجعل مكان الغسلتين مسحتين وترك المسحتين . وقال رجل لمطر الوراق من كان يقول المسح على الرجلين فقال فقهاء كثير (كثيرون) ([84]) .ترجمة ابن عباسوابن عباس هو عبدالله بن العباس بن عبدالمطلب بن هاشم ، صاحب رسول الله صلى الله عليه واله وابن عمه حبر الامة وفقيهها وترجمان القران ، ففي الصحيح أن النبي صلى الله عليه واله قال : اللهم علمه الحكمة ، وروى الترمذي أنه رأى جبرائيل عليه السلام مرتين ، وكان إبن عمر يقرب إبن عباس ويقول : رأيت رسول الله (صلى الله عليه واله وسلم) دعاك فمسح رأسك وتفل في فيك وقال : اللهم فقهه في الدين وعلمه التأويل .وعنه قال : دعا لي رسول (الله صلى الله عليه واله) فمسح على ناصيتي وقال : اللهم علمه الحكمة وتأويل الكتاب . وقال المهاجرون لعمر : ألا تدعونا كما تدعو إبن عباس قال : ذاكم فتى الكهول له لسان سؤول وقلب عقول ، وروي مستفيضا عن أبن مسعود أنه قال : نعم ترجمان القران إبن عباس .وسئل إبن عمر عن شىء فقال : سل إبن عباس فانه أعلم من بقي بما أنزل الله على محمد (صلى الله عليه واله) ، وقال في قضية حدثت : كنت اقول مايعجبني جرأة ابن عباس على تفسير القران فالآن قد علمت انه قد ورث فهما .وعن طاووس قال : أدركت خمسين من الصحابة اذا سئلوا عن شىء فخالفوا ابن عباس لايقومون حتى يقولوا هو كما قلت أو صدقت .ولما مات صلى عليه محمد ابن الحنفية فلما سوى عليه التراب قال : مات والله اليوم حبر هذه الامة توفى سنة68هـ عن احدى وسبعين سنة ([85]) .ثالثاً : ماروي عن أنس بن مالك .قال الطبري : حدثنا يعقوب بن ابراهيم حدثنا ابن عليه حدثنا حميد قال : قال موسى بن أنس لانس (أبيه) ونحن عنده : يا أبا حمزة إن الحجاج خطبنا بالاهواز ونحن معه فذكر الطهور فقال : اغسلوا وجوهكم وأيديكم وامسحوا بروسكم وأرجلكم، وانه ليس شىء من إبن ادم اقرب الى خبثه من قدميه فاغسلوا بطونها وظهورها وعراقيبها ، فقال أنس : صدق الله وكذب الحجاج (وامسحوا بروسكم وأرجلكم الى الكعبين) قال : وكان أنس اذ مسح قدميه بلهما ([86]) .وقال : حدثنا ابن بشار حدثنا ابن ابي عدي عن حميد عن موسى ابن انس قال : خطب الحجاج فقال : اغسلوا وجوهكم وايديكم وأرجلكم ظهورهما وبطونهما وعراقيبهما فان ذلك أدنى الى خبثكم ، قال أنس : صدق الله وكذب الحجاج قال الله ( وامسحوا بروسكم وارجلكم الى الكعبين ) ([87]) .رابعاً : ماروي عن التابعي الكبير عامر الشعبي .1 ـ داود بن ابي هند .قال الطبري : حدثني ابو السائب حدثنا ابن إدريس عن داود بن ابي هند عن الشعبي قال : نزل جبرئيل بالمسح ، ثم قال : ألا ترى أن التيمم أن يمسح ماعليه الغسل ويلغى ما كان مسحا ([88]) .2 ـ اسماعيل بن أبي خالد .وقال : حدثنا ابن ابي زياد حدثنا يزيد حدثنا اسماعيل قال : قلت لعامر الشعبى ([89])  : إن اناسا يقولون ان جبرئيل نزل بغسل الرجلين ، فقال : نزل جبرئيل بالمسح ([90]) .وأخرج ابن ابي شيبة قال  : حدثنا وكيع عن اسماعيل عن الشعبي قال : نزل جبريل بالمسح ([91]) .وأخرج عبدالرزاق في المصنف عن ابن عيينة حدثنا اسماعيل بن أبي خالد عن الشعبي قال : أما جبرئيل فقد نزل بالمسح على القدمين ([92]) .3 ـ زبيده اليماني .وأخرج ابن ابي شيبة في المصنف قال : حدثنا ابن علية عن مالك بن مغول عن زبيدة اليماني عن الشعبي قال : نزل جبرئيل بالمسح على القدمين ([93]) .خامساً : عكرمة مولى ابن عباس ([94])  .

اخرج الطبري في تفسيره قال : حدثنا يعقوب حدثنا ابن علية حدثنا عبدالله العنكبي عن عكرمة قال : ليس على الرجلين غسل انما نزل فيهما المسح ([95]) .سادساً : التابعي المشهور أبو الحسن البصري .أخرج عبدالرزاق في المصنف عن معمر عن قتادة عن عكرمة والحسن ([96])  تلا هذه الاية ( ياأيها الذين ... الاية) قالا : تمسح الرجلين ([97]) .واخرج ابن ابي شيبة في المصنف قال : حدثنا ابن عليه حدثنا يونس حدثنا الحسن البصري قال : إنما هو المسح على القدمين ، وكان يقول بمسح ظاهرهما وباطنهما ([98]) .سابعاً : المفسر الكبير قتادة بن دعامة .أخرج الطبري في تفسيره قال : حدثنا بشر حدثنا يزيد حدثنا سعيد عن قتادة ([99])  قوله (ياأيها الذين ... الى الكعبين) قال : افترض الله غسلتين ومسحتين ([100]) .كما أن كل من قرأ الاية بخفض لام ( أرجلكم) ذهب الى أن ظاهر القران الكريم هو المسح كما صرح بذلك الطبري والنحاس وغيرهما ([101]) .وقد روى الطبري وغيره قراءة الخفض عن حميد الطويل ، وعلقمة بن قيس ، ومجاهد بن جبر ، والضحاك الشيباني ، وغيرهم . عاد الامر الى الغسلوأما : ماأخرجه الطبري في تفسيره قال : حدثنا وكيع قال حدثنا عبدالوهاب بن عبدالاعلى عن خالد عن عكرمة عن إبن عباس أنه قرأها ( فامسحوا رؤوسكم وأرجلكم) بالنصب وقال : عاد الامر الى الغسل ([102])  .فهو : خلاف لمااستفاض عن ابن عباس من اصراره على ان القران نزل بالمسح وان وظيفة الارجل هو المسح لاغير ، فلايمكن لهذه الرواية ان تقف ازاء تلك الروايات الكثيرة الصحيحة المستفيضة ـ بل القول بتواترها لامجازفة فيه ـ والتي تقدم ذكر بعضها ويأتي البعض الاخر الحاكية عن مذهبه في المسح على الرجلين ، فمع التعارض يقدم ماهو اقوى سندا ودلالة .

مضافا الى أن الرواية لاتنفي مانحن بصدد اثباته من كون ظاهر ـ او صريح ـ القران هو المسح ، بل هي ظاهر في اثبات ذلك ، نعم يستفاد من قوله (عاد الامر الى الغسل) أن الكتاب نزل بالمسح إلا ان السنة جرت ـ بالغسل وسيأتي معناه ـ والكلام في كون ظاهر القران هو المسح ، فلا تعارض بين هذه الرواية وبقية الروايات المروية عنه على كون صريح القران هو المسح فتدبر .وكذا ماأخرجه في تفسيره قال : حدثنا الحسين بن علي الصدائي قال حدثنا ابي عن حفص الغاضري عن عامر بن كلييب عن ابي عبدالرحمن قال : قرأ علىّ الحسن والحسين رضوان الله عليهما (وأرجلِكم الى الكعبين)فسمع علي رضي الله عنه ذلك وكان يقضي بين الناس فقال ( وأرجلَكم )هذا من المقدم والمؤخر من الكلام ([103]) .فإن فيه علي بن يزيد الصدائى وهو ضعيف ، قال أبو حاتم ليس بقوي منكر الحديث عن الثقات ، وقال ابن عدي أحاديثه لاتشبه أحاديث الثقات وعامة مايرويه لايتابع عليه (كحديثه هذا) ، وقال : اما ان يأتي باسناد لايتابع عليه او بمتن عن الثقات منكر او يروي عن مجهول وفي التقريب قال : فيه لين ([104]) .وقراءة الحديث كافيه في الحكم عليه بالنكارة ، كما انه يخالف ماثبت عن الامام علي عليه السلام من كون وظيفة الارجل هي المسح كما سيأتي بيانه فارتقب .نزل الكتاب بالمسح وجرت السنة بالغسلوكذا أيضا ما عن عاصم الاحول عن انس قال : نزل القرآن بالمسح والسنة بالغسل ([105])  .والحديث لايعارض المسح على الارجل اذ علاوة على مسحها شرعت السنة الغسل ، فالحديث ناص على أن القرآن نزل بالمسح ، وان ذلك هو وظيفة الارجل في الوضوء ، أما أن السنة جرت بالغسل فلأن أكثر المسلمين في ذلك الوقت كانوا حفاة ، وأرجلهم عادة ماتكون وسخة عليها طبقة من الغبار والاوساخ ، فالمسح عليها مع وجود العازل ـ وهي طبقة الاوساخ المتكدسة ـ لايكون مسحا على الارجل بل مسحا على تلك الطبقة ، فكان لابد من غسل الارجل أولا ثم المسح عليها بعد ذلك ، وهذا الذي أوقع الكثير منهم في توهم كون وظيفة الارجل هو الغسل لا المسح ، علاوة على أن النبي صلى الله عليه واله وسلم كان في بعض الاحيان يغسل رجليه بعد المسح عليه للتبريد ، لذا كان انس اذا مسح رجله بلها وغسلها كما تقدم الحديث عنه ([106]) .وأما ما اخرج عبدالرزاق عن ابن مسعود قال : رجع الى غسل القدمين في قوله(وأرجلكم) ([107]) ، فهو ليس بمعارض مع ظهور الاية فيما هو المختار ، اذ غاية ماتدل عليه ان القران نزل بالمسح ثم بعد ذلك عاد ورجع هذا المسح الى الغسل ، وهذا معناه ان الاية منسوخة وقوله « رجع الى غسل القدمين في قوله (وأرجلكم) » صريح في كون وظيفة الارجل في القران هو المسح قبل هذا العود المزعوم .أقوال المفسرين والمحققين            

دعوى النسخ والالتزام بكون الاية منسوخة لايساعد عليه الدليل بل الدليل قام على عدم نسخها أضافة الى الاصل ، والوجه في ذلك ان سورة المائدة آخر سورة نزلت على الرسول الاكرم صلى الله عليه واله ، وقد أجمع المفسرون على عدم وجود المنسوخ فيها .ففي الدر المنثور قال : اخرج احمد وابو عبيدة والنحاس والنسائي وابن المنذر والحاكم وصححه وابن مردويه والبيهقى في سننه عن جبير بن نفير قال : حججت فدخلت على عائشة فقالت لي : ياجبير تقرأ المائدة ؟ فقلت : نعلم ، فقالت : اما انها اخر سورة نزلت فما وجدتم فيها من حلال فاستحلوه وماوجدتم فيها من حرام فحرموه ([108])  .قال : واخرج ابو عبيدة عن ضمرة وعقبة بن قيس قالا قال رسول الله (صلى الله عليه واله وسلم) : المائدة من آخر القران تنزيلا فاحلوا حلالها وحرموا حرامها .قال : واخرج احمد والترمذي وحسنه  والحاكم وصححه وابن مردويه والبيهقي في سننه عن عبدالله بن عمر قال : آخر سورة نزلت سورة المائدة والفتح .أقوال المفسرين وبمثل ما بيناه وحققناه من دلالة الاية على المسح وعدم تمامية الاستدلال بها على الغَسل صرح به جماعة من أعاظم العلماء والمفسرين ، نذكر جملةً ممن عثرنا على كلماتهم ، علاوة على الذين تقدمت أسمائهم في سياق البحث .1 ـ ابن حيان .  قرأ ابن كثير ... وأرجلكم بالخفض والظاهر من هذه القراءة اندارج الارجل في المسح مع الرأس ، وروي وجوب مسح الرجلين عن ابن عباس وانس وعكرمة والشعبي وابي جعفر الباقر وهو مذهب الامامية من الشيعة .قال : ومن أوجب الغسل تأول أن الجر هو خفض على الجوار وهو تأويل ضعيف جدا ولو يرد الا في النعت حيث لابلس على خلاف فيه وقد قرر في علم العربية ، أو تأول على أن الارجل مجرورة بفعل محذوف يتعدى بالباء أي وافعلوا بارجلكم الغسل وحذف الفعل وحرف الجر وهذا تأويل في غاية الضعف ، او تأول على ان الارجل من بين الاعضاء الثلاثة المغسولة مظنة الاسراف المذموم المنهي عنه فعطف على الرابع الممسوح لاليمسح ولكن لينبه على وجوب الاقتصاد في صب الماء عليها وقيل الى الكعبين فجيء بالغاية اماطة لظن ظان يحسبها مموسحة لان المسح لم يضرب له غاية أنتهى هذا التأويل وهو كما ترى في غاية التلفيق وتعمية في الاحكام .قال : وقرأ نافع ... وأرجلكم بالنصب ، واختلفوا في تخريج هذه القراءة ، فقيل هو معطوف على قوله ( وجوهكم وايديكم الى المرافق وارجلكم الى الكعبين) وفيه الفصل بين المتعاطفين بجملة ليست اعتارض بل هي منشئة حكما.قال : وقال ابو البقاء جائز بلا خلاف ، وقال الاستاذ ابو الحسن وقد ذكر الفصل بين المعطوف والمعطوف عليه ، قال واقبح مايكون ذلك بالجمل ، فدل قوله هذا على انه ينزه كتاب الله عن هذا التخريج ([109])  .وقال في تفسيره المسمى بالنهر المارد في حاشية البحر المحيط : ومن ذهب الى ان قراءة النصب في ارجلكم عطف على قوله فاغسلو وجوهكم وايديكم ، وفصل بينهما بهذه الجملة التي هي قوله (وامسحوا بروسكم) فقوله بعيد لان فيه الفصل بين المتعاطفين بجملة انشائية ، وقراءة وارجلكم بالجر تأبى ذلك .2 ـ الفخر الرازي .قال : حجة من قال بوجوب المسح مبني على القراءتين المشهورتين في قوله تعالى ( وأرجلكم)، فقرأ ابن كثير وحمزة وأبو عمر وعاصم في رواية أبي بكر منه بالجر ، وقرأ نافع وابن عامر وعاصم في رواية حفص عنه بالنصب . فنقول : أما القراءة بالجر فهي تقتضي كون الارجل معطوفة على الرؤوس ، فكما وجب المسح في الرأس فكذلك في الأرجل .فان قيل : لم لايجوز أن يقال : هذا كسر على الجوار كما في قوله : حجر ضب خرب ، وقوله : كبير أناس في بجاد مزمل .قلنا : هذا باطل من وجوه :الاول : أن الكسر على الجوار معدود في اللحن الذي قد يتحمل لاجل الضرورة في الشعر ، وكلام الله يجب تنزيهه عنه .ثانيها : أن الكسر إنما يصار اليه حيث لايحصل الأمن من الالتباس كما في قوله : حجر ضب خرب ، فان من المعلوم بالضرورة أن الخرب لايكون نعتا للضب بل للحجر ، وفي الاية الأمن من الالتباس غير حاصل .وثالثها : أن الكسر بالجوار إنما يكون بدون حرف العطف ، وأما مع حرف العطف فلم تتكلم به العرب .قال : وأما القراءة بالنصب فقالوا أيضا أنها توجب المسح ، وذلك لان قوله ( وامسحوا برؤسكم)فرؤسكم في محل النصب ولكنها مجرورة بالباء ، فاذا عطفت الأرجل على الرؤوس جاز في الأرجل النصب عطفا على محل الرؤس ، والجر عطفا على الظاهر ، وهذا مذهب مشهور للنحاة .إذا ثبت هذا فنقول : ظهر أنه يجوز أن يكون عامل النصب في قوله ( وأرجلكم)هو قوله (وامسحوا) ويجوز أن يكون هو قوله (فاغسلوا ) لكن العاملان إذا اجتمعا على معمول واحد كان إعمال الاقرب أولى ، فوجب أن يكون عامل النصب في قوله ( وأرجلكم) هو قوله (وامسحوا ) ، فثبت أن قراءة ( وأرجلكم)بنصب اللام توجب المسح أيضا ، فهذا وجه الاستدلال بهذه الاية على وجوب المسح . إنتهى بلفظه ([110]) .ثم ذكر بعد أن جزم أن ظاهر الأية هو المسح قال : أن الاخبار الكثيرة وردت بإيجاب الغسل والغسل مشتمل على المسح ولاينعكس فكان الغسل أقرب الى الاحتياط فوجب المصير إليه ، وسيأتي إن شاء الله أن هذا الكلام ليس بتام وأن أحاديث الغسل وإن كانت كثيرة إلا انها لاتعارض الاية الكريمة والاحاديث المستفيضة التي وردت عن بعض أعاظم الصحابة من إيجاب المسح فانتظر ، أما كون الغسل مشتمل على المسح فقد تقدمت الاجابه عنه فراجع ، وادعاء ان الغسل اقرب الى الاحتياط اول الكلام .3 ـ الشيخ ابراهيم الحلبي .قال : قُرأ في السبعة (أي القراءات السبعة) بالنصب والجر ، والمشهور أن النصب بالعطف على وجوهكم والجر على الجوار .والصحيح أن الأرجل معطوفة على الرؤوس في القراءتين ونصبها على المحل وجرها على اللفظ ، وذلك لامتناع العطف على وجوهكم للفصل بين العاطف والمعطوف عليه بجملة أجنبية ، والاصل أن لايفصل بينهما بمفرد فضلا عن الجملة ، ولم نسمع في الفصيح ضربت زيدا ومررت ببكر وعمرا بعطف عمرا على زيد .وأما الجر على الجوار فإنما يكون على قلة في النعت كقولهم هذا حجر ضب خرب وفي التأكيد كقول الشاعر :ياصاح بلع ذوي الزوجات كلهم***أن ليس وصل إذا انحلت عرى الذينبجر كلهم على ماحكاه الفراء .وأما في عطف النسق (كما في الاية الكريمة ) فلا يكون لأن العاطف يمنع المجاورة ([111]) .4 ـ الامام إبن حزم الاندلسي .قال في المحلى : وأما قولنا في الرجلين فان القران نزل بالمسح ، قال الله تعالى ( وامسحوا برؤوسكم وأرجلكم)وسواء قرئ بخفض اللام أو بفتحها هي على كل حال عطف على الرؤوس : إما على اللفظ وإما على الموضع ، لايجوز غير ذلك ، لانه لايجوز أن يحال بين المعطوف والمعطوف عليه بقضية مبتدأة .وهكذا جاء عن ابن عباس ، نزل القران بالمسح ـ يعنى في الرجلين ـ في الوضوء ، وقد قال بالمسح على الرجلين جماعة من السلف ، منهم علي بن ابي طالب (عليه السلام) وابن عباس والحسن وعكرمة والشعبي وجماعة غيرهم ، وهو قول الطبري ورويت في ذلك آثار ، انتهى بلفظه .ثم قال أيضا : قال بعضهم : لما قال الله تعالى في الرجلين ( الى الكعبين)كما قال في الايدي(الى المرافق) دل على أن حكم الرجلين حكم الذراعين ، قيل له : ليس ذكر المرفقين والكعبين دليلا على وجوب غسل ذلك ، لانه تعالى قد ذكر الوجه ولم يذكر في مبلغه حدا ، وكان حكمه الغسل ، لكن لما أمر الله تعالى في الذراعين بالغسل كان حكمهما الغسل ، واذا لم يذكر ذلك في الرجلين وجب أن لايكون حكمهما ما لم يذكر فيهما الا أن يوجبه نص آخر ، قال : والحكم للنصوص لا للدعاوي والظنون ([112])  .5 ـ السندي الحنفي .قال في شرحه لسنن ابن ماجه : ظاهر القران يقتضي المسح كما جاء عن ابن عباس ، وانما كان المسح هو ظاهر الكتاب لان قراءة الجر ظاهرة فيه ، وحمل قراءة النصب عليها بجعل العطف على المحل أقرب من حمل قراءة الجر على قراءة النصب كما صرح به النحاة ، لشذوذ الجوار وإطراد العطف على المحل ، وفيه خلوص عن الفصل بالاجنبي بين المعطوف والمعطوف عليه فصار ظاهر القران هو المسح ([113])  .6 ـ علامة الشام الشيخ القاسمي .قال في تفسيره : ولا يخفى أن ظاهر الأية صريح في أن واجبهما المسح كما قاله إبن عباس وغيره ، وايثار غسلهما في المأثور عنه صلى الله عليه (واله) وسلم انما هو للتزييد في الفرض والتوسع منه حسب عادته صلى الله عليه (واله) وسلم فانه سن في كل فرض سننا تدعمه وتقويه ، في الصلاة والزكاة والصوم والحج ، وكذا في الطهارات كما لايخفى .

قال : ومما يؤيد على ان واجبهما المسح تشريع المسح على الخفين والجوربين ، ولاسند له الا هذه الاية فان كل سنة اصلها في كتاب الله منطوقا او مفهوما ، فاعرف ذلك واحتفظ به والله الهادي ([114]) .7 ـ محمود السبكي .قال في المنهل العذب في شرح سنن أبي داود : قرأ بالنصب والخفض والقراءتان سبعيتان ولا يختلف أهل اللغة ان كل واحد من القراتين محتملة للمسح بعطفهما على الرؤوس ([115])  ، ومثله ما عن الجصاص فى احكام القران ([116]) .8 ـ العارف الكبير محي الدين ابن عربي .

قال : وأما القراءة في قوله (وارجلكم) بفتح اللام وكسرها من أجل حرف الواو على ان يكون عطفا على الممسوح بالخفض وعلى المغسول بالفتح ، فمذهبنا أن الفتح في اللام لايخرجه عن الممسوح ، فإن الواو قد تكون واو مع ، وواو المعية تنصب تقول : قام زيد وعمر ، واستوى الماء والخشبة ، وماأنت وقصعة من ثريد ومررت بزيد وعمرا ، تريد مع عمرو، وكذلك من قرأ ( وامسحوا برءوسكم وأرجلكم ) بفتح اللام ، فحجة من يقول بالمسح في هذه الاية اقوى لانه يشارك القائل بالغسل في الدلالة التي اعتبرها وهي فتح اللام ولم يشاركه من يقول بالغسل في خفض اللام ([117]) .

تفسير الأية الكريمة   

وقال برهان الدين الحلبي : إن جبرئيل أول ماجاء النبي بالوحي ، توضأ فغسل وجهه ويديه الى المرافق ومسح رأسه ورجليه الى الكعبين ، وسجد سجدتين ، ففعل النبي صلى الله عليه واله كما يرى جبرئيل يفعله .

قال : وفي كلام الشيخ محي الدين مسح الرجلين في الوضوء بظاهر الكتاب ، وغسلهما بالسنة المبينة للكتاب ([118])  .

وقال محي الدين الدرويش : الظاهر أن (ارجلكم) عطف على (رؤوسكم) أي وامسحوا بأرجلكم الى الكعبين ([119])

تفسير الايةقوله تعالى (ياايها الذين امنوا ) خطاب موجه الى كافة المؤمنين ( اذا قمتم الى الصلاة ) أي اذا أردتم أداء الصلاة والتهيأ لها ، لا الدخول في الصلاة والا يلزم تأخر الوضوء عن الصلاة وهو خلاف نص الاية الكريمة .( فاغسلوا ) والغسل كمامر جريان الماء على العضو المغسول ، ( وجوهكم) من قصاص الشعر الى الذقن طولا ، ومادارت عليه الابهام والوسطى عرضا .( وايديكم الى المرافق) أي مع المرافق ، اذ (الى) في الاية بمعنى (مع) كما هو الشأن في قوله تعالى( من انصاري الى الله) ([120])  ، اي مع الله ، وقوله ( ولاتأكلوا اموالهم الى اموالكم) ([121])  أي مع اموالكم ، وقول العرب « الذّود الى الذّود إبل » ([122])  اي مع الذود ، وقولهم « اكلت السمك الى رأسها » اي مع رأسها .

وقول امرىء القيس ([123])  :له كفل كالدعص لبّده الندى***الى حارك مثل الغبيط المذأبأي : مع حارك .وقول النابغة ([124])  :ولوح ذراعين في منكب***الى جؤجؤ رهل المنكبأي : مع جؤجؤ .وبناءا عليه فلا تدل الاية على الانتهاء عند المرفق ، وانما المطلوب هو غسل اليد مع المرفق ، ولذا لم يوجب احد الابتداء في الغسل من الاصابع والانتهاء عند المرفق ([125])  .نعم ذهبت الشيعة الامامية الى وجوب الابتداء من المرفق الى الاصابع لا العكس ، تبعا لمذهب أهل البيت عليهم افضل الصلاة والسلام ولان الغسل العرفي هو الابتداء من الاعلى الى الاسفل ، ولذا اذا قيل لاحدهم : اصبغ الحجرة الى السقف فانه يبدا بالصبغ من السقف الى ان ينتهي الى القاع .قال البغوي : ( الى المرافق ) أي مع المرافق كما قال تعالى ( ولاتأكلوا اموالهم الى اموالكم )أي مع اموالكم ، وقال ( من انصاري الى الله ) أي مع الله ([126]) .وقال ابن العربي بعد ذكر ثلاثة أقاويل لمعنى (الى) : وتحقيقه ان قوله ( وايديكم ) يقتضي بمطلقه من الظفر الى المنكب ، فلما قال : ( الى المرافق )أسقط مابين المنكب والمرفق ، وبقيت المرافق مغسولة الى الظفر ، وهذا كلام صحيح يجري على الاصول لغة ومعنى . قال : وقد روى الدارقطني وغيره ، عن جابر بن عبدالله ، ان النبي صلى الله عليه (واله) وسلم لما توضأ أدار الماء على مرفقيه ([127]) .

وقال ابن قتيبه : قال الله تعالى ( ولا تأكلوا اموالهم الى اموالكم ) أي مع اموالكم ، ومثله ( من انصاري الى الله ) اي مع الله .

والعرب تقول : الذود الى الذود ابل .

قال : قال ابن مفزع :

شدخت غرة السوابق فيهم***في وجوه الى اللحام الجعاد ([128])

اراد مع اللحام الجعاد ([129]) .

وقال خاتمة النحويين ابن هشام : ( فاغسلوا وجوهكم وايديكم الى المرافق) فان المتبادر تعلق (الى) بـ (اغسلوا) وقد رده بعضهم بأن ماقبل الغاية لابد أن يتكرر قبل الوصول اليها ، تقول : ضربته الى أن مات ، ويمتنع قتلته الى أن مات ، وغسل اليد لايتكرر قبل الوصول المرفق ، لان اليد شاملة للروؤس الانامل والمناكب ومابينهما .قال : والصواب تعلق (الى) باسقطوا محذوفا ، ويستفاد من ذلك المرافق في الغسل ، لان الاسقاط قام الاجماع على انه ليس من الانامل ، بل من المناكب وقد انتهى الى المرفق ، والغالب ان مابعد الى غير داخل بخلاف (حتى) واذا لم يدخل في الاسقاط بقي داخلا في المأمور بغسله ([130]) .( وامسحوا ) والمسح ـ كما مر ـ امرار اليد الماسحة على الممسوح بحيث يبل المحل بلا جريان ( برؤسكم ) الباء تفيد التبعيض ، وكونها للالصاق لاينافي ذلك .وذلك ان الباء انما تدخل للالصاق في الموضع الذي لايتعدى الفعل الى المفعول بنفسه كقولهم (مررت بزيد وذهبت بعمرو) فالمرور والذهاب لايتعديان بأنفسهما فدخلت الباء لتوصل الفعلين الى المفعولين ، أما اذا كان الفعل مما يتعدى بنفسه ولايفتقر في تعديه الى الباء علمنا ان الباء للالصاق ومجرد الربط بين شيئين ، والربط المطلق لاينافي التبعيض ، ففي قولنا «امسكت بزيد» لاينافي ان القبض كان بواسطة شيء من جسمه او جزء من لباسه .قال الجصاص : ويدل على أنها للتبعيض أنك اذا قلت : مسحت يدي بالحائط كان معقولا مسحها ببعضه دون جميعه ، ولو قلت : مسحت الحائط كان المعقول مسحه جميعه دون بعضه ، فقد صح الفرق بين ادخال الباء وبين اسقاطها في العرف واللغة .قال : فوجب اذا كان ذلك كذلك أن تحمل قوله ( وأمسحوا برؤسكم)على البعض حتى تكون قد وفيا الحرف حظه من الفائدة وان لاتسقطه فتكون ملغاى يستوي دخولها وعدمها ، والباء وان كانت تدخل للالصاق كقوله : كتبت بالقلم ، ومررت بزيد فان دخولها للالصاق لاينافي كونها مع ذلك للتبعيض ، فتعمل الامرين فتكون مستعملا للالصاق في البعض ([131]) .وأما كونها زائدة ـ فمع التسليم ـ فلا تعارض افادتها للبعضية ، اذ الزيادة المعنية من حيث الاعراب لا من حيث المعنى ، ففي قولهم (ماكان احسن زيد) وان كانت (كان) زائدة من حيث الاعراب ، الا انها من حيث المعنى لها فائدة ، ففرق في المعنى بين الجملة السابقة وبين (ما أحسن زيد) ([132])  . وقد ذكر مجيء الباء للتبعيض ابن هشام قال : أثبت الاصمعي والفارسي والقتيبي وابن مالك ، قيل والكوفيون ، وجعلوا منه ( عينا يشرب بها عباد الله) ، وقوله ( شربن بماء البحر ثم ترفعت ) وقوله (شرب النزيف ببرد ماء الحشرج) قيل ومنه ( وامسحوا برؤوسكم) ([133]) .وأما من أنكر مجيىء الباء للتبعيض فهو نفي في قبال الاثبات .   قال الدماميني في شرح مغني اللبيب : أنكر ابن جني وجماعة ورود الباء للتبعيض وتأولوا مايوهمه قال ابن القاسم : واعترض بعضهم كلام ابن جني وقال هو شهادة على نفي وهو غير مقبولة ، وأجيب بأن الشهادة على النفي ثلاثة أقسام ، معلومة نحو : ان العرب لم تنصب الفاعل ، وظنية عن استقراء صحيح نحو : ليس في كلام العرب أسم متمكن آخره واو لازمة قبلها ضمة ، وشائعة غير منحصرة نحو : لم يطلق زيد امرأته من غير دليل فهذا هو المردود ، وكلام ابن جني من الثاني لانه شديد الاطلاع على كلام العرب انتهى .قال : قلت : وفيه نظر لان غيره من الائمة مثبت وهو ناف .قال عنترة :شربت بماء الدحرضين فأصبحت***زوراء تنفر عن حياض الديلم ([134]) معناه شربت الناقة من ماء الدحرضين ، وهما ماءآن يقال لاحدهما وشيع والاخر دحرض فغلب الاكثر وهو الدحرض .

وقال ابن قتيبة : تقول العرب شربت بماء كذا وكذا ، اي من ماء كذا ، قال الله تعالى ( عينا يشرب بها المقربون ) و (عينا يشرب بها عباد الله ) ويكون بمعنى يشربها عباد الله ويشرب منها .

قال الهذلي :

     شربن بماء البحر ثم ترفعت***متى لجج خضر لها تئيج ([135])

قال : اي شربن  من ماء البحر ([136])  .

قلت : فقول بعضهم : « قال من لاخبرة له بالعربية الباء في مثل هذا للتبعيض ، وليس بشيء يعرفه أهل النحو » ([137])  ، هو قول من لاخبرة له ولا انس بلغة القرآن  والعرب وأقوال النحويين ، فالصحيح ان الباء في الاية الكريمة تفيد التبعيض ، وان الالصاق والزيادة يجتمع مع التبعيض كما افاد الجصاص في كلامه الانف فراجع .

ولعل الخلاف في مجيئها للتبعيض وعدمه مبنائي ، اذ النحاة على طائفتين بعض يرى ان الحرف ليس له الا معنى واحد لايفارقه وقد ينجر معه معان أخر تؤول اليه ، والبعض الاخر يرى امكان وتحقق عدة معاني للحرف الواحد ، فالاول مذهب البصريين والثاني مذهب الكوفيين .

قال المرادي : رد كثير من المحققين سائر معاني الباء الى معنى الالصاق ، كما ذكر سيبويه ، وجعلوه معنى لايفارقها ، وقد ينجر معه معان أخر ، واستبعد بعضهم ذلك وقال : الصحيح التنويع ([138])  .

وقال الاستاذ عباس حسن : لاشك ان المذهب الثاني نفيس ، كما سبق لانه عملي وبعيد من الالتجاء الى المجاز والتأويل ونحوهما من غير حاجة ، فلا غرابة في ان يؤدي الحرف عدة معان مختلفة وكلها حقيقي كما سبق ، ولاغرابة في اشتراك عدد من الحروف في تأدية معنى واحد ، لان هذا كثير في اللغة ، ويسمى بالمشترك اللفظي ([139]) .

وعلى كل حال سواء كانت الباء متمحضة في الالصاق وأنها وضعت له ام أنها مشترك لفظي لعدة من المعاني ، فلا يؤثر في استفادة التبعيض من الاية ، اذ عادة مايكون الالصاق مصاحب ومتحقق مع التبعيض دون الاستيعاب ، بل الارتباط بين الاشياء في الاعم الاغلب عادة مايكون بجزء منها .

ويدل على ذلك ماعن زرارة بن اعين قال : قلت لابي جعفر الباقر عليه السلام ألا تخبرني من أين علمت وقلت إن المسح ببعض الرأس وبعض الرجلين ؟ فضحك ، فقال : قاله رسول الله صلى الله عليه واله ونزل به الكتاب من الله عز وجل ، ان الله عز وجل قال «فاغسلوا وجوهك» فعرفنا ان الوجه كله ينبغي أن يغسل ، ثم قال «وايديكم الى المرافق» فوصل اليدين الى المرفقين بالوجه ، فعرفنا أنه ينبغي لهما ان يغسلا الى المرفقين ثم فصل بين الكلام فقال «وامسحوا برؤسكم» فعرفنا حين قال «برؤسكم» ان المسح ببعض الرأس لمكان الباء ، ثم وصل الرجلين بالرأس كما وصل اليدين بالوجه فقال «وارجلكم الى الكعبين» فعرفنا حين وصلهما بالرأس أن المسح على بعضهما ، ثم فسر ذلك رسول الله صلى الله عليه واله للناس فضيعوه ([140])  .

والرواية كما لايخفى لاتدل على أن الباء بمعنى التبعيض وضعا وحقيقة ، بل اقصى ماتفيده أن الاتيان بها فيما يتعدى الفعل اليه بنفسه يفيد التبعيض ، وكونها كذلك لايدل على أن التبعيض من معاني الباء وضعا وحقيقة ، وشبيه المقام قولنا «ليس زيد بقائم» فالباء في هذه المقولة تفيد التأكيد ، مع ان الباء بالاتفاق ليس التوكيد من معانيها.

ولعل من أنكر مجيئها للتبعيض ـ كسيبويه ـ لاينكر هذا المطلب ، وانما ينفي كون التبعيض من معاني الباء وضعا وحقيقة ، اما أنها تفيد التبعيض بمعونة القرائن أو تستعمل فيه أو يستفاد منها معاني اخرى لاختلاف تراكيب الكلام فهذا مما لاخلاف فيه وانكاره مجازفة عظيمة ، اذ اكثر المعاني المتحصّلة من القرآن والسنة واشعار العرب ليست من خلال العلم بعملية وضع الالفاظ للمعاني ، وانما من خلال كثرة الاستعمال وتعدد تراكيب الكلام واختلافه ، وتفصيل الكلام في علم المعاني فراجع .

حقيقة الكعبين ( وأرجلكم الى الكعبين ) يطلق الكعب على معان :الاول : العظم المرتفع في ظهر القدم الواقع فيما بين المفصل والمشط ، وبه قال ابن القاسم ومحمد بن الحسن .الثاني : المفصل بين الساق والقدم ، وبه قال الخليل بن احمد ، وروى هشام عن محمد الشيباني انه المفصل الذي في وسط القدم عند معقد الشراك ووجهه ان الكعب اسم للمفصل ومنه كعوب الرمح أي مفاصله ، والذي في وسط القدم مفصل وهو المتيقن به ([141]) .الثالث : العظمان الناتئان في المفصل بين الساق والرجل ، ونقله الالوسي في تفسيره عن هشام عن محمد ([142]) .وهناك معنى رابع عند علماء التشريح هو : عظم مائل الى الاستدارة واقع ملتقى الساق والقدم له زائدتان في اعلاه ، تدخلان في حفرتي قصبة الساق وزائدتان في اسفله تدخلان في حفرتي العقب ، وهو نات في وسط ظهر القدم ، وهو في البقر والغنم أيضا .وكل هذه المعاني صحيحة بلحاظ .قال ابن منظور : سأل ابن جابر احمد ابن يحيى عن الكعب ، فأومأ ثعلب الى رجله ، والى المفصل منها بسبابته ، فوضع السبابة عليه ، ثم قال : هذه قول المفضل ، وابن الاعرابي ، قال : ثم أومأ الى الناتئين ، وقال : هذا قول ابي عمرو ابن العلاء والاصمعي ، قال : وكل قد أصاب .قال : والكعب كل مفصل للعظام ، وكعب الانسان ما اشرف فوق رسغه عند قدمه ، والكعبة البيت الحرام منه لتكعيبها اي تربيعها ، وكعبت الجارية نهد ثديها ، وفي حديث أبي هريرة : فجثت فتاة كعاب على احدى ركبتيها ، قال : الكعاب بالفتح المرأة حين يبدو ثديها للنهود .فكون المقصود من الكعبين في الاية الكريمة قبة او مفصل القدم اقرب من كونهما العظمين الناتئين في المفصل بين الساق والرجل ، اذ هما في لغة العرب يسميان بالظنبورين او المنجمين كما نقل ذلك عن الاصمعي ، وان كانا يطلق عليها الكعبين وذلك لارتفاعهما .فالامر يدور بين كون الكعبين في الاية الكريمة هما العظمان الناتئان ، وهذا يعني ان في كل رجل كعبين ، او انهما قبة القدم وهو عظم مستدير على ظهر القدم ، وهذا يعني ان في كل رجل كعبا واحدا ، والصحيح الاخير .ومايقال : انه لو كان الكعب ماذكره الامامية لكان الحاصل في كل رجل كعبا واحدا ، وكان ينبغي أن يقال «الى الكعاب» كما انه لما كان الحاصل في كل يد مرفقا واحدا لاجرم قال «الى المرافق» ([143])  .فيقال في جوابه : ان الامر دائر بين أمرين : ملاحظة جميع المكلفين كما في المرافق ، او ملاحظة كل مكلف .

فالتثنية والجمع في الكعب لاينافي ان كل رجل فيها كعب واحد ، اذ في الاول يكون النظر الى كل مكلف ، وفي الثاني يكون الى كل المكلفين ، اما على القول أن كل رجل فيها كعبان فالتثنية لاتتلاءم معه ، لان الخطاب ان كان للجميع فان حق التعبير يكون «الى الكعاب» وان كان الخطاب بلحاظ كل مكلف فكذلك ، اذا لكل مكلف أربعة أكعب ، ويستبعد أن يكون النظر واللحاظ الى عضو واحد من الرجلين اذ هو خلاف الظهور الاولي للاية فالمصير اليه بحاجة الى قرينة وهي مفقودة .

مضافا : الى ان التعبير «بالكعبين» قد يكون مراعاة للنظم والقافية ، وهو كثير في القرآن ، ولقد ألف الشيخ شمس الدين بن الصائغ كتابا سماه احكام الرأى في احكام الآي جمع فيه موارد عديدة ارتكب فيها مخالفة الاصل وذلك للمناسبة ، وقد نقل الحافظ السيوطي الموارد التي ذكرها الصائغ في كتابه ، التي راعى فيها الذكر الحكيم النظم والقافية ، منها :قوله تعالى ( برب هارون وموسى ) ([144])  وفي اية اخرى ( برب موسى وهارون) .وقوله تعالى ( واجعلناللمتقين اماما ) ([145])  ولم يقل ائمة مراعاة للقافيه في السورة المباركة .وقوله تعالى ( ان المتقين في جنات ونهر ) ([146])  أي انهار ([147])  .ففي الاية الكريمة حتى لو كان الاصل هو التعبير بـ (الكعاب) إلا أنه لمناسبة ومراعاة قافية السورة عبر بـ (الكعبين) ولاغرابة بعد وقوعه كثيرا في القران الكريم .قلت : ومما يدل على ان لكل رجل كعب واحد ، وان التعبير بـ (الكعبين) في الاية الكريمة بملاحظة كل مكلف التعبير في الاحاديث ـ سواء الدالة على المسح او الغسل ـ بغسل أو مسح قدميه الى الكعبين . ففي صحيح البخاري بسنده الى عثمان ... ثم غسل رجليه ثلاث مرار الى الكعبين ([148]) .واخرج ابن ماجه بسنده عن رفاعة بن رافع عن النبي صلى الله عليه (واله) وسلم قال : ... ويمسح برأسه ورجليه الى الكعبين ([149]) .


فلو كان في كل رجل كعبان لكان اللازم التعبير في هذه الاحاديث « فغسل قدميه الى الكعاب » .            الوضوء مسحتان وغسلتان

 

 

 

ثانياً

الاستدلال بالسنة المطهرة

الاستدلال بالسنة المطهّرة        

 

وفي المقام أحاديث كثيرة جداً رويت عن الصحابة والتابعين يحكون فيها كيفية وضوء رسول الله صلى الله عليه واله أخرجها اصحاب الصحاح والمسانيد وغيرهم ، وبمجموعها يحصل التواتر المعنوي ([150]) ، منها :

أولا : ماورد عن الامام علي ابن أبي طالب عليه السلام :1 ـ رواية عبد خير بن يزيد .أخرج الامام أحمد بن حنبل في مسنده قال : حدثنا وكيع حدثنا الاعمش عن أبي اسحاق عن عبد خير عن علي (عليه السلام) قال :  كنت أرى أن باطن القدمين أحق بالمسح من ظاهرهما حتى رأيت رسول (الله صلى الله عليه وآله) يمسح ظاهرهما ([151]) .ورواه ابو داود عن حفص بن غياث عن الاعمش عن أبي اسحاق عن عبد خير عن علي قال : لو كان الدين بالرأي لكان باطن القدمين أحق بالمسح من ظاهرهما ([152]) .وأخرج الدارمني في سننه قال : أخبرنا أبو نعيم حدثنا يونس عن ابي اسحق عن عبد خير قال :  رأيت عليا توضأ ومسح على النعلين فوسع ثم قال : لولا إني رأيت رسول (الله صلى الله عليه واله) فعل كما رأيتموني فعلت لرأيت أن باطن القدمين أحق بالمسح من ظاهرهما ([153]) .وقال الطحاوي المصري : حدثنا أبو أمية حدثنا محمد الاصبهاني أخبرنا شريك عن السدي عن عبد خير عن علي (عليه السلام) أنه توضأ فمسح على ظهر القدم ، وقال : لولا إني رأيتُ رسول الله (صلى الله عليه واله) يفعله لكان باطن القدم أحق من ظاهره ([154])  .وفي المسند  قال عبدالله بن الامام احمد حدثنا اسحاق حدثنا سفيان (عن السدى) مرة أخرى قال :  رأيت عليا توضا فمسح ظهورهما ([155])  .وفيه ايضا عن ابي السوداء عن عبد خير قال : رأيت عليا رضي الله عنه توضأ فمسح ظهورهما (اي القدمين) ([156])  .وأخرج الحميدي في مسنده قال : حدثنا سفيان حدثني ابو السوداء عمرو النهدي عن ابن عبد خير عن أبيه قال :  رأيت علي ابن أبي طالب يمسح ظهور قدميه ويقول : لولا إني رأيت رسول الله (صلى الله عليه واله) مسح على ظهورهما لظننت أن بطونهما أحق ([157])  .وروى ابن خزيمة عن ابراهيم بن ابي الليث أنبأنا عبيد بن عبدالرحمن الاشجعي عن سفيان عن السدي عن عبد خير عن علي انه دعا بكوز من ماء ثم توضأ وضوءا خفيفا ثم مسح على نعليه  ثم قال هكذا وضوء رسول الله (صلى الله عليه واليه وسلم) للطاهر مالم يحدث ([158])  .فقه الحديث ودلالة الحديث على المطلوب واضحة لاتحتاج الى بيان ، وهو علاوة على كونه اخبار عن فعل النبي صلى الله عليه واله وسلم  عمل يتعبد به الامام علي عليه السلام ، كما أنه ردٌ على من قال ان الواجب في الوضوء هو غسل الرجلين لانهما اقرب الى الخباثة والنجاسة من بقية الاعضاء ، اذ لو خلينا نحن والرأى لكان ذلك هو المتعيّن ، وهذا مايصرح الحديث بنفيه .2ـ رواية النزال بن سبرة ([159])  .قال ابن حبان : حدثنا ابو يعلي حدثنا ابو خيثمة حدثنا جرير عن منصور عن عبدالملك بن مسيرة عن النزال ابن سبرة قال : صلى مع علي (عليه السلام) الظهر ... ـ في حديث انه عليه السلام غسل وجهه ثلاثا وكذا يده ـ ... ومسح برأسه ورجليه ([160]) .وفي سنن سعيد بن منصور عن النزال أنه رأى عليا بال وهو قائم ثم دعا بماء فتوضأ، ثم مسح على نعليه وقدميه ثم دخل المسجد فخلع نعليه ثم صلى ([161]) .وأخرج الطبري في تفسيره قال : حدثني أبن المثنى قال حدثني وهب بن جرير قال أخبرنا شعبة عن عبد الملك ابن ميسرة عن النزال قال : رأيت عليا صلى الظهر ثم قعد للناس في الرحبة ثم اُتي بماء  فغسل وجهه ويديه ثم مسح رأسه ورجليه  وقال : هذا وضوء من لم يحدث ([162]) .وفي أحكام القران للجصاص عن سفيان عن عبدالملك بن ميسرة عن النزال بن سبرة : أن عليا صلى الظهر ثم قعد في الرحبة فلما حضرت العصر دعا بكوز من ماء فغسل يديه ووجهه وذراعيه ومسح برأسه ورجليه ، وقال هكذا رأيت رسول الله صلى الله عليه واله) فعل ([163])  .وفي المسند بسنده عن جرير عن منصور عن عبدالملك بن ميسرة عن النزال بن سبرة قال : صلينا مع علي رضي الله عنه الظهر فانطلق إلى مجلس له يجلسه في الرحبه ، فقعد وفعدنا حوله ثم حضرت العصر فأتى بإناء فأخذ منه كفا فتمضمض واستنشق ومسح بوجهه وذراعيه ومسح برأسه ورجليه ، ثم قال : إني رأيت رسول الله (صلى الله عليه واله) فعل كما فعلت ([164])  .وبإسناد آخر عن بهز حدثنا شعبة عن عبدالملك بن ميسرة قال : سمعت النزال بن سبرة قال : رأيت عليا رضي الله عنه صلى الظهر ثم قعد لحوائج الناس فلما حضرت العصر أتى بتور من ماء فأخذ منه كفا فمسح وجهه وذراعيه ورأسه ورجليه ، ثم أخذ فضله فشرب قائما ، وقال : إن أناسا يكرهون هذا وقد رأيت رسول الله (صلى الله عليه واله) يفعله .والحديث فيه تحريف ، قال البناء في تعليقته على الحديث : عند العباس فغسل وجهه وذراعيه ومسح على رأسه ورجليه ، ومثل رواية عمرو بن مرزوق عند الاسماعيلى ، ويؤخذ منه أنه في الاصل ومسح على رأسه ورجليه ([165])  .مفاد الحديثوالاستفادة من هذا الحديث في اثبات المطلوب كالسابق ، إلا انه ربما يتوقف البعض في مفاد بعض ألفاظه ، ويدعي بأن الذي قام به الامام علي عليه السلام ليس هو الوضوء الحدثي بل هو تجديد لوضوء سابق ، ويتمسك بقوله عليه السلام في بعض طرقه « هذا وضوء من لم يحدث » .وجوابه : أن الوضوء حقيقة واحدة لاتتبعض ولاتختلف باختلاف منشئها وسببها ، فلا فرق بين الوضوء الذي سببه الحدث ـ كالبول ـ وبين الوضوء الذي سببه النوم والاغماء ، وأيضا لافرق بين الوضوء التجديدي وبين الوضوء الحدثى ، ولذا لانجد في كلمات الاعلام والفقهاء هذا التفصيل .

فقوله عليه السلام « هذا وضوء من لم يحدث » الذي جاء في بعض الطرق ، غاية مايدل عليه جواز الاكتفاء في الوضوء التجديدي بكف من الماء لغسل الوجه واليدين ومسح الرأس والرجلين ، لاأن الوضوء التجديدي يختلف في بعض الوظائف عن الوضوء الحدثي ، ويؤيد مانقول :

مارواه ابن خزيمة في صحيحه عن عبيد بن عبدالرحمن الاشجعي عن سفيان عن السدي عن عبد خير عن علي (عليه السلام) أنه دعا بكوز من ماء ثم توضأ وضوءا خفيفا  ثم مسح نعليه ثم قال : هكذا وضوء رسول الله (صلى الله عليه واله) للطاهر ما لم يحدث ([166])  .

ومارواه الحافظ البيهقي بسنده عن شعبة عن عبدالملك قال : سمعت النزال يحدث عن علي (عليه السلام) أنه صلى الظهر ثم قعد في حوائج الناس في رحبة الكوفة حتى حضرت صلاة العصر ، ثم اتى بكوز من ماء ، فأخذ منه حفنة واحدة ، فمسح بها وجهه ويديه ورأسه ورجلية ، ثم قام فشرب فضلته وهو قائم ، ثم قال : أن ناسا يكرهون الشرب قائما وإن رسول الله (صلى الله عليه واله) صنع كما صنعت ، وقال : هذا وضوء من لم يحدث » ، ثم قال : بعد روايته للحديث : رواه البخاري في الصحيح عن آدم بن الياس عن هشيم ([167])  .

فنجد ان محور التمايز بين الوضوء التجديدي والحدثي هو الاكتفاء في الاول بكف من الماء والخفة في الاسباغ ، بينما نجد في الثاني المبالغة في الاسباغ وعدم الاكتفاء بكف من الماء لكلّ الاعضاء ، لا ان الحديث يفيد او يصرح بوجود الاختلاف في وظائف بعض الاعضاء بين الوضوء التجديدي والحدثي .

ومما يدل على ذلك مارواه الصدوق في الصحيح عن ابراهيم بن معرض قال : قلت لابي جعفر الباقر عليه السلام : ان اهل الكوفة يروون عن علي عليه السلام أنه كان بالكوفة فبال حتى رغا ثم توضأ ثم مسح على نعليه ، ثم قال : هذا وضوء من لم يحدث ، فقال : نعم ، قد فعل ذلك ، قال : فأي حدث أحدث من البول ؟ فقال : انما يعني بذلك التعدي في الوضوء أن يزيد على حد الوضوء ([168])  .

وما رواه الكليني بسنده الصحيح عن حماد قال : كنت قاعدا عند ابي عبدالله عليه السلام ، فدعا بماء فملأ به كفه ، فعم به وجهه ، ثم ملأ كفه فعمّ به يده اليمنى ، ثم ملأ كفه فعمّ به يده اليسرى ، ثم مسح على رأسه ورجليه ، وقال : هذا وضوء من لم يحدث حدثا ، يعني به التعدي في الوضوء ([169])  .

هذا : على فرض تسليم ان وضوء الامام عليه السلام كان تجديدا ، إذ بعض الطرق المتقدمة عن النزال تنص على ان وضوء الامام لم يكن تجديديا ، فيكون مراده عليه السلام من مقولته المزبورة ان هذا وضوء من لم يبدع في الدين ولم يخالف القران الكريم ، ومراده الوضوء الصحيح الذي كان يفعله رسول الله صلى الله عليه واله ، وليس هو وضوء من غير وأحدث في الشريعة ماليس منها . 3 ـ رواية أبي ظبيان .أخرج ابن ابي شيبة في المصنف قال حدثنا جرير بن عبدالحميد عبدالعزيز بن رفيع عن ابي ظبيان ([170])  أنه راي علي عليه السلام بال في الرحبة ثم توضأ ومسح على نعله ([171]) .وأخرج عبدالرزاق في المصنف عن معمر عن يزيد بن ابي زياد عن ابي ظبيان الجهني قال : رأيت عليا بال قائما حتى أرغى (ارغى بوله)  ثم توضأ ومسح على نعليه ثم دخل المسجد فخلع نعليه فجعلهما في كمه ثم صلى » ، قال معمر : ولو شئت أن احدث أن زيد بن أسلم حدثني عن عطاء بن يسار عن ابن عباس أن النبي (صلى الله عليه واله) صنع كما صنع علي (عليه السلام) فعلت ([172]) .وأخرج ايضا عن الثوري عن الاعمش عن ابي ظبيان قال : رأيت عليا (عليه السلام) بال وهو قائم حتى أرغى ، وعليه قميص له سوداء ثم دعا بماء فتوضا فمسح على نعليه ثم قام فنزعها ثم صلى الظهر ([173])  .وفي السنن الكبرى للبيهقي قال : اخبرنا أبو عبدالله الحافظ أنبأبا محمد بن يعقوب ثنا الحسن بن على بن عفان ثنا ابن نمير عن الاعمش عن ابي ظبيان قال : رأيت على أبي طالب (عليه السلام) بالرحبة بال قائما حتى أرغى ، فأتي بكوز من ماء فقسل يديه واستنشق وتمضمض وغسل وجهه وذراعيه ومسح برأسه ثم أخذ كفا من ماء فوضعه على رأسه حتى رأيت الماء ينحدرعلى لحيته ثم مسح على نعليه  ثم اقيمت الصلاة فخلع نعليه ثم تقدم قام الناس .قال ابن نمير قال الاعمش فحدثت ابراهيم قال : اذا رأيت ابا ظبيان فأخبرني فرايت أبا ظبيان قائما في الكناسة فقلت هذا ابو ظبيان ، فأتاه فسأله عن الحديث .واخرجه باسناده عن سفيان عن سلمة بن كهيل عن ابي ظبيان قال : قال علي وهو قائم ثم توضأ ومسح على النعلين ثم خرج فصلى الظهر ([174]) .وقال ابن ابي شيبة : حدثنا ابو بكر عن ابن ادريس عن الاعمش عن ابي ظبيان قال : رايت عليا بال قائما  ثم توضأ ومسح على نعلية ثم أقام الموذن فخلعهما ([175]) .وأخرج الطحاوي في شرح معاني الاثار قال : حدثنا ابو داود ووهب قالا : حدثنا شعبة عن سلمة بن كهيل عن أبي ظبيان أنه رأى عليا (عليه السلام) بال قائما ثم دعا بماء  فتوضأ ومسح على نعليه ثم دخل المسجد فخلع نعليه ثم صلى ([176]) .وروى سعيد بن منصور في السنن عن أبي ظبيان قال : رأيت عليا عليه السلام وعليه ازار أصفر وخميصة وفي يده عنزة أتى حائط السجن فبال ، ثم تنحى فتوضأ ومسح على نعليه وقدميه  ثم دخل المسجد فخلع نعليه ثم صلى ([177]) . والنعل التي كان يلبسها النبي صلى الله عليه واله وسلم والصحابة لم تكن تغطي كافة القدم ، بل يبقى جزء كبير من القدم ظاهر يمكن ان يمسح عليه بلا مشقة وتعنّي ، ولذا نجد في بعض الاحاديث هذا التعبير « يمسح على ظهر قدمية ونعلاه في قدميه » و « ومسح على نعليه وقدمية » ([178])  ، وهي نعال كما في الحديث عن ابن عمر ليس فيها شعر .

ويدل على ذلك أن الامام علي عليه السلام مسح على نعليه ثم خلعهما وصلى ، فلو كان النعل يغطي كافة القدم لكان حكمه حكم الخف ، اذ الفقهاء ـ الذين جوزوا المسح على الخف ـ متفقون على انه متى ماخلع الانسان خفه بعد المسح عليه فان وضوءه يبطل ([179]) ، وكذا اذا كان في الخف ثقب يمكن من خلاله ان ترى الرجل ففي هذه الحالة لايجوز المسح على هذا الخف المثقوب فراجع .وكذا أيضا مارواه الدارمني في سننه قال : أخبرنا أبو نعيم حدثنا يونس عن ابي اسحق عن عبد خير قال :  رأيت عليا توضأ ومسح على النعلين فوسع ثم قال : لولا إني رأيت رسول (الله صلى الله عليه واله) فعل كما رأيتموني فعلت لرأيت أن باطن القدمين أحق بالمسح من ظاهرهما ([180]) .وقد روي عن انس وغيره ان نعل النبي صلى الله عليه واله وسلم كان لها قبلان ([181])  ، والقبال بكسر القاف هو الزمام وهو السير الذي يعقد فيه الشسع الذي يكون بين اصبعي الرجل ، وطبيعي أن هذا السير لم يكن بحيث يغطي كافة القدم ، وهي النعال السبتية التي كان يلبسها ابن عمر ـ كما سياتي ذكره ـ ويمسح على ظهر قدميه وهي في رجله اقتداءاً بالرسول الاكرم صلى الله عليه واله وسلم .

وروى الطوسي بسند صحيح عن زرارة وبكير عن ابي جعفر عليه السلام أنه قال في المسح : تمسح النعلين ولاتدخل يدك تحت الشراك ، وإذا مسحت بشيء من رأسك أو بشيء من قدميك مابين كعبيك الى أطراف الاصابع فقد أجزأك ([182]) .والحديث بكل طرقه يرشد الى ان وظيفة الارجل في الوضوء هو المسح لاغير ، وليس هناك احتمال كون وضوء الامام عليه السلام تجديدي ، اذ كل الطرق تخبر بان الامام عليه السلام قبل وضوئه قد احدث حدثا اصغرا ، وهذا قرينة على ان قوله عليه السلام في حديث النزال « هذا وضوء من لم يحدث » هو ماقربناه .4 ـ سويد بن غفلة .أخرج ابن ابي شيبة في المصنف قال : حدثنا سفيان عن الزبير بن عدي عن اكيل عن سويد بن غفلة ([183])  أن عليا بال  ومسح على النعلين ([184]) .5 ـ زيد بن وهب ([185]) .أخرج أبن ابي شيبة في المصنف حدثنا وكيع عن سفيان عن حبيب عن زيد أن عليا بال  ومسح على النعلين  ([186]) .وقال البيهقي : أخبرنا أبو طاهر الفقيه أنبأنا ابو عثمان البصري أنبأنا محمد بن عبدالوهاب أنبأنا يعلي بن عبيد حدثنا سفيان عن حبيب بن أبي ثابت عن زيد بن وهب قال : بال علي (عليه السلام) وهو قائم ثم توضأ ومسح على النعلين  ([187]) .6 / ناجية بن كعب .

قال الطبراني : حدثنا محمود حدثنا وهب بن محمد عن عمرو بن قيس عن ابن اسحاق حدثنا ناجية بن كعب قال : رأيت علياً توضأ ، فغسل وجهه ثلاثاً والذراعين ثلاثاً ومسح براسه والقدمين ثلاثاً الى الكعبين ، ثم أخذ فشل وضوئه فشربه قائماً وقال : هكذا رأيت رسول الله صلى الله عليه واله صنع ([188])  .

7 ـ رواية حبة العرنى .أخرج الطبري في تفسيره قال : عن حبة العرني أنه قال : رأيت علي بن أبي طالب رضي الله عنه شرب في الرحبة قائما  ثم توضأ ومسح على نعليه  ، ثم قال : هكذا رأيت رسول الله (صلى الله عليه واله) صنع ([189]) .8 ـ رواية ابي مطر.أخرج الامام أحمد بن حنبل في المسند قال : حدثنا مختار عن أبي مطر قال : بينا نحن جلوس مع أمير المؤمنين علي (عليه السلام) في المسجد على باب الرحبة جاء رجل فقال أرني وضؤء رسول الله (صلى الله عليه واله) وهو عند الزوال ، فدعا قنبر ائتني بكوز من ماء فغسل كفيه ووجهه وغسل ذراعيه  ومسح رأسه واحدة ورجليه الى الكعبين  ، ثم قال : أين السائل عن وضؤء رسول الله (صلى الله عليه واله) كذا كان وضوء نبي الله (صلى الله عليه واله) ([190]) .9 ـ رواية عبد الرحمن إبن ابي ليلى .روى ابو الفرج الجوزي ـ بسند متصل ـ عن عبدالرحمن بن مالك بن مغلول عن يزيد بن ابي زياد عن عبدالرحمن بن أبي ليلى قال : رأيت عليا (عليه السلام) يوما فأفرغ على يده وغسل وجهه ثلاث مرات وغسل ساعده  ثم مسح راسه ثم مسح قدميه  ثم قال : هكذا رأيت رسول الله يتوضأ ([191]) .10 ـ رواية ابي إسحاق . اخرج عبد الرزاق عن ابن جريح قال أخبرني قيس عن ابي إسحاق أنه أخبره من رأى عليا (عليه السلام)  يمسح على نعليه ([192]) .ثانيا : ماورد عن حبر الأمة إبن عباس : 1 ـ عبدالله بن محمد بن عقيل .أخرج الدارقطني في سننه قال : حدثنا ابراهيم بن حماد حدثنا العباس بن يزيد حدثنا سفيان بن عيينية حدثنا عبدالله بن محمد بن عقيل أن علي بن الحسين أرسله الى الربيع بنت معوذة يسألها عن وضوء رسول الله (صلى الله عليه واله) فقالت : انه كان يأتينهن وكانت تخرج له الوضوء فيبدأ فيغسل يديه قبل أن يدخلهما ثلاثا ثم يتوضا فيغسل وجهه ثلاثا ثم يتمضمض ثلاثا ويستنشق ثلاثا ثم يغسل يديه ثم يمسح برأسه مقبلا ومدبرا ثم غسل رجليه ، قالت : وقد اتاني ابن عم لك ـ تعني ابن عباس ـ فأخبرته فقال : « ماأجد في الكتاب الا غسلتين ومسحتين » ، فقلت : فبأي شىء كان الاناء قال قدر مد بالهاشمي او مد وربع ، قال العباس بن يزيد : هذه المرأة حدثت عن النبي (صلى الله عليه واله) أنه بدأ بالوجه قبل المضمضة والاستنشاق وقد حدث أهل بدرا منهم علي (عليه السلام) وعثمان أنه بدأ بالمضمضة والاستنشاق قبل الوجه والناس عليه ([193]) .والحديث ايضا في سنن ابن ماجه قال : حدثنا ابو بكر بن ابي شيبة حدثنا ابن عليه عن روج بن القاسم عن عبدالله بن محمد بن عقيل عن الربيع قالت : ... « إن الناس ابوا إلا الغسل ولا أجد في كتاب الله الا المسح » .وأيضا روى الحديث عبدالرزاق في المصنف عن معمر عن عبدالله بن محمد بن عقيل...الحديث ([194]) .ورواه الامام أحمد قال : حدثنا وكيع عن سفيان عن عبدالله بن عقيل ... الحديث ([195])  .فقه الحديث وهو صريح في كون الواجب في الوضوء غسلتان : الوجه واليدان ، ومسحتان : الرأس والرجلان ، ويستنكر على كل من يقول بخلاف ذلك بقولته المشهورة « لا أجد في كتاب الله الا غسلتين ومسحتين » ويعزو الاشتباه والغلط لكل من يروي أن الرسول الاكرم صلى الله عليه واله توضأ وغسل رجليه .ويعترض على هذا المرأة ـ الربيع بنت معوذة ـ بكلمته هذه وهو نوع من التأدب لإلفات الاخرين لخطئهم ، وبما أن الصحابة في وقته وكبار التابعين سمعوا كلمته هذه ـ التي فيها استنكار صارخ على كل من حدث عن الرسول الاكرم صلى الله عليه واله بأنه غسل رجليه ـ فسكوتهم عنه يقتضي اقرارهم وإذعانهم لما قال ، ولم نرى في المجاميع والصحاح والمسانيد من اعترض على ابن عباس في كلمته هذه .ونحن لانشك بأن رسول الله صلى الله عليه واله قد غسل رجليه ولكن ذلك ـ كما سيأتي ـ بعد المسح عليها طلبا للتبريد والتخفيف من حرارة الجسم ، أو قبل المسح عليها لازالة الاوساخ العالقة بها ، اذ لايصح المسح على التراب العالق بالرجل  .والربيع بنت معوذة صادقة في كلامها ، الا أنها غفلت عن ذلك وحكايتها لقول إبن عباس فيها إشعار بعدم اطمئنانها بما رأته من فعل الرسول الاكرم صلى الله عليه واله ، وقد مر ـ وسيأتي ـ أن بعض الصحابة كأنس بن مالك كان اذا مسح رجله بلها طلبا للتبريد .2 ـ رواية يوسف بن مهران .قال ابن ابي حاتم : حدثنا ابي حدثنا ابو معمر المنقري حدثنا عبدالوهاب حدثنا علي بن زيد عن يوسف بن مهران عن ابن عباس ( وامسحوا ... الاية) قال : هو المسح .ثم قال : وروي عن ابن عمر وعلقمة وابي جعفر الباقر والحسن في احد الروايات وجابر بن يزيد ومجاهد في احد الروايات نحوه ([196]) .3 ـ رواية عكرمة .أخرج الطبري في تفسيره قال : حدثنا ابو كريب حدثنا محمد بن قيس الخرساني عن ابن جريح عن عمرو بن دينار عن عكرمة عن ابن عباس قال : الوضوء غسلتان ومسحتان ([197]) .4 ـ رواية جابر بن يزيد .أخرج عبدالرزاق في المصنف عن معمر عن قتادة عن جابر بن يزيد أو عكرمة عن ابن عباس قال : افترض الله غسلتين ومسحتين ، ألا ترى أنه ذكر التيمم فجعل مكان الغسلتين مسحتين وترك المسحتين ، وقال رجل لمطر الوراق : من كان يقول المسح على الرجلين فقال : فقهاء كثير (كثيرون) ([198])  .5 ـ عطاء بن يسار .أخرج عبدالرزاق في المصنف عن معمر عن يزيد بن ابي زياد عن ابي ظبيان الجهني قال : رأيت عليا بال قائما حتى أرغى (ارغى بوله) ثم توضأ ومسح على نعليه ثم دخل المسجد فخلع نعليه فجعلهما في كمه ثم صلى . قال معمر : ولو شئت أن احدث أن زيد بن أسلم حدثني عن عطاء بن يسار عن ابن عباس أن النبي (صلى الله عليه واله) صنع كما صنع علي (عليه السلام) فعلت ([199]) .وأخرج البيهقي في السنن الكبرى قال : اخبرنا أبو سعيد أحمد بن محمد بن الخليل حدثنا أبو احمد بن عدي حدثنا محمد بن بشر القزاز حدثنا ابو عمير حدثنا رواد عن سفيان عن زيد بن اسلم عن عطاء بن يسار عن ابن عباس : إن رسول الله (صلى الله عليه واله) توضأ مرة مرة  ومسح على نعليه .قال : هكذا رواه رواد بن الجراح وهو ينفرد عن الثوري (اي سفيان) بمناكير هذا أحدها ، وروي عن زيد بن الحباب عن الثوري هكذا وليس محفوظ ([200]) .قلت : عجيب هذا منه كيف يقول أن رواد انفرد عن الثوري ثم يذكر بعد ذلك أن ابن الحباب رواه عن الثورى ، وأعجب منه قوله أن حديث ابن الحباب ليس بمحفوظ وهو حافظ ثقة ([201]) .قال : وأخبرنا ابو الحسن بن عيدان أنبأنا احمد بن أحمد الطبراني حدثنا ابراهيم بن أحمد بن عمر الوكيعي حدثني أبي حدثنا زيد بن الحباب حدثنا سفيان فذكره بإسناده : أن النبي (صلى الله عليه واله) مسح على النعلين ([202]) .قال : أخبرنا ابو الحسن بن عيدان أنبأنا أحمد بن عبيد أنبأنا اسماعيل بن إسحاق حدثنا اسحاق بن حمزة حدثنا عبدالعزير بن محمد عن زيد بن اسلم عن عطاء بن يسار عن إبن عباس أنه قال : توضأ رسول الله (صلى الله عليه واله) فأدخل يده في الاناء ... ثم اخذ حفنة من ماء فرش على قدميه وهو منتعل ([203]) .قال : حدثني البيروتي حدثنا جعفر بن عون حدثنا هشام بن سعد حدثنا زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار قال : قال إبن عباس : أتحبون أن احدثكم كما كان رسول الله (صلى الله عليه واله) يتوضأ قال : فدعا بإناء ... ثم قبض قبضة من ماء فرش على رجله اليمنى وفيها النعل ثم  مسح بيده من فوق القدم ومن تحت القدم ثم فعل باليسرى مثل ذلك ([204]) . قال : هذا أصح حديث روي عن النبي (صلى الله عليه واله) في هذا الى مايوافق رواية الجماعة . ويعني بالجماعة من يقول بمسح الارجل ، وكلامه ليس بصحيح اذ هناك أحاديث كثيرة أصح منه ، ولعل مقصوده أصح ماروي عن إبن عباس وهو ايضا ليس بصحيح فراجع .6ـ عبيدالله الخولاني .قال البيهقي : أخبرنا ابو سعيد بن ابي عمر وحدثنا ابو العباس محمبد بن يعقوب حدثنا ابوعبدالرحمن عبدالله بن أحمد بن ... قال حدثني أبي أنبأنا اسماعيل بن إبراهيم حدثنا محمد بن اسحاق قال حدثني محمد بن طلحة بن يزيد بن ركانه عن عبيدالله الحولاني عن ابن عباس قال : دخل عليَّ عليٌ (عليه السلام) يوما فدعا بوضوء فجئنا بقعب وضع بين يديه وقد بال فقال : ياابن عباس ألا أتوضا لك وضوء رسو الله (صلى الله عليه واله) ، قلت : بلى فداك ابي وامى ، قال فوضع له إناء فغسل يديه ثم مضمض واستنشق واستثر ثم أخذ بيده حفنة من ماء جميعا فصك بها وجهه ... إلى أن قال : ثم مسح رأسه وأذنيه من ظهورهما ثم أخذ بكفيه من الماء فصك بها على قدمه وفيها النعل فبلها ثم على الرجل الاخرى مثل ذلك قال : قلت : وفي النعلين ، قال : وفي النعلين ، قلت : وفي النعلين ، قال: وفي النعلين ، قلت : وفي النعلين قال : وفي النعلين .قال البيهقي : قال ابو عيسى الترمذي : سألت محمد بن اسماعيل البخاري عن هذا الحديث ، فقال : لا أدري ماهذا الحديث ، قال : فكانه راى الحديث الاول أصح يعنى حديث عطاء بن يسار ([205]) .والحديث في مسند الامام احمد عن اسماعيل بن ابراهيم حدثنا محمد بن اسحاق حدثني محمد بن طلحة بن بن يزيد بن ركانه ([206]) .وبهذا يعرف أن الرواية عن ابن عباس في المسح على الرجلين ان لم تكن متواترة فهي بلا شك مستفيضة ، وعليه فما صرح به ابن حجر في شرحه على البخاري من أنه حكي عن ابن عباس رواية ضعيفة والثابت عنه خلافه ([207])  ، خلاف الامانة في النقل والتتبع ، وخلاف ماصرح به في موضع آخر من كتابه من ثبوت المسح عن علي (عليه السلام) وابن عباس وأنس ([208]) .ثالثا : ما روي عن خادم رسول الله (ص) أنس بن مالك : أخرج الطبري في تفسيره قال : حدثنا حميد بن مسعدة حدثنا بشر بن الفضل عن حميد :  وحدثنا يعقوب بن ابراهيم حدثنا ابن عليه حدثنا حميد قال : قال موسى بن أنس لانس (أبيه) ونحن عنده : يا أبا حمزة إن الحجاج خطبنا بالاهواز ونحن معه فذكر الطهور فقال : اغسلوا وجوهكم وأيديكم وامسحوا بروسكم وأرجلكم وأنه ليس شىء من ابن ادم أقرب الى خبثه من قدميه فاغسلوا بطونهما وظهورهما وعراقيبهما فقال أنس :  صدق الله وكذب الحجاج ( وامسحوا بروسكم وأرجلكم الى الكعبين) قال : وكان أنس اذا مسح قدمية بلهما ([209]) .وقال أيضا : حدثنا ابن بشار حدثنا ابن ابي عدي عن حميد عن موسى ابن انس قال : خطب الحجاج فقال : اغسلوا وجوهكم وايديكم وأرجلكم ظهورهما وبطونهما وعراقيبهما فان ذلك أدنى الى خبثكم ، قال أنس : صدق الله وكذب الحجاج قال الله ( وامسحوا بروسكم وارجلكم الى الكعبين) ([210]) .وأخرج ابو بكر بن ابي شيبة في المصنف قال : حدثنا اسماعيل بن عليه عن حميد قا ل :  كان أنس اذا مسح على قدميه بلهما ([211]) . فقه الحديثوالرواية واضحة الدلالة ورد لما زعمه الحجاج من وجوب غسل الارجل بسبب قربها من الاخباث والاوساخ ، وشاهد على كون القرآن نزل بالمسح وان ذلك هو الوظيفة المقرر للارجل في الوضوء ، ولاعبرة بالاجتهادات والاستحسانات التي هي في مقابل صريح القران الكريم .رابعا : ماروي عن الصحابي عثمان بن عفان :1 ـ رواية حمران .أخرج ابن ابي شيبة في المصنف قال : حدثنا محمد بن بشر حدثنا سعيد بن ابي عروبة عن قتادة عن مسلم بن يسار عن حمران قال : دعا عثمان بماء فتوضأ ثم ضحك فقال : ألا تسألوني مما أضحكك قالوا: يا أمير المؤمنين ما أضحكك قال : رأيت رسول الله (صلى الله عليه واله) توضا كما توضأت فتمضمض واستنشق وغسل وجهه ثلاثا ويديه ثلاثا ومسح برأسه وظهر قدميه ([212]) .2 ـ رواية بسر بن سعيد .أخرج الامام احمد بن حنبل قال : حدثنا ابن الاشجعي حدثنا أبي عن سفيان عن سالم أبي النضر عن بسر بن سعيد قال : أتى عثمان المقاعد فدعا بوضوء فتمضمض واستنشق ثم غسل وجهه ويديه ثلاثا ثلاثا  ثم مسح برأسه ورجليه ثلاثا ثلاثا  ثم قال : رأيت رسول الله (صلى الله عليه واله) هكذا يتوضا ياهولاء ، أكذلك! قالوا : نعم ، لنفر من أصحاب رسول الله (صلى الله عليه واله) عنده ([213]) .3 / عباد بن تميم .

قال ابن شاهين : انبأنا احمد بن سليمان بن الحسن الفقيه أنبأنا عبيد بن شريك انبأنا عبدالغفار ـ يعني ابن ابي داود ـ أنبأنا ابن لهيعة عن ابي الاسود عن عباد بن تميم عن عثمان أن النبي صلى الله عليه واله توضأ ومسح على القدمين ([214])  .

4 ـ أبو علقمة .أخرج الدارقطني في السنن قال : حدثنا القاضي الحسين بن اسماعيل حدثنا احمد بن المقدام أنبأنا محمد بن بكر أنبأنا عبيدالله ابن ابي زياد القداح أنبأنا عبدالله بن عبيد بن عمير عن ابي علقمة عن عثمان بن عفان قال : دعا يوما بوضوء ثم دعا ناسا من أصحاب رسول الله (صلى الله عليه واله وسلم) فأفرغ بيده اليمنى على يده اليسرى وغسلها ثلاثا ثم مضمض ثلاثا واستنشق ثلاثلا ثم غسل وجهه ثلاثا ... الى المرفق ثلاثا ثلاثا  ثم مسح رأسه ثم رجليه فانقاهما ثم قال : رأيت رسول الله (صلى الله عليه واله وسلم) يتوضأ مثل هذا الوضوء الذي رأيتموني توضأته ، ثم قال من توضا فأحسن الوضوء ثم صلى ... كان من ذنوبه كيوم ولدته أمه ، ثم قال : أكذلك يافلان ؟ قال : نعم ، ثم قال : أكذلك يافلان ؟ قال: : نعم ، حتى أشهد ناسا من أصحاب النبي (صلى الله عليه واله) ثم قال الحمد لله الذي وافقتموني على هذا ([215]) .خامسا : ماروي عن الصحابي رفاعة بن رافع :قال ابن ماجة : حدثنا محمد بن يحيى حدثنا حجاج حدثنا همام حدثنا اسحاق بن عبدالله بن أبي طلحة حدثني علي بن يحيى بن خلاد عن أبيه عن عمه رفاعة بن رافع أنه كان جالسا عند النبي (صلى الله عليه واله) فقال : أنها لاتتم صلاة لاحد حتى يسبغ الوضوء كما أمره الله تعالى ، بغسل وجهه ويديه الى المرفقين ويمسح برأسه ورجليه الى الكعبين ([216]) .وقد مر تخريج اسانيده ووجه دلالته على المختار فراجع .سادسا : ماورد عن الصحابي عبدالله بن زيد الانصاري :وقال ابن ابي شيبة : حدثنا ابن عيينة عن عمرو بن يحيى عن ابيه عن عبدالله بن زيد قال : إن رسول الله (صلى الله عليه واله) توضأ فغسل وجهه ثلاثا ويديه مرتين  ومسح برأسه ورجليه مرتين ([217]) .وفي المنهل العذب في شرح سنن أبي داود قال السبكى : حديث عبدالله رواه ابن أبي شيبة وابن خزيمة وهو ضعيف أيضا ـ اي كحديث رفاعة بن رافع ، وقد مر نقاشه فراجع ـ قال : قال ابن عمر (ابن عبدالبر) اسناده لاتقوم به حجة .وهذا الكلام ليس بصحيح اذ أن سند ابن ابي شيبة ـ كما مر ـ صافي ولاغبار عليه ولايوجد فيه من يُقدح فيه ، والعجب ـ مرة أخرى ـ أن الشيخ محمود السبكي قد ترجم رجال السند في غضون كتابه ([218])  فكيف لم يتنبّه وينبّه على ذلك ، ولعله لم يطلع على الحديث وسنده من كتاب المصنف وصحيح ابن خزيمة والله العالم . ولعل منشأ توقف ابن عبدالبر في سند الحديث قول ابن معين في عمرو بن يحيى برواية الدارمني انه صويلح وليس بالقوي ، وبرواية طالوت عنه انه ضعيف الحديث .

إلا ان هذا الجرح مفسر ، مضافا الى انه وثقه واصلح حاله في روايات اخر عنه ، ففي رواية اسحاق بن منصور عنه انه صالح ، وعن ابن ابي مريم عنه : انه ثقه إلا انه اختلف عنه في حديثين : «الارض كلها مسجد ، وكان يسلم عن يمينه» ، وقال ابن عدي في الكامل : عمرو بن يحيى المازني قد روى عنه الائمة وهم ايوب وعبيدالله والثوري وشعبة ومالك وابن عيينة وغيرهم ، وهو لابأس برواية هولاء الائمة عنه ([219])  انتهى ، فالتوقف في روايته مطلقا بلا مبرر .

سابعا : ماورد عن الصحابي تميم بن زيد الانصاري :

قال الطحاوي : حدثنا روح بن الفرج حدثنا عمرو حدثنا ابن لهيعة عن أبي الاسود عن عباد بن تميم عن أبيه : أن النبي (صلى الله عليه واله) توضأ ومسح على القدمين ، وأن عروة كان يفعل ذلك ([220]) .وقال ابن خزيمة : أخبرنا ابو طاهر أخبرنا ابو بكر أخبرنا ابو زهير حدثنا المقرئ أخبرنا سعيد بن أيوب عن أبي الاسود عن محمد بن عبدالرحمن عن عباد بن تميم عن أبيه قال : رأيت رسول الله (صلى الله عليه واله) يتوضأ ويمسح بالماء على رجليه ([221]) .وقال الامام احمد : قرأت على عبدالرحمن عن عبدالله بن زيد المازني قال : حدثنا عبدالله بن يزيد بن عبدالرحمن المقوي قال حدثنا سعيد يعني ابن أيوب قال حدثني ابو الاسود عن عباد بن تميم المازني عن أبيه أنه قال: رأيت ... الحديث ([222]) .وفي الاصابة قال إبن حجر : روى البخاري في تاريخه وأحمد وابن ابي شيبة وابن عمرو والبغوي والطبراني والبارودي وغيرهم من طريق أبي الاسود عن عباد بن تميم عن أبيه قال : رأيت ... الحديث . قال أبن حجر : رجاله ثقات ، وأغرب أبو عمرو ( عبدالبر في الاستيعاب في معرفة الاصحاب ) فقال : إنه ضعيف ([223]) .ثامنا : ماورد عن الصحابي أوس بن أبي أوس :قال ابو داود : حدثنا مسدد وعباد بن موسى قالا : حدثنا هشيم عن يعلي بن عطاء عن أبيه قال عباد : أخبرني أوس بن أبي أوس الثقفي قال: إنه رأى رسول الله (صلى الله عليه واله) أتى كظامة قوم فتوضأ ومسح على نعليه وقدميه ([224]) .وقال البيهقي : اخبرنا ابوعلي الرذوبادي ثنا ابوبكر بن داسة ثنا ابو داود ... الحديث ([225]) ، ورواه ابن حبان في صحيحه .وقال الطبري : حدثنا الحرث حدثنا القاسم بن سلام حدثنا هشيم حدثنا يعلي بن عطاء عن أبيه عن أوس بن أبي أوس قال : رأيت رسول الله (صلى الله عليه واله) أتى سباطة قوم فتوضأ ومسح على قدميه ([226]) .وأخرج الامام أحمد بن حنبل في المسند قال : حدثنا يحيى بن شعبة عن يعلي بن أمية عن أوس بن ابي أوس قال : رأيت رسول الله (صلى الله عليه واله) توضأ  ومسح على نعليه  ثم قام الى الصلاة ([227]) .وبسند آخر عن أوس بن أبي أوس عن أبيه أن النبي (صلى الله عليه واله) توضأ ومسح على نعليه .وبسند ثالث عنه قال : رأيت أبي يوما توضا فمسح على النعلين ، فقلت له : أتمسح عليهما فقال : هكذا رأيت رسول الله (صلى الله عليه واله) يفعل .وبسند رابع عنه قال : كنت مع أبي على ماء من مياه العرب فتوضأ ومسح على نعليه فقيل له ، فقال : ما أزيدك على مارأيت رسول الله (صلى الله عليه واله) يصنع ([228]) .وقال ابن ابي شيبة : حدثنا شريك عن يعلي عن عطاء عن اوس بن ابي اوس قال انتهيت مع ابي الى ماء من مياه الاعراب فتوضأ ومسح على نعله فقلت له ، فقال : رأيت رسول الله فعله ([229]) .وقال الطحاوي : حدثنا محمد بن سعيد قال أنبأنا شريك عن يعلي بن عطاء عن أوس بن أبي أوس قال : كنت مع أبي في سفر ونزلنا بماء من مياه الأعراب فبال وتوضا ومسح على نعليه ، فقلت له : أتفعل هذا فقال : ما أزيدك على مارأيت رسول الله (صلى الله عليه واله) فعل ([230])  .وقال الطبري : حدثنا محمد بن المثنى حدثنا يحيى بن سعيد عن شعبة عن يعلي بن عطاء عن ابيه عن أوس بن أبي اوس قال : رأيت رسول الله (صلى الله عليه واله وسلم ) توضأ ومسح على نعليه ثم قام فصلى ([231]) .تاسعا : ماورد عن الصحابي عبدالله بن عمر :1 ـ رواية نافع مولاه .أخرج الطحاوي قال : حدثنا أبن ابي داود حدثنا أحمد بن الحسين اللهب حدثنا ابن ابي فديك عن ابن ابي ذئب عن نافع عن ابن عمر بن الخطاب أنه كان اذا توضأ  ونعلاه في قدميه مسح على ظهر قدميه  بيده ويقول كان رسول الله (صلى الله عليه واله) يصنع هكذا ([232]) .وقال ابو بكر البزار : حدثنا ابراهيم بن سعد حدثنا روح بن عبادة عن إبن أبي ذئب عن نافع عن ابن عمر: كان يتوضأ ونعلاه في رجليه ويمسح عليها ، ويقول كذلك كان رسول الله يفعل ([233]) .2 ـ رواية عبيد بن جريح .قال إبن خزيمة : أخبرنا ابو طاهر أخبرنا أبو بكر أخبرنا ... أخبرنا سفيان أخبرنا محمد أبن عجلان عن سعيد هو ابن ابي سعيد المقبري عن عبيد بن جريح قال : قيل لابن عمر رأيناك تفعل شيئا لم نرا أحد يفعله غيرك قال : وما هو : قالوا : رأيناك تلبس هذه النعال السبتية قال : إني رأيت رسول الله (صلى الله عليه واله) يلبسها ويتوضأ فيها ويمسح عليها. قال : أبو بكر وحديث أوس بن أبي أوس من هذا الباب ([234]) .

واخرج البخاري في صحيحه قال : حدثنا عبدالله بن يوسف قال أخبرنا مالك عن سعيد المقبري عن عبيد بن جريج أنه قال لعبدالله بن عمر: ياأبا عبدالرحمن ، رأيتك تصنع أربعا لم أر أحدا من أصحابك يصنعها ، قال : وماهي يا ابن جريج قال: رأيتك ... تلبس النعال السبتية  ... قال : ... وأما النعال السبتية فإني رأيت رسول الله (صلى الله عليه واله) يلبس النعل التي ليس فيها شعرٌ ويتوضأ فيها ، فأنا أحب أن ألبسها ([235])  .وقال البيهقي : أخبرنا ابو عبدالله الحافظ حدثنا يحيى بن منصور حدثنا محمد بن عبدالسلام حدثنا يحيى بن يحيى قال: قرأت على مالك عن سعيد بن ابي سعيد المقبري عن عبيد بن جريج انه قال لعبدالله بن عمر : يا أبا عبدالرحمن رايتك تصنع اربعا لم ار احدا من أصحابك يصنعها قال ماهنّ فذكرهن وقال فيهن : رأيتك تلبس النعال السبتية ، قال وأما النعال السبتية فإني رأيت رسول الله (صلى الله عليه واله) يلبس النعال التي ليس فيها شعر ويتوضأ فيها ، فأنا أحب أن ألبسها .قال البيهقي : رواه البخاري في الصحيح عن عبدالله بن يوسف عن مالك ورواه مسلم عن يحيى بن يحيى وكذلك رواه جماعة عن سعيد المقبري ورواه ابن عينية عن ابن عجلان عن المقبري فزاد فيه ويمسح عليهما .قال : اخبرنا ابو بكر بن علي الحافظ أنبأنا إبراهيم بن عبيدالله حدثنا محمد بن اسحاق بن خزيمة حدثنا عبدالجبار بن العلاء حدثنا سفيان حدثنا محمد بن عجلان عن سعيد عن عبيد بن جريج قال : قيل لابن عمر : رأيناك تفعل شيئا لم نر أحدا يصنعه غيرك ، قال : وما هو قال : رأيناك تلبس هذه النعال السبتية ، قال : أني رأيت رسول الله (صلى الله عليه واله) يلبسها ويتوضأ فيها ويمسح عليها ([236])  .وقال النسائي : أخبرنا محمد بن العلاء قال حدثنا ابن ادريس عن عبيدالله ومالك وابن جريح عن المقبري عن عبيد بن جريح قال : قلت لابن عمر: رأيتك تلبس هذه النعال السبتية وتتوضأ فيها قال رأيت رسول الله (صلى الله عليه واله) يلبسها ويتوضا فيها ([237])  .عاشرا : ما ورد عن الصحابي حذيفة بن اليماني :أخرج الطبري في تفسيره قال : حدثنا عبدالله بن الحجاج بن المنهال قال حدثني ابي قال حدثنا جرير بن حازم قال سمعت الاعمش عن أبي وائل عن حذيفة ـ أنه ـ قال : أتى رسول الله (صلى الله عليه واله) سباطة قوم فبال عليها ثم دعا بماء فتوضأ ومسح على نعليه ([238]) .الحادي عشر : ماورد عن الصحابي ابو مالك الاشعري :قال الامام أحمد : حدثنا محمد بن جعفر حدثنا سعيد عن قتادة عن شهر بن حوشب عن عبد الرحمن بن غنم عن أبي مالك الأشعري أنه قال لقومه : اجتمعوا أصلي بكم صلاة رسول الله (صلى الله عليه واله) فلما أجتمعوا قال : هل فيكم أحد غيركم قالوا لا ، إلا ابن أخت لنا قال ابن أخت القوم منهم ، فدعا بجفنة فيها ماء فتوضأ ومضمض واستنشق وغسل وجهه ثلاثا وذراعيه ثلاثا ومسح براسه وظهر قدميه ثم صلى بهم فكبر بهم اثنتين وعشرين تكبيرة ... الحديث ([239])  .

ورواه الطبراني  عن علي بن عبدالعزيز قال ثنا عثمان بن مسلم ثنا ابان بن يزيد ثنا قتادة...  ومسح قدميه وصلى الظهر  .. الحديث ([240]) .الثاني عشر : ماورد عن الصحابي عبدالرحمن بن ابي قراد :اخرج الامام أحمد بن حنبل قال : حدثنا عفان حدثنا يحيى بن سعيد حدثنا أبو جعفر عمير بن يزيد حدثني الحارث بن فضيل وعمار بن خزيمة ابن ثابت عن عبدالرحمن بن أبي قراد رضي الله عنه قال : خرجت مع النبي (صلى الله عليه واله) حاجا فرأيته خرج من الخلاء فأتبعته بالاداوة أو القدح ، وكان رسول الله (صلى الله عليه واله) اذا اراج حاجة أبعد ، فجلست له بالطريق حتى انصرف رسول الله (صلى الله عليه واله) فقلت يارسول الله الوضوء قال : فأقبل رسول الله (صلى الله عليه واله) إلىّ فصب على يده فغسلها ثم أدخل يده بكفها فصب على يده واحدة ثم مسح على رأسه ثم قبض الماء على يده واحدة ثم مسح على راسه ثم قبض الماء قبضا بيده فضرب به على ظهر قدميه فمسح بيده على قدمه ثم جاء فصلى لنا الظهر . الحديث في الفتح الرباني بترتيب مسند الامام احمد ([241]) ، قال البنا : قال الهيثمى : رواه أحمد ورى النسائي وابن ماجة منه ورجاله ثقات ، قال : قلت : وفيه أنه صلى الله عليه (واله) وسلم مسح على رأسه مرتين ومسح على ظهر قدمه وكان محدثا قبل ذلك .الثالث عشر : ماورد عن الصحابي عبدالله بن عمرو بن العاص :قال البخاري : حدثنا موسى قال حدثنا أبوعوانة عن أبي بشر عن يوسف بن ماهك عن عبدالله بن عمرو قال : تخلف النبي (صلى الله عليه واله) عنا في سفرة سافرناها ، فأدركنا وقد أرهقنا العصر ، فجعلنا نتوضأ ونمسح على أرجلنا ، فنادى بأعلى صوته : ويل للأعقاب من النار ، مرتين أو ثلاثا ([242]) .قال ابن رشد : « ويل للاعقاب من النار ») قالوا يدل على أن الغسل هو الفرض لان الواجب هوالذي يتعلق بتركه العقاب ، وهذا ليس بحجة لانه انما وقع الوعيد على انهم تركوا اعقابهم دون غسل ، ولاشك ان من شرع في الغسل ففرضه الغسل في جميع القدم ، كما أن من شرع في المسح ففرضه المسح عند من يخيّر بين الامرين ، وقد يدل هذا على ما جاء في أثر آخر خرجه ايضا مسلم انه قال : « فجعلنا نمسح على ارجلنا فنادى ويل للاعقاب من النار » .

ثم قال :

وهذا الاثر وان كانت العادة قد جرت بالاحتجاج به

 في منع المسح فهو أدل على جوازه منه على منعه ،

لان الوعيد انما تعلق فيه بترك التعميم لابنوع الطهارة ،

بل سكت عن نوعها وذلك دليل على جوازها ،

وجواز المسح هو ايضا مروي عن بعض الصحابة والتابعين ([243])  .فالحديث فيه دلالة واضحة على ان الفرض في الارجل هو المسح وهو المركوز في اذهان الصحابة ، سيّما وان هذه الحادثة حصلت في السنة العاشرة للهجرة ، اذ ان ابن عمرو أول سفرة له مع الرسول الاكرم صلى الله عليه واله وسلم من مكة الى المدينة ([244])  كانت في هذه السنة ، فيستبعد أن يكون حكم الارجل هو الغسل ويجهله هذا الكم من الصحابه ، اذ الوضوء عملية يقوم بها المسلم الملتزم أكثر من خمس مرات يوميا ، فكيف تخفى على أحد .ولو كان العقوبة متعلقة على من لم يغسل رجله ، لكان التعبير « ويل لمن لم يغسل رجله » اذ يشترط في مسح الارجل في الوضوء طهارة الاعضاء وعدم وجود الحاجز بين الماسح والممسوح ، فالحديث على تقدير صحته يدل بصراحة على اشتراط ذلك في الوضوء ، لا على وجوب غسل الارجل ، بل هو مطلق من هذه الناحية ، وفعل الصحابة هو الذي حدد نوعية الطهارة ، وهي المسح كما يصرح به الحديث .الرابع عشر : ما ورد عن الصحابي ابي جبير الحضرمي :روى ابن الاثير في أسد الغابة عن عبدالرحمن بن جبير بن نفير عن أبيه أن أبا جبير قدم على النبي (صلى الله عليه واله) مع ابنته التي تزوجها رسول الله (صلى الله عليه واله) فدعا رسول الله (صلى الله عليه واله) بوضوء فغسل يديه فأنقاهما ثم مضمض فاه واستنشق بماء ثم غسل وجهه ويديه الى المرفقين ثلاثا ثم مسح رأسه ورجليه ([245])  .الخامس عشر : رواية أبي كاهل : 

قال الطبراني : حدثنا عبدالله بن الحسين المصيصي حدثنا آدم بن ابي إياس حدثنا الهيثم بن جمّاز :

وحدثنا العباس بن الفضل الاسفاطي حدثنا المنجاب بن الحارث حدثنا عثمان بن مطر حدثنا الهيثم بن جماز عن يحيى بن كثير عن ابي كاهل أنه قال : مررت برسول الله صلى الله عليه واله وهو يتوضأ ، فقلت : يارسول الله ، قد أعطانا الله منك خيراً كثيراً ، فغسل كفيه ثم تمضمض ثلاثلا واستنشق ثلاثا ، وغسل وجهه ثلاثا وذراعيه ثلاثا ، ومسح برأسه ولم يوقت وظهر قدميه ولم يوقت ، وقال : يا أبا كاهل ضع الطهور مواضعه ، وابق فضل طهورك لاهلك ([246])  .

السادس عشر : مارود عن عائشة ام المؤمنين :ففي الخصائص الكبرى نقلا عن سنن البيهقي وكتاب ابي نعيم عن عروة بن الزبير أن جبرئيل عليه السلام لما نزل على النبي (صلى الله عليه واله) في أول البعثة فتح بالاعجاز عينا من ماء فتوضأ ومحمد (صلى الله عليه واله) ينظر إليه  فغسل وجهه ويديه الى المرفقين ومسح براسه ورجليه الى الكعبين  ، قال : ففعل النبي (صلى الله عليه واله) كما رأي جبرئيل يفعل ([247]) .والحديث في دلائل النبوة للبيهقي قال : اخبرنا ابو الحسين بن الفضل قال حدثنا عبدالله بن جعفر قال حدثنا يعقوب بن سفيان قال حدثني عمرو بن خالد وحسان بن عبدالله قالا حدثنا ابن لهيعة ([248]) .روايات التابعين

أما ما ورد في ذلك عن كبار التابعين فهي روايات كثيرة منها :أولا : ما ورد عن الامام الباقر عليه السلام :اخرج الطبري في تفسيره قال : حدثنا ابن حميد حدثنا هارون بن عنبسه عن جابر عن ابي جعفر (عليه السلام) قال: إمسح على رأسك وقدميك ([249]) .ثانيا : ما ورد عن عامر الشعبي :1 ـ داود بن ابي هند .قال ابن ابي شيبة : حدثنا ابن عليه حدثنا داود عن الشعبي قال: انما هو المسح على القدمين ألا ترى أن ما كان عليه الغسل جعل عليه التيمم وما عليه المسح أهمل فلم يجعل عليه التيمم ([250]) .وقال الطبري : حدثنا يعقوب حدثنا ابن عليه ...الحديث ([251]) . وقال : حدثنا ابن المثنى حدثنا عبدالوهاب حدثنا داود عن عامر الشعبي انه قال : امر أن يمسح في التيمم ما امر أن يغسل في الوضوء وأبطل ما امر أن يمسح في الوضوء الرأس والرجلان .وقال : حدثنا ابن المثنى حدثنا ابن ابي عدي عن داود عن الشعبي قال : امر ان يمسح بالصعيد في التيمم ما امر أن يغسل بالماء وأهمل ما امر أن يمسح بالماء ([252]) .2 ـ مقبرة . و قال : حدثنا ابن حميد حدثنا جرير عن مقبرة عن الشعبي قال : امر التيمم فيما امر به الغسل ([253]) .وقد مرت بعض الروايات عنه أيضا في التفسير المأثور للآية ، برواية اسماعيل بن ابي خالد ، وزبيدة اليماني فراجع .ثالثا : ما ورد عن عكرمة مولى ابن عباس :1 ـ عمرو بن دينار .  وقال ابن ابي شيبة : حدثنا ابن عيينة عن عمرو بن دينار عن عكرمة قال : غسلتان ومسحتان ([254]) .2 ـ أيوب .   وقال : حدثنا ابن علية عن ايوب قال : رأيت عكرمة يمسح على رجليه وكان يقول به ([255]) .واخرج الطبري في تفسيره قال : حدثنا ابوبشر حدثنا خالد عن يونس قال : حدثني من صحب عكرمة الى واسط قال : فما رأيته غسل رجليه انما يمسح عليها حتى خرج منها ([256]) .وقد مرت رواية عبدالله العنكبي  في تفسير الاية فراجع وستأتي رواية قتادة عنه .رابعا : ما ورد عن حميد الطويل :اخرج الطبري في تفسيره قال : حدثنا حميد بن مسعدة حدثنا بشر بن المفضل حدثنا حميد الطويل قال : الوضوء غسلتان ومسحتان ([257]) .خامسا : ماورد عن الحسن البصرى : 1 ـ يونس .  اخرج ابن ابي شيبة في المصنف قال : حدثنا ابن عليه حدثنا يونس حدثنا الحسن البصري قال : انما هو المسح على القدمين ، وكان يقول بمسح ظاهرهما وباطنهما ([258]) .2 ـ قتادة بن دعامة .وأخرج عبدالرزاق في المصنف عن معمر عن قتادة عن عكرمة والحسن تلا هذه الاية ( ياأيها الذين ... الاية) قالا تمسح الرجلين ([259]) .سادسا : ما ورد عن قتادة بن دعامة :اخرج الطبري في تفسيره قال : حدثنا بشر حدثنا يزيد حدثنا سعيد عن قتادة قوله ( ياايها الذين ... الى الكعبين) قال : افترض الله غسلتين ومسحتين ([260]) .سابعاً : ابراهيم النخعي :

قال ابن سعد : حدثنا مالك بن اسماعيل حدثنا جعفر بن زياد عن ابي حمزة عن ابراهيم قال : لو أن أصحاب محمد صلى الله عليه واله لم يمسحوا إلا على ظفر ماغسلته إلتماس الفضل ، وحسبنا من إزارإ على قوم أن نسأل عن فقههم ونخالف أمرهم.

وقال : أخبرنا احمد بن عبدالله بن يونس حثنا فضيل بن عياض عن مغيرة عن ابراهيم  قال : من رغب عن المسح فقد رغب عن السنة ، ولا أعلم ذلك إلا من الشيطان ، قال فضيل : يعني تركه المسح ([261]) .

وقال : أخبرنا احمد بن عبدالله حدثني جعفر الاحمر عن مغيرة عن ابراهيم قال : من رغب عن المسح فقد رغب عن سنّة النبي صلى الله عليه واله ([262]) .

وكلامه يوحي الى ان الافتاء بوجوب غسل الارجل حصل بعد عصر الصحابة وهو خلاف ماكانوا عليه فنسبة الغسل إليهم غير صحيحة ، وكأن مقولاته هذه اعتراض على الحجاج القائل بوجوب غسل الارجل لقربها من الخباثة والنجاسة .

قلت : وإذا ثبت ذلك عن ابراهيم فهو كذلك أيضا عن علقمة وابن مسعود ، فعن رياح بن المثني : إذا رأيت علقمة فلا يضرك أن لاترى عبدالله أشبه الناس به سمتاً وهدياً ، وإذا رأيت ابراهيم ، فلا يضرك أن لاترى علقمة أشبه الناس به سمتا وهدياً ([263])  .

مضافا الى ان ابراهيم ماكان ليتجرأ بنسبة الغسل الى البدعة ومخالفة السنة والصحابة لو لم يكن ذلك بثابت عن الصحابة ومروي عن النبي صلى الله عليه واله ، ولذا قال الامام احمد بن حنبل أن مرسلات ابراهيم لابأس بها وهي احب الي من مرسلات الشعبي ، وقال ابن معين مرسلات ابراهيم صحيحة إلا حديث تاجر البحرين والضحك في الصلاة ، وقال ايضا : ابراهيم أعجب الي من مرسلات سالم والقاسم وسعيد بن المسيب ([264]) .

ولعل المتتبع يجد أكثر مما ذكرنا .حجة القائلين بالغَسل قال الشافعي : قال الله تبارك وتعالى ( وأرجلكم الى الكعبين )ونحن نقرؤها وأرجلكم على معنى واغسلوا وجوهكم وايديكم وارجلكم وامسحوا برؤسكم ([265]) . قال ابن حزم بعد ان جزم ان ظاهر القرآن هو المسح ـ وقد مر نقل كلامه ـ : وانما قلنا بالغسل فيهما لما حدثنا عبدالرحمن ... عن عبدالله بن عمرو بن العاص قال : تخلف النبي صلى الله عليه واله وسلم في سفر فادركنا وقد ارهقنا العصر ، فجعلنا توضأ ونمسح على أرجلنا ، فنادى بأعلى صوته « ويل للاعقاب من النار » مرتين او ثلاثا .قال : فكان هذا الخبر زائد على مافي الاية ، وعلى الاخبار التي ذكرنا ، وناسخا لما فيها ، ولما في الاية والاخذ بالزائد الواجب ، ولقد كان يلزم من يقول بترك الاخبار للقرآن أن يترك هذا الخبر للآية ، ولقد كان يلزم من يترك الاخبار الصحاح للقياس ان يترك هذا الخبر ، لاننا وجدنا الرجلين يسقط حكمهما في التيمم ، كما يسقط الراس ، فكان حملهما على مايسقطان بسقوطه ويثبتان بثباته أولى من حملهما على مالا يثبتان بثباته .قال : وايضا فالرجلان مذكوران مع الراس ، فكان حملهما على ماذكرا معه اولى من حملهما على مالم يذكرا معه ، وايضا فالراس طرف والرجلان طرف ، فكان قياس الطرف على الطرف اولى من قياس الطرف على الوسط ، وايضا فانهم يقولون بالمسح على الخفين فكان تعويض المسح من المسح اولى من تعويض المسح من الغسل ، وايضا فانه لما جاز المسح على سائر الرجلين ولم يجز على ساتر دون الوجه والذراعين دل ـ على اصول اصحاب القياس ـ ان امر الرجلين أخف من أمر الوجه والذراعين فان ذلك كذلك ليس الا المسح ([266])  .وفي المغني والشرح الكبير بعد أن حكى ونقل مجموعة من الروايات عن علي عليه السلام وابن عباس  وانس والشعبي الدالة على مسح الارجل دون غسلها ، ذكر بعد ذلك وجود روايات دالة على غسل الارجل مروية عن عبدالله بن زيد وعن علي عليه السلام والربيع بنت معوذ وابن عمرو ، وقرب كون الاية الكريمة دالة على الغسل لحديث ابن عباس « انه كان يقرأ (وارجلَكم) قال : عاد الى الغسل » او كون وارجلكم مخفوض بالمجاورة ، او ان المقصود من المسح هو الغسل الخفيف ، وحمل بعض الاحاديث الدالة على المسح على الغسل الخفيف ([267]) .وقال السرخسي في المبسوط : ومن الناس من قال وظيفة الطهارة في الرجل المسح وقال الحسن البصري رحمه الله المضرور يتخير بين المسح والغسل وعن ابن عباس رضي الله عنهما نزل القرآن بغسلين ومسحين ، يريد به القراءة بالكسر في قوله تعالى ( وارجلكم الى الكعبين ) فانه معطوف على الراس وكذلك القراءة بالنصب عطف على الرأس من حيث المحل .قال : ولنا ان النبي صلى الله عليه (واله) وسلم واظب على غسل الرجلين وبه امر ورأى رجلا يلوح عقبه فقال « ويل للاعقاب من النار » ، ثم قرب كون الاية دالة على الغسل بكون قراءة الجر خفض على الجوار ([268]) .

فخلاصة الاستدلال : ان الرسول صلى الله عليه واله وسلم قد واظب على غسل الرجلين ، وفي ذلك روايات كثيرة تحكي هذه المواظبة في الصحاح والسنن والمسانيد والمعاجم ، فتكون وظيفة الارجل في الوضوء هو الغسل تبعا لهذه السنة المحكية عنه صلى الله عليه واله .

ونحن لاننكر كثرة الاحاديث الواردة في الغسل بل هي مستفيضة ان لم تكن متواترة على مباني القوم ، لكن لايمكن تجاهل تلك الاحاديث الكثيرة عن الصحابة والتابعين المصرحة بأن وظيفة الارجل في الوضوء هو المسح ، ولايمكن القول بانها ضعيفة سندا كما نقل ذلك عن البخاري وغيره ، اذ ليست هي رواية واحدة او اثنتين او ثلاث ، حتى تكون من أخبار الاحاد فلا تكون لها قيمة أزاء روايات الغسل ، وإنما هي روايات مستفيضة بل متواترة لايخلو كتاب روائي من تضمنه لرواية او روايتين او أكثر منها ([269])  ، فلا سبيل لغض النظر عنها .

الجمع بين روايات المسح والغسل

والسؤال : كيف يمكن اذن رفع التنافي بينها وبين روايات الغسل ، وهل يقع التعارض ؟ أم لامحيص من الجمع بينهما ؟

والجواب : انه حقق في علم الاصول لدى جميع الطوائف انه لايتحقق التعارض فيما اذا كان كلا الدليلين قطعيين ، بان كان كلا الخبرين متواترين ، بل لابد من الجمع الدلالي بينهما مهما امكن ، وبما أن كلا الطائفتين من الروايات متواترتان ـ وقد تقدم إثبات ذلك بالنسبة لاحاديث المسح ـ فلا بد من الجمع الدلالي بين كلا الطائفتين .

وقد جُمع بينهما بما يلي :

أولا : ماذهب اليه جماعة منهم الاوزاعي والحسن البصري والجبائي الطبري وغيرهم من جواز التخيير بين الغسل والمسح ، والوجه في ذلك ـ كما ذكرنا اول البحث ـ رفع التنافي بين الاية الكريمة وأخبار المسح وبين أخبار الغسل .

ويرد عليه : أن في بعض روايات المسح كون الوظيفة هو المسح لاغير ، كقول الرسول صلى الله عليه واله في رواية رفاعة بن رافع « أنها لاتتم صلاة لاحد حتى يسبغ الوضوء ... » فالحديث واضح الدلالة في انحصار الوظيفة في المسح ، ولو كان الحكم هو التخيير لافاد صلى الله عليه واله «ويمسح رجليه أو يغسلهما» .

وماروي عن أنس وتكذيبه للحجاج القائل باستحسان غسل الرجلين خلافا لكتاب الله ، فلو كانت الوظيفة هي التخيير لما كذب أنس الحجاج في دعواه .

وقول ابن عباس « لاأجد في كتاب الله إلا المسح وأن الناس ابوا الا الغسل» ، فلو كان الحكم هو التخيير لما كان لهذا الاحتجاج الصارخ وجه ، وكذا قوله « افترض الله غسلتين ومسحتين» وغيرها من الروايات .

ثانياً : الجمع بين المسح والغسل ، وهو الذي اختاره داود بن علي الظاهري والناصر للحق من أئمة الزيدية .

ويرد عليه ماتقدم ، فلا حاجة للتطويل .

ثالثاً : حمل روايات المسح على الوضوء التجديدي ، وروايات الغسل على الوضوء الحدثي .

وفيه : أنه ـ مضافا الى ماتقدم بيانه اثناء الحديث حول رواية سبرة ـ لم يلتزم به أحد من الفقهاء والمجتهدين أصلا .

رابعاً : أن روايات الغسل منسوخة بالقران الكريم ، وقد تقدم بما لامزيد عليه أن الاية الكريمة صريحة في إيجاب المسح ، ولعل قوله صلى الله عليه واله « أنها لاتتم صلاة لاحد ... » إيماء لذلك .

قلت : وهذا الوجه يمكن الالتزام به اذ لامحذور فيه ، فيحتمل ان الرسول الاكرم صلى الله عليه واله كان في بداية أمره يغسل قدمية تارة ويمسحهما أخرى ، ثم حينما نزلت الاية الكريمة انحصرت الوظيفة في المسح ، ويؤيد هذا الحمل ـ بل يدل عليه ـ الروايات التي وردت عن علي عليه السلام ابن عباس وعائشة من نفي المسح على الخفين بعد نزول المائدة وستأتي فراجع .

خامساً : حمل روايات الغسل على التبريد او ازالة مايعلق بالرجل من التراب والاوساخ ، اذ يشترط مماسة الماسح بالممسوح ، وفي حالة وجود طبقة من التراب على الرِجل لايكون مسحا عليها بل مسحا على تلك الطبقة المتكدسة على الرِجل ، فروايات الغسل لابد من حملها على ارادة التبريد او التنظيف الذي  ليس له داخلا في حقيقة الوضوء ([270])  .

فذكر الرواة الغسل ولم يذكروا المسح الذي كان قبله ، أو لم يلتفتوا الى ان الغسل من اجل التطهير والتنظيف .

وهذا الجمع هو المتعيّن ، اذ يدل عليه أمور :

الاول : ماورد عن انس بن مالك الذي كذّب الحجاج ـ الذي قلما سلم منه أحد الصالحين ـ في كون وظيفة الارجل هو الغسل ، من غسله لرجليه بعد المسح عليهما للتبريد .

فقد أخرج ابن ابي شيبة قال : حدثنا اسماعيل بن علية عن حميد قال : كان أنس أذا مسح على قدميه بلهما .

أخرج الطبري في تفسيره قال : حدثنا حميد بن مسعدة حدثنا بشر بن الفضل عن حميد :  وحدثنا يعقوب بن ابراهيم حدثنا ابن عليه حدثنا حميد قال : قال موسى بن أنس لانس (أبيه) ونحن عنده : يا أبا حمزة إن الحجاج خطبنا بالاهواز ونحن معه فذكر الطهور فقال : اغسلوا وجوهكم وأيديكم وامسحوا بروسكم وأرجلكم وأنه ليس شىء من ابن ادم أقرب الى خبثه من قدميه فاغسلوا بطونهما وظهورهما وعراقيبهما فقال أنس :  صدق الله وكذب الحجاج ( وامسحوا بروسكم وأرجلكم الى الكعبين) قال : وكان أنس اذا مسح قدمية بلهما ([271]) .

الثاني  : قوله صلى الله عليه واله في الحديث الذي رواه البخاري وغيره ـ الذي هو من أوضح روايات المسح  ـ « ويل للاعقاب من النار » ، اذ قلنا سابقا أن الوعيد ليس متعلقه ترك غسل الرجلين ونوعية الطهارة وإنما لترك التعميم ـ كما عن ابن رشد ـ أو للمسح على الرجلين مع وجود النجاسة والوساخة عليها .

اذ أن بعض الصحابة ـ وظرف ذلك الزمان ـ يمشون حفاة فتتشقق اعقابهم فيداوونها بالبول ، ثم يتوضؤن ولايغسلون أرجلهم قبل الوضوء من آثار النجس ، فتوعدهم النبي صلى الله عليه واله بقوله «ويل للاعقاب من النار » ولو كانت العقوبة المتوعدة لمن لم يغسل رجله لقال صلى الله عليه واله « ويل لمن لم يغسل رجل » ولو مرة واحدة في حياته ، فإدراج البخاري وغيره هذا الحديث تحت عنوان «تغسل الرجلان ولاتمسحان» في غير محله .

الثالث : مارواه الطوسي بسنده الصحيح الى ابي همام عن ابي الحسن علي ابن موسى الرضا عليه السلام قال : في وضوء الفريضة في كتاب الله تعالى : المسح والغسل في الوضوء للتنظيف .

وماراوه الكليني بسنده الصحيح عن زرارة قال : قال  لي : لو أنك توضأت فجعلت مسح الرجلين غسلا ، ثم أضمرت أن ذلك من المفورض لم يكن ذلك بوضوء ، ثم قال : ابدأ بالمسح على الرجلين ، فإن بدا لك غسل فغسلته بعده ، ليكون آخر ذلك المفروض  .

ومارواه الطوسي ايضا بسند الصحيح عن أيوب بن نوح قال : كتبت الي ابي الحسن الرضا عليه السلام أسأله عن المسح على القدمين ؟ فقال : الوضوء بالمسح ، ولايجب فيه إلا ذاك ، ومن غسل فلا بأس » أي غسل بنية التنظيف وشاهده قوله عليه السلام «ولايجب فيه إلا ذاك» ([272])  .

والخلاصة : انه لايمكننا بأي نحو من الانحاء رفع اليد عن روايات المسح لانها موافقة للقران الكريم ، وواردة عن أعلم الصحابة بالقران منسوخة بالقران الكريم وبأحاديث المسح .

مضافا الى أن روايات الغسل لاتنافي روايات المسح بل يمكن الجمع بينها بما قلناه ، بخلاف أحاديث المسح فانها تنافي احاديث الغسل ولايمكن الجمع بينهما فلا بد إما من طرح دلالة احاديث الغسل أو احاديث المسح على الوجوب والتعيين  ، وقد قلنا بإن ذلك غير ممكن لتواترها والجمع أول من الطرح ، فيتعيّن حمل روايات الغسل على التبريد والتنظيف الغير داخل في أجزاء وواجبات الوضوء .

نفي المسح على الخفين

ومما يؤيد بل يدل على تعيّن المسح في الارجل تلك النصوص المتعددة التي تنفي جواز المسح على الخفين ، إذ محورها ليس هو نفي المسح بل متعلق المسح ، فذهب البعض الى جواز المسح على الخف ونفى آخرون ذلك ، من هذه النصوص :

مارواه ابن ابي شيبة قال : حدثنا علي بن مسهر عن عثمان بن حكيم عن عكرمة عن ابن عباس قال :  سبق الكتاب الخفين » ([273])  بوجوب المسح على القدمين كما هو صريحه .

وأخرج احمد بسنده عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال: قد مسح رسول الله صلى الله عليه واله على الخفين ، فاسألوا هولاء الذين يزعمون أن النبي صلى الله عليه واله مسح قبل نزول المائدة أو بعد المائدة والله مامسح بعد المائدة ، ولان أمسح على ظهر عابرة بالفلاة أحب الي من أن أمسح عليهما ([274]) .

ولقد كان سعد بن ابي وقاص يفتي بجواز المسح على الخفين ، فأعترض عليه عبدالله بن عمر وأخبر اباه بذلك فقال له : يابني اذا حدثك سعد عن شيء فلا تسأل عنه غيره ([275]) ، ثم اجتمعوا مع ابن عباس عند عمر بن الخطاب وعنده حشد من أصحاب الرسول صلى الله عليه واله فأنكر ابن عباس المسح على الخفين بعد نزول المائدة واذعن له الصحابة ومنهم سعد .

ففي مسند الامام احمد قال : حدثنا عبدالرزاق وروح قالا حدثنا ابن جريح أخبرني خصيف أن مولى عبدالله بن الحارث بن نوفل أخبره أن ابن عباس أخبره قال : إنّا عند عمر حين سأله سعد وابن عمر عن المسح على الخفين ، فقضى عمر لسعد فقال ابن عباس فقلت : ياسعد قد علمنا أن النبي صلى الله عليه واله مسح على خفيه ولكن أقبل المائدة أم بعدها ، قال : لايخبرك أحد أن النبي صلى الله عليه واله مسح عليها بعد ماأنزلت المائدة فسكت عمر ([276])  .

قلت : صدق طاووس حينما قال : أدركت خمسين من الصحابة اذا سئلوا عن شيء فخالفوا ابن عباس لايقومون حتى يقولوا هو كما قلت أو صدقت .

وأخرج الطبراني بسنده عن ابن عباس قال : ذكر المسح على الخفين عند عمر وسعد وابن عمر فقال عمر سعد أفقه منك ـ الخطاب موجه لابن عمر ـ فقال ابن عباس فقلت : ياسعد اننا لاننكر أن رسول الله صلى الله عليه واله مسح ولكن هل مسح منذ نزلت المائدة فانها أحكمت كل شيء وكانت اخر سورة من القران ألا تراه ؟ قال : فلم يتكلم احد ([277]) .

وقال ابن ابي شيبة حدثنا هشيم حدثنا يحيى بن سعيد عن القاسم بن محمد عن عائشة قالت : لان أخرهما بالسكاكين أحب الى من أن امسح عليهما ([278]) .

وقال : حدثنا يحيى بن ابي بكير حدثنا شعبة حدثنا ابوبكر بن حفص قال سمعت عروة بن الزبير عن عائشة قالت : لان اخرهما أو اخر اصابعي بالسكين أحب من أن امسح عليهما ([279]) .

وقال : حدثنا يونس بن محمد حدثنا عبدالواحد بن زياد حدثنا اسماعيل بن سميح حدثني ابو رزين قال قال ابو هريرة : ماأبالي على ظهر خفي مسحت أو ظهر حمار ([280]) .

وقال : حدثنا هشيم عن القاسم بن ايوب قال رآني سعيد بن جبير وأنا امسح على خفين لي ابيضين فقال لي مايفسد خفيك ([281]) .

وقال : حدثنا حاتم بن اسماعيل عن الصادق عن ابيه الباقر عليهما السلام قال : قال علي عليه السلام : سبق الكتاب الخفين ([282]) .

قلت : أما مارواه ابو داود بسنده عن بكير بن عامر عن ابي زرعة عن عمرو بن جرير عن أبيه أنه بال ثم توضأ فمسح على الخفين وقال رأيت رسول الله صلى الله عليه واله يمسح ، قالوا انما كان ذلك قبل نزول المائدة ، قال : ماأسلمت الا بعد نزول المائدة .

ففيه بكير بن عامر ، قال أحمد : ليس بالقوي في الحديث ، وعن ابن معين والنسائي والساجي ضعيف ، وعن ابو زرعة ليس بقوي وضعفه الذهبي وابن حجر وذكره العقيلي والبلخي والقيراوي في جملة الضعفاء ([283]) .

مضافا الى ان جماعة من الثقات رووا عن جرير ولم يسندوا ذيل الرواية اليه ، ففي سنن الترمذي وابن ماجه بسندهم عن ابراهيم النخعي بسنده عن جرير أنه بال ثم توضأ ومسح على خفيه فقيل له تفعل هكذا ؟ قال رأيت رسول الله صلى الله عليه واله بال ثم توضأ ومسح على خفيه ، قال ابراهيم : فكان يعجبهم هذا الحديث لان اسلام جرير كان بعد نزول المائدة .

قلت : بل قبل نزول المائدة ، والشاهد عليه ماذكره في الاصابة عنه قال : قال لنا رسول الله صلى الله عليه واله ان أخاكم النجاشي قد مات ، قال ابن حجر أخرجه الطبراني ، قال : فهذا يدل على ان اسلام جرير كان قبل سنة عشرة وذلك لان النجاشي مات قبل ذلك .

قلت : وسورة المائدة نزلت بعد رجوعه صلى الله عليه واله من حجة الوداع أو في اثنائها باتفاق الكل ، وجرير قد حج حجة الوداع كما في الاصابة نقلا عن الصحيحين ، ولو صح ذلك عن جرير فيشكل الاحتجاج به لتفرده دون سائر الصحابة مع ان المسألة كانت محورا للخلاف بين الصحابة ولاحتج على ابن عباس وغيره القائلين بأن الكتاب سبق المسح على الخفين .

 

بدون تعليققال ابن كثير : قد خالفت الروافض في ذلك بلا مستند ، بل بجهل وضلالة ، فالاية الكريمة دالة على وجوب غسل الرجلين مع ماثبت بالتواتر من فعل رسول الله صلى الله عليه واله على وفق مادلت عليه الاية الكريمة ، وهو مخالفون لذلك كله وليس لهم دليل صحيح في نفس الامر .

قال : ومن أوجب من الشيعة مسحهما كما يمسح الخف فقد ضل وأضل وكذا من جوز مسحهما وجوز غسلهما فقد أخطأ ايضا ([284])  .وقال الشوكاني : اما الموجبون للمسح وهو الامامية فلم يأتوا مع مخالفتهم للكتاب والسنة المتواترة قولا وفعلا بحجة نيرة ([285]) .

وقال الكرماني : ومن ادعى ان المسح جائز فقد تعلق بشذوذ ([286]) .

وقال البروسوي : ذهبت الروافض الى ان الواجب في الرجلين المسح ، ورووا في المسح خبرا ضعيفا شاذا .قال الالوسي : ومايزعمه الامامية من نسبة المسح الى ابن عباس وانس وغيرهما كذب مفترى عليهم ، فان احد منهم ماروى عنه بطريق صحيح انه جوز المسح الا ان ابن عباس قال بطريق التعجب (لانجد ...) ومراده ان ظاهر الكتاب يوجب المسح على قراءة الجر التي كانت قراءته .

قال : ونسبة جواز المسح الى ابي العالية وعكرمة والشعبي زور وبهتان أيضا ، وكذلك نسبة الجمع بين الغسل والمسح او التخيير بينهما الى الحسن البصري ، ومثله نسبة التخيير الى محمد بن جرير صاحب التاريخ الكبير والتفسير الشهير ، وقد نشر رواة الشيعة هذه الاكاذيب المختلفة ورواها بعض اهل السنة ممن لم يميز الصحيح والسقيم من الاخبار بلا تحقق ولاسند ، واتسع الخرق على الراقع ، ولعل محمد بن جرير القائل بالتخيير هو محمد بن جرير بن رستم الشيعي صاحب الايضاح للمسترشد  في الامامة لا ابو جعفر محمد بن جرير بن غالب الطبري الشافعي الذي هو من اعلام اهل السنة ، والمذكور في تفسيره هذا هو الغسل فقط لا المسح ولا الجمع ولا التخيير الذي نسبه الشيعة اليه ([287]) .

ولنعم ماقاله صاحب المنار ـ بعد نقل عبارته ـ : إن في كلامه ـ عفا الله عنه ـ تحاملا على الشيعة وتكذيبا لهم في نقل وجد مثله في كتب أهل السنة ، والظاهر أنه لم يطلع على تفسير ابن جرير الطبري ([288]) . قلت وعدم اطلاعه عليه في غاية البعد .


 

 

 

ثالثا : الاستدلال بما ورد عن

أهل البيت عليهم افضل الصلاة والسلام

 

والروايات عنهم عليهم السلام كثيرة جدا نقتصر على أربعين حديثا .

الاستدلال باحاديث أهل البيت عليهم السلام           

1 ـ اخرج الكليني والطوسي بسندهما الصحيح عن زرارة وبكير أنهما سألا ابا جعفر عليه السلام عن وضوء رسول الله صلى الله عليه واله ، فدعا بطشت أو تور فيه ماء ، فغمس يده اليمنى ، فغرف غرفة ، فصبها على وجهه ، فغسل بها وجهه ، ثم غمس كفه اليسرى ، فغرف بها غرفة ، فأفرغ على ذراعه اليمنى ، فغسل بها ذراعه من المرفق الى الكف ، لايردها الى المرفق ، ثم غمس كفه اليمنى ، فأفرغ بها على ذراعه اليسرى من المرفق ، وصنع بها مثل ماصنع باليمنى ، ثم مسح رأسه ، وقدميه ، ببلل كفّه ، لم يحدث لهما ماءا جديدا ، ثم قال : ولايدخل أصابعه تحت الشراك ، قال : ثم قال : ان الله تعالى يقول : ( ياأيها الذين امنوا إذا قمتم الى الصلاة فاغسلوا وجوهكم وايديكم ) فليس له أن يدع شيئاً من وجهه إلا غسله ، وأمر بغسل اليدين الى المرفقين ، فليس له أن يدع من يديه الى المرفقين شيئا الا غسله ، لان الله تعالى يقول ( فاغسلوا وجوهكم وايديكم الى المرافق ) .

ثم قال ( وامسحوا برؤسكم وأرجلكم الى الكعبين ) فإذا مسح بشيء من رأسه  أو بشيء من قدمية مابين الكعبين الى أطراف الأصابع فقد أجزأه .

قال : فقلنا أين الكعبان ؟ قال : ههنا ، يعني المفصل دون عظم الساق ، فقلنا : هذا ماهو ؟ فقال : هذا من عظم الساق والكعب أسفل من ذلك ([289])  .

2 ـ وأخرج الكليني بسند صحيح عن عمر بن اذينة عن ابي عبدالله الصادق عليه السلام ـ في حديث طويل ـ أن رسول الله صلى الله عليه واله قال : لما أسري بي الى السماء أوحى الله اليّ : يامحمد ، أدنُ من صاد ... ثم امسح رأسك بفضل مابقي في يدك من الماء ورجليك الى كعبيك ، فاني أبارك عليك وأوطئك موطئا لم يطأه احد غيرك ([290])  .

3 ـ واخرج بسند صحيح عن داود بن فرقد قال : سمعت أباعبدالله عليه السلام يقول : إن ابي كان يقول : إن للوضوء حداً ، من تعداه لم يؤجر ، ... فقال له رجل وماحده ؟ قال : تغسل وجهك ويديك ، وتمسح رأسك ورجليك ([291])  .

4 ـ واخرج الطوسي بسند صحيح عن ابي عبيدة الحذاء قال : وضأ ابا جعفر عليه السلام بجمع ، وقد بال ، فناولته ماء ، فاستنجى ، ثم صببت عليه كفاً ، فغسل به وجهه وكفا غسل به ذراعه الأيمن ، وكفاً غسل به ذراعه الأيسر ، ثم مسح بفضلة الندى رأسه ورجليه ([292])  .

5 ـ واخرج الصدوق بسنده الصحيح عن محمد بن قيس قال : سمعت ابا جعفر عليه السلام يحدث الناس بمكة ـ في حديث ـ أن رسول الله صلى الله عليه واله قال للثقفي قبل ان يسأله ... فإذا مسحت رأسك وقدميك تناثرت الذنوب التي مشيت إليها على قدميك ... » ([293])  .

6 ـ وروى الصدوق ايضا بسنده الحسن عن الفضل بن شاذان عن علي بن موسى الرضا عليه السلام قال : انما وجب الوضوء على الوجه واليدين ومسح الرأس والرجلين ... وإنما وجب الغسل على الوجه واليدين ، والسمح على الراس والرجلين ولم يجعل غسلا كله ، ولامسحا كله ، لعلل شتى  :

منها : ان العبادة العظمى إنما هي الركوع والسجود ، وإنما يكون الركوع والسجود بالوجه واليدين لابالرأس والرجلين  .

ومنها : أن الخلق لايطيقون في كل وقت غسل الرأس والرجلين، ويشتدّ ذلك عليهم في البرد ، والسفر ، والمرض ، والليل والنهار، وغسل الوجه واليدين أخف من غسل الرأس والرجلين ، وإنما وضعت الفرائض على قدر أقل الناس طاقة من أهل الصحة ، ثم عم فيها القوي والضعيف  .

ومنها : أن الرأس والرجلين ليس هما في كل وقت باديان ، وظاهران كالوجه واليدين ، لموضع العمامة والخفينن ، وغير ذلك ([294])  .

7 ـ وباسناده الصحيح عن الفضل بن شاذان عن علي بن موسى الرضا عليه السلام أنه كتب الى المأمون ، أن محض الإسلام شهادة أن لا إله الا الله ـ الى ان قال ـ ثم الوضوء كما أمر الله في كتابه ، غسل الوجه واليدين الى المرفقين ، ومسح الرأس والرجلين مرة واحدة ([295])  .

8 ـ وبإسناده الصحيح عن الحسن بن ابي العلاء عن ابي عبدالله عليه السلام قال : جاء نفر من اليهود الى رسول الله صلى الله عليه واله فسألوه عن مسائل فكان فيما سألوه ، أخبرنا يامحمد لأي علة توضأ هذه الجوارح الاربع وهي أنظف المواضع في الجسد ... وأمره بمسح الرأس لما وضع يده على أم رأسه وأمره بمسح القدمين لما مشى بهما الى الخطيئة ([296])  .

9 ـ وبسنده عن الاعمش عن جعفر بن محمد عليه السلام قال :هذه شرائع الدين لمن أراد أن يتمسك بها ، وأراد الله هداه : إسباغ الوضوء كما أمر الله في كتابه الناطق ، غسل الوجه واليدين الى المرفقين، ومسح الرأس والقدمين الى الكعبين مرة مرة ، ومرتان جائز ، ولاينقض الوضوء الا : البول والريح والنوم والغائط والجنابة ، ومن مسح على الخفين فقد خالف الله ورسوله وكتابه ، ووضوؤه لم يتم  ، وصلاته غير مجزية ... ([297])  .

10 ـ واخرج البرقي بسنده عن عبدالرحمن بن كثير عن ابي عبدالله عليه السلام قال : بينا أمير المؤمنين عليه السلام ذات يوم جالس مع محمد بن الحنفية إذ قا له : يامحمد ، ايتيني بإناء من ماء أتوضا للصلاة ... ثم مسح رأسه فقال : اللهم غشني برحمتك وبركاتك وعفوك ، ثم مسح رجليه فقال : اللهم ثبتني على الصراط يوم تزلّ فيها الاقدام واجعل سعي فيما يرضيك ... ([298])  .

11 ـ وروى المشايخ الثلاثة ـ الكليني والصدوق والطوسي ـ بأسانيدهم الصحيحة عن زرارة بن اعين قال : قلت لابي جعفر الباقر عليه السلام ألا تخبرني من أين علمت وقلت إن المسح ببعض الرأس وبعض الرجلين ؟ فضحك ، فقال : قاله رسول الله صلى الله عليه واله ونزل به الكتاب من الله عز وجل ، ان الله عز وجل قال «فاغسلوا وجوهك» فعرفنا ان الوجه كله ينبغي أن يغسل ، ثم قال «وايديكم الى المرافق» فوصل اليدين الى المرفقين بالوجه ، فعرفنا أنه ينبغي لهما ان يغسلا الى المرفقين ثم فصل بين الكلام فقال «وامسحوا برؤسكم» فعرفنا حين قال «برؤسكم» ان المسح ببعض الرأس لمكان الباء ، ثم وصل الرجلين بالرأس كما وصل اليدين بالوجه فقال «وارجلكم الى الكعبين» فعرفنا حين وصلهما بالرأس أن المسح على بعضهما ، ثم فسر ذلك رسول الله صلى الله عليه واله للناس فضيعوه ([299])  .

12 ـ وروى الطوسي بسند صحيح عن زرارة وبكير عن ابي جعفر عليه السلام أنه قال : تمسح على النعلين ولاتدخل يدك تحت الشراك ، وإذا مسحت بشيء من رأسك أو بشيء من قدميك مابين كعبيك الى أطراف الاصابع فقد أجزأك ([300])  .

13 ـ ورى الكليني بسند صحيح عن محمد بن مسلم عن ابي عبدالله عليه السلام ـ في حديث ـ قال : وذكر المسح فقال : امسح على مقدم رأسك وامسح على القدمين ، وابدأ بالشق الايمن ([301])  .

14 ـ وروى الكليني في الصحيح الى محمد بن مروان قال : قال ابو عبدالله عليه السلام : إنه يأتي على الرجل ستّون وسبعون سنة ماقَبِلَ الله منه صلاة ، قلت : كيف ذاك ؟ قال : لأنه يغسل ماأمر الله بمسحه ([302])  .

15 ـ وروى الطوسي بسند صحيح عن سالم وغالب بن هذيل قال : سألت ابا جعفر الباقر عليه السلام عن المسح على الرجلين ؟ فقال : هو الذي نزل به جبرئيل ([303])  .

16 ـ وباسناده عن ابي هما عن ابي الحسن الرضا عليه السلام قال : في وضوء الفريضة في كتاب الله المسح ، والغسل في الوضوء للتنظيف ([304])  .

17 ـ وباسناده الصحيح عن زرارة قال : قال لي : لو أنك توضأت فجعلت مسح الرجلين غسلا ، ثم أضمرت أن ذلك من المفروض لم يكن ذلك بوضوء ، ثم قال : ابدأ بالمسح على الرجلين ، فإن بدا لك غسل فغسلته فامسح بعده ، ليكون آخر ذلك المفروض ([305])  .

18 ـ وروى بسنده الصحيح عن ايوب بن نوح قال : كتبت الى ابي الحسن عليه السلام أسأله عن المسح على القدمين ؟ فقال : الوضوء بالمسح ، ولايجب فيه إلا ذاك ، ومن غسل فلا بأس ([306]) . أي ان الواجب في الوضوء مسح الرجلين لاغير ومن غسلهما قبل او بعد المسح للتبريد او التنظيف فلا بأس ، والشاهد عليه قوله عليه السلام «ولايجب فيه الا ذاك» .

19 ـ وروى بسند صحيح عن زرارة قال : قال ابو جعفر عليه السلام : ان الله وتر يحب الوتر ، فقد يجزيك من الوضوء ثلاث غرفات ، واحدة ... ومابقي من بلّة يمناك ظهر قدمك اليمنى ، وتمسح ببلة يسراك ظهر قدمك اليمنى ([307])  .

20 ـ وعن زرارة ايضا عن ابي عبدالله الصادق عليه السلام قال : الوضوء مثنى مثنى من زاد لم يوجر عليه ، وحكى لنا وضوء رسول الله صلى الله عليه واله فغسل وجهه مرة واحدة ، وذراعية مرة واحدة ، ومسح رأسه بفضل وضوئه ورجلية ([308])  .

21 ـ وروى الكليني بسند صحيح عن حماد قال : كنت قاعدا عند ابي عبدالله عليه السلام ، فدعا بماء ... ثم مسح على رأسه ورجليه وقال هذا وضوء من لم يحدث حدثا يعني به التعدي في الوضوء ([309])  .

22 ـ وروى المفيد بسنده عن علي بن يقطين عن ابي الحسن موسى بن جعفر عليهما السلام ـ في حديث ـ وامسح بمقدم رأسك وظاهر قدميك من فضل نداوة وضوئك ([310])  .

23 ـ وروى الطوسي بسند صحيح عن محمد بن مسلم عن ابي عبد الله عليه السلام ـ في حديث ـ وامسح على القدمين وابدأ بالشقِّ الايمن ([311])  .

24 ـ وروى بسند صحيح عن زرارة عن ابي عبدالله عليه السلام في الرجل ينسى مسح رأسه حتى يدخل الصلاة ، قال : إن كان في لحيته بلل بقدر مايمسح رأسه ورجليه فليفعل ذلك وليصل ([312])  .

25 ـ وروى بسند موثق عن سماعة عن ابي عبدالله عليه السلام قال : من نسي مسح رأسه او قدمية أو شيئا من الوضوء ... ([313])  .

26 ـ وروى الكليني بسند صحيح عن الحلبي عن ابي عبدالله عليه السلام قال : إذا نسي الرجل أن يغسل يمينه فغسل شماله ومسح رأسه ورجليه فذكر بعد ذلك غسل يمينه وشماله ومسح رأسه ورجليه ([314])  .

27 ـ وروى البزنطي بسند صحيح عن ابن ابي يعفور عن ابي عبدالله عليه السلام اذا بدأت بيسارك قبل يمينك ومسحت رأسك ورجليك ، ثم استيقنت بعد أنك بدأت بها ، غسلت يسارك ثم مسحت رأسك ورجليك ([315])  .

28 ـ وروي الحميري بسند حسن ـ بل صحيح ـ عن علي بن جعفر عن أخيه موسى بن جعفر عليه السلام قال : وسألته عن رجل تؤضا فغسل يساره قبل يمنه كيف يصنع ؟ يعيد الوضوء من حيث أخطأ يغسل يمينه ثم يساره ثم يمسح رأسه ورجليه ([316])  .

29 ـ وروى الكليني والطوسي بسند صحيح عن زرارة عن ابي جعفر عليه السلام قال : إذا كنت قاعدا على وضوئك ... فإن شككت في مسح رأسك فأصبت في لحيتك بللا فامسح بها عليه وعلى ظهر قدميك ([317])  .

30 ـ وروى الطوسي بسند معتبر عن ابي بصير عن ابي عبدالله عليه السلام في رجل نسي أن يمسح على رأسه فذكر وهو في الصلاة ، فقال : إن كان استيقن ذلك انصرف فمسح على رأسه وعلى رجليه واستقبل الصلاة ([318])  .

31 ـ وروى الصدوق بسند معتبر عن محمد بن سنان ـ في جواب مسائله ـ : وعلة الوضوء التي من أجلها وجب غسل الوجه والذارعين ومسح الرأس والرجلين ... الحديث ([319])  .

32 ـ ورى الطوسي في الامالي عن ابراهيم الثقفي بسنده عن أبي إسحاق الهمداني عن امير المؤمنين عليه السلام  في عهده إلى محمد بن ابي بكر لما ولاه مصر  ـ إلى ان قال ـ : وانظر الى الوضوء فانه من تمام الصلاة تمضمض ثلاث مرات ... ثم امسح رأسك ورجليك ، فاني رأيت رسول الله صلى الله عليه واله يصنع ذلك ([320])  .

33 ـ وروى السيد المرتضى علم الهدي بسنده عن اسماعيل بن جابر عن الصادق عن آبائه عن أمير المؤمنين عليه السلام ـ في حديث ـ والمحكم من القرآن مما تأويله في تنزيله ، مثل قوله تعالى ( ياأيها الذين امنوا اذا قمتم الى الصلاة فاغسلوا وجوهكم وايديكم الى المرافق وامسحوا برؤسكم وارجلكم الى الكعبين )وهذا من المحكم الذي تأويله في تنزيله ، لايحتاج إلى اكثر من التنزيل ، ثم قال : وأما حدود الوضوء فغسل الوجه واليدين ومسح الرأس والرجلين وما يتعلق بهما ويتصل سنة واجبة على من عرفها وقدر على فعلها ([321]) .

34 ـ وروى ابن طاوس قدس سره عن عيسى المستفاد عن موسى بن جعفر عن ابيه عليهما السلام ، أن رسول الله صلى الله عليه واله قال للمقداد وسلمان وأبي ذر أتعرفون شرائع الاسلام ؟ قالوا : نعرف ماعرفنا الله ورسوله ـ الى ان قال ـ والوضوء الكامل على الوجه واليدين والذراعين الى المرفقين والمسح على الرأس والرجلين الى الكعبين ([322])  .

35 ـ وروى الكليني بسند صحيح عن يونس قال : أخبرني من رأى أبا الحسن عليه السلام بمنى يمسح ظهر قدميه من أعلى القدم الى الكعب ومن الكعب الى اعلى القدم ويقول : الامر في مسح القدمين موسع من شاء مسح مقبلا ومن شاء مسح مدبرا ، فإنه من الامرالموسع إن شاء الله ([323]) .

36 ـ وروى الطوسي بسند صحيح عن معمر بن خلاد قال : سألت ابا الحسن عليهالسلام : ايجزي الرجل ان يمسح قدميه بفضل رأسه ؟ فقال : براسه : لا ، فقلت : أبماء جديد ؟ فقال برأسه : نعم ([324])  .

37 ـ  وروى بسند صحيح عن زرارة وبكير عن ابي جعفر عليه السلام أنه قال في المسح : تمسح النعلين ولاتدخل يدك تحت الشراك ، وإذا مسحت بشيء من رأسك أو بشيء من قدميك مابين كعبيك الى أطراف الاصابع فقد أجزأك ([325])  .

38 ـ وروى بسند صحيح الى احمد بن محمد رفعه الى ابي بصير عن ابي عبدالله عليه السلام ، في مسح القدمين ومسح الراس  ، فقال : مسح الرأس واحدة من مقدم الراس ومؤخره ، ومسح القدمين  ظاهرهما وباطنهما ([326])  .

39 ـ وروى الحميري والكليني والطوسي بسند صحيح عن البزنطي عن ابي الحسن علي بن موسى الرضا عليهما السلام قال : سألته عن المسح على القدمين كيف هو ؟ فوضع كفه على الاصابع فمسحها الى الكعبين الى ظاهر القدم ([327])  .

40 ـ وروى الطوسي بسنده الصحيح عن رزارة عن ابي جعفر عليه السلام ، أن عليا عليه السلام مسح على النعلين ولم يستبطن الشراكين ([328])  .

وللمزيد من الروايات والنصوص راجع موسوعة بحار الانوار ، ومستدرك وسائل الشيعة لتحصيل أحكام الشريعة ، والوافي ، وجامع أحاديث الشيعة .

وليس في الوسائل مايدل على غير الغسل :

إلا مايظهر : من معتبرة زيد بن علي عن آبائه عن علي عليه السلام قال : جلست أتوضأ فأقبل رسول الله صلى الله عليه واله حين ابتدأت في الوضوء ، فقال لي : تمضمض واستنشق واستن ، ثم غسلت وجهي ثلاثا ، فقال : قد يجزيك من ذلك المرتان ، قال : فغسلت ذراعي ومسحت برأسي مرتين ، فقال : قد يجزيك من ذلك المرة ، وغسلت قدمي ، قال : فقال لي : ياعلي خلل بين الاصابع لاتخلل بالنار ([329])  .

قال الشيخ الطوسي : هذا موافق للعامة ، وقد ورد مورد التقية ، ورواته كلهم عامة وزيدية والمعلوم من مذاهب ائمتنا عليهم السلام القول بالمسح .

قلت : وفي سنده الحسين بن علوان وعمرو بن خالد ، أما الاول فقد ذكره الشيخ الطوسي والنجاشي ولم يوثقاه ، ووثق الاخير آخاه ، وأورده الذهبي في الميزان فقال : روى عن الاعمش وابن عروة ، قال يحيى : كذاب ، وقال علي : ضعيف جداً ، وقال ابو حاتم والنسائي والدرقطني : متروك الحديث ، وقال ابن حبان : كان يضع الحديث على هشام وغيره وضعا لايحل كتب حديثه إلا على جهة التعجب .

قلت : ومنشأ تضعيفه هو روايته لفضائل أهل البيت وانتسابه للتشيع ، وهو جرح غير مقبول ، فالرجل في مرتبة الحسن ، والله العالم .

وأما الثاني فقد ذكره النجاشي أيضا ولم يوثقه ، ووثقه ابن فضال ، وقال المجلسي انه موثق وقيل أنه ضعيف ، وفي تهذيب الكمال نقل أنه كذاب عن احمد وابن معين وابي داود ، وانه يضع الحديث عن ابي زرعة ووكيع فراجع .

وعلى فرض سلامة سنده - كما هو المختار لدينا - لايقاوم تلك النصوص المتواترة عن العترة الطاهرة في ايجاب المسح على الارجل ، فمقتضى الصناعة الاصولية تقديم المتواتر والمستفيض على ماعداه ، وهذا ليس تضعيفا للرواة بل تقديم ماهو اقوى حجة وبرهانا .

وما يظهر : من موثقة ابي بصير عن ابي عبدالله عليه السلام قال : إن نسيت فغسلت ذراعك قبل وجهك فأعد غسل وجهك ... وإن نسيت مسح رأسك حتى تغسل رجليك فامسح راسك ثم اغسل رجليك ([330]) .

وهي من أخبار الاحاد لاتصمد لمقاومة الاخبار المتواترة والمستفيضة عن العترة الطاهرة ، مضافا الى ورودها مورد التقية ([331])  ، والعمل بها في وجوب الترتيب بين اعضاء الوضوء لايوجب العمل بها مطلقا ، إذ مورد التقية في خصوص غسل الارجل دون غيره .

 

 

محتوى الكتاب

 


 

 

الفهرست

 

استعراض الاقوال       5

القول المختار             7

 

الفهرست           

أولا : الاستدلال بالقران الكريم على المختار

 

الاستدلال بقراءة الجر في الاية         8

بطلان الخفض بالجوار           9

مناقشة أمثلة الخفض بالمجاورة       18

الاستدلال بقراءة النصب        20

بطلان الفصل بين المتعاطفين في الاية         24

حقيقة المسح والغسل            29

لاملازمة بين التحديد والغسل            34

افترضات بعيدة في اعراب وتوجيه الاية      39

الرد على فلسفة الزمخشري 42

الدوران بين الاعرابين           44

شواهد ومؤيدات أخرى على المختار            46

التفسير المأثور

أولا : ماروي عن رفاعة بن رافع      47

ثانياً : ماروي عن عبدالله بن عباس             50

1 / رواية عبدالله بن محمد بن عقيل عنه     50

2 / رواية يوسف بن مهران 52

3 / روايعة عكرمة مولاه او جابر     53

ثالثاً : ماروي عن انس بن مالك        54

رابعاً: ماروي عن عامر الشعبي       55

1 / رواية داود بن ابي هند    55

2 / رواية اسماعيل بن ابي خالد       56

3 / زبيدة اليماني       56

خامساً : ماروي عن عكرمة مولى ابن عباس          57

سادساً : ماروي عن ابي الحسن البصري    57

سابعاً : ماروي عن قتادة بن دعامة 58

معنى عاد الامر الى الغسل     59

معنى نزل الكتاب بالمسح والسنة بالغسل    61

دعوى نسخ الاية        62

أقوال المفسرين

1 / ابن حيان 63

2 / الفخر الرازي       65

3 / الشيخ ابراهيم الحلبي     67

4 / ابن حزم الاندلسي           67

5 / السندي الحنفي    68

6 / شيخ الشام القاسمي        69

7 / محمود السبكي    69

8 / الشيخ الاكبر ابن عربي 70

تفسير الاية     71

 

ثانياً : الاستدلال بالسنة المطهرة

 

اولا  : ماروي عن امير المؤمنين علي عليه السلام            84

1 / رواية الثقة عبد خير بن يزيد     84

2 / رواية الثقة النزال بن سبرة        87

3 / رواية الثقة ابي ظبيان    92

حقيقة النعلين             94

4 / رواية الثقة سويد بن غفلة         96

5 / رواية الثقة زيد بن وهب            96

6 / رواية ناجية بن كعب       97

7 / حبة العرني          97

8 / رواية ابي مطر    97

9 / عبدالرحمن ابن ابي ليلى            98

10 / رواية الثقة ابي اسحاق السبيعي        98

نانياً : ماروي عن ابن عباس ترجمان القران          98

1 / رواية عبدالله بن محمد بن عقيل            98

2 / رواية يوسف بن مهران 101

3 / رواية عكرمة       101

4 / جابر بن يزيد       101

5 / عطاء بن يسار     102

6 / عبيدالله الخولاني             104

ثالثاً : ماروي عن أنس بن مالك        105

رابعاً : ماروي عن عثمان بن عفان 107

1 / رواية حمران مولاه         107

2 / رواية بسر بن سعيد        107

3 / رواية عباد بن تميم         108

4 / رواية أبو علقمة  108

رابعاً : ماروي عن رفاعة بن رافع    109

سادساً : ماروي عن عبدالله بن زيد الانصاري         111

سابعاً : ماروي عن تميم بن زيد الانصاري 111

ثامناً : ماروي عن اوس بن أوس     113

تاسعاً : ماروي عن عبدالله بن عمر 115

1 / رواية نافع مولاه             115

2 / عبيد بن جريح     116

عاشراً : ماروي عن حذيفة اليماني 118

الحادي عشر : ماروي عن ابو مالك الاشعري         118

الثاني عشر : ماروي عن عبدالرحمن بن ابي قراد 119

الثالث عشر : ماروي عن عبدالله بن عمرو بن العاص       120

الرابع عشر : ماروي عن ابي جبير الحضرمي        122

الخامس عشر : ماروي ابي كاهل     122

السادس عشر : ماروي عن عائشة ام المومنين      122

ماورد عن التابعين

أولا : ماروي عن الامام محمد الباقر عليه السلام    123

الثاني : ماروي عن عامر الشعبي    124

1 / رواية داود بن ابي هند    124

2 / رواية مقبرة         125

ثالثاً : ماروي عن عكرمة مولى ابن عباس 125

1 / رواية عمرو بن دينار      125

2 / رواية أيوب          126

رابعاً : ماروي عن حميد الطويل       126

خامساً : ماروي عن الحسن البصري           126

1 / رواية يونس        126

2 / رواية قتادة          127

سادسا : ماروي عن قتادة بن دعامة             127

سابعاً : ماروي عن ابراهيم النخعي 127

حجة القائلين بالغسل 129

الجمع بين روايات المسح والغسل    131

نفي المسح على الخفين         136

بدون تعليق     141

 

ثالثاً : ماروي عن أهل البيت عليهم الصلاة والسلام            … 144

 

الفهرست        158

 

 

 

 

1



([1]) الميزان للشعراني : 1/101 ، ورحمة الامة في اختلاف الائمة بهامشه : 1/91 .

([2]) حلية العلماء في معرفة مذاهب العلماء : ج1/155 ، تفسير الرازي : ج11/161 ، تفسير الطبري : ج6/95 ، احكام القران لابن العربي : ج2/577 ، تفسير البغوي : ج2/16 ، نيل الاوطار : ج1/168 ، تفسير البحر المحيط لابن حيان : ج3/437 ، وفي اعراب القرآن لدرويش المصري : ج2/419 ان فيه حسن النية وسلامة الطوية الشيء الكثير .

([3])  راجع المصادر السابقة وغيرها .

([4])  كتاب السبعة من القراءات لابن مجاهد 242 ، وحجة القراءات لابن زنجلة 221 ، واكثر التفاسير المتعرضة للاية .

([5])  راجع المصادر السابقة .

([6])  مغني اللبيب حرف الواو ، وغيره من كتب النحو .

([7])  وهو العطف بالحروف ، ومقابله عطف البيان .

([8]) تفسير الطبري ج6/82 ، احكام القران للجصاص ج2/345 .

([9])  الواقعة 22 .

([10])  هود 84 ، 26 .

([11]) املاء مامن به الرحمن ج1/209 ، شرح السنة للبغوي ج1/314 ، تفسير ابي السعود ج3/10 ، تفسير الالوسي ج6/75 ، تفسير زاد المسير ج2/178 ، ومصادر عدة .

([12])  مغني اللبيب 895 .

([13]) مغني اللبيب 896 .

([14])  شذور الذهب 330 ، وفي النحو الوافي قال : وهناك سببان آخران للجر أحدهما ... والاخر الجر على المجاورة ، والواجب التشدد في اغفاله وعدم الاخذ به مطلقا ، أما الداعي لاتخاذه سببا للجر فورود أمثله قليلة جدا وبعضها مشكوك فيه ، قال : واتفق كثير من أئمة النحاة على أن الجر بالمجاورة ضعيف أو ضعيف جدا ، وجاء في المحتسب لابن جني ج2/297 مانصه : أن الخفض بالجوار ـ اي المجاورة ـ في غاية الشذوذ ، بل جاء في كتاب مجمع البيان لعلوم القران ج3/335 مانصه : إن المحققين من النحويين نفوا ان يكون الاعراب بالمجاورة جائزا في كلامهم ، قال : وعلى هذا لايصح القياس عليه ولايستعمل الا في المسموع ، كما جاء في خزانة الادب للبغدادي ج2/324 ، انتهى .

([15])  راجع ذيل تعليقته على كتاب حجة القراءات : 223 .

([16])  معاني القران وإعرابه ج2/167 ، لسان العرب مادة مسح .

([17])  إعراب القران ج1ص258 .

([18])  الانصاف ج2/615 ، وراجع الخصائص لابن جني ج1/191 ، خزانة الادب للسيرافي ج2/323 ، مشكل إعراب القران لابن ابي طالب ج1/221.

([19])  ممن تأثر بمذهبه .

([20])  شذور الذهب 332 . 

([21]) تفسير الخازن : 2/16 .

([22]) قال أبو البقاء في كتاب الكليات : وكل موضوع حمل فيه على الجوار فهو خلاف الاصل اجماعا للحاجة والذي عليه المحققون أن خفض الجوار يكون في النعت قليلا وفي التوكيد نادرا ولايكون في النسق ، لان النسق يمنع التجاور ومن شروط الخفض على الجوار أن لايقع في محل الاشتباه .

([23]) الاية : ( يطوف عليهم ولدان مخلدون ، بأكواب واباريقَ وكاس من معين ، لايصدعون عنها ولاينزفون ، وفاكلة مما يتخيرون ، ولحمِ طير مما يشتهون ، وحورٌ عينٌ ، كأمثال اللؤلو المكنون ) الواقعة 17 ، 23 .

([24]) نحو قولهم « جرى الميزاب » فاسناد الجري الى الميزاب اسناد مجازي اذ المتلبس بالجريان هو الماء ، وانما اسند الى الميزاب للعلاقة بينهما وهي علاقة الحال والمحل ، والقرينة واضحة ، ضرورة عدم امكان تلبس الميزاب بالجريان .

([25]) النص في اصطلاحهم مالايحتمل معنى اخر ، والظاهر قد يحتمل ذلك لكن يحمل على مايظهر منه ، والحمل على غيره يكون تبعا للقرينة ، ومع عدمها يتعين الحمل على الظاهر لكونه حجة لابد من العمل به مالم تأتي حجة اقوى وأظهر منه ، ولمزيد من التعمق والتحقيق راجع اصول الفقه والحديث .

([26]) وقد تقدم كلام ابن هشام في التعريض ببعض المفسرين والفقهاء حينما قال : وهذا قول بعض المفسرين والفقهاء ، وخالفهم في ذلك المحققون .

([27]) الاتقان في علوم القران ج2/380 ، مغني اللبيب 615 وغيرهما من كتب النحو .

([28])  هود 60 . 

([29])  المؤمنون 20 . 

([30])  سبأ 10 . 

([31])  كتاب سيبويه ج1/46 ومصادر عدة . 

([32])  المصدر السابق 47 .

([33]) راجع كتاب التأويل النحوي في القران الكريم للدكتور عبدالفتاح احمد الحمدر ، قال في ذكر أنواع العطف على المحل : العطف على موضع الجار والمجرور ، وهو اكثر المسائل شيوعاً في التنزيل ، وهو يطالع القارىء في آيات كثيرة ، ولعل هذا الشيوع يعزز كون العطف على الموضع منقاسا إلتزم بالقيود السابقة (الثلاثة للعطف على المحل) أم لم يلتزم ، كما ذكر ان الحمل على الموضع لا على اللفظ ورد في موارد وامثلة كثير من القران الكريم ، فقد ذكر وروده في النعت ، ووروده فى العطف على موضع المنادى ، وعلى موضع الجار والمجرو ، وعلى العطف على المبتدأ المجرور بحر جر زائد ، والعطف على موضع الفاعل المجرور بحرف جر زائد ، والعطف على موضع اسم أن او على محلها واسمها ، وذكر امثلة كثيرة جداً على كل مورد مورد من القران الكريم فراجع ، وقد ذكرنا بعضها اعلاه .

([34])  النحو الوافي ج2/418 .

([35])  قال سيبويه في كتابه 46 تعليقا على قول الشاعر (فلسنا بالجبال ولا الحديدا) لان الباء دخلت على شيء لو لم تدخل عليه لم يخل بالمعنى ولم يحتج اليها ولكان نصبا ، ألا تراهم يقولون حسبك هذا وبحسبك هذا فلا يتغير المعنى وجرى هذا مجراه قبل ان تدخل الباء لان بحسبك في موضع ابتداء .

وفي النحو الوافي ج2/418 : لابد من امرين في الاسم المجرور بالحرف الزائد ، ان يكون مجرورا في اللفظ ، وان يكون ـ مع ذلك ـ في محل رفع او نصب او جر ، على حسب مقتضيات العوامل ، فله اعراب لفظي ، وآخر محلي معاً .

([36])  املاء ما منّ به الرحمن ج1/208 .

([37]) قال احد الكتّاب المعاصرين تعليقا على المثال : الشيعة ـ كما نعلم ـ لايأخذون بمثل هذا القياس ولكنه الانتصار للرأى وكفى ، وغاب عن ذهنه ان القياس المذموم عند الشيعة هو القياس في الاحكام لا في غيره من لغة وما أشبه ، اذ عمدة مسائل اللغة قائمة عليه .

([38]) الكهف 96 .

([39]) المائدة : 5 .

([40]) طه : 129 .

([41]) حجة القراءات لابي زرعة عبدالرحمن بن زنجلة 211 ، وغيره .

([42]) تفسير الالوسي ج6/76 ، تفسير ابن كثير ج2/25 ، وغيرهما .

([43]) النحو الوافي 3/557 ، وراجع مغني اللبيب حرف الواو . 

([44]) راجع المبسوط وغيره من كتب الفقه في بحث شرائط الوضوء .

([45])   تفسير ابن كثير نقلا عن الشافعي ج2/26 ، زاد المسير ج2/179 ، تفسير الالوسي ج6/74 ، وعدة من التفاسير وكتب الفقه المتعرضة للمسألة .

([46]) كبرويا من كون المسح اعم من المسح والغسل ، وصغرويا كون المسح في الاية بمعنى الغسل .

([47]) قال المراغي في تفسيره ج6/62 : الغسل ـ بالفتح ـ اسالة الماء على الشيء لازالة ماعليه من وسخ ونحوه ، وراجع تفسير ابي السعود ج3/10 ، وراجع مفردات القران  والنهاية والمصباح المنير والكليات لابي البقاء وغيرها من كتب اللغة في مادة «غسل» .

([48]) لسان العرب مادة مسح ، وراجع القاموس المحيط والنهاية والصحاح والتعريفات والمغرب في ترتيب المعرب وغيرها . 

([49]) اذا الوضوء مشتمل على الغَسل والمسح ، وتخصيصه بالاخير من باب تسمية الكل باسم بعضه . 

([50]) راجع الصحاح الستة وغيرها في باب الوضوء فصل المسح على الرأس .

([51]) نحو : رأيت عينا ، ويقصد بالعين النابعة والباصرة في آن واحد . 

([52]) ففي جملة : رأيتُ اسدأ ، حينما نشك ما المقصود من الاسد في الجملة هل هو معناه الحقيقي الذي وضع له ـ وهو الحيوان المفترس ـ أم ان المقصود منه المعنى الكنائي ـ وهو الرجل الشجاع ـ ففي هذه الحالة وأمثالها اذا لم تكن هناك قرينة تصرف الكلام الى المعنى المجازي فان الاصل يقتضي حمل اللفظ على معناه الحقيقي .

([53]) وهو اشتراك مجموعة من المعاني المختلفة في لفظ واحد ، كاشتراك العين النابعة والباصرة وغيرهما في لفظة (عين) ، فحينما يقال : رأيت عينا ، اذا لم تكن هناك قرينة تعيّن احد المعاني المشتركة يكون اللفظ مجملا وغير واضح الدلالة ولايمكن ان يتمسك به في الاستدلال ، والقرينة تارة تكون لفظية نحو : رأيت أسدا يرمي ، فكلمة (يرمي) قرينة على ان المقصود من الاسد هو الرجل الشجاع ، واخرى تكون القرينة حالية تفهم من حال المتكلم او من الواقع .

([54]) راجع النحو الوافي ج2/659 .

([55]) الا ان هذا لايمكن الالتزام به قطعا ، فلا يمكن ان يكون كل نص قراني وكل حديث ورد فيه كلمة المسح او الغسل يشمل أحدهما الاخر .

([56]) تفسير المنار ج6/234 ، وتفسير زاد المسير ج2/178 ، وتفسير ابي السعود ج3/11 ، وتفسير روح البيان للبروسوي ج2/351 ، وغيرهم .

([57])  حجة القراءات لابن زنجله .

([58]) قيدنا بمسمى المسح بسبب دخول الباء على (رؤوسكم) ، وسيأتي بيان ذلك في محله فانتظر .

([59]) المبسوط ابواب التيمّم .

([60]) المُحلّى ج2/58 . 

([61])  تفسير القرطبي ج6/95 ، زاد المسير ج2/178 ، احكام القران للطبري الكياالهراسي . 

([62]) تفسير الطبري ج6/83 وتبعه تفسير المنار .

([63]) العرفان في علوم القرآن ج1/121 .

([64]) الكشاف ج1/611 ، وقريب منه تفسير ابي السعود ج3/11 .

([65])  الكشاف ج1/610 .

([66]) وان كانت النوبة لاتصل الى هذا الدوران ، ولكن لو سلّم .

([67]) راجع كتاب الاقتراح في علم النحو للحافظ السيوطي 58 .

([68]) المصدر 184 .

([69]) المصدر السابق 187 .

([70]) المصدر 187 .

([71]) المصدر 189 .

([72]) مباحث في علوم القران : 292 ، وراجع الاتقان والبرهان في علوم القران .

([73]) سنن ابن ماجه : ج1ص156 رقم 460 ، واخرجه ابو داود في سننه ايضا والسند صحيح .

([74]) المنهل العذب في شرح سنن ابي داود : ج2/   .

([75]) تقريب التهذيب ج2/346 .

([76]) المنهل العذب في شرح سنن ابي داود ج5/179 .

([77]) تهذيب الكمال 21/174 ، ووثقه ابن حجر في التهذيب .

([78]) شرح معاني الاخبار ج1/35 .

([79]) المستدرك على الصحيحين ج1/241 ، وحكم الذهبي في تلخيصه بصحة كل الاسانيد وقال : الحديث على شرطيهما (أي البخاري ومسلم) .

([80]) سنن الدارقطني : ج1/96 رقم 5 ، طبع 86 هـ ، والسند صحيح ، ابن حماد قال عنه الدارقطني ثقة فاضل جبل وذكره القواس في جملة شيوخه الثقات وقال عنه ابوبكر النيسابوري مارأيت اعبد منه توفى سنة 323 كمافي تاريخ بغداد ج6/61 ، اما ابن يزيد فهو قاضي همدان قال عنه ابن ابي حاتم محله عندنا الصدق ، وقال السمعاني وغيره ثقة مأمون وذكره ابن حبان في الثقات .

            أما ابن عقيل فقال عنه ابن حجر في تهذيب التهذيب : ج6/3 عبدالله بن محمد بن عقيل ، قال يعقوب : ابن عقيل صدوق ، وقال العجلي تابعي جائز الحديث ، وقال الحاكم كان احمد واسحاق يحتجان بحديثه ، وقال الترمذي صدوق ، وقال العقيلي كان فاضلا خيرا موصوفا بالعبادة ، وقال الساجي كان من أهل الصدق ، وقال ابن عبد البر هو اوثق من كل من تكلم فيه ، قلت : وقال احمد شاكر في تعليقته على مسند الامام احمد : ج1/رقم 6 ثقة لاحجة لمن تكلم فيه . وفي تهذيب الكمال : ج16/54 قال البخاري : كان احمد بن حنبل واسحاق بن ابراهيم والحميدي يحتجون بحديث ابن عقيل وهو مقارب الحديث ، وفي حاشيته عن ابن بشر خير فاضل ووصفه بالعبادة .

            والحديث رواه البيهقي في سننه ج1/72 ، ونقله كنز العمال ج9/432 رقم 26837 عن المصنف وسنن ابن منصور وابن شيبة وابي داود والنسائي وجامع الترمذي وسنن ابن ماجه .

([81]) سنن ابن ماجه ج1/156 رقم 458 ، وسنده صحيح ابو بكر ابن ابي شيبة : هو عبدالله بن محمد ثقة حافظ صاحب تصانيف ، ابن عليه : اسماعيل بن ابراهيم ثقة حافظ ، روح : ثقة حافظ ، راجع تقريب التهذيب ج1/445 ، 65 ، 254 .

([82]) الفتح الرباني ج2/13 رقم 230 ، وقال : اخرجه ابو داود وابن ماجة والبيهقي والترمذى .

([83]) تفسير ابن كثير ج2/25 .

([84]) المصنف لعبدالرزاق ج1/18 رقم 54 ، والسند صحيح عبدالرزاق : بن همام ثقة حافظ مصنف شهير ، معمر : ابن راشد ثقة ثبت فاضل ، قتادة : ابن دعامة ثقة ثبت ، جابر بن يزيد : صدوق ، عكرمة : مولى ابن عباس ثقة ثبت عالم بالتفسير ج2/30 ، راجع تقريب التهذيب ج1/505 ، ج2/266 ، 123 ، ج1/123 ج2/30 على التوالي 0

([85]) راجع الاصابة في تميز الصحابة في ترجمته «رض» .

([86]) تفسير الطبري : ج6/82 ، والسند صحيح ، وقد اتهم حميد بالتدليس ولايضر هنا لتصريحه بالحضور عند سؤال موسى ابيه ، والحديث اورده ابن كثير في تفسيره ج2/25 وقال اسناد صحيح ، وفي الدر المنثور عن سعيد بن منصور وابن ابي شيبة وابن جرير .

([87]) تفسير الطبري : ج6/82 ، والسند صحيح كالسابق ، ابن بشار هو محمد ثقة ، ابن ابي عدي هو محمد بن ابراهيم ثقة .

([88]) تفسير الطبري : ج6/82 ، رقم 11480 طبعة شاكر .

([89]) الشعبي هو عامر بن شرحبيل ، قال عبدالملك بن عمير مر ابن عمر بالشعبي وهو يحدث بالمغازي فقال لقد شهدت القوم فهو احفظ لها واعلم بها ، وقال الهذلي قال لي ابن سيرين : الزم الشعبي ، فلقد رأيته يُستفتى واصحاب رسول الله (صلى الله عليه واله) بالكوفة ، وقال مكحول مارأيت أفقه منه ، وقال ابو مجلز مارأيت فيهم افقه منه ، وقال ابن عيينة كان الناس بعد الصحابة ابن عباس في زمانه والشعبي في زمانه ، وقال ابن معين وابو زرعة وغير واحد الشعبي ثقة ، وقال العجلي سمع من ثمانية واربعين من الصحابة ، وقال ابن شبرمة سمعت الشعبي يقول ماكتبت سواد في بياض ولا حدثني رجل بحديث الا حفظته ولا حدثي رجل بحديث فأحبت ان يعيده عليّ ، وقال العجلي لايكاد الشعبي يرسل الا صحيحا ، وقال ابن حبان في ثقات التابيعن كان فقيها شاعرا ، وقال الطبري كان ذا ادب وفقه وعلم ، وقال ابو حصين مارأيت اعلم من الشعبي ، وقال ابو اسحاق كان واحد زمانه في فنون العلم ، قال ابن معين اذا حدث الشعبي عن رجل فسماه فهو ثقة يحتج بحديثه  ، تهذيب الكمال ج14/28 ، تهذيب التهذيب ج5/57 .

([90]) المصدر السابق ، والسند صحيح .

([91]) المصنف لابن ابي شيبة ج1/رقم 185 طبعة الرياض ، ج1/19 طبعة حيدر آباد ، والسند صحيح .

([92]) المصنف لعبدالرزاق : ج1/18 رقم 56 ، والسند صحيح ، والحديث في كنز العمال ج5/104 ، نقلا عن جامع عبدالرزاق وابن ابي شيبة ومصنف عبد بن حميد وتفسير الطبري .

([93]) المصنف لابن ابي شيبة  ج1/ رقم 184 طبعة الرياض ، ج1/19 طبعة حيد آباد ، والسند صحيح .

([94]) ابو عبدالله قال الشعبي مابقي احد أعلم بكتاب الله من عكرمة ، وقال قتادة كان اعلم التابعين ، وقال حبيب بن ابي ثابت اجتمع عندي خمسة طاووس ومجاهد وسعيد بن جبير وعكرمة فاقبل مجاهد وسعيد يلقيان على عكرمة التفسير فلم يسألاه عن اية الا فسرها لهما فلما نفذ ماعندهما جعل يقول انزلت اية كذا في كذا وانزلت اية كذا في كذا ... ، وقال ابن عباس ماحدثكم عكرمة عني فصدقوه فانه لم يكذب عليّ ، وقال الثوري خذا التفسير من اربعة وذكره فيهم ، وقال الحسن بن ايوب سألني ابن جريح هل كتبتم عن عكرمة ؟ قلت : لا ، قال فاتكم ثلث العلم ، وقيل لاحمد يحتج بحديث عكرمة فقال نعم يحتج به ، وعن ابن معين اذا رأيت انسانا يقع في عكرمة فاتهمه على الاسلام ، وووثقه العجلي والنسائي وجميع اصحاب المدونات الرجالية ، وذكره ابن حبان في الثقات وقال كان من علماء زمانه بالفقه والقران ، راجع تهذيب التهذيب ج7/234 .

([95]) تفسير الطبري ج6/82 ، وستأتي بقية الروايات عنه عند الاستدلال بالسنة المطهرة واقوال الصحابة والتابعين .

([96]) هو الحسن بن الحسن البصري ، قال انس بن مالك : سلوا الحسن فانه حفظ ونسينا ، وقال ايوب مارأت عينان رجلا قط كان افقه من الحسن ، وقال المزني من سره ان ينظر الى اعلم عالم ادركناه في زمانه فلينظر الى الحسن فما ادركنا الذي هو اعلم منه ، وقال الحجاج سألت عطاء فقال لي عليك بذاك يعني الحسن ذاك امام حجة يقتدى به .   وقال ابو زرعة كل شيىء يقول الحسن قال رسول الله ( صلى الله عليه واله وسلم ) وجدت له اصلا ثابتا ، وسئل انس بن مالك مسألة فقال سلوا مولانا الحسن فقالوا : ياابا حمزة نسألك وتقول سلوا الحسن مولانا ، فقال : سلوا الحسن فانه سمع وسمعنا فحفظ ونسينا ، وقال محمد بن سعد كان الحسن جامعا عالما رفيقا فقيها ثقة مأمونا عابدا ناسكا كثير العلم فصيحا وسيما ، وقال العجلي ثقة تابعي رجل صالح صاحب سنة ، راجع تهذيب الكمال ج6/95 ، تهذيب التهذيب ج2/231 .

([97]) المصنف لعبدالرزاق ج1/18 رقم 53 ، والسند صحيح  .

([98]) المصنف لابن ابي شيبة رقم 189 طبعة الرياض ، ج1ص18 طبعة حيدر آباد ، والسند صحيح .

([99]) ابو الخطاب البصري قدم على سعيد ابن المسيب فجعل يسأله ايأما واكثر فقال له سعيد : أكل ماسألتني عنه تحفظه ؟ قال : نعم ، سالتك عن كذا ، فقلت فيه كذا ، وسالتك عن كذا ، فقلت فيه كذا ، وقال الحسن كذا حتى رد عليه حديثا كثيرا ، فقال ابن المسيب : ماكنت أظن ان الله خلق مثلك ، وقال : ماأتاني عراقي احفظ من قتادة ، وعن معمر قال : قال قتادة : مافي القران أية الا قد سمعت فهيا شيئا، وقال : لم أرى من هولاء افقه من الزهري وحماد وقتادة .

            وقال ابو حاتم سمعت احمد بن حنبل وذكر قتادة فأطنب في ذكره فجعل ينشر من علمه وفقه ومعرفته بالاختلاف والتفسير وغير ذالك وجعل يقول : عالم بتفسير القران وباختلاف العلماء وصفه بالحفظ والفقه ، ثم قال قل ماتجد من يتقدمه أما المثل فلعلّ .

            وقال ابن سعد في طبقاته كان ثقه مأمونا حجة في الحديث ، وقال حماد بن سلمة : كنا نأتي قتادة فيقول : بلغنا عن النبي عليه السلام ، وبلغنا عن عمر وبلغنا عن علي (عليه السلام) ولايكاد يسند ، فلما قدم حماد بن ابي سليمان البصرة جعل يقول : حدثنا ابراهمى وفلان وفلان ، فبلغ قتادة ذلك فجعل يقول : سألت مطرفا وسألت ابن المسيب وحدثنا انس فأخبر بالاسناد ، وقال ابن حبان في الثقات كان من علماء الناس بالقران والفقه وكان من حفاظ اهل زمانه ، وقال ابن حجر في التقريب ثقة ثبت ، تهذيب الكمال ج23/498 .

([100]) تفسير الطبري ج6/83 والسند صحيح ، والحديث في تفسير ابن كثير ج2/25 ، وكذا في الدر المنثور ج2/262 .

([101]) تفسير الطبري ج6/82 ، احكام القران للجصاص ج2/345 .

([102]) ومثله عن ابن ابي حاتم وفيه : يقول رجعت الى الغسل ، راجع تفسير ابن كثير ج2/25 .

([103]) تفسير الطبري ج6/  

([104]) تهذيب الكمال ج21/175 .

([105])  تفسير الطبري ج6/ ومثله عن الشعبي كما في كتاب الناسخ والمنسوخ للنحاس ، ويكفي في ضعفه أنه يخالف مااستفاض عن الشعبي من القول بمسح الارجل .

([106]) وراجع ماافاده علامة الشام القاسمي فيما يأتي .

([107])  المصنف لعبدالرزاق ج1/  رقم   ، ومثله في سنن البيهقي ج1/70 ، 81 ، وفي تفسير الطبري ج6/81 مثله عن ابراهيم ، وعكرمة وعروة ابن الزبير .

([108]) الدر المنثور ج3/3 .

([109]) البحر المحيط ج3/437 .

([110]) تفسير الرازي ج11/162 .

([111]) غنية المتملي في شرح منية المصلي المعروف بحلبي كبير في الفقه الحنفي : 16 .

([112]) المحلى ج2/56 .

([113]) شرح سنن ابن ماجه ج1/88 .

([114]) تفسير القاسمي ج6/112 .

([115]) المنهل العذب في شرح سنن ابي داود ج2/   .

([116]) احكام القران ج3/349 .

([117]) الفتوحات المكية باب 68 ، باب غسل الرجلين .

([118]) السيرة الحلبية : ج1/28 ، وسيأتى توجيه روايات غسل الرجلين بما لايتنافى مع المسح فارتقب .

([119]) اعراب القران : ج2/419 .

([120]) آل عمران 52 .

([121]) النساء 2 .

([122]) لسان العرب مادة ذود ، مجمع الامثال 1/288 .

([123]) ديوان امرىء القيس .

([124])  ديوان النابغة .

([125])  نعم البعض جعله سنة ، قال الفخر الرازي في تفسيره ج11/160 : السنة أن يصب الماء على الكف بحيث يسيل الماء من الكف الى المرفق ، فان صب الماء على المرفق حتى سال الماء الى الكف ، فقال بعضهم : هذا لايجوز لانه تعالى قال (وايديكم الى المرافق) فجعل المرافق غاية الغسل ، فجعله مبدأ الغسل خلاف الاية فوجب ان لايجوز ، وقال جمهور الفقهاء : انه لايخل بصحة الوضوء الا انه يكون تركا للسنة ، انتهى .قلت : بل السنة خلاف ذلك كما يظهر من حديث جابر بن عبدالله الانصاري .

([126]) تفسير البغوي ج2/15، وتفسير ان كثير ج2/509 .

([127])  سنن الدارقطني ج1/83 ، سنن البيهقي ج1/56 ، فتح الباري ج1/292 ، تفسير الدر المنثور ج2/262 ، وتفسير ابن كثير ج3/45 ، وتفسير القرطبي ج6/86 .