الموضوع

حلقات حول الإمام المهدي عجل الله تعالى فرجه الشريف
( العدل الكلي والعدالة الشاملة )

 

بسم الله الرحمن الرحيم

 

 ان جميع الانبياء الذين بعثوا من قبل الله سبحانه بين البشر كانوا يسعون وراء هدفين رئيسيين  

 الهدف الاول : هو اقامة علاقة صحيحة بين البشر وبين الله ربهم وبعبارة اخرى تخليص البشر من عبادة كل موجود سوى الله تبارك وتعالى وهو ما يتلخص في هذه الكلمة الطيبة " لا اله الا الله  

 والهدف الثاني : هو اقامة علاقة سليمة بين البشر انفسهم على اساس العدل والاحسان والسلام والمحبة والتعاون وخدمة بعضهم البعض  والقرآن الكريم يبين هذين الهدفين حيث يقول فيما يتعلق بالاول وهو يخاطب خاتم الانبياء (ص) : ( يا ايها النبي انا أرسلناك شاهدا ومبشرا ونذيرا  وداعيا الى الله باذنه وسراجا منيرا) ويقول موضحا الهدف الثاني : ( لقد ارسلنا رسلنا بالبينات وانزلنا معهم الكتاب والميزان ليقوم الناس بالقسط ) . وهكذا نرى أن القرآن يقرر أصل القسط والعدالة في بناء المجتمع البشري ويعتبر العمل بهذا الاصل احد الاهداف الرئيسية لجميع الرسالات السماوية  

وسؤالنا هنا :هل سيأتي يوم على البشرية ترى فيه تطبيق العدالة الكلية الشاملة بحيث لا يبقى أي أثر بين الناس لأنواع الظلم والجور , والاستغلال والحقد والكراهية والحروب وسفك الدماء ولا يبقى أثرا لما يلازم هذه الامور من الرذائل الاخلاقية كالكذب والنفاق والخداع والطمع والبخل ..الخ أم أن ذلك مجرد وهم وخيال لن يتحقق في يوم من الايام أبدا ؟

وهنا نقول ان من المميزات الاساسية للعقيدة الاسلامية - وخصوصا من وجهة نظر الشيعة هي نفي التشاؤم عن البشر وبيان ان عهد الظلام بما فيه من ظلم وجور وبغي وانحراف فكري وفساد اخلاقي انما هو عهد مؤقت حيث سيعقبه عهد النور فتنصلح الدنيا وتسود العدالة الحقيقية فيها ويقوم الناس بالقسط

 واذا تاملنا في القرآن الكريم فاننا نجده يعطي هذه البشارة حيث يقرر أن مستقبل البشرية في هذه الدنيا هو طي بساط الشر والظلم ومجيء عهد الخير والعدل وهذه واحدة من الايات التي تبين ذلك ( وعد الله الذين آمنوا منكم وعملوا الصالحات ليستخلفنهم في الارض كما استخلف الذين من قبلهم وليمكنن لهم دينهم الذي ارتضى لهم وليبدلنهم من بعد خوفهم أمنا يعبدونني لا يشركون بي شيئا) وهنا يعطي الله سبحانه وعدا قاطعا لاهل الايمان والعمل الصالح بان العاقبة في هذه الدنيا سوف تكون لهم وان الذي يحكم العالم في النهاية هو شعار ( لا اله الا الله ) ودين الله بكل ما فيه من المعنويات والقيم الصحيحة وعلى رأسها العدالة الحقيقية والتامة واما التوجه المادي وعبادة الماديات والانا نيات وسائر القيم المنحرفة فسوف يكون مصيرها الزوال من بين المجتمعات البشرية وهكذا نستخلص من القرآن الكريم هذه الفكرة وهي أن مسالة التطبيق العملي للعدالة الكلية الشاملة ليست مجرد اماني وخيالات وهمية وانما هي حقيقة تسير الدنيا بأتجاهها لأنها سنة الهية لابد أن يجريها الله تعالى فيحكم العدل في هذه الدنيا مدة من الزمان يكون الانسان فيها قد بلغ رشده وتكامل معنويا بحيث أصبح ينفر بطبعه الفطري السليم من الظلم وكل أنواع الظلمات المعنوية

 

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته

المصدر / كتاب سيرة الائمة الاطهار للشهيد مطهري

 

-----------------

مشاركة من :  أبو تراب العاملي