أبا الشهداء

طلعت على الدنيا حســاماً مهنــدا      فعاشتك حيناًَ ثم عاشت على الصدى

 

ولســـت ببــانٍ بالحجارة معبـــــداً        إذا لم تشيـــد بالجــــــوارح معبـــدا

 

جثا الدهر في أعتابك الشم راكعـــا       ولا غـــرو إن الظهـــر أثقلـــه الندى

 

وضعت لمعناك الحروف فلـــم تطق       جـــلاءك فاستجليـت معنى مجـردا

 

فعشــت بذهني صورةً لا أرى لهـا        بمحــــدودة الألفــــاظ أن تتقيـــــدا

 

تمـــجــــد قـــوم بالخلــــود وأننــي       رأيـــــت بمعنــــاك الخلود مخلّــــدا

 

لقد أخذت منــك الدوائـــر شكلهـــا       فليــس لمرآهـــا انتهـــاء ولا ابتـــدا

 

ويولـــد من يفنى وأنــــت تأصــــلٌُُُُُُ       فمــا مت يوماً كي نحـــدك مولـــدا

 

   *    *     *

حسينٌ ورب اســــمٍ إذا ما لفضتــه       يرن بسمــــع الدهـــر مهمــا ترددا

 

كمثل شعاع الشمس ما اخلوقت له      بيـــومٍ معـــانٍ كي يقــــال تجــددا

 

أفــــاق عليه الدهـــر يوماً فراعــــه      طـــــراز تعــدى سنــخــــه وتفـردا

 

فيا واحداً مـن خمســةٍ إن رأيتهـــم      رأيــــت بهــم في كل وجهٍ محمدا

 

حديث الكســـا ترنيمه الحق فيهم       روى الـذكـــر فيهـــا الإحتفاء وغردا

 

سمــا فلك تنمى إليـــه فلم يكــــن       لينجــبــهــا الا شموســــا وفرقدا

 

أيا مطعم الدنيــا بغمــــرة جوعــهــا       تـرائــب ما اطبقن الا على الهدى

 

أعدَّت بـــك الأيـــــام زاداًَ لفــقــرها        إذا جــاع دهــــرٌ أمـــه فــتــــزودا

 

وألفت بـك الدنيا الكمـــال لنقصهـــا       فــــأشبعهـــا عزماً وحزناً وسؤددا

 

وواجهت حتى قاتليـــك بـــرحمــــهٍ        تفجـــــر بالصمــــاء نبعــــاً مصردا 

 

وقلــب يعيــــر عطفــــاً وإن قســـا       واكثــــر فيـه الطعـن حتى تقـــددا

 

وتلك سمـــات الأنبيــــاء تسـامـــحٌ       وروح يفيض الحب حتى على العدا

 

 *    *   * 

أيا واهباً اعطى الحيـــاة بنهجـــــه        إذا لزهـــا الإعنـــات نهجاً مستدًّدا

 

وعّــلمـنــــــا أن الفداء فريضــــــةٌ         إذا افتقــر العيش الكريم إلى الفدا

 

لمحتُ رسومَ المجـد بيضـاء َحــرةً          على كلٍّ عضوٍ منك قطع بالمدى

 

فأكبرت فيك الدم اســرج شعلـــةً         بقلبي ظــلام الليـل حتى تبــددا

 

ومجدتُ جرحاً في جبينك شامخاً         يهــز الجبـاه الخانعـــات لتصعـــدا

 

ويــا ربوات الطــــف ألـــف تحيــةٍ         لأيــام عـاشـــوراء تختال خــــردا

 

ورعـيــــاً كلمــــا طــال عهــــــده       أراه بــمــــا أعطى يعـود كما بـدا

 

الشيخ الدكتور أحمد الوائلي                                          

 

 khadijh ahmed : مشاركة من