الموضوع

بين اليهودية والنصرانية ، المسلمون بين شقي الرحى

 

بسم الله الرحمن الرحيم

   بين اليهودية و النصرانية  

لمسلمون بين شقيّ الرحى

  

في وسط معمعة الحياة هذه .. و في وسط رياحها الهوجاء العاتية  ... تتأرجج سفينة المسلمين بحر هائج تتحكم فيه القوى بحر هائج تتحكم فيه القوى اليهودية والنصرانية .. فالمسلمون يأخذون من هذا و ذاك و يسيرون خلف هذا و ذاك .. بعد أن فقدوا هُويتهم الإسلامية التي تميّزهم عن غيرهم و فُضلوا على كثير من الأمم ... لكن الملاحَظ أن مسلمي اليوم غير مسلمي الأمس .. فمسلمو اليوم يتقبلون كل شيء .. فالدخائل اليهودية و النصرانية أخذت مأخذاً عظيماً من المسلمين الذين باتوا لا يشعرون أنها كذلك ، فقط يتبعون الغير و يقلدوه ..ليأخذوا سمومهم من دون وعي و تبصر لحقائق الأمور .

مسلمو اليوم يُطحَون بين شقيّ رحى اليهودية و النصرانية ، فهم في طريقهم نحو التهّود و التنّصر من دون علم و وعي بما يدور حولهم  من هذا و ذاك ... وأخر تقاليعنا العجيبة أن نتبعهم حتى في أيام العطل و الإجازات ..

نحن المسلمون نعطل عن العمل يوم الجمعة .. و هذا يوم مبارك ، و له من الفضل الكثير  حيث يتجمع المسلمون على كلمة التوحيد ، و يسعون فيه إلى ذكر الله لتطمئن قلوبهم بذكره سبحانه و تعالى ، و لقد وجد العدو القاصي  و الداني هذا اليوم شؤماً لهم و في هذا التجمع خطراً محدقاً بهم ، و بذلك لن يتمكنوا من القضاء على المسلمين عن بكرة أبيهم طالما يتجمعون الجمعة ويؤدون صلاتها .. و لا يتم للعدو الغلبة إلا باضعاف المسلمين من خلال أبعاد المسلمين عن ذكر الله في أيام معدودات من السنة و هي أيام الجُمع ... لذا خطط العدو و رسم الطريق لبعض البلاد العربية لتُعطل مثلهم السبت و الأحد  .. و بلا شك ستستجيب  تلك البلاد طائعة غافلة أولاً طائعة لأنها صادرة من الأم  الكبيرة و ثانياً غافلة جاهلة عن هدفهم الخبيث و هو قطع صلة المسلمين بربهم ليضحوا مسلمين قولاً دون فعل أي اسم على غير مسمى ... و هذا ما نتلمس بعض أثاره في مجتمعاتنا الإسلامية .

و للأسف ستحذو بعض البلاد حذو اليهود بل و النصارى أيضاً كأنما فُرض على المسلمين ارضاء الطرفين ( الديانتين )  دون أي اعتبار لوضع الإسلام خير الأديان و نحن نعلم أن اليهود يعطلون السبت بينما النصارى الأحد ... فهل توافق الأمة الإسلامية على هذه المهزلة ؟؟ و هل يرضخ شعبها النائم لقبول يومي السبت و الأحد بتعطيل العمل فيهما ؟؟؟  ... و في أي خبر سيكون يوم الجمعة ؟؟؟ بالطبع في خبر كان  فتتلاشى معها الراوبط التي تربط المسلم بربه لأنه بات اليوم الوحيد الذي يتقرب فيه العبد من ربه ... هذا هدفهم الخفي  و هو ابعادنا عن ديننا لنكون فريسةً سهلة و لقمة سائغة في فم الأعداء تنهش لحومنا كلابٌ ضارية و سباع جائعة ...

فيا أمة ضلت طريقها أفيقي ... عودي إلى الإسلام و جذوره من قبل أن يأتي عليكِ مثل هذا اليوم الذي تنهشكِ الجوارح و الكواسر ... أفيقي يا أمتي أفيقي ..

أما ما سيحدث بعد الموافقة على تعطيل السبت و الأحد فهو أن المسلمين ، و بمرور السنين سينسون الجمعة و صلاتها ، و سيكون هذا اليوم يوماً عادياً تمر عليهم مرور الكرام كباقي الأيام ، فيتميز يوما السبت و الأحد ، و طبعاً لن تكون في هذين اليومين صلاة تُدعى بصلاة الجمعة ، و لن يجتمع المسلمون للصلاة لانشغالهم بالعمل يوم الجمعة ، و ستتعطل المساجد و دور العبادة و تضحى خراباً يسكنها الوحشة  إلى أن يصبح المسلمين في خبر غير خبرهم الذي كان  ، فيتسلل  الضعف و الهوان فيهم  و هكذا يصل العدو لهدفه بسهولة من دون أي جهد و عناء ، و سيقضي على المسلمين عن بكرة أبيهم .

 

و من المؤلم حقاً أن نرى العدو و قد نال من الأغلب إلا القليل منا و ألهى الكثير إلا القليل منا بل و صرف العديد عن بعض الفرائض حتى  ان البعض يتكاسل عن أدائها على أكمل وجه ... و لم يجد العدو حائلاً امامهم و عائقاً يحول دون الوصول لتحقيق مآربهم إلا الجمعة و صلاتها ..

فقد وجد العدو أن هذا اليوم مازال مستمراً يجمع كافة المسلمين في ظلاله  .. بصلاة تجمعهم كوحدة واحدة حيث يعم الإيمان و الخشوع قلوب الشباب المسلم العامرة بحب الخالق عزّ شأنه  و علا  قدره .. كل ذلك تحت سقف واحد و على صف واحد ... فخاف العدو من هذا اليوم ، و و جد أن صوت الحق فيه يعلو و صدى الإسلام فيه يسمو  و نوره يزداد توهجاً و طريقه يتضح مساراً ... فما يكون من العدو إلا أن يطمس هذا اليوم  ومعالمه ... فهل يتحقق للعدو ما يصبو إليه و يحلم ؟؟؟؟؟؟؟

نعم طالما الأصوات خُنقت و حقوقها ... و الأعين نامت ملء جفونها ... و القلوب ضلت عن الهداية دروبها .. و النفوس هاجت و ماجت صراعاتها .. و أيدٍ قصُرت عن أداء ما عليها ...

ساعتها لا نقول إلا على المسلمين السلامُ .. السلام في وسط هذا الزحام ....

على يقين أنا و من أتبع الحق بنصر الله القريب فلن يدب اليأس في نفسي و في نفوس القلة منا و إن كنا قليلُ فالكرام قليل و فعلها جليل ... و سنسير على درب الأئمة الهُداة عليهم السلام ،  و سننطق حقاً و نقول فصلاً إلى أن تدويّ كلماتنا في سماء الباطل ليحيله زاهقاً  ، و ستنتصر كلمة الحق و التوحيد و إن كان بعد حين  .. على يد المنتظر عجل الله فرجه الشريف و سهلّ مخرجه المبارك ... و ليس علينا الانتظار فحسب بل علينا أن نسعى جاهدين أخوتي .. نرفع راية محمد و أله الأطهار بين كل الخلق و العوام ... لتبقى رسالة الإسلام محمديةُ الوجود و البداء .. حسينيةُ الصمود و البقاء .... مهدويةُ الخلود بلا فناء ... إلى أن يكتب الله أمراً كان مفعولاً .. و يأتي يومٌ لا مرد له .

 

و مسك الختام أخوتي الصلاة و السلام على خير الخلق و الأنام .. محمد و أله الكرام عليهم أفضل الصلاة و السلام ..

 

 

 

                                    نور الزهراء / الدوحة

                                                               

                     الجمعة 29من جمادى الآخرة 1423هـ

                     الموافق  6 سبتمبر 2002م

 

   -----------------

مشاركة من :  نور الزهراء