الموضوع ومن الغدير رسالة |
بسم الله الرحمن الرحيمومن الغدير رسالةٌ
مقدمة : عالمنا عالمٌ منفرطٌ عن الخالق العظيم ، تائـهٌ عن الحقِ القويــم ، غارقٌ في الضلالِ المقيم .. حيث نعيش عالماً طُمِست فيه الحقائقُ و نُشرت الأباطيل .. الحقُ فيه غائبٌ و الزيفُ ظاهرٌ قائمٌ .. نسيرُ على هذا الزيفِ نأخذهُ دون تبصرةٍ للحقِ الحقيق و النهجِ الأصيل . نحنُ أمةٌ تخشى أن تعبثَ بأناملِها أوراقَ تاريخيةٍ مضت بأحداثها التي أكلَ عليها الدهرُ و شربَ خوفاً من أن تُسبرَ أغوارَ التاريخِ لتجد تاريخاً غُيبت حقائقُه ، و دُفنت وقائعُه ، فيه زيفٌ و تدليسٌ ، فما دُوّن في تاريخنا بعضهُ غيرَ التاريخ الذي كان بحقيقتِه .. نعم .. أمتُنا تخافُ أن تطرقَ بابَ الحقيقةِ مع علمِها بها خشيةَ أن تكشفَ ما وراءَ تلكِ الحقيقةِ من حقائق زُيفت ، و نصوص حُرفت ، وأحاديثَ وُضعت ، فـتنجلي الواضحات البينات التي لا تؤمن بها ، ليصبح الحق الذي سارت عليه سنينَ عدداً باطلاً زاهقاً ، لذا تركت الحقيقة خلفها لتوفر على نفسها عناء البحث عنها في هذا العالم الضائع ، فضاعت و ضلّت فيه عندما ضيعت الحق المبين ، و هذا ما يجعلها تأخذ بظواهر الأمور جهلاً منها بمكنوناتها الواضحة ، و حقائقها البينة ، فقط لأن الأغلب الأعم منها أخذ بها و إن كان باطلاً ما أخذوه . " أ فتطمعون أن يؤمنوا لكم ، وقد كان فريق منهم يسمعون كلام الله ثم يحرّفونه من بعد ما عقلوه وهم يعلمون " ( البقرة 75) . و الطامة الكبرى إن البعض يعرف الحقيقة حق المعرفة و مع ذلك لا يتبعها ، و يغض الطرف عنها خوفاً من سبر أنهم على الباطل سائرون ، و عن الحق معرضون ، و ولاية أمير المؤمنين هو الحق الذي أُعرض عنه و ضُيع يوم تُركت ولايته لغيره ، يومها ضاع العهد المعهود الذي نصه الودود ، و أقره الرسول . ويوم الدوح دوح غدير خُمٍّ أبـان له الـولاية لو أطـيعـا و لكن الرجـال تبايـعوهـا فلم أر مثـلها خـطراً مبـيعـا أضاعوا أمر قائدهم فـضلّوا و أقـومهم لدى الحـدثان ريـعـا تناسوا حقـه و بـغوا عليه بـلا تـرة و كان لهم قـريعـا ( الكميت الأسدي) و ما نحن فيه اليوم من تخلف و جهل هي نتيجة طبيعية لبعدنا عن الحق و تخلفنا عن أصحاب الحق ، فلقد تمسكنا بالقشور الهشة للدين ، و تركنا لُبه وحبله المتين .. تخلينا عن الحق القويم .. يوم أعرضنا عن عهد الله العظيم ، فـعلي (ع) هو الحق و الحق هو علي لأن الحق يدور مع علي أينما دار .. يوم مشهود : توقف النبي الأكرم في وادٍ غير ذي زرع .. يتلظى لهباً من شدة الرمضاء ، ليس فيه كلأ و لا ماء .. توقف في غدير خُم ليلقي كلمة أخيرة على رؤوس الأشهاد ليكون لهم عيداً معلوماً في يومٍ مشهودٍ بنص ألهيٍّ معهودٍ ، فقد تلقى النبي الأعظم إنذاراً سماوياً .. ليختم رسالته .. ليكمل دينه .. فقد وشكت شمس الرسالة على المغيب عن هذا العالم ، و لا بد من إعلان الولي على العوام .. لتكتمل الرسالة المحمدية بنورهم . و لأن لكل شيء كماله و تمامه كذلك الدين الإسلامي لا بد أن يكتمل و يُتمم ، فكان يوم غدير خُم _ يوم الولاية والإمامة _ هو يوم كمال هذا الدين وتمامه ، و ولاية أمير المؤمنين هي مكمل الدين ، و لن يكون ديننا كاملاً تاماً إلا بالأخذ بولايته و السير على نهج الأئمة من بعده _ عليهم جميعاً صلوات الله و سلامه _ و من لم يأخذ بولايتهم فدينه ناقص غير مكتمل . " من كنتُ مولاه ، فهذا عليٌّ مولاه .. " هي كلمةُ حق جلجلت سماء خُم .. هي مكرمة عُليا نُطقت في الكتاب الكريم .. عهدٌ إلهي نزّله العلي العظيم ... تلك ومضات نورانية سطعت في هذا اليوم المشهود يوم إكمال الدين بتنصيب الإمام ... في هذا اليوم انجلى نور علي الوهاج ليضيء قلوب عميت عن فضائله كما ينجلي نور الحق في بهيم الليل الأسود حيث توّج ( ع ) بتاج الخلافة التي ازدانت شرفاً لمنزلته و زادت شأناً لميزته ، و عظمت قدراً لفضائله . عليٌّ دون غيره : يوم أقرّ الرسول (ص) بولاية علي (ع) يوم الغدير وقتئذٍ لم يتعرض أحدٌ من المسلمين على مبايعته ، لذا تمّت له البيعة و هُنئ عليها ، و تمنى الكل مكانته حتى قال أحدهم : " بخٍ بخٍ لك يا علي ، أصبحت و أمسيت مولى كل مؤمن و مؤمنة ... " و لكن بموته (ص) تناسى القوم ما كان يوم خُم من ولاية الإمام ، فأختلط أمر المسلمين بين حابلٍ و نابلٍ ، و تسارعت الأطماع لتأخذ مكانها في اختيار الأفضل و الأصلح ليكون خليفتهم ( و الأفضل مختيرٌ و بينهم ) بينما الأهواء تحركهم بعيداً عن معيار الأفضلية ، متخذين الشورى منهجاً لاختياره .. وقـتها تحزّبت هذه الأمة و انقسمت فرقاً .. كلٌ يذكرُ فضائلَ مُريدَها و أحقيته للخلافة ، فتداولوا أمرهم بينهم شورى .. واختاروا مَن اختاروا و الذي وقع عليه الأمر اعترف بأفضلية علي قائلاً : (أقيلوني فلست بخيركم وعلي فيكم ) ، مع أن الأمر وقع كما كان ... كيف تتقبل عقولنا وإن كانت قاصرة بعض الشيء أن يترك الرسول أمر المسلمين شورى (تخبطية) من دون تعيين الخليفة من بعده ؟؟!! كما هو المعهود في عُرف الأنبياء عند تعيين الأوصياء .. أ لم يجعل النبي موسى أخاه هارون ( عليهما السلام ) خليفةً له و وصياً على بني إسرائيل حينما ذرأهم _ و جعلهم في طغيانهم يعمهون _ ؟! و علي (ع) بمنزلة هارون من موسى عند النبي (ص) بقوله : (إنما علي مني بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبي بعدي) و كان (ص) يشير إلى هذه المنزلة و المكانة بل و يشير صراحةً إلى وصايته في أكثر من مناسبة و موقف . البعض الحاقد الذين تناسوا بيعته بعد وفاة قائدهم (ص ) أدخلوا الشك و البغض في نفوسهم و نفوس الغير التي اُشتريت بدراهم معدودة ، لذا حاولوا طمس حديث الغدير بخنقه و قتله .. بجعله حديثاً لا قيمة له ، و قاموا بتأويل نص إمامته و صرف معناه عن حقيقته الجلية بما تشتهي نفوسهم الحاقدة ، و بما يتماشى و أهوائهم الدنيوية الفانية من خلال تفنيد حقيقة ما أقرّه الرسول في خطبته الغديرية بتأويل كلماتها ، ما بال أقوام ينتقصون مكانة الإمام (ع) ؟؟ بغياً من عند أنفسهم ، كيف لا تنتقص فضائله و تُغيب مناقبه و هو الأفضل ؟؟ فالشجرة المثمرة هي التي تُرشق بالحجارة ، و هكذا ضُيع حق الإمام (عليه السلام) بعد أن أسدل ليل الظلم بستاره على حديث الغدير ، فتناساه الناس مع غيره من الأحاديث الناطقة بفضائل علي (ع) الشاهدة بمناقبه لهذا مُنع الناس من رواية أحاديث الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) بحجة صرفها و اختلاطها بآيات القرآن . و الأفظع من ذلك أمُر الناس بسبِّ أمير المؤمنين (عليه السلام) علناً و على المنابر سنيناً طوالا ، فذهبت مناقب علي و فضائله أدراج الرياح على كرور الأيام و السنين ، و ضرب الناس عنها صفحاً ، و بعد أن غدت منسية في عهود العتمة و الزيف بحثوا له عن منقبة واحدة فيه (ع) و هذا ما ذكره البخاري في تاريـخه الكبير (4/193) بأن سهم الأسدي و عبد الله بن علقمة دخلا المدينة و ذهبا لأبي سعيد الخدري ، فسأله سهم : هل سمعت لعلي منقبة ؟ فحدثهما بحديث الغدير و طلب منهما التأكد من غيره بقوله : إذا حدثتك فسل المهاجرين والأنصار وقريشا ً. فتعجبا من وجود نص صريح على استخلافه (ع) و و تعجبا أكثر من مخالفة القوم لأمر رسولهم مما جعل الخدري يؤكد لهما صحة الحديث مشيراً بذلك إلى أذنيه وصدره قائلاً : سمعته أذناي ووعاه قلبي . و لا يـخفى أن يوم الرحبة إنما كان في خلافة أمير المؤمنين (عليه السلام) سنة 35هـ ، و يوم الغدير إنما كان في حجة الوداع سنة 10 هـ و بين اليومين ربع قرن (25 سنة ) ، كان في خلالها طاعون عمواس و غزواتٍ و فتوحات في عهد سابقيه ، و في هذه المدة أفنت جل من شهد الغدير فمنهم من قضى نحبه و منهم من انتشر في بقاع الأرض و مع ذلك كله فقد قام يومئذٍ ثلاثون كما في مسند أحمد منهم اثنا عشر بدرياً ، فشهدوا بحديث الغدير سماعاً من رسول الله (ص) ، وكان العدد سيكون أضعافاً مضعفة لو تسنى للإمام جمع الأحياء منهم و ناشدهم للشهادة ، وربّ قوم أقعدهم البغض فكتموا شهادة الحق ، وبال أمرهم بسوء المصير باستجابة الله تعالى لدعاء عبده المظلوم ( المراجعات ص 289) . يتضح لنا على ضوء ما سبق ذكره آنفاً أن شمس الحقيقة مهما غربت فإنها ستشرق من جديد ، و ستظل الحقيقة ثابتة ساطعة مهما دُلست فيها بيناتها التي لا تحتاج إلى بيانٍ لتبيينها مادامت هي بينةٌ جليةٌ للعيان ، و ستظل رسالة الغدير آيةً ساطعةً تشع الحقيقة منها على ولاية أمير المؤمنين (ع) .... أرادوا إطفاء نور الله الوقاد و يأبى الله إلا أن يتم نورُه و لو كره الكافرون ، لأن الحقيقة ستبقى هي الحقيقة بعينها لا تتغير معانيها و لا تتبدل دلائلها على مر الدهور . " لم عليٌّ دون غيره ؟؟ " سؤال وجد نفسه في تلك النفوس المريضة و القلوب العليلة ، لم هو بالذات دون غيره من الصحابة ؟؟ و حسبنا قول سعد بن أبي وقاص فيه عندما رفض طلب معاوية لسب الإمام (ع) قائلاً : " لن أسبه ، لأن تكون لي واحدة منها أحب إليّ من حُمر النـعم ." تمنّى سعد فضيلةً واحدة من فضائل الإمام (ع) فما بالك بفضائله الجمة التي تتزين كوسام يتلألأ على صدره الشريف . ولاية علي في القرآن و السنة : إن الولاية نعمة عظمى و منزلة كبرى لم يحظ بها إلا أمير المؤمنين و مولى الموحدين ، فكان الأجدر بهذه المكانة ، و الأحق بها ، فإن قالوا : لم علي هو الولي ؟ فالجواب في القرآن و السنة مذكورٌ ... لأن ولايته ثابتة قاطعة بنص قرآني و حديث نبوي : وفي الـقرآن ألـزمهم ولائي و أوجب طـاعتي فـرضاً بعزم كما هارون من مـوسى أخوه كـذلك أنا أخـوه و ذاك اسمي لـذاك أقـامني لهم إمـامـاً و أخـبرهم بـه بـغدير خـُم آية الولاية : إن الآية التي نزلت في ولايته (ع) هي قوله تعالى: (إنما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة وهم راكعون) )المائدة 55)، و قد أجمعت الروايات المتواترة ، وعن أئمة العترة الطاهرة المرفوعة عن الرسول بأن هذه الآية نزلت في حق أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (عليه السلام) عندما تصدق بخاتمه وهو راكع ، وهذا ما اتفق أكثر المفسرين عليه و نجد ذلك في تفسير الرازي ، الزمخشري ، النيسابوري الآلوسي ، ابن كثير ، الطبري ، القرطبي ، السمعاني ، الشوكاني ، ابن الجوزي ، و السيوطي و ما عليك إلا مراجعة تلك التفاسير ، كما أجمع عليه أغلب علماء السنة منهم الجرجاني ، البلاذري ، ابن عساكر ، الطبراني و غيرهم الكثير . و نلاحظ أن الآية الكريمة ذكرت علياً (ع) بصيغة الجمع و هو مفرد و اتخذ البعض من هذا ذريعة و سلاحاً في عدم نزولها فيه متناسياً بذلك عادة العرب في التعبير عن المفرد بلفظ الجمع بُغية تعظيمه و تفخيمه ، و هذا شأن يليق بمقام علي الشريف ، كما أن الآية حصرت الولاية لله وللرسول و للذين آمنوا المفسرة في علي ( ع) ، و هي ليست ولاية نصرة كما يدعيّها البعض مع وضوحها بل هي ولاية طاعة و صلاحية التصرف في أمور الغير كما في قوله تعالى لولاية الرسول : " النبي أولى بالمؤمنين من أنفسهم " و هي نفس الولاية الثابتة لعلي من قِبل العلي العظيم ، فالآية هي نص قاطع بوجوب التزام (ع) إماماً و قائداً و مرجعاً للأمة من بعده . حديث الولاية : تعد خطبة الغدير هي البيان الموجه من قبل الرسول (ص) للأمة لطاعة ولي أمرها علي الوصي ، و حديثه (ص) في غدير خُم هو الحديث الناطق بحق علي في الولاية ، و حسبنا به شاهداً على ولايته الحقة . و بـخُمٍ إذ قال الإله بعـزمه قُـم يا محمدٍ في البرية فاخـطب و انصب أبا حسنٍ لقومك إنه هـادٍ ، و ما بلغت إن لم تنصب فـدعاه ثم دعاهم فأقـامـه لهم ، فبين مـصدقٍ و مـكذب ( السيد الحميري ) إن واقعة الغدير تعتبر من أشهر الحوادث في كتب التفسير ، الحديث ، التاريخ ، و في أمهات الكتب و غيرها ، و حديثه من أصح الأحاديث لكونه رواته من الثقات ، و لتواتر الروايات الواردة حوله ، و يتصدر رواته أسماء بنت أبي بكر و عمر و عثمان ، و لقد شهد وسمع هذه المقالة جمعٌ كثير من الصحابة .. المشهور منهم مائة ونيف بينما يذكر سبط ابن الجوزي بأنهم مائة وعشرون ألفاً في تذكرة خواص الأمة . و لكي تكون حجتنا تامة و أدلتنا قاطعة .. لن نذكر مصادرنا الشيعية الثابتة بل نذكر السنية منها التي تؤكد واقعـة الغديـر على أصلها وهي أن رسول الله (ص) في الثامن عشر من شهر ذي الحجـة وقف بغديـر خُـم بعد رجوعـه من حجـة الوداع ، و رفع يد علي (ع) وقال : " من كنت مولاه فهذا علي مولاه " آخذاً البيـعة له من المسلمين ، و بعد إتمام البيعة نزلت آية كمال الدين " اليوم أكملت لكم دينكم و أتممت عليكم نعمتي و رضيت لكم الإسلام ديناً " ، و مصادرهم كثرٌ في ذكر ذلك ، وإليك بعضٌ من الكلٌ الذي لا يُحصى عدده ، و لا ينتهي مداه لذلك سنذكر بعضه إيجازاً ، و عليك بالرجوع لنص الحديث المذكور في كتبهم و منها : صحيح الترمذي ج2 ص298 / سنن ابن ماجه ج1 ص28و29 / سنن البغوي ج2 ص119/ مستدرك الصحيحين للحاكم ج3 ص109 وص533 مروية بعدة طرق / البداية والنهاية لابن كثير ج5 ص208 و في تفسيره ج2 ص14/ المناقب للسروي ج1 ص529 / الولايـة في طرق حديث الغدير لابن جرير الطبري / الولاية في طرق حديث الغدير لابن عقدة / تفسير أسباب النزول للواحدي/ كتـاب (من روى حديث غديـر خـم) للجعابي / عدة البصير في حج يوم الغدير للكراجكي / الدراية في حديث الولاية للسجستاني يقع في 17 جزءا جمع فيه طرق حديث الغديـر عن 120 من الصحابة / تفسير الفخر الرازي ج3 ص636 / تفسير النيسابوري ج6 ص194 / تفسير المنار ج6 ص464 / تفسير الشوكاني ج2 ص57 / تاريخ الخلفاء ص11 و الدر المنثور ج2 ص 259 للسيوطي / روح المعـاني للآلوسي ج2 ص350 وج2 ص249 / ينابيع المودة للقندوزي ص40 / الاستيعاب لابن عبد البر ج2 ص373 / ذخائر العقبى ص 67 و الرياض النضرة ج2 ص169 للمحب الطبري / أسد الغابة لابن الأثير ج3 ص307 وج5 ص205 / فيض القدير للمناوي ج6 ص218/ الفصول المهمة لابن الصباغ ص25 / المناقب للخوارزمي ص130و35 / كفايـة الطالـب للكنجي ص15 / تاريخ بغداد للبغدادي ج8 ص290 وج7 ص377 وج1 ص47 / حلية الأولياء لأبي نعيم ج4 ص23 / تذكرة الحفاظ للذهبي ج3 ص231 ، و الذي ألف كتابـاً خاصـاً بالواقعة سماه (طريق حديث الولاية) / كنز العمال ج6 ص398 وج2 ص154/ مسند أحمد بن حنبل ج4 ص372 وج1 ص118/ مجمع الزوائد للهيثمي ج9 ص107/ ميزان الاعتدال ج2 ص303 / الخصائص العلوية للنسائي ص21و25 / تهذيب التهذيب ج7 ص337 و الصواعق المحرقة لابن حجر العسقلاني ص25و75 وقال : أنه حديث صحيح لا مرية فيه / مطالب السؤول لابن طلحة ص16 نقلاً عن الترمذي / شمس الأخبار للقرشي ص38 / نـزل الأبـرار للبدخشي ص21 / الإمامة والسياسة لابن قتيبة ج1 / معجم الأدباء لياقوت الحموي ج18 ص84 / تذكرة خواص الأمة لسبط ابن الجوزي ص18 / السيرة الحلبية للحلبي ج3 ص302 / مشكل الآثار للطحاوي ج2 ص308 / سـر العالميـن للغـزالي ص9 / إسعاف الراغبين للصبان ص153 / أسنى المطالب في مناقب علي بن أبي طالب للجزري ص3 , و غيرها الكثير ، فهذه قطرة من محيط مصادرهم . وقفة تأملية للخطبة الغديرية : نعلم أن أقوالَ الرسول وأفعاله هي من الحكمة و العصمة مما لا يقبل معها شكٌ و لا تأويل ، و مع ذلك فقد وضّح فيها الواضحات ، و بيّن البينات مقدماً لهذا النبأ العظيم مقدمات توضيحية لذلك عند وقوفنا لُحيظات تأملية لكلمات الخطبة الغديرية تثار في عقولنا تساؤلات لا بد لها من تحليل منطقي لما حدث يومها من قول و فعل و من ذلك : يا تُرى ما النبأ العظيم الذي من أجله أوقف النبي جموعاً غفيرةً في الهجير ، و الأرض تتلظى تحت أقدامهم لهباً ؟؟ بلا ريب أنه أمر ألهي عظيم ، فقد أوقفه نزول الوحي عليه : " يا أيها الرسول بلغ ما أنزل إليك من ربك , و إن لم تفعل فما بلغت رسالته و الله يعصمك من الناس " أي رسالة عظيمة فحواها عليه تبلغيها للناس ؟؟ ، لكنه يخشى الفتنة ، و يحتاج العصمة ، و بما أنه رسولُ ربه فما على الرسول إلا البلاغ المبين ، فكان لا بد من أداء الرسالة كمالاً للدين وتماماً للنعمة و رضاً للرب لذلك حمل رسالة الغدير و فيها كلمات تامات عليه تبليغها ليلقيها في الرمضاء .. فبعد أن استهل خطبته بكلمات الحمد و الثناء لله التي انسابت من بين شفتيه نعى نفسه الشريفة بقوله ( يوشك أن يأتيني رسول ربي فأجيب ) ما الذي دفعه لنعي النفس بين هؤلاء الناس و في لظى البيداء ؟ و عن أي أمر يُسأل عنه و تسأل الأمة عنها في قوله ( و إني مسؤول و إنكم مسؤولون ) ؟ ، ثم لم أشهدهم بأن لا إله إلا الله و بأنه رسوله ، و بأن الجنة حق و النار...و..... ؟ و لم أعقبها بعد أخذ شهادتهم برفع يد علي عالياً لكي يراه الجميع قائلاً : (إن الله مولايّ ، و أنا مولى المؤمنين ، فمن كنت مولاه فهذا عليٌّ مولاه ، اللهم والِ ...) ؟ لم خصّ الإمام (ع) دون غيره _ ممن كان معه _ بدعوات لا تليق إلا بمقام الأوصياء التقاة ؟ ، ما الغاية من تذكيرهم بأنه أولى بالمؤمنين من أنفسهم ثم أتبعها بقوله بأن علياً مولى المؤمنين ....؟؟ المعنى من ذلك واضحٌ و صريحٌ في مناسبة القول الفعل لتبليغ عهده و تعيين القائم مقامه بعده ، و حتى لا تُـأول كلمة مولى بغير معناها فقد قرن (صلى الله عليه وآله وسلم) قوله بفعله فلم يكتف بقول ( من كنت مولاه فعلي مولاه ) بل أكده برفع يد علي عالياً حتى بانَ بياض إبطيهما ليراه القوم تأكيداً لهم على ولاية أمير المؤمنين و احتجاجاً عليهم ، بل و نُصبت له خيمةٌ لمبايعته (ع ) و تهنئته ، فإذا أُولّ قوله وفق ما تشتهيه الأنفس الطامعة ففـعله حينئذٍ بارزٌ و للملأ ظاهرٌ ، و حديث زيد بن أرقم خيرُ دليلٍ على هذا حيث قال : " ما كان في الدوحات أحدٌ إلا رآه بعينيه وسمعه بأذنيه " . أي ثبت القول بالفعل برؤية ما كان يومها . و ما المقتضى لذكره (صلى الله عليه وآله وسلم) لأهل بيته في هذا الحديث ؟؟ إلا للتأكيد على أن ركني الدين يكمن في التمسك بالكتاب و العترة ، قال أبو بكر : (علي عترة رسول الله (ص) ) فلقد قرن الرسول عترته _من نور الزهراء و بحر علي _ بمحكم الكتاب ، و جعلهم قدوةً لأولي الألباب إلى يوم الحساب فلا مرجع للأمة إلا إليهما (إني تارك فيكم الثقلين كتاب الله و عترتي ما إن تمسكتم بهما لن تضلوا بعدي أبداً ) . ولو لم يكن حديثه مهماً لما أكّده رسول الله (ص) عليهم بقوله ( ألا فيبلغ الشاهد منكم الغائب) ، أي على الكل أن يعلم مقالتي ..الحاضر منهم الغائب . بـلـغ و إلا لم تكن مبلـغاً و الـلّـه منهم عاصم يمنع فـعندها قـام النـبي الذي كان بـما يأمر بـه يصدعيـخطب مأموراً و في كفـه كـف علي ظـاهر تلـمع رافـعها ، أكرم بكف الذي يرفـع و الكف الذي تُرفعيقـول و الأملاك من حوله و الله فيـهم شاهـد يسمع : من كنت مـولاه فـهذا له مـولى فلم يرضوا و لم يقنعوا و ضلّ قـوم غاظهم فـعله كأنـما آنافـهـم تُـجدع حـتى إذا واروه في لـحده و انـصرفوا عن دفنه ضيعوا ما قـال بالأمس و أوصى به و اشتروا الضُر بـما ينفـع ( السيد الحميري ) إن القرائن اللفظية و الأدلة العقلية في خطبة الغدير توجب القطع الثابت الجازم بأنه (ص) لم يرد يومئذٍ إلا تعيينه (ع) ، فالحديث مع ما حُفّ به من القرائن نصٌ جلي في خلافة علي ، لا يقبل التأويل و ليس إلى صرفه عن هذا المعنى من سبيل ، و هذا واضح لمن كان له قلب أو ألقى السمع و هو شهيد ( المراجعات ص301) . و على الرغم من وجود تلك القرائن و الأدلة إلا أنهم قالوا و مازالوا يتقوّلون : لم سكت الإمام أمير المؤمنين عن حقه و لم يطالب به وقتها في السقيفة ؟؟ أي مباشرة بعد لقاء الرسول ربه .. لقد كان المرتضى مفجوعاً بفقد حبيبه المصطفى ، بينما مؤامرةٌ في السقيفة تُحاك ضده في الخفاء ، و كان قد أُخبر بأنه أول سيكون أول المظلومين .. و لم يكن يتصور الإمام (ع) هضم القوم لحقه البيّن واقعةً و حديثاً ، فمكانته محفوظة بينهم بالإمامة و الكل يعلم منزلته ، و فرضاً لو ناشدهم (عليه السلام) يومها بحقه في الولاية .. أ لم يكن يقابل بالإنكار و التكذيب وكيف لا !!! و قد قوبل بالمثل عندما ناشدهم بحديث الغدير وهو خليفتهم و ولي أمرهم ، و مع ذلك كتمه البعض على علم منه ، فـويل لهم مما يكتمون . فـويلٌ ثم ويلٌ ثم ويـل لمن يلقى الإلـه غداً بظلمي و ويلٌ ثم ويل ثم ويـل لجاحد طاعتي و مريد هضمي و ويلٌ للذي يشقى سفاهاً يريد عداوتي من غير جـُرمِ لقد كان بإمكان الإمام (ع) أن يولي أمرهم بسيفه ، و لكنه خشى التحزب و الفرقة في صفوف الأمة و خاف من موت بيضة الإسلام في مهدها ، و الأعداء من حولها يتربصون بها ، كما أنه (عليه السلام) لم يسعِ للخلافة قدر ما سعت إليه الخلافة بأمر ألهي ، لذا آثر الصمت و الصبر سائراً على وصية حبيبه ( فصبرتُ و في العين قذى و في الحلق شجى ، أرى تراثي نهباً) ، ولم يكن موقفه هذا موقف الضعيف المتخاذل بل موقف من وقف صابراً أمام أهم المشكلات في الحياة الإسلامية ( رواية علي أصلب من الأيام ) . كان الصبرَ و الصمت خيرُ سلاحٍ تسلح به الإمام في مواجهة الظلم ، و هما سلاحا قوةٍ و عزة لا سلاحا ضعفٍ و استسلام ، لذا ترك لهذه الأمة الحبلَ على الغارب لأنها باتت لا تعرف كوعها من بُوعها مع أنها تعلم يقيناً أن علياً لا يفكر في جاهٍ و سلطان ، بل همه الإسلام و الدين ، لم يكن إمامنا علي (ع) بحاجة إلى الناس بل هم من يحتاجونه إليه ، و كانوا يرجعون إليه في كل صغيرة و كبيرة ، و قد اعترف بفضله الكثير و مَن كان قبله في إدارته للمجتمع الإسلامي بتوجيهاته السديدة ، فكان هو الخليفة الفعلي على الرغم من بعده عن كرسي الخلافة واعتزاله الناس . أدلة أحقيته و أفضليته (ع) : و إن كانت الأفضلية مقياساً لاختيار الخليفة كما يرون بغض الطرف عن نص ولايته (ع) الصريحة في الكتاب و السنة ، سنجد أيضاً أنه (ع) الأفضل ، و مهما اختلقوا أو وضعوا من أحاديث للرفع من شأن الغير سيظل الإمام علي متربعاً فوق عرش الأفضلية ، و فضائله تشهد له بذلك دائماً لأنه هو قمة الفضيلة بعينها و ما فوقها ، فلا أحد ينكر الآيات البينة و الأحاديث الكثيرة المروية في فضائله (ع) و مدى أحقيته للخلافة ، و هذا ما أثبتته العامة قبل الخاصة ، لأن الحقيقة البينة لا يمكن إنكارها و طمسها ، ولو لم يكن أمير المؤمنين علي (ع) يستحق الولاية لما ثُني عليه في نصوص كثيرة في القرآن و السنة و التاريخ ، و لست هنا بصدد ذكر النصوص الدالة على منزلته الرفيعة و مكانته السامية لأنها لا تعد و لا تحصى فهي غيض من فيض ، و مع ذلك لا نعرض عنها صفحاً و لا نطوي لها كشحاً .. إنما نُوجز لبعضها ذكرأ .. إذا الضرورة دعتنا لذلك و إليك بعضها : _حديث الرسول (ص) : (يا علي من أحبك فقد أحبني ومن أحبني فقد أحب الله ومن أحب الله تعالى أدخله الجنة ، ومن أغضبك فقد أبغضني ، ومن أبغضني فقد أبغضه الله تعالى وأدخله النار). _ ما رواه العسقلاني بسنده عن الدؤلي سماعه قول أبي بكر: (أيها الناس عليكم بعلي بن أبي طالب، فإني سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) يقول: علي خير من طلعت عليه الشمس وغربت بعدي) . _ قول عائشة بنت أبي بكر : كان أبي يكثر النظر إلى وجه علي ، فسألته عن سبب ذلك ، فقال : (سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) يقول: (النظر إلى وجه علي عبادة) _ ما رواه العلامة الخطيب الخوارزمي بإسناده عن عمر بن الخطاب أنه قال : قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) في غزوة خيبر: (لأعطين الراية غداً رجلاً يحب الله ورسوله ويحبه الله ورسوله ، كرار غير فرار ) و كانت الراية لعلي الكرار . _ و عن عمر بن الخطاب أنه قال : قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): (لو اجتمع الناس على حب علي بن أبي طالب لما خلق الله النار) كما قال : قال (ص) لعلي: (لو كان البحر مداداً والرياض أقلاماً والأنس كتاباً والجن حسابا ً، ما أحصوا فضائلك يا أبا الحسن ) ، كما اعترف ابن الخطاب بالحق عندما أبدى إعجابه بقضائه (ع) قائلاً له : ( لقد أرادك الحق يا أبا الحسن ، و لكن قومك أبوا ) . ناهيك عن ذلك آياتٌ و أحاديث كثيرة تنطق كلها بالثناء عليه (ع) و منها : آية المباهلة التي ذكرته بأنه نفس النبي (ص) ، آية التطهير التي أبعدت الرجس عن أهل البيت (ع) ، آية المودة التي أوجبت محبة أهل البيت (ع) ، آية الاعتصام التي ذكرت أهل البيت(ع) بأنهم حبل الله و علينا التمسك بهم ، وغيرها من الآيات الناطقة بفضل أهل البيت (ع) و علي منهم كآية الإطعام و خير البرية , و غيرها . أما الأحاديث فنورد اليسير منها في عُجالة : كحديث الدار يوم الإنذار و الذي ذُكر فيه بأن علياً وصيه و خليفته ، و حسبك من السنن المؤيدة للنصوص أربعون حديثاً هي أدلة قاطعة و براهين ساطعة على الحق و هي مذكورة في المراجعة (48) من مراجعات شرف الدين إلى غير ذلك من نصوص متواترة كحديث ابن عباس ، حديث عمران ، حديث بريدة ، حديث الخصائص العشر ، حديث علي ، حديث وهب و حديث ابن أبي عاصم ، راجع المراجعة (36) ص 233 ، و ستجد في المراجعة (26) ص 201 نصاً صريحاً ببضع عشرة فضائل علي ليست لأحد غيره بإخراج أحمد في مسنده و النسائي و الحاكم و الذهبي في تلخيصه ، وغيرهم من أصحاب السنن بالطرق المجمع على صحتها ، و دونك حديث الخدري ص271 في المراجعات فبأي حديث بعده يؤمنون ، و من شاء المزيد فليراجع فضائل الخمسة من الصحاح الستة ، و ينابيع المودة و مسند ابن حنبل و غيرها و لقد فاقت فضائل علي (ع) فبلغ بها القمة لدرجة جعلت من خصومه و أعدائه يعترفون بها رغماً عنهم ، فجرت على ألسنتهم و ذُكرت بين كلماتهم صريحة لأنها حقة ، فقد اعترف عدوه و خصمه معاوية بمنزلة علي ، فلم يجحد حديث المنزلة رُغم محاولة الغير التشكيك في سنده ، فقد قال ابن حجر في صواعقه : أخرج أحمد أن رجلاً سأل معاوية عن مسألة ، فقال : سل عنها علياً فهو أعلم ، قال : جوابك فيها أحب إلي من جواب علي ، قال : بئس ما قلت ! لقد كرهت رجلاً كان رسول الله يغرّه بالعلم غراً ، و لقد قال له : أنت مني بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبي بعدي ، وإن عمر إذا أشكل عليه شيء أخذ منه . و مع كل محاولات الطمس و الدثر لفضائل علي (ع) نجد أن فضائله تتحدث بنفسها عن البحر العلوي ، فبلغ بها القمة ، أما الجهود التي بُذلت في سبيل انتقاص منزلته قد ذهبت سُدى ، فكانت هباءً منثوراً ، و الفضل ما شهدت به الأعداء . عيدٌ منسي : نحتفل بأعياد الميلاد و غيرها من ألوان الأعياد المبتدعة و هي أعياد اقتبسناها من اليهود لكننا أهملنا عيد الله الأكبر ، و هو عيدٌ أحق أن تحتفل بها الأمة الإسلامية التي تناست أهمية هذا العيد يوم اصطفى العلي العظيم علياً للإمامة مكملاً لخط النبوة المحمدي . يعتبر الرسول الأعظم (صلى الله عليه وآله وسلم) أول من احتفل بعيد الغدير ، فقد ابتهج بهذا اليوم أيما ابتهاج فقال : هنئوني إن الله تعالى خصني بالنبوة و خُصّ أهل بيتي بالإمامة ، و أوصى أمير المؤمنين أن يتخذه عيداً ، كما كان الأنبياء تفعل ، فكان عيد الغدير الأغر هو عيد الله الأكبر و عيد آل محمد عليهم السلام ، وهو من أعظم الأعياد حُرمة فما بعث الله تعالى نبياً إلا وهو يُعَيِّد هذا اليوم و يحفظ حُرمته ، و سُمي هذا اليوم في السماء بيوم العهد المعهود , و في الأرض بيوم الجمع المشهود . ما علينا أن نبتهج بإطلالة هذا العيد ، ليملأ البشر قلوبنا بمقدمه .. و علينا إحياء ذكرى الغدير بالاحتفال به في كل عام وفي كل مكان ، أسوة بالقدوة و الإمام .. بعدما أصبح نسياً منسياً .. الحمد لله الذي جعلنا من المتمسكين بولاية أمير المؤمنين (ع) : فيا رب انصر ناصريه لنصرهم إمام هدى كالبدر يجلو الدياجيا ونتمسك بالأئمة من بعده _ عليهم السلام _ نتخلق بأخلاقهم و نسير على نهجـهم ، لنصل إلى ما نصبو إليه ، و الحمد لله رب العالمين . و أخيراً : تتـبدل الدنيا وحبك يا علي في القلب لا يفنى و لا يتـبدل
نور الزهراء السابع من ذي الحجة سنة 1422هـ الموافق 19 من فبراير سنة 2002م
----------------- مشاركة من : نور الزهراء |