الموضوع

المسجد في دولة الحجة عج

 

     احتل المسجد موقع الصدارة في دولة الاسلام الاولى حيث جعله رسول الله المؤسسة الاولى التي يقوم عليها النظام الاسلامي، فهو مكان الالتقاء اليومي للمسلمين واليه ترد مشاكل الدولة والامة ومنه تصدر الحلول وفيه يقضي بين الناس وبه دار النبي (القائد) وبيت المال ودار الضيافة ومأوى الفقراء والمستشفى والمدرسة والسجن ومقر القيادة العسكرية ومخازن المؤن والاسلحة. هذا مضافاً الى كونه مركزاً للعبادة وصلاة الجماعة والجمعة واحياء المناسبات العامة وغيرها. ولذلك يمكن القول ان المسجد شكل مركز القيادة الاول للدولة والامة في زمن النبي (ص)، وكذلك كان الحال في زمن الخلافة الراشدة خصوصاً في زمن أمير المؤمنين علي بن ابي طالب (ع)، الا ان هذا الدور راح يتضاءل ويضمر حتى وصل الى أدنى مراتبه عندما أصبح جزءاً من الديكور في المجتمع الاسلامي الذي يلعب دور تحديد الهوية لهذه المنطقة او تلك أو لهذه الجماعة أو تلك، ولذا نجد ان الشعوب الاسلامية صبت جل اهتمامها على تشييد وزخرفة المساجد دون الاهتمام بدور هذه المساجد.

    وقد ورد في الأحاديث ان من علامات ظهور الامام المهدي (عج) "تعطيل المساجد، وتكون المساجد والقلوب خراباً من الهدى مع حسن ظاهرها"، ولذلك نجد ان من اوائل الامور التي يعاد لها اعتبارها بعد ظهور الامام الحجة هي المساجد حيث يروى عن ابي جعفر (ع) "اذا قام القائم سار الى الكوفة فوسع مساجدها...". وتوسيع المساجد ليس لنفسه بل لحاجة الامام والأمة انذاك لذلك. لان في دولته (عج) المباركة ستعود المساجد لتحتل موقع الصدارة في المجتمع وفي شؤون ادارة الامة وهذا ما تشير اليه الكثير من الروايات. فعن الباقر (ع) "يدخل الكوفة... حتى يأتي المنبر فيخطب فلا يدري الناس ما يقول من البكاء، واذا كانت الجمعة الثانية قال الناس يا بن رسول الله الصلاة خلفك تضاهي الصلاة خلف رسول الله (ص) فيقول انا مرتاد لكم فيخرج الى الغري فيخط مسجداً له الف باب يسع الناس". كما يستفاد من هذا الحديث ان الناس في زمن الامام سيكون اهتمامهم كبيراً بالمساجد الى الحد الذي تضيق بهم ولذلك يأمر الامام بتوسعة المساجد وخصوصاً ان المؤمنين يأتون الكوفة في ذلك الزمان من كل حدب وصوب كما ورد عن الامام الباقر (ع):"اذا دخل القائم الكوفة لم يبق مؤمن الا وهو بها، أو يجيء اليها".

    وقد ورد عن الامام الصادق (ع) ان أحد أصحابه ذكر مسجد السهلة فقال له:"اما انه منزل صاحبنا اذا قدم باهله". وبما يدل على الاستفادة من المساجد كمراكز قيادة لدولته كما كان الأمر في زمن جده المصطفى(ص) ما ورد عن الصادق (ع) جواباً للمفضل عن سؤاله فأين يكون دار وبيت المهدي ومجمع المؤمنين قال (ع):"دار ملكه الكوفة ومجلس حكمه جامعها وبيت ماله ومقسم مال المسلمين مسجد السهلة..."، وايضاً ما ورد عن الامام الصادق (ع):"كأني انظر الى القائم على منبر الكوفة وحوله اصحابه ثلاثمئة وثلاثة عشر رجلاً عدة أهل بدر وهم أصحاب الالوية، وهم حكام الله في أرضه على خلقه". هذا الحديث نص صريح في استخدام الامام للمسجد كمركز قيادة سياسية وعسكرية لدولته المباركة.

   فمضمون هذه الروايات مضموماً الى سنّة النبي (ص) يؤكدان على ان وظيفة المؤمنين احياء المساجد بالاختلاف اليها في كل الاوقات والمناسبات وفي كل الحاجات والامور ليغدو ارتباط المجتمع الاسلامي بها اكبر من ارتباطه بأي شيء آخر.  

-----------------

مشاركة من : عقيل الموسوي