الموضوع
من فكر الإمام الخميني ( قدس سره ) ( 1 ) |
|
يقارن الإمام الخميني ( قدس سره ) بين الأنظمة الطبيعية والمادية من جهة وبين الإسلام والمدارس التوحيدية الأخرى من جهة ثانية . فيقول بأن النظام الوحيد والمدرسة الوحيدة التي تهتم بالإنسان من قبل انعقاد نطفته وإلى وقت وفاته بل وما بعد وفاته هي مدارس الأنبياء وأما المدارس الأخرى فلا تهتم بالمرأة التي يجب انتخابها للزواج منها . ولا بالرجل الذي ينبغي للمرأة أن تتزوج منه . فهي لا تهتم بهذا ولا تبالي به ، ولايوجد في قوانينها أبدا كيفية انتخاب المرأة والرجل . ولا يوجد في قوانينها ماذا يجب أن تفعل الأم في أيام الحمل ، ولا في أيام الرضاعة ، وما هي مسئولية الأم التي تحتضن طفلها ، ومسئولية الأب في التربية عندما تكون تحت إشرافه . فالقوانين المادية والطبيعية وأنظمة غير الأنبياء لا تهتم بهذه الأمور أبدا ، إنهم يقفون بوجه المفاسد فقط عندما يصبح الإنسان إنسانا وينزل إلى المجتمع ، وليس أمام جميع المفاسد ، بل تلك التي تخالف النظم ، وإلا فإنهم لا يبالون بالفسق والفجور ، بل يدعمونها ولا يهتمون بموضوع تربية الإنسان وبنائه . ويقول الإمام أن هذه المدارس المادية تعتقد بأن فرق الإنسان عن الحيوان بمقدار ما هو متطور عنه في الطبيعة فلا يستطيع الحيوان أن يصنع طائرة ، بينما يتمكن الإنسان من ذلك . ولا يتمكن الحيوان أن يصبح طبيبا ، بينما يتمكن الإنسان من ذلك . أما الحدود عندهم فهي حدود الطبيعة . لكن الإسلام يهمه كل شئ ويهمه الإنسان قبل الزواج ، وقبل أن يقدم على الزواج وأن تكون ثمرة هذا الزواج إنسانا سليما ، إنسانا بمعنى الكلمة ، فعنده تعليمات لانتخاب الزوجة وانتخاب الزوج قبل الزواج. كل ذلك لأن المدارس التوحيدية وأسماها الإسلام ، جاءت لصناعة الإنسان ، إنها لم تأت من أجل بناء حيوان وغاية ما هناك أن له إدراك بمقدار الحدود الحيوانية وله نفس الأهداف الحيوانية ، وأكثر منها بمقدار قليل . إنها لم تأت لذلك ، بل جاءت لصناعة الإنسان . فالإسلام قادر على تربية الإنسان ليسمو من مرتبة الطبيعة إلى مرتبة الروحانية وحتى أسمى منها . وإن المدارس غير التوحيدية وغير الإسلام لا تبالي أبدا بما وراء الطبيعة ، ولا تصل عقولهم ولا علومهم إلى ما وراء الطبيعة ، فالذي يصل علمه إلى ما وراء الطبيعة هو الذي يكون في طريق الوحي ، ويكون إدراكه مرتبطا بالوحي ، وهم الأنبياء . ----------------- Bo-Fatma : مشاركة من |