الموضوع

أنا المعصومة أخت الرضا عليه السلام !

 

 

قال الفقيه الحجة المحدث الميرزا حسين بن الشيخ محمد تقي النوري الطبرسي المتوفى 1320 هـ ، ما لفظه :

 ومن آيات الله العجيبة التي تطهر القلوب عن رجز الشياطيين أنه في أيام مجاورتنا في بلد الكاظمين عليهما السلام كان رجل نصراني ببغداد يسمى يعقوب ، عرض له مرض الاستسقاء ، فرجع إلى الأطباء فلم ينفع علاجهم واشتد به المرض وصار نحيفا ضعيفا إلى أن عجز عن المشي ، قال : وكنت أسأل الله تعالى مكررا الشفاء أو الموت إلى أن رأيت ليلة في المنام ، وكان ذلك في حدود الثمانين بعد المئتين والألف وكنت نائما على السرير : سيدا جليلا نورانيا طويلا حضر عندي فهز السرير ، وقال : إن أردت الشفاء فالشرط بيني وبينك أن تدخل بلد الكاظمين (ع) وتزور ، فإنك تبرء من هذا المرض فانتبهت من النوم وقصصت رؤياي على أمي ، فقال هذه من الشيطان وأتت بالصليب والزنار ، وعلقتهما علي ونمت ثانيا ، فرأيت إمرأة منقبة عليها إزارها فهزت السرير وقالت : قم فقد طلع الفجر ، ألم يشترط معك أبي أن تزوره فيشفيك ؟! فقلت : ومن أبوك ؟ قالت : الإمام موسى بن جعفر عليهما السلام ، فقلت : ومن أنت ؟ قالت : أنا المعصومة أخت الرضا عليه السلام ، فانتبهت متحيرا في أمري ما أصنع ؟ وأين أذهب فوقع في قلبي أن أذهب إلى بيت السيد الأيد السيد الراضي البغدادي الساكن في محلة الرواق منه ، فمشيت إليه فلما دققت الباب نادى من أنت ؟ فقلت افتح الباب ، فلما سمع صوتي نادى ابنته افتحي الباب ، فإنه نصراني يريد أن يخل في الإسلام فقلت له بعد الدخول من أين عرفت ذلك ؟ فقال أخبرني بذلك جدي عليه السلام في النوم ، فاذهب بي إلى الكاظمين (ع) وادخل بي على الشيخ الأجل الشيخ عبدالحسين الطهراني أعلى الله مقامه فحكيت له القصة ، فأمر بي أن يذهب إلى الحرم المطهر ، فذهبوا بي إليه وطافوا بي حول الشباك ولم يظهر لي أثر .

فلما خرجت منه تأملت هنيئة وعرض لي عطش ، فشربت الماء فعرض لي اختلاط فوقعت على الأرض ، فكأنه كان على ظهري جبل فحط عني وخرج نفخ بدني وبدل اصفرار وجهي إلى الحمرة ولم يبق في أثر من المرض ، فرجعت إلى بغداد لأخذ مؤونتي من مالي ، فاطلع أهلي وأقاربي ، فأخذوني وذهبوا بي إلى بيت فيه جماعة فيها أمي ، فقالت لي : سود الله وجهك ذهبت وكفرت فقلت : ترين ما بقى من مرضي أثر ؟ فقالت : هذا من السحر ونظر سفير الدولة الإنكليزية إلى عمي ، وقال : إئذن لي أن أؤدبه فإنه قد كفر اليوم وغدا يكفر جميع طائفتنا ، فأمر بي فجردوني وأضجعوني وضربوني بالآلة المعروفة بالقرباج وهو مشتمل لشعب من السيم الموضوعة على رأسه شبه الأبر ، فجرى الدم من أطراف بدني ولكن لم يؤثر فيه من جهة الوجع والألم إلى أن أوقعت أختي نفسها علي فكفوا عني وقالوا لي : أقبل على شأنك ، فرجعت إلى الكاظمين عليهما السلام ودخلت على الشيخ المعظم ، فلقنني الشهادتين وأسلمت على يديه ، فلما كان وقت العصر بعث المتعصب العنيد إلى بغداد نامق باشا رسولا إلى الشيخ ومعه كتاب فيه : أن رجلا أتى إليك ليسلم وهو من رعايانا وتبعة الإفرنج ، فلا بد أن يسلم عند القاضي ، فأجابه بأن الذي ذكرته أتى عندي ثم ذهب لشأنه وأخفاني وأبعثني إلى كربلا واختتنت هناك ، وزرت المشهد الغروي ورجعت ، ثم أبعثني مع رجل صالح من أهل اصطهبانات من توابع شيراز إلى العجم وكنت في القرية المذكورة سنة ، ثم رجعت إلى العتبات .

فلما دخلت بلد الكاظم عليه السلام تحرك في عرق الرحم ، واشوقت إلى لقائهم وذكرت ذلك للشيخ الأجل الأفقه الشيخ محمد حسن الكاظمي جعله الله في درعه الحصين فمنعني ، وقال أخاف أن يلزموك فاما أن تعذب أو ترجع إلى النصرانية ، فرجعت عن قصدي ورأيت في تلك الليلة في النوم كأني في برية واسعة مخضرة من النبات وفيها جماعة من السادة وكان رجل واقف فيها فقال لي : لم لا تسلم على نبيك ؟ فسلمت عليهم فقال لي أحد السيدين اللذين كانا مقدمين على جميعهم : أتحب أن تر أباك فقلت : نعم فقال لذلك الرجل : اذهب به إلى أبيه ليراه ، فذهب بي فرأيت جبلا مظلما يستقبلني ، فلما قرب مني استحر الهواء ، فصار مثل الصيف وارتفع صوت وفتح منه باب صغير يشتعل نارا يصيبني شررها واسمع من داخله صياح انسان وكان أبي ، فاستوحشت فردني إلى السادة ، وكانوا يضحكون علي وقالوا : أتريد أباك بعد هذا ، فقلت : لا ثم أمروا بي أن أغتمس في حياض كانت هناك وهي سبعة ، فاغتمست بأمرهم في كل واحد منها ثلاث مرات ، ثم أتي لي بثياب بيض فلبستها وانتبهت من النوم ، فرأيت بدني يحك وخرجت من محل جميعه دماميل كبار وذكرت ذلك للشيخ الأجل فقال : ذلك مما في بدنك من لحم الخنزير وأثر الخمر ، يريد الله أن يطهرك منه لما أسلمت ، وكان يخرج منها القروح إلى اسبوع وانصرف عن عزمه زيارة أهله ورجع إلى محل هجرته وتزوج فيه واشتغل بذكر قراءة مصائب أبي عبدالله عليه السلام وهو الآن به : وله أهل وأولاد ، وتشرف في خلال تأليف الكتاب مع أهله بزيارة أئمة العراق عليهم السلام ثانيا ، ثم رجع كثر الله تعالى أمثاله وأصلح باله وأحسن مآله .

 

-----------------

مشاركة من :  R.S.A