للتنزيل
http://www.geocities.com/mahooz222/ahmed/mounth.zip
محاضرات
في العقيدة (6)
الاشهر
الاثني
عشر
محاضرات
الشيخ
أحمد
الماحوزي
اعداد
وتحرير
داود
كمال
محمد نجم
الفاتحة
لروح
المرحوم
أحمد حسين
كمال
والمرحومة
فاطمة حسين
مظفر
والمرحوحة
معصومة حسين
كمال
وأرواح
المؤمنين
والمؤمنات
بسم
الله الرحمن
الرحيم
القرآن
الكريم كتاب
الله المعجز
النازل على
خاتم
الانبياء
والمرسلين
صلى الله
عليه واله ،
وقد أوصانا
بالتمسك
والعمل به
وفهمه وجعله
منهاجاً
للحياة
وطريقاً
للنجاة ، مع
وجوب التمسك
بأهل بيته
عليهم السلام
ـ في عرض واحد
ـ الذين هم
أعدال القران
الكريم ،
فقال صلى
الله عليه
واله « إني
مخلف فيكم
الثقلين :
كتاب الله
وعترتي أهل
بيتي ماان
تمسكتم بهما
لن تضلوا من
بعدي ، فإنما
لن يفترقا
حتى يردا
عليّ الحوض » .
وفهم
القرآن
الكريم على
حقيقته
لاتتأتى إلا
بإشارة من
أهل البيت
عليهم السلام
، إذ القرآن
الكريم فيه «
المحكم
والمتشابه ،
والناسخ
والمنسوخ ،
والظاهر
والباطن ،
والتنزيل
والتأويل ،
ومنه ماهو
خلاف تنزيله
، ومنه
ماتأويله في
تنزيله ،
ومنه
ماتأويله قبل
تنزيله ،
ومنه
ماتأويله بعد
تنزيله ،
ومنه
ماتأليفه
وتنزيله على
غير معنى ما
أنزل »
والاحاطة بكل
ذلك بالنسبة
للعقل العادي
من المحالات
، فلا بد من
الاستعانة
بالقرآن
الناطق ـ أهل
البيت عليهم
السلام ـ
لفهم القرآن
بالقران
فافهم .
والبحث
المقدّم في
هذه الحلقة
بيان أحد
المعاني
الظاهرة من
الاية
المباركة ( إن
عدة الشهور
عند الله
اثنا عشر
شهراً ).
وفيه
حاول استاذنا
الشيخ أحمد
الماحوزي ـ
حفظه الله ـ
استظهار
معنىً آخر
غير ماذكره
جُلّ ـ أو
كُلّ ـ
المفسرين من
الخاصة
والعامة ، من
دون أن يبتعد
عن ظاهر
الاية الجلي
، فليس البحث
في بطون
القرآن
والايات
المتشابهة ،
وإنما نحن
وظاهر الاية
الكريمة ، ثم
بعد ذلك
انتقل الى
أحاديث
العترة
الطاهرة
المبيّنة
لحقيقة هذه
الاشهر
الاثني عشر ،
وأن ما
استظهره من
معنى له تمام
الملاءمة مع
الاحاديث
الواردة .
وقد
أسهب في بيان
القيود
والقرائن
التي تبيّن
أن حقيقة
الاشهر
الاثني عشر
لاتنحصر في
الاشهر
الزمانية ،
وأن ماذكره
جُلّ
المفسرين هو
اقتصار على
أضعفِ مصداق
للاية الكريم
، وأن
المصداق
الاتمّ
الاكمل متمثل
في حقيقة أهل
البيت عليهم
السلام
المشار إليها
في قوله صلى
الله عليه
واله في
الحديث
المستفيض « كنت
أنا وعلي
نوراً بين
الله عز وجل »
وقوله عليه
السلام «
خلقكم الله
أنوراً
فجعلكم بعرشه
محدقين » .
وقد
قام الاخوان
الفاضلان ـ
داود كمال
ومحمد نجم ـ
بإعداد
وتحرير هذه
المحاضرة
وتقديمها الى
القرّاء
إتماماً
للنفع
والفائدة ،
نسأل الله
سبحانه
وتعالى أن
يتقبل هذا
العمل بقبول
حسن بحق محمد
وآله
الطاهرين
صلوات الله
عليهم أجمعين
.
مصطفى
المزيدي
25
ربيع الاول
سنة 1422
الكويت
الاشهر
الاثني عشر
(
إن
عدة الشهور
عند الله
اثنا عشر
شهراً في
كتاب الله
يوم خلق
السماوات
والارض منها
أربعة حرم
ذلك الدين
القيّم فلا
تظلموا فيهن
أنفسكم ،
وقاتلوا
المشركين
كافة كما
يقاتلونكم
كافة واعلموا
ان الله مع
المتقين
) ([1])
.
ذكر
أكثر
المفسرين ـ
إن لم يكن
كلهم ـ أن
المقصود من
الاشهر في
الاية
الكريمة هي
الاشهر
الزمانية
القمرية التي
تتألف منها
السنون ،
والتي لها
أصل ثابت في
الحس بتشكلات
القمر
بالنسبة لأهل
الارض .
وشاهدهم
على ذلك قوله
تعالى ( منها
أربعة حرم ) ،
والضرورة
الفقهية
قائمة على أن
حرمة القتال
إنما هو في
الاشهر الحرم
القمرية وهي :
رجب ، شوال ،
ذو القعدة ،
ذو الحجة ،
دون الاشهر
الشمسية .
وعليه
:
ففي الاية
اخبار من
الله سبحانه
وتعالى على
ان عدة
الشهور اثنا
عشر شهراً ،
منها أربعة
حرم ، وسميت
حرماً لحرمة
القتال فيها
، والى ذلك
أشار تعالى
بقوله في نفس
السورة (
فإذا انسلخ
الاشهر الحرم
فاقتلوا
المشركين حيث
وجدتموهم
وخذوهم
واحصروهم
واقعدوا لهم
كل مرصد ، فإن
تابوا
وأقاموا
الصلاة
وءاتوا
الزكاة فخلوا
سبيلهم إن
الله غفور
رحيم ) ([2])
.
وتحريم
القتال في
هذه الاشهر
الحُرُم هو
الدين
المستقيم دين
ابراهيم
واسماعيل ،
وكانت العرب
قد تمسكت به
وراثة منهما
، وكانوا
يعظمون
الأشهر الحرم
ويحرمون
القتال فيها
، حتى لو لقى
الرجل قاتل
أبيه أو أخيه
لم يقتله ،
وإطلاق «الدين
القيّم» على
هذا الحكم
المرتبط
بالاحكام
الفرعية من
باب تسمية
الجزء باسم
الكل ، كقوله
تعالى ( يجعلون
أصابعهم في
آذانهم ) ومن
الواضح أن
الذي يُجعل
في الاذن
إنما هو جزء
من الاصبع
وهي الانملة
منه ، لا
الاصبع
بأكلمه .
والمطلوب
من العباد
عدم ظلم
النفس في هذه
الاشهر
الاثني عشر
بصورة عامة ،
وفي الاربعة
الحرم بصورة
خاصة ومؤكدة
، وظلم النفس
يشمل كل
معصية ،
ومنها القتال
في الاشهر
الحرم .
والسؤال
المطروح :
هل ماذكره
هؤلاء
المفسّرين
بياناً لمعنى
الاية ـ من
كون المقصود
من الاشهر
الاثني عشر
هي الاشهر
الزمانية
القمرية ـ هو
ظاهر الاية
المنحصر ، أم
انه هناك
ظهور أقوى
تناولا ممّا
ذكروه ،
وبتعبير آخر
هل ماذكره
المفسرون هو
تمام مفاد
الاية ، أم
أنه يمكن أن
يستحصل من
ظاهر الاية
مفاداً آخرا
هو أقرب مما
ذكروه ؟
بالتأمل
الظاهري في
ألفاظ الاية
الكريمة وما
فيها من قيود
يمكن أن
يستحصل
مفاداً آخرا
للاية
الكريمة ، بل
يمكن ان يقال
بكون المراد
من الاشهر
الاثني عشر
ليست هي
الزمانية
القمرية ،
والجزم بذلك
ليس فيه
شائبة
المجازفة وله
دليله الواضح
الجلي ،
ويشهد له عدة
من القرائن
والقيود
اللفظية
المذكورة في
الاية
الكريمة وهي :
القرينة
الاولى
:
تقييد
الشهور بأنها
«عند الله»
احترازاً عن
الشهور التي
هي عند البشر
، فجيء في
الاية بهذا
القيد لكي
لاينصرف
الذهن الى
الاشهر
المأنوسة لدى
الناس وهي
الاشهر
الزمانية
القمرية ،
والاصل في
القيود ـ كما
في أصول
الفقه ـ
الاحترازية ،
ويكون
توضيحياً ([3])
مع
القرينة
الظاهرة على
ذلك .
ولايوجد
في القرآن
الكريم قيد
توضيحي ،
فجميع القيود
اللفظية
المذكورة في
القرآن
الكريم
احترازية ،
حتى مثل قوله
تعالى ( واذ
قال ابراهيم
لابيه آزر
أتتخذ
أصناماً آلهة
) ([4])
فتقييد
«لابيه» بـ «آزر»
حتى لايتوهم
أن المقصود
من أبيه هو
أبيه الذي هو
من صلبه
واسمه «تارخ» ،
إذ الاجماع
بين الامامية
قائم على أن
آباء
الانبياء من
الصلب لايمكن
ان يكونوا من
المشركين ،
وآزر هو عم
ابراهيم كما
في بعض
الروايات
الوارد عن
أهل البيت
عليهم السلام
.
فلو
كان المقصود
من الشهور
المذكورة في
الاية هي
الشهور
الزمانية
التي عند
البشر لكان
حق التعبير
أن يكون « إن
عدة الشهور
اثنا عشر
شهراً » ،
فإضافة قيد «عند
الله» شاهد
على أن
المقصود من
الشهور ليس
التي عندنا ،
وهذا مانفهمه
من هذا القيد
في آيات أُخر
، كالايات
الاتية :
1
/
( إن
الذين عند
ربك
لايستكبرون
عن عبادته ) ([5])
.
2
/
( ماعندكم
ينفد وماعند
الله باق ) ([6])
.
3
/
( فإن
استكبروا
فالذين عند
ربك يسبحون
له بالليل
والنهار ) ([7])
.
4
/
( وإن من
شيء إلا
عندنا خزائنه
وما ننزله
إلا بقدر
معلوم ) ([8])
.
5
/ (
وإن
يوماً عند
ربك كألف سنة
مما تعدون ) ([9])
.
فهذا
القيد «عند» في
هذه الايات
احترازا عن
غير الذي
أضيف إليه .
القرينة
الثانية
:
التعبير
بقوله ( في
كتاب الله
يوم خلق
السماوات
والارض )
ومعنى ذلك أن
لهذه الشهور
تحقق مع خلق
السماوات
والارض ،
والشهور
القمرية
متحققة بعد
خلق السماوات
والارض ، إذ
هي نتاج
دوران القمر
حول الارض .
إن
قلت : إن
عدة الشهور
اثنا عشر
شهراً تتألف
منها السنون
، وهذه العدة
هي التي في
علم الله
سبحانه ، وهي
التي أثبتها
في كتاب
التكوين يوم
خلق السماوات
والارض واجرى
الحركات
العامة التي
منها حركة
الشمس وحركة
القمر حول
الارض وهي
الاصل الثابت
في الكون
لهذه العدة ([10])
،
فمعنى ( في
كتاب الله ) أي
في علم الله ،
وإذا كان
كذلك فلا
تحقق عيني
واقعي تكويني
لهذه الاشهر
الزمانية قبل
خلق السماوات
والارض ، بل
لها تحقق
علمي .
قلت
:
كتاب الله
على نمطين :
كتاب
تدويني
كالصحف
والدفاتر
التي تضبط
فيها المعاني
عن طريق خطوط
ونقوش تدل
عليها ([11])
،
وكتاب تكويني
واقعي حقيقي .
واشير
الى الاول
بقوله تعالى ( وكتبنا
له في
الالواح من
كل شيء موعظة
وتفصيلا لكل
شيء ) ([12])
وقوله
( رسول
من الله يتلو
صحفاً مطهرة
فيها كتب
قيّمة ) ([13])
.
واشير
الى الثاني
بقوله ( وكل
شيء احصيناه
في امام مبين )
وهذا الاحصاء
تكويني واقعي
حقيقي ،
فعالم
الامكان ـ
وما سوى
الخالق ـ
بأكمله كتاب
الله
التكويني
الواقعي
الحقيقي ،
ويسبق هذا
الكتاب من
حيث الرتبة
كتاب علمي
تدويني ،
يكون الكتاب
التكويني
الواقعي
مطابقاً له
مطابقة تامة .
والمقصود
من « كتاب الله »
في الاية
الكريمة هو
الكتاب
التكويني
الواقعي ، لا
التدويني
العلمي ،
وعليه فيكون
للشهور
الاثني عشر
تحققاً
خارجياً مع
خلق السماوات
والارض ،
وهذا التحقق
طبعاً
مطابقاً لما
في الكتاب
التدويني
العلمي
السابق على
خلق السماوات
والارض .
والشاهد
عليه :
انه لو كان
المقصود منه
الكتاب
العلمي ، وأن
الاشهر
الاثني عشر
في علم الله ،
فَلِمَ خصّص
هذا العلم
الالهي بيوم
خلق السماوات
والارض ، إذ
ما من شيء
متحقق في
عالم الاعيان
إلا وهو
مسبوق بالعلم
الالهي قبل
خلق السماوات
والارض ، فلا
يكون هناك
معنى جديد في
الاية ، فلا
فائدة من حصر
العلم آنذاك
بالاشهر
الاثني عشر ،
إذ ما من شيء
إلا وهو
مسبوق بالعلم
الالهي قبل
ومع وبعد ذلك
اليوم .
وبتعبير
آخر :
صريح الاية
أن الاشهر
لها تحقق يوم
خلق السماوات
والارض ،
وظاهرها نفي
التحقق قبل
ذلك اليوم
لمكان
التقييد ([14])
،
فنسأل أنفسنا
هل هذا
التحقق تحقق
علمي ام عيني
، إن كان
الاول ـ وهو
العلمي ـ
فيستلزم نسبة
الجهل له
تعالى قبل
ذلك اليوم
وهو محال ،
فيتعين
الثاني وأن
للاشهر
الاثني عشر
تحقق واقعي
عيني يوم خلق
الله
السماوات
والارض .
فلو
كان المراد
من الكتاب
المذكور في
الاية هو
الكتاب
العلمي للزم
نسبة الجهل
إليه تعالى ،
ولكن التالي
باطل فالمقدم
مثله ، وإما
بيان
الملازمة
وبطلان
التالي فيتضح
مما تقدم من
الكلام .
القرينة
الثالثة
:
وصف
الاشهر
الاثني عشر
أو الاربعة
الحرم ([15])
بأنها
ديناً قيّماً
، والزمان
امر موهوم
لاوجود له في
الخارج ،
فليس هنالك
شيء عيني في
الخارج يشار
له بالزمان ،
فليس إلا
السماوات
والارض
وحركتهما ،
ومن حركتهما
ينتزع الزمان
، ولذلك عرف
الزمان : بانه
مقدار الحركة
، فزمان كل
موجود هو
حركة ذاته .
قال
العلامة
الطباطبائي
قدس سره :
إن التشبث
بالزمان لم
يقتصر على
البحث
الفلسفي ، بل
يقيس البشر
منذ ايامه
الاولى
فعالياته ـ
التي هي
حركات مختلفة
ـ بواسطة
الزمان ،
فيطبقها على
اليوم والشهر
والسنة ،
ويتخذ مبدأ
للتاريخ أيضا
، نقيس
الحركات
الصغيرة
نسبياً بقطع
اليوم
والليلة
، نظير « من
الفجر الى
الضحى » « ومن
الضحى حتى
الغروب » « ومن
طلوع نجمة
الفجر حتى
شروق الشمس » .
وقد
اتخذ الانسان
المتمدن من «الساعة»
التي تتطابق
حركاتها مع
حركة اليوم
والليلة اداة
لقياس الزمان
، كالساعة
اليدوية ،
والساعة
الرملية ،
والساعة
الشمسية ،
واخيراً
الساعة
الاعتيادية ،
واليوم تقاس
اصغر الحركات
، واقصى
مايمكن للحس
ضبطه ، ولم
يهدأ الناس
العاديون في
هذا المجال
فهم يقيسون
فيما بينهم
بفطرتهم
الحركات
الصغيرة جدا
بعضها على
بعض ، ونقوم
نحن أيضا
بالفطرة
احياناً
بقياس
الحركات
الصغيرة « بمقدار
شربة ماء » «
بمقدار أن
تقوم وتقعد » «بمقدار
رمشة عين » .
عبر
التأمل في
هذه القياسات
نقف على
الحقيقة
التالية : إن
الانسان
باستعداده
الفطري يتخذ
حركة معينة
مقياساً ،
بغية تحديد
سرعة وبطء
وطول وقصر
الحركات ،
يقيس الحركة
بوحدة الحركة
، وهي «الزمان»
، كما يقيس
الاطوال
بوحدة الطول
، والوزن
بوحدة الوزن
وكل شيء
بوحدته ... ([16])
.
وخلاصة
:
الزمان أمر
وهمي منتزع
من حركة
الاعراض
والجواهر ،
فهو مرتبط
بالحركة ،
والحركة من
لوازم المادة
، فالمجردات
لاحركة لها
وما لاحركة
له لازمان له .
وعليه
:
فمن المستحيل
أن يكون
الزمان «ديناً
قيّما» إذ
الدين امر
تكويني واقعي
عيني ، ليس
مرتبطاً
بعالم المادة
وإنما مرتبط
بكل العوالم
الامكانية
بكافة
درجاتها
وأصقاعها
الوجودية :
المادية ،
والمثالية ،
والعقلية ،
وبتعبير آخر
عرفاني :
الناسوت ،
والملكوت ،
والجبروت ،
واللاهوت .
إن
قلت :
الدين كما
يطلق على
مجموع ما
انزله الله
على أنبيائه
، يطلق على
بعضها ،
فالمعنى أن
تحريم
الاربعة من
الشهور
القمرية هو
الدين الذي
يقوم بمصالح
العباد ، كما
يشير إليه
قوله ( جعل
الله الكعبة
البيت الحرام
قياماً للناس
والشهر
الحرام ) ([17])
،
فليس الزمان
هو الموصوف
بالدين القيم
، وانما حرمة
القتال في
الاشهر
المحرّمة هي
الدين القيم
أي من الدين
القيم ،
تسمية الجزء
باسم الكل ،
كتسمية
الانسان
بالرقبة في
قوله تعالى ( فعتق
رقبة مؤمنة ) .
قلت
: أولا : ليس
قوله تعالى ( ذلك
الدين القيّم
) راجع فقط الى
الاربعة
الحرم ، بل هو
ـ كما
استظهرناه ـ
راجع الى
الاشهر
الاثني عشر
بأكلمها .
وثانياً
:
إطلاق
لفظ «الدين»
والقصد منه
حكماً من
أحكامه ،
مجاز بحاجة
الى قرينة
وعلاقة مصححة
لهذا
الاستعمال
المجازي .
وتوضيح
ذلك ـ على
ماذكر أهل
البلاغة
والمعاني ـ :
أن الالفاظ
المستعملة في
المعاني إما
أن يكون
الاستعمال
فيها على نحو
الحقيقة أو
على نحو
المجاز .
فالاستعمال
الحقيقي للفظ
:
هو استعمال
اللفظ فيما
وضع له ،
فمثلا العرب
وضعت «للحيوان
المتفرس» لفظ
الاسد ، فإذا
قال الانسان :
رأيت أسداً ،
ويقصد به
الحيوان
المفترس ،
فاستعماله
لهذه اللفظة «أسد»
استعمالا
حقيقياً .
والاستعمال
المجازي للفظ
:
هو استعمال
اللفظ فيما
لم يوضع له ،
فإذا قيل :
رأيت أسداً
يرمي ، وقصد
من لفظة «أسد»
الرجل الشجاع
، فهذا
الاستعمال
استعمال
مجازي ، إذ
لفظة «الاسد»
لم توضع
للرجل الشجاع
، وإنما وضعت
للحيوان
المفترس .
ويشترط
في الاستعمال
المجازي
شرطان :
الاول
:
وجود القرينة
على هذا
الاستعمال ،
ومع عدمها
ينصرف المعنى
الى المعنى
الحقيقي ،
فإذا قيل :
رأيت أسداً ،
وشككنا هل
مقصود
المتكلم
الرجل الشجاع
او الحيوان
المفترس ،
الاصل عند
الدوران بين
المعنى
الحقيقي
والمعنى
المجازي حمل
الاستعمال
على المعنى
الحقيقي ،
نعم إذا قيل :
رأيت أسداً
يرمي ، فكلمة «يرمي»
قرينة على أن
المقصود من
الاسد هو
الرجل الشجاع
، فينصرف
اللفظ عن
المعنى
الحقيقي .
الثاني
:
وجود العلاقة
المصححة بين
المعنى
الحقيقي
والمعنى
المجازي ،
وقد ذكر
البلاغيون
مايقرب من
خمسة وعشرين
علاقة تصحح
المجاز
اللغوي منها :
1
/ علاقة
الكل والجزء
، وهي أن يذكر
الكل ويراد
منه جزؤه ،
نحو قوله
تعالى ( يجعلون
أصابعهم في
آذانهم )
والاصبع
لايوضع كله
في الاذن
وانما طرفه
فحسب .
2
/ الجزئية
، وهي أن يذكر
جزء الشيء
ويراد كله ،
نحو قوله
تعالى ( فتحرير
رقبة مؤمنة ) ،
وقول الشاعر :
وكم
علمته نظم
القوافي***فلما
قال فاقية
رماني
حيث
عبر عن الشعر
بالقافية
التي هي آخر
كلمة منه .
3
/ علاقة
العموم ،
كقوله تعالى ( أم
يحسدون الناس
) والمقصود
منه بعض
الناس ،
فاطلق العام
وهو الناس
واريد منه
بعض الناس .
ويمكن
أن نسمي هذه
العلاقة
بعلاقة
الكلية
والجزئية ،
وهي تختلف عن
علاقة الكل
والجزء ، إذ
وجود الجزئي
وجود للكلي ،
فالانسان كلي
وزيد مصداق
وجزئي له ،
ووجود زيد
وجود للانسان
، بخلاف
العلاقة بين
الكل والجزء
، فوجود
الجزء
لايستلزم
وجود الكل ،
فإذا تحققت
كل الاجزاء
تحقق الكل ،
فالكل عدم
عند عدم أحد
أجزائه ،
بخلاف الكلي
فإنه يتحقق
بوجود أحد
مصاديقه
الجزئية .
الى
آخر العلائق
المذكورة في
كتب أهل
البلاغة
والمعاني
فراجع .
وعليه
:
فاستعمال
الدين
والمراد منه
بعض أحكامه ،
هو استعمال
مجازي ،
والعلاقة
المصححة لهذا
الاستعمال هي
علاقة الكل
والجزء ،
باطلاق الكل
وارادة الجزء
، وقد ذكر أهل
البلاغة
والمعاني أنه
يشترط في صحة
هذه العلاقة
أن يكون
الجزء
المقصود منه
اللفظ يشكل
ركناً من
اركان الكل ،
أما إذا كان
جزءاً من ألف
جزء ـ مثلا ـ
فلا يصحح
الاستعمال
المجازي .
فعلاقة
الكل والجزء
ليس كعلاقة
العموم ـ اي
الكلية
والجزئية ـ
اذ الكل عدم
عند عدم أحد
أجزائه ، فلا
بد من تمامية
الاجزاء حتى
يتحقق الكل ،
بينما الكلي
ينوجد ويتحقق
بتحقق أحد
أفراده
ومصاديقة ،
كمفهوم
الانسان فانه
كلي يتحقق في
الخارج بتحقق
أحد مصاديقه
وأفراده ،
فتحقق زيد هو
تحقق للانسان
، بخلاف ـ
مثلا ـ
الطائرة
لاتحقق لها
إلا بتحقق
جميع أجزائها
أو الاجزاء
المهمة فيها .
وإن
ابيت ذلك
فنقول :
حسب
الاستعمال
القراني
لكلمة «الدين»
فإنها لم
تستعمل في
حكم من
الاحكام
الفرعية
الجزئية
ودونك المعجم
المفهرس
لالفاظ
القرآن
الكريم ، اما
تقييد الدين
بكونه قيّماً
فلم تستعمل
إلا فيما هو
أصل من أصول
الدين ،
فهناك خمس
آيات في
القرآن
الكريم قيّدت
الدين بأنه
قيّماً وهي :
1
/ (
أمر
ألا تعبدوا
إلا اياه ذلك
الدين القيم )
([18])
.
2
/ (
فأقم
وجهك للدين
حنيفاً فطرت
الله التي
فطر الناس
عليها
لاتبديل لخلق
الله ذلك
الدين القيم
ولكن أكثر
الناس
لايعلمون *
منيبين إليه
واتقوه
وأقيموا
الصلاة
ولاتكونوا من
المشركين ) ([19])
.
3
/ (
قل
سيروا في
الارض
فانظروا كيف
كان عاقبة
الذين من قبل
كان أكثرهم
مشركين *
فَأَقم وجهك
للدين القيم
من قبل أن
يأتي يومٌ
لامردّ له من
الله يومئذ
يصدعون ) ([20])
.
4
/ (
وما
امرروا إلا
ليعبدوا الله
مخلصين له
الدين حنفاء
ويقيموا
الصلاة
ويؤتوا
الزكاة وذلك
دين القيّمة )
([21])
.
5
/ (
قل
انني هداني
ربي الى صراط
مستقيم ديناً
قيماً ملة
ابراهيم
حنيفاً وما
كان من
المشركين ) ([22])
.
وفي
جميع هذه
الايات ليس
المقصود من
الدين القيم
حكماً من
الاحكام
الفرعية
الجزئية ، بل
اريد من
الدين القيّم
أصول الدين ،
ومنه تعرف أن
هذه الاشهر
الاثني عشر
التي عُبّر
عنها بأنها
ديناً قيماً
لابد وان
تكون مرتبطة
بأصل من أصول
الدين ، ورحم
الله من فسر
القرآن
بالقرآن ،
وفهم القرآن
بالقرآن ،
واستوعب
القرآن
بالقرآن ،
وعرف كلمات
القرآن
بالقرآن ، كل
ذلك بإعانة
من القرآن
الناطق عليه
السلام .
تعميق
البحث :
عالم
الامكان =
السماوات
والارض
والمتتبع
لايات الذكر
الحكيم يحصل
له الجزم على
أن السماوات
والارض تشمل
جميع عالم
الامكان ،
فجميع ماخلق
الله من ذوات
مجردة
نورانية ومن
ذوات لها
تعلق بالمادة
ومن ذوات
مادية
لاتتعدى
السماوات
والارض ،
فالخالق هو
الله ،
والمخلوق
مافي
السماوات
والارض
ومابينهما ،
والايات
الدالة على
ذلك كثيرة
منها :
1
/ قوله
تعالى ( الله
الذي خلق
السماوات
والارض
ومابينهما في
ستة أيام ثم
استوى على
العرش مالكم
من دونه من
ولي ولاشفيع
أفلا تتذكرون
* يدبر الامر
بين السماء
الى الارض ثم
يعرج إليه في
يوم كان
مقداره ألف
سنة مما
تعدون ) ([23])
.
2
/ وقوله
تعالى ( ولله
يسجد من في
السماوات
والارض طوعاً
وكرهاً ) ([24])
.
3
/ وقوله
تعالى ( إن
كل مَنْ في
السماوات
والارض إلا
آتي الرحمن
عبدا ) ([25])
.
وغيرها
من الايات
الكثيرة جداً
الحاصرة لخلق
الله
بالسماوات
والارض
ومابينهما ،
وقد ذكر الله
سبحانه
وتعالى بأن
عدد السماوات
سبع وكذلك
الارض ( الله
الذي خلق سبع
سماوات ومن
الارض مثلهن )
([26])
،
والموجودات
النوراينة
المجردة اعني
الملائكة على
درجات وجودية
متفاوتة بحسب
الكمالات
الكامنة في
تلك الذوات
القدسية ،
فهنالك
ملائكة
مكلفون
بتدبير امره
في السماء
الدنيا ،
وهنالك
ملائكة
مكلفون
بتدبير امره
في السماء
الاولى ،
وهنالك
ملائكة
مكلفون
بتدبير أمره
في السماء
الثانية
... المشار
إليهم في
قوله تعالى ( والمدبرات
امرا ) ([27])
وهذا
التدبير
محكوم بنظام
الامر بين
الامرين ،
فلا جبر لهذه
الذوات
المقدسة ،
ولاتفويض ،
إذ لازم
الاول الكفر
، ولازم
الثاني الشرك
، والتوحيد
الخالص في
الامر بين
الامرين .
إذ
عرفت ذلك :
فلهذه الاشهر
الاثني عشر
تحقق قبل خلق
المجردات
والموجودات
النورية
المقدسة ،
وهذا النحو
من الوجود
لايتلاءم مع
الوجود
المادي ،
والزمان
الوهمي
المنتزع من
حركة هذا
الوجود
المادي ،
فقرن الاشهر
الاثني عشر
مع السماوات
والارض دليل
صريح على أن
هذه الاشهر
ليست هي
الزمانية
التي هي من
لوازم العالم
المادي الذي
لايتعدى
حدوده الارض .
وإن
شئت قلت :
هذه الاشهر
الاثني عشر
شيء غير
السماوات
والارض
ومابينهما ،
فهو مخلوق
ممكن آخر لله
تعالى ،
فالوجود
منحصر في :
الله وهو
الوجود الحق
، والسماوات
والارض
ومابينهما
وفيهما ،
والاشهر
الاثني عشر
التي هي بين
يدي الله يوم
خلق السماوات
والارض
.
وهذا
الوجود
الثالث خارج
عن دائر
السماوات
والارض ،
وبتعبير
قرآني آخر هو «
غيب السماوات
والارض » أي
غيب للسماوات
والارض ([28])
، لا غيب في
السماوات
والارض ، وهو
مخلوق ممكن
مقدّس نوراني
، سُمي في بعض
الكلمات :
الحق المخلوق
به ، والنفس
الرحماني ،
والنون
والقلم ،
والروح
الاعظم ،
والوجود
المنبسط ،
والحقيقة
المحمدية
والعلوية
المشار إليها
في قوله صلى
الله عليه
واله في
الحديث
المستفيض «
كنت أنا
وعلياً نوراً
بين يدي الله
تعالى قبل
خلق آدم
بألفي سنة » ،
وفي رواية «
بأربعة عشر
ألف سنة » ، وفي
رواية ثالثة
« قبل خلق
السماوات و
الارض » .
وعليه
: فإذا
كانت هذه
الاشهر
الاثني عشر
خارجة ذاتاً
عن السماوات
والارض ، فهي
ليست قطعاً
الاشهر
الزمانية إذ
هي داخلة تحت
نطاق
السماوات
والارض ،
فافهم واغتنم
ولاتغفل ،
وإياك
والتقصير .
النتيجة
المحصّلة
فمع
هذه القرائن
والتقيدات
الثلاث « عند
الله ، في
كتاب الله
يوم خلق
السماوات
والارض ،
الدين القيم »
الجزم بأن
ظاهر الاية
منصرف الى
الاشهر
الاثني عشر
الزمانية
القمرية فيه
مجازفة ، بل
كما قلنا
الجزم بالعدم
لامجازفة فيه
وله وجه قوي
وصحيح ، وهو
الذي تفرضه
هذه القرائن
الثلاث .
وقوله
تعالى ( منها
أربعة حرم )
لايشكل قرينة
قوية على أن
المقصود منها
هي الاشهر
الزمانية
خاصة ،
بتقريب أن
الاجماع قائم
على وجود
أربعة أشهر
حرم وهي من
الاشهر
الزمانية ،
فتكون الاية
متعرض فقط
للاشهر
الزمانية
خاصة ، نعم لو
لم تكن تلك
القرائن
الثلاث لامكن
الاعتداد
بهذه القرينة
وحصر الاشهر
الاربعة
الحرم وكذا
البقية
بالاشهر
الزمانية
خاصة .
وكذلك
السياق
القراني وذكر
بعض الاحكام
المترتبة على
الاشهر
الزمانية ليس
بدليل قوي
على حصر
الاشهر في
الاية
بالاشهر
الزمانية ،
اذ الاية
الواحدة ـ
فضلا عن
الايات
المتعددة ـ
قد يكون
أولها في
موضوع ،
وأوسطها في
موضوع آخر ،
وآخرها في
موضوع ثالث
كما أشارة
الى ذلك
الروايات
المتعددة .
حقيقة
الاشهر
والسؤال
:
إذا لم تكن
حقيقة الاشهر
الاثني عشر
منحصرة
بالزمانية ،
او إذا جزمنا
بان الاشهر
ليس هي
الزمانية فما
هي حقيقتها
وهويتها إذاً
.
والجواب
على ذلك ـ
بمعونة
الاحاديث
الواردة عن
أهل بيت
العصمة وموضع
الرسالة
ومختلف
الملائكة
والثقل
المخلف في
هذه الامة ـ
أن المصداق
الاتم لهذه
الاشهر هم
أهل بيت
النبوة عليهم
أفضل الصلاة
والسلام ،
والسّنة هو
النبي الخاتم
صلى الله
عليه واله ،
يشهد لذلك
عدة من
الاحاديث
منها :
1
/ النعماني :
اخبرنا علي
بن الحسين
حدثنا محمد
بن يحيى
العطار حدثنا
محمد بن حسان
الرازي عن
محمد بن علي
الكوفي عن
ابراهيم بن
محمد بن يوسف
عن محمد بن
عيسى عن محمد
بن سنان عن
فضيل الرسان
عن ابي حمزة
الثمالي قال :
كنت عند ابي
جعفر محمد بن
علي الباقر
عليه السلام
ذات يوم ،
فلما تفرّق
من كان عنده
قال لي : يا ابا
حمزة ، من
المحتوم الذي
لاتبديل له
عند الله ،
قيام قائمنا
، فمن شك فيما
أقول لقي
الله وهو به
كافر ، وله
جاحد .
ثم
قال : بأبي أنت
وأمي ،
المسمى باسمي
، والمكنى
بكنيتي ،
السابع من
بعدي ، بأبي
من يملا
الارض قسطاً
وعدلا كما
ملئت ظلما
وجوراً .
ثم
قال : يا ابا
حمزة ، من
أدركه فلم
يُسلّم له
فما سلّم
لمحمد وعلي
عليهما
السلام ، وقد
حرّم الله
عليه الجنة
ومأواه النار
وبئس مثوى
الظالمين .
وأوضح
من هذا ـ بحمد
الله ـ وأنور
وأبين وأزهر
لمن هداه
الله وأحسن
إليه قول
الله عز وجل
في محكم
كتابه ( إن
عدة الشهور
عند الله
اثنا عشر
شهراً في
كتاب الله
يوم خلق
السماوات
والارض منها
أربعة حرم
ذلك الدين
القيم فلا
تظلموا فيهن
انفسكم )
ومعرفة
الشهور ـ
المحرم وصفر
وربيع
ومابعده ،
والحرم منها
هي : رجب وذو
القعدة وذو
الحجة
والمحرم ،
لاتكون ديناً
قيّماً لان
اليهود
والنصارى
والمجوس
وسائر الملل
والناس
جميعاً من
الموافقين
والمخالفين
يعرفون هذه
الشهور ،
ويعدونها
بأسمائها ،
وإنما هم
الائمة
القوامون
بدين الله
عليهم السلام
، والحرم
منها : أمير
المؤمنين علي
عليه السلام
الذي اشتق
الله تعالى
له اسما من
اسمه العلي ،
كما اشتق
لرسول الله
صلى الله
عليه واله
اسما من اسمه
المحمود ،
وثلاثة من
ولده اسماؤهم
: علي بن
الحسين ،
وعلي بن موسى
، وعلي بن
محمد ، فصار
لهذا الاسم
المشتق من
اسم الله عز
وجل حرمة به ،
وصلوات الله
على محمد
وآله
المكرمين
المتحرمين به
([29])
.
2
/ النعماني :
اخبرنا
سلامة بن
محمد حدثنا
ابو الحسن
علي بن عمر
المعروف
بالحاجي
حدثنا حمزة
بن القاسم
العلوي حدثنا
جعفر بن محمد
الحسني حدثني
عبيد بن كثير
حدثنا احمد
بن موسى
الاسدي عن
داود بن كثير
قال : دخلت على
ابي عبدالله
جعفر بن محمد
عليه السلام
بالمدينة ،
فقال لي : ما
الذي أبطأ بك
عنا ، ياداود
؟ فقلت : حاجة
عرضت بالكوفة
.
فقال
: من خلّفت بها
؟ قلت : جعلت
فداك ، خلّفت
عمّك زيداً ،
تركته راكباً
على فرس
متقلداً
مصحفاً ،
ينادي بأعلى
صوته : سلوني
سلوني قبل ان
تفقدوني ،
فبين جوانحي
علم جم ، قد
عرفت الناسخ
من المنسوخ ،
والمثاني
والقرآن
العظيم ،
وإني العلم
بين الله
وبينكم .
فقال
عليه السلام
لي : ياداود ،
لقد ذهبت بك
المذاهب ، ثم
نادى :
ياسماعة بن
مهران ،
ائتني بسلة
الرُّطب ،
فأتاه بسلة
فيها رطب ،
فتناول منها
رطبة فأكلها
واستخرج
النواة من
فيه فغرسها
في الارض ،
ففلقت وأنبتت
وأطلعت
واعذقت ،
فضرب بيده
الى بسرة من
عذق ، فشقها
واستخرج منها
رقاً أبيض ،
ففضَّه ودفعه
إليّ ، وقال :
اقرأه ،
فقرأته ،
وإذا فيه
سطران : الاول :
لا إله الا
الله ، محمد
رسول الله ،
والثاني : ( إن
عدة الشهور
عند الله
... ذلك الدين
القيم ) أمير
المؤمنين علي
بن ابي طالب ،
الحسن بن علي
، الحسين بن
علي ، علي بن
الحسين ،
محمد بن علي ،
جعفر بن محمد
، موسى بن
جعفر ، علي بن
موسى ، محمد
بن علي ، علي
بن محمد ،
الحسن بن علي
، الخلف
الحجة .
ثم
قال : ياداود ،
اتدري متى
كتب هذا في
هذا ؟ قلت :
الله اعلم
ورسوله وأنتم
، فقال : قبل ان
يخلق آدم
بألفي عام ([30])
.
3
/ الشيخ
الطوسي :
عن جابر
الجعفي قال :
سألت ابا
جعفر عليه
السلام عن
تأويل قول
الله عز وجل ( إن
عدة الشهور ...
فلا تظلموا
فيهن انفسكم )
.
قال
: فتنفس سيدي
الصعداء ، ثم
قال : ياجابر ،
أما السنة
فهي جدي رسول
الله صلى
الله عليه
واله ،
وشهورها اثنا
عشر شهراً ،
فهو امير
المؤمنين ،
وإليّ والى
ابني جعفر ،
وابنه موسى ،
وابنه علي ،
وابنه محمد ،
وابنه علي ،
وابنه الحسن
، وابنه محمد
الهادي
المهدي ،
اثنا عشر
اماما حجج
الله في خلقه
، وامناؤه
على وحيه
وعلمه ،
والاربعة
الحرم الذين
هم الدين
القيم ،
أربعة يخرجون
باسم واحد ،
علي امير
المؤمنين ،
وابي على بن
الحسين ،
وعلي بن موسى
، وعلي بن
محمد ،
فالاقرار
بهؤلاء هو
الدين القيم
، فلا تظلموا
فيهن أنفسكم
، أي قولوا
بهم جميعاً
تهتدوا ([31])
.
وهناك
خبر طويل عن
ابن سنان عن
جعفر بن محمد
عليهما
السلام وسؤال
الباقر عليه
السلام جابر
بن عبدالله
الانصاري عن
اللوح الذي
راه في يد
فاطمة
الزهراء
عليها السلام
، وفيه ذكر
اسمائهم
عليهم السلام
وذكر الاية
الكريمة
تطبيقاً
عليهم ([32])
.
4
/
المفيد :
حدثنا الصدوق
حدثنا محمد
بن موسى بن
المتوكل عن
محمد بن ابي
عبدالله
الكوفي عن
موسى بن
عمران ([33])
عن
عمه الحسين
بن يزيد عن
علي بن سالم
عن ابيه علن
سالم بن
دينار عن سعد
بن طريف عن
الاصبغ بن
نباتة قال :
سمعت ابن
عباس يقول :
قال رسول
الله صلى
الله عليه
واله : ذكر
الله عز وجل
عبادة ،
وذكري عبادة
، وذكر علي
عبادة ، وذكر
الائمة من
ولده عبادة ،
والذي بعثني
بالنبوة
وجعلني خير
البرية ، إن
وصي لافضل
الاوصياء ،
وإنه لحجة
الله على
عباده ،
وخليفته على
خلقه ، ومن
ولده الائمة
الهداة بعدي
، بهم يحبس
الله عن أهل
الارض ، وبهم
يمسك السماء
ان تقع على
الارض إلا
بإذنه ، وبهم
يمسك السماء
ان تميد بهم ،
وبهم يسقى
خلقه الغيث ،
وبهم يخرج
النبات ،
أولئك أولياء
الله حقاً
وخلفاؤه
صدقاً ،
عدتهم عدة
الشهور ، وهي
اثنا عشر
شهراً ،
وعدتهم عدة
نقباء موسى
بن عمران
عليه السلام
، ثم تلا هذه
الاية ( والسماء
ذات البروج ) ،
ثم قال :
اتُقَدِّر ـ
يابن عباس ـ
أن الله يقسم
بالسماء ذات
البروج ،
ويعني به
السماء
وبروجها ؟
قلت : يارسول
الله ، فما
ذاك ، قال : اما
السماء فأنا
، واما
البروج
فالائمة بعدي
، أولهم علي
وآخرهم
المهدي ([34])
.
كما
أن القرائن
الموجودة في
الاية
الكريمة « عند
الله ، في
كتاب الله
يوم خلق
السماوات
والارض ،
الدين القيّم
» كلها تنطبق
على أهل
البيت عليهم
السلام ،
فعند الله
إشارة الى
تقدمهم
النوري
المقدّس على
سائر
الممكنات
والمخلوقات ،
وفي كتاب
الله يوم خلق
السماوات
والارض اشارة
الى اشهادهم
خلق السماوات
والارض ،
وليس الدين
القيّم إلا
هم وبهم
تمامه وكماله
([35])
.
تقدمهم
النوري (ع)
يدل
على القرينة
الاولى عدة
من الروايات
، ذكرنا في « قل
إنما أنا بشر
مثلكم » أكثر
من خمسة
وثلاثين
رواية عن
المشايخ
الثلاثة فقط :
الكليني ،
الصدوق ،
الطوسي ،
نتبرك بذكر
أربع روايات
رواها ثقة
الاسلام
الكليني قدس
سره ، ومن
أراد البقية
فعلية
بالكتاب
المزبور .
1
/
ففي صحيحة
ابي حمزة
الثمالي قال
: سمعت علي بن
الحسين عليه
السلام يقول :
إن الله خلق
محمداً
وعلياً وأحد
عشر من ولده
من نور عظمته ،
فأقامهم
أشباحاً في
ضياء نوره
يعبدونه قبل
خلق الخلق ،
يسبحون الله
ويقدسونه ،
وهو الائمة
من ولد رسول
الله صلى
الله على
واله ([36])
.
2
/ وفي
صحيحة إسحاق
بن غالب عن
أبي عبدالله
عليه السلام
في خطبة له
يذكر فيها
حال الائمة
عليهم السلام
وصفاتهم : ...
فالامام هو
المنتجب
المرتضى ،
والهادي
المنتجى
والقائم
المرتجى
اصطفاه الله
بذلك واصطنعه
على عينه في
الذر حين
ذرأه ، وفي
البريّة حين
برأه ، ظلاّ
قبل خلق نسمة
عن يمين عرشه
، محبواً
بالحكمة في
علم الغيب
عنده ،
اختاره بعلمه
وانتجبه
لطهره ...
الحديث ([37])
.
3
/
وعن احمد بن
على بن محمد
بن عبدالله
بن عمر بن علي
بن ابي طالب
عليه السلام
عن ابي
عبدالله عليه
السلام قال :
إن الله كان
إذ لاكان ،
فخلق الكان
والمكان ،
وخلق نور
الانوار الذي
نوّرت منه
الانوار ،
واجرى فيه من
نوره الذي
نورت منه
الانوار ،
وهو النور
الذي خلق منه
محمداً
وعلياً، فلم
يزالا نورين
أولين ، إذ
لاشيء كوّن
قبلهما ، فلم
يزالا يجريان
طاهرين
مطهرين في
الاصلاب
الطاهرة ،
حتى تفرقا في
اطهر طاهرين
في عبدالله
وأبي طالب ([38])
.
4
/
وعن محمد بن
مروان عن أبي
عبدالله عليه
السلام قال :
سمعته يقول :
إن الله
خلقنا من نور
عظمته ، ثم
صوّر خلقنا
من طينة
مخزونة
مكنونة من
تحت العرش ،
فأسكن ذلك
النور فيه ،
فكنا نحن
خلقاً وبشراً
نورانيين لم
يجعل لاحد في
مثل خلقنا
منه نصيباً ([39])
.
وهنالك
حديث مشهور
بين العامة
والخاصة نصه «
كنت أنا وعلي
بن ابي طالب
نوراً بين
يدي الله
تعالى قبل أن
يخلق آدم
بأربعة الاف
عام ، فلما
خلق آدم قسم
ذلك النور
جزئين ، فجزء
أنا وجزء علي»
([40])
.
إشهادهم
خلق السماوات
والارض
ويدل
على القرينة
الثانية عدة
من الروايات
نكتفي برواية
رواها ثقة الاسلام
الكليني قدس
سره بسنده عن
محمد بن سنان
قال : كنت عند
ابي جعفر
الثاني عليه
السلام
فأجريت
اختلاف
الشيعة ،
فقال : يامحمد
إن الله
تبارك وتعالى
لم يزل
متفرداً
بوحدانيته ،
ثم خلق
محمداً
وعلياً
وفاطمة
فمكثوا ألف
دهر ، ثم خلق
جميع الاشياء
فأشهدهم
خلقها ،
وأجرى طاعتهم
عليها ، وفوض
أمورها إليهم
، فهم يحلون
مايشاؤون
ويحرمون
مايشاؤون ، ولن
يشاؤوا إلا
ان يشاء الله
تبارك وتعالى
([41])
،
ثم قال :
يامحمد هذه
الديانة التي
من تقدمها
مرق ومن تخلف
عنها محق ومن
لزمها لحق
خذها إليك
يامحمد ([42])
.
فالاشهر
الزمانية
ماهي إلا
طورا من
أطوارهم
وحركة من
حركاتهم ،
وتجلي من
تجلياتهم ،
وأثر من
آثارهم ،
وفعلا من
أفعالهم
([43])
.
منشأ
التسمية
بالاشهر
الشهر
من الاشهار ،
فشهر سيفه أي
ابرزه ،
وشَهَرْتَهُ
بين الناس أي
ابرزته ،
وسمي أهل
البيت عليهم
السلام
بالاشهر لان
الله أشهر
فضلهم ، فهم
أول من نوَّه
الله
باسمائهم لما
خلق السماوات
والارض ،
والى هذا
اشارة
الروايات ،
نكتفي
بروايتن .
الاولى
:
رواية يونس
بن يعقوب عن
سنان بن طريف
عن ابي
عبدالله عليه
السلام قال :
إنّا أول أهل
بيت نوَّه
الله
بأسمائنا ،
أنه لما خلق
السماوات
والارض أمر
منادياً
فنادى : أشهد
أن لا إله
الله ثلاثا ،
أشهد أن
محمداً رسول
الله ثلاثا ،
أشهد أن
علياً أمير
المؤمنين
حقاً ثلاثا ([44])
;
والتنويه هو
الاشهار
والتعريف ،
فنوه به أي
شَهِره
وعرَّفه .
الثانية
:
رواية ابي
الصلت الهروي
عن الرضا عن
آبائه عليهم
السلام عن
علي عليه
السلام قال :
قال رسول
الله صلى
الله عليه
واله : ماخلق
الله خلقاً
أفضل مني ولا
أكرم عليه
مني ... ياعلي
لولا نحن
ماخلق الله
آدم ولا حوّا
ولا الجنة
ولا النار
ولاالسماء
ولا الارض
وكيف لانكون
أفضل من
الملائكة وقد
سبقناهم الى
التوحيد
ومعرفة ربنا
عز وجل
وتسبيحه
وتقديسه
وتهليله لان
أول ماخلق
الله عز وجل
أرواحنا
فأنطقنا
بتوحيده
وتمجيده ، ثم
خلق الملائكة
فلما شاهدوا
أرواحنا
نوراً واحداً
استعظموا
أمرنا فسبحنا
لتعلم
الملائكة أنا
خلق مخلوقون
وانه منزه عن
صفاتنا ،
فسبحت
الملائكة
لتسبيحنا
نزعته عن
صفاتنا ،
فلما شاهدوا
عظم شأننا
هللنا لتعلم
الملائكة أن
لاإله الا
الله ، فلما
شاهدوا كبر
محلنا كبرنا
الله لتعلم
الملائكة أن
الله أكبر من
ان ينال او
انه عظيم
المحل ... فبنا
اهتدوا الى
معرفة الله
تعالى
وتسبيحه
وتهليله
وتحميده ([45])
.
الالفاظ
موضوعة لروح
المعاني
وهنالك
بحث عند
العرفاء
والفلاسفة
وعنوانه : هل
ان الالفاظ
موضوعة
للمعاني
المادية ام
لروح المعنى
، فهل لفظ
الجبل ـ مثلا
ـ موضوع
للجبل المادي
أم انه يشمل
الجبل المادي
والمثالي ،
وبتعبير آخر
هو موضوع
لروح لمعنى ،
كما توضع
الاسماء
لافراد
الانسان ،
فإن لفظ زيد ـ
مثلا ـ ليس
موضوع فحسب
لبدنه وإنما
هو مايعم
بدنه ونفسه
ورحه ، وبقية
الالفاظ كذلك
.
قال
العلامة
الطباطبائي :
ان الانس
والعادة ـ
كما قيل ـ
يوجبان لنا
أن يسبق الى
اذهاننا عند
استماع
الالفاظ
معانيها
المادية او
مايتعلق
بالمادة فان
المادة هي
التي يتقلب
فيها أبداننا
وقوانا
المتعلقة بها
مادمنا في
الحياة
الدنيوية ،
فإذا سمعنا
ألفاظ الحياة
والعلم
والقدرة
والسمع
والبصر
والكلام
والارادة
والرضا
والغضب
والخلق الامر
كان السابق
الى أذهاننا
منها
الوجودات
المادية
لمفاهيمها .
وكذا
إذا سمعنا
السماء
والارض
واللوح
والقلم
والعرش
والكرسي
والملك
واجنحته
والشيطان
وقبيله وخيله
ورجله الى
غير ذلك ، كان
المتبادر الى
افهامنا
مصاديقها
الطبيعية .
وإذا
سمعنا : إن
الله خلق
العالم وفعل
كذا وعلم كذا
وأراد أو
يريد أو شاء
يشاء كذ
قيدنا الفعل
بالزمان حملا
على المعهود
عندنا ([46])
.
وقال
صدر
المتألهين
ملا صدرا قدس
سره :
إن مقتضى
الدين
والديانة
إبقاء
الظواهر على
حالها ، وأن
لا يأول
شيئاً من
الاعيان التي
نطق بها
القرآن
والحديث إلا
بصورتها
وهيئتها التي
جاءت من عند
الله ورسوله ...
فان الله
سبحانه ماخلق
شيئاً في
عالم العقبى
، إلا وله
نظير في عالم
الاخرة
والمأوى وله
أيضا نظير في
عالم الاسماء
، وكذا في
عالم الحق
وغيب الغيوب
، وهو مبدع
الاشياء ،
فما من شيء في
الارض ولا في
السماء إلا
وهو شأن من
شؤونه ووجه
من وجوهه ،
والعوالم
متطابقة
متحاذية
المراتب ،
فالادنى مثال
الاعلى ،
والاعلى
حقيقة الادنى
، وهكذا الى
حقيقة
الحقائق
ووجود
الموجودات ،
فجميع مافي
هذا العالم
أمثلة وقوالب
لما في عالم
الارواح ،
كبدن الانسان
بالقياس الى
روحه ،
ومعلوم عند
أولي البصائر
أن هوية
البدن بالروح
، وكذا جميع
مافي عالم
الارواح هي
مثل وأشباح
لما في عالم
الاعيان
العقلية
الثابتة التي
هي أيضا
مظاهر أسماء
الله تعالى ([47])
.
فحصر
حقيقة الاشهر
بالاشهر
الزمانية سجن
لهذا المصطلح
القرآني
بالمعنى
المادي وهو
أخس المعاني .
والحمد
لله ربّ
العالمين
والصلاة
على محمد
وآله الطيبين
الطاهرين
الفهرس
مقدمة
…
3
رأي
المفسرين في
الاشهر
الاثني عشر
…
5
الاشهر
الاثني عشر
ليست خصوص
القمرية
… 6
القرينة
الاولى : قيد «
عندالله »
…
7
القرينة
الثانية :
جملة « في كتاب
الله »
…
8
كتاب
الله : تكويني
وتدويني
…
9
القرينة
الثالثة :
جملة « ذلك
الدين القيم »
…
11
الزمان
مقدار الحركة
…
11
الزمان
وجود اعتباري
…
11
لايطلق
الدين ويراد
منه حكماً
فرعياً
واحداً
…
13
تعميق
البحث
…
17
عالم
الامكان =
السماوات
والارض
…
17
المصداق
الاتم للاشهر
…
20
أحاديث
المعصومين
عليهم السلام
…
21
قيد
«عند الله» =
تقدمهم (ع)
النوري
…
26
جملة
«كتاب الله
يوم» اشهادهم (ع)
خلق السماوات
والارض
…
27
منشأ
تسميتهم
عليهم السلام
بالاشهر
…
28
الالفاظ
موضوعة لروح
المعاني
…
29
الفهرس
…
32
اللهم
العن أول
ظالم ظلم حق
محمد وآل
محمد
وآخر
تابع له على
ذلك
([3])
إذا قيل : جاء
أبو الحسن
زيد ، فزيد
إما ان يكون
احترازاً عن
ابي الحسن
عمرو ـ مثلا ـ
او توضيح
اضافي لابي
الحسن ، وإذا
شككنا هل هو
قيد احترازي
أم توضيحي
الاصل في
القيود
الاحترازية
لا
التوضيحية ،
فقوله تعالى (
فعتق رقبة
مؤمنة )
احترازاً عن
الرقبة التي
ليست بمؤمنة
، فإذا اعتق
الانسان
رقبة غير
مؤمنة لم
يمتثل الحكم
الشرعي .
([11])
فنقش «قلم» يدل
على اللفظ ،
واللفظ يدل
على معنى
القلم حقيقة
، فوجود الخط
ـ كما ذكر
المناطقة ـ
وجود للفظ
ووجود
للمعنى
تبعاً ،
فالكتابة
تحضر
الالفاظ
والالفاظ
تحضر
المعاني في
الذهن
والمعاني في
الذهن تدل
على
الموجودات
الخارجية .
([15])
وظاهر الاية
أن الوصف
للاشهر
الاثني عشر
لا للاربعة
الحرم ،
لمكان
التعبير في
الاية بـ «ذلك»
الراجع
للاشهر
الاثني عشر ،
اذ لايعبر عن
القريب ـ
سواء كان
لفظاً او
معناً ـ بذلك
، فتدبر ،
وذكر بعض
المفسرين
قرينة اخرى
على رجوع
الوصف الى
الاشهر
الاثني عشر
بتقريب أن
الكفار
سلّموا أن
أربعة منها
حرم ، إلا
أنهم بسبب
الكبيسة
ربما جعلوا
السنة ثلاثة
عشر شهراً ،
وكانوا
يغيرون
مواقع
الشهور ،
والمقصود من
هذه الاية
الرد على
هؤلاء ، فوجب
حمل اللفظ
عليه .
([28])
فإضافة
السماوات
والارض
للغيب اضافة
لامية ، وليس
باضافة
ظرفية او
بيانية ، نحو :
مكر الليل ،
اي مكر في
الليل ، ونحو :
خاتم حديد ،
اي خاتم من
حديد .
([30])
الغيبة : 87 ،
وعنه البحار :
24/243 وعن المفيد
، وفي
البرهان في
تفسير الاية
عنهما ، كما
أن الحديث
أخرجه
الحافظ ابن
عياش رحمه
الله عن
عبدالصمد بن
علي بن محمد
بن مكرم
الطستي ـ
وثقه الخطيب
البغدادي في
تاريخه ـ عن
أحمد بن موسى
الاسدي عن
داود .
([31])
الغيبة
للشيخ
الطوسي : 149 ،
وسنده الى
تفسير جابر
كما ذكره في
الفهرست عن
جماعة عن
التلعكبري
عن ابي علي بن
همام عن جعفر
بن محمد بن
مالك ومحمد
بن جعفر
الزرار عن
القاسم بن
الربيع عن
محمد بن سنان
عن عمار بن
مروان عن
المنخل عنه ،
والحديث
رواه الحسين
بن حمدان في
الهداية
الكبرى : 377 عن
محمد بن جبلة
عن الحسين بن
معمر عن خالد
بن محمد عن
جابر .
([34])
الاختصاص : 223 ،
عنه البرهان
في تفسير
الاية ، وروى
الصدوق قريب
منه في كمال
الدين : 259 عن
علي بن احمد
بن عبدالله
عن احمد بن
ابي عبدالله
البرقي عن
ابيه عن جده
احمد بن محمد
البرقي عن
أبيه محمد بن
خالد عن محمد
بن داود عن
محمد بن
الجارود
العبدي عن
الاصبغ بن
نباتة .
([35])
( اليوم أكلمت
لكم دينكم
واتممت لكم
نعمتي ورضيت
لكم الاسلام
دينا )واكمال
الدين
واتمام
النعمة
بالولاية
لاهل البيت
عليهم
السلام .