الموضوع
الحسين
(ع) حضور الروح وغياب الجسد |
|
بسم الله الرحمن الرحيم الحسين (ع) حضور الروح و غياب الجسد
مـــرت علينا أيامٌ و سنينَ نسينا فيـها ما قد نسيـنا لـكن لـم و لن ننسَ فيها سبط المصطـفى حسـيـنا إن غبت عنا سيدي جسـداً فروحك قائـمة تـحيا بيننا
فقد ظهر بدر السماء و نور الحق في زمان غاب فيه دين محمد النبي ، و انتشر فيه فسق يزيد البغي ، بعدما لعبت فيه بنو أمية الكفرة الفجرة بملك الرب و بأرواح الخلق ، فلقد لعبوا بالدين عقيدة و سلوكاً ، و عادوا لجاهليتهم الأولى ، بعد ادعائهم دين الهدى ، و ما أن وقع الحكم في أيديهم ، حتى خلت لهم الأجواء ، فمارست ما في الأهواء من عبث و لهو ، فغاصت في الكفر و الضلال ، و انتشر الفسق و الظلام ، و الناس على دين ملوكهم فتبعوا يزيداً في بغيه ، كما أن فتنة بني أمية عمياء مظلمة ، لا يُعرف الحق فيها من الباطل ، لذا التبس الأمر على العوام من الأنام ، فعمّ بينهم جهل و بغي ، و انحلال و مجون . لم تكتفِ بنو أمية بذلك بل لعبت بأرواح قوم من النسل العلوي الطاهر ، تُقتل منهم الكثير و تُشرد القليل غير مراعية فيهم حرمة للدين و لا قربة للنبي . فخرج الحسين (ع) مع قومه بهدف الإصلاح في الدين و الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر ، فلم يخرج أشراً و بطراً إنما أراد الإصلاح في أمة جده ، و لم تكن ثورة الحسين من أجل ملك زائل بل الوقوف في وجه الطغيان و الظلم ، و عودة الدين لأركانه . هنا قدم الحسين نفسه فداءً لهذا الدين ليعود كما كان في عهد جده الأمين ، بل قدم الأهل و الولد و الصحب في سبيل أن يستقيم هذا الدين ، و تكن له قائمة يقوم عليها من جديد بعد أن طمست معالمه و حرفت حقائقه : ( إذا كان دين محمد لم يستقم إلا بقتلي فيا سيوف خذيني )
فكانت كربلاء هي الأرض المقدسة التي ارتوت بدماء طاهرة أحالتها إلى أرض يفوح منها مسكاً و عنبراً ، كانت هي ثورة الحق و العدل و الحرية ، و كانت عاشوراء الموعد و الموسم فيه محرم انتهكت فيه الحُرم ، فسجل التاريخ هذا اليوم من عام 61هـ ، لكن على التاريخ أن يسجل بأن عاشوراء يوم غلبة كلمة الحق على حدة السيف ، و لولا دم الحسين لما قام هذا الدين أبداً ، يسجل بأن كل أرض كربلاء و كل يوم عاشوراء ، فأينما وُجد الظلم و الجور وُجد الأحرار من الحسين (ع) رمزاً للنضال و الفداء ، و من كلماته نوراً و هدى ، و سيظل الحسين روحاً لمن لا يملك روح الصمود والتضحية ، فلتتعلم تلك الأرواح من الحسين دروساً : في أن الموت أعذب من الشهد إن قُدمت لبارئها و فداءً للدين .... في أن الموت في عز خير من الحياة في ذل ... في أن الموت أولى من ركوب العار و العار أولى من دخول النار ودروساً حسينية كثيرة قدمها لنا الحسين (ع) في عاشوراء ليس لها مدى لعِدّها ، و لا مجالاً لذكرها . فكان الحسين حيرة للألباب ، و حكاية للأبطال ، يعلمهم معنى النضال . يا ميتاً ترك الألباب حائرة و بالعراء ثلاثاً جسمه تُركا لم يترك زمانه إلا بعد كتب بدمائه في ملحمة الطف مناهج متكاملة في الحياة للطفل ، للشاب ، للشيخ ، و للمرأة ، لهؤلاء لأنهم كانوا معه ، فمناهجه في كربلاء تستوعب كل زمان و كل مكان ، لأن كربلاء وُلدت من لا زمان و من لا مكان ، فعلى الرغم من كون عاشوراء يوماً في تاريخ أمة إلا أنها تاريخ كل الأمم ، فقد امتد هذا اليوم ليشمل كل يوم في كل زمن ، ليصبح أطول يوم في التاريخ بمضمونه ، حيث تتجدد كربلاء يوماً بيوم ، فهي في كل أرض مظلومة .. و في كل زمان جائر .. يا سيدي هنيئاً لك الشهادة : حسين ...اسم ما أحلى نغمه ، و ما أشجى ذكره ...
الحزن في الفؤاد مضرمُ و الدمع ماء في العين مُسكَب
فسلاماً يا حبيب القلوب يا حسين الإباء ... سلاماً أيتها الروح الأبية سلاما ... سلاماً إليك و إلى قلبك المدمى .. ستبقى سيدي في الفؤاد متربعاً ... الكل ينفى في زمانه و لا يبقى .... وأنت سيد كل زمان لم تزل باقيا .... لم تزل حيّاً و بيننا قائما .... كل شيء قد مضى و انتهى ... و يبقى السؤال فيه حائرا ... و في بهيم الليل متجولاً .. وعن سر الخلود باحثا .... كيف ينتهي كل شيء يوما ؟؟ .... و تبقى كربلاء خالدة بحسين الفدا ... كيف يمكن أن يغيب جسدا ؟؟ .... و الروحُ حاضرة تنبض بيننا ..... إنها خلود نفسٍ و روحٍ في الوجدان متأصلا ...... إنه حسين الفؤاد ... إنه رمز حياتنا ...... إنه حسين الوجود و الخلود .. و في كل قلب موجود ... حسيننا تعدى كل الحدود ....
يا حسين ... يا حسين ... يا نداء الحرية ...
لم يزل الحسين يقاتل الظلم ، وكلماته تتردد أصداؤها في سمع الزمن : إني لا أرى الموت إلا سعادة ... و الحياة مع الظالمين إلا برما و ما تزال كربلاء أرضاً تخلد بخلود سقاتها .. فيها قهر الحسين الموت لينتزع منه الحياة .. حياة الخلود في الجنان ... لم يمت حسيننا .. يوُلد من جديد .. يولد مع إطلالة كل فجر ... ليشرق على حياتنا و يملأها حباً و دفأً .. فسلاماً يا حبيب القلوب يا حسين الإباء ...
فحزني عليك حزنٌ دائم الشجى القلب منه في جوىً و العين منه باكيا حـزني تجدد بحلول شهـر قد سار فيه ركب الهـدى نحو الردى في كربلاء ظهرت بدورٌ و أقمارٌ و شمـسهم الحسـين ابن المرتضى
السلام عليك يا أبا عبد الله السلام عليك ، و على الأرواح التي حلت بفنائك عليكم مني جميعاً سلام الله أبداً ما بقيت و بقي الليل و النهار ، و لا جعله الله أخر العهد مني لزيارتكم .
السلام على الحسين و على علي بن الحسين و على أولاد الحسين و على أصحاب الحسين الذين مهجهم دون الحسين ( عليه السلام ) .
اللهم ارزقنا زيارة الحسين في الدنيا و شفاعته في الآخرة .
نور الزهراء / الدوحة محرم 1423هـ الموافق 22 مارس 2002م
----------------- مشاركة من : نور الزهراء |