الموضوع

وصايا المعصومين لنيل بركة الشهر

 

 

قبل ذكر وصايا المعصومين صلوات الله عليهم في هذا الشهر يحسن بنا ذكر بعض الروايات المرغبة في الصيام  و الواردة لفضل شهر رمضان في البداية

 

فضل شهر الله

- عن أبي عبد الله( ع ) قال قال رسول الله( ص ) شهر رمضان شهر الله عز و جل و هو شهريضاعف الله فيه الحسنات و يمحو فيه السيئات و هو شهر البركة و هو شهر الإنابة و هو شهر التوبة و هو شهر المغفرة و هو شهر العتق من النار و الفوز بالجنة ألا فاجتنبوا فيه كل حرام و أكثروا فيه من تلاوة القرآن و سلوا فيه حوائجكم و اشتغلوا فيه بذكر ربكم و لا يكونن شهر رمضان عندكم كغيره من الشهور فإن له عند الله حرمة و فضلا على سائر الشهور و لا يكونن شهر رمضان يوم صومكم كيوم فطركم .

 

- قال رسول الله( ص ):  إذا كان أول ليلة من شهر رمضان نادى الجليل تبارك و تعالى رضوان خازن الجنة فيقول يا رضوان فيقول لبيك ربي و سعديك فيقول نجد جنتي وزينها للصائمين من أمة محمد( ص ) و لا تغلقها عنهم حتى ينقضي شهرهم،  قال ثم يقول: يا مالك فيقول لبيك ربي و سعديك فيقول أغلق الجحيم عن الصائمين من أمة محمد( ص ) و لاتفتحها عليهم حتى ينقضي شهرهم ثم يقول لجبرئيل يا جبرئيل فيقول لبيك ربي و سعديك فيقول أنزل على الأرض فغل فيها مردة الشياطين حتى لا يفسدوا على عبادي صومهم و لله تعالى ملك في السماء الدنيا يقال له دردريا فرائصه تحت العرش و له جناحان جناح مكلل بالياقوت و الآخر بالدر قد جاوز المشرق و المغرب ينادي الشهر كله يا باغي الخير هلم و يا باغي الشر أقصر هل من سائل فيعطى سؤله و هل من داع فيستجاب دعوته هل من تائب فيتاب عليه و الله تعالى يقول الشهر كله هل من تائب فيتاب عليه هل من مستغفر فيغفر له و يقول جل و عز عبادي اصبروا و أبشروا فتوشكوا أن تنقلبوا إلى رحمتي و كرامتي قال فلله عز و جل عتقاء عند كل فطر رجال و نساء .

 

عن أبي الحسن علي بن موسى الرضا ع قال الحسنات في شهر رمضان مقبولة و السيئات فيه مغفورة، من قرأ في شهر رمضان آية من كتاب الله عز و جل كان كمن ختم القرآن في غيره من الشهور، و من ضحك فيه في وجه أخيه المؤمن لم يلقه يوم القيامة إلا ضحك في وجهه و بشره بالجنة،  و من أعان فيه مؤمنا أعانه الله تعالى على الجواز على الصراط يوم تزل فيه الأقدام و من كف فيه غضبه كف الله عنه غضبه يوم القيامة و من أغاث فيه ملهوفا آمنه الله من الفزع الأكبر يوم القيامة و من نصر فيه مظلوما نصره الله على كل من عاداه في الدنيا و نصره يوم القيامة عند الحساب و الميزان.  شهر رمضان شهر البركة و شهر الرحمة و شهرالمغفرة و شهر التوبة و شهر الإنابة.  من لم يغفر له في شهر رمضان ففي أي شهر يغفر له؟؟؟ فسلوا الله أن يتقبل منكم فيه الصيام و لا يجعله آخر العهد منكم و أن يوفقكم فيه لطاعته و يعصمكم من معصيته إنه خير مسئول .

 

ثواب الصائم لا يعلم جزاءه إلا الله

- عن أبي عبدالله (ع) قال: إن الله تبارك وتعالى يقول: الصوم لي وأنا أجزي عليه

 

رائحة فم الصائم أطيب من رائحة المسك

-عن أبي عبدالله (ع) قال (ع) : أوحى الله عز وجل الى موسى (ع) ما يمنعك من مناجاتي؟ فقال: يا رب أجلك عن المناجات لخلوف فم الصائم فأوحى الله عزوجل إليه يا موسى لخلوف فم الصائم أطيب عندي من ريح المسك.

 

قال الكليني(قدس): قال السيد الداماد( قدس سره) :  الخلوف بضم الخاء المعجمة قبل اللام والفاء بعد الواو: رائحة الفم

 

الوصايا

 

 

الوصية الولى : النهي عن ذكر اسم شهر رمضان بدون اريراد "شهر" في المقدمة

 

وهذه الوصية يغفل عنها الكثير من المؤمنين

 

- عن أبي عبدالله، عن أبيه عليهما السلام قال: قال أميرالمؤمنين صلوات الله عليه: لا تقولوا: رمضان ولكن قولوا: شهر رمضان فإنكم لا تدرون ما رمضان

 

- عن أبي جعفر (ع) قال: كنا عنده ثمانية رجال فذكرنا رمضان فقال: لا تقولوا: هذا رمضان ولا ذهب رمضان ولا جاء رمضان فإن رمضان اسم من أسماء الله عزوجل لا يجيئ ولا يذهب وإنما يجيئ ويذهب الزائل ولكن قولوا: شهر رمضان، فإن الشهر مضاف إلى الاسم والاسم اسم الله عز ذكره وهو الشهر الذي أنزل فيه القرآن جعله مثلا وعيدا

 

 

الوصية الثانية :إفطار الصائم

- عن أبي عبدالله (ع) قال: من فطر صائما فله مثل أجره.

 

- عن أبي عبدالله (ع) قال: كان علي بن الحسين عليهما السلام إذا كان اليوم الذي يصوم فيه أمر بشاة فتذبح وتقطع أعضاء وتطبخ فإذا كان عند المساء أكب على القدور حتى يجد ريح المرق وهو صائم ثم يقول: هاتوا القصاع أغرفوا لآل فلان وأغرفوا لآل فلان.  ثم يؤتى بخبز وتمر فيكون ذلك عشاءه  صلى الله عليه وعلى آبائه.

 

-  عن أبي عبد الله (ع) دخل سدير على أبي (ع) في شهر رمضان فقال: يا سدير هل تدري أي الليالي هذه؟ فقال: نعم فداك أبي هذه ليالي شهر رمضان، فما ذاك؟ فقال له:

أتقدر على أن تعتق في كل ليلة من هذه الليالي عشر رقبات من ولد إسماعيل؟ فقال له سدير: بأبي أنت وأمي لا يبلغ مالي ذاك، فما زال ينقص حتى بلغ به رقبة واحدة، في كل ذلك يقول: لا أقدر عليه، فقال له: فما تقدر أن تفطر في كل ليلة رجلا مسلما؟ فقال له: بلى وعشرة، فقال له: أبي (ع): فذاك الذي أردت يا سدير إن أفطارك أخاك المسلم يعدل رقبة من ولد إسماعيل (ع).

 

هذا وقد وردت احاديث كثيرة في فضل اشباع المؤمن بشكل عام

 

- فعن أبي الباقر عليه السلام عن أبيه الصادق (ع):

"من أشبع جوعة مؤمن، وضع الله له مائدة في الجنة يصدر منها الثقلين جميعا"

 

فبما أن مفطر الصائم مشبع لجوعة أخوه المؤمن في نفس الوقت فهو مشترك في هذا الثواب أيضا إنشاء الله

 

 

الوصية الثالثة: السحور

 

- عن أبي عبدالله (ع) قال: سألته عن السحور لمن أراد الصوم أواجب هو عليه؟ فقال: لابأس بأن لا يتسحر إن شاء وأما في شهر رمضان فإنه أفضل أن يتسحر نحب أن لا يترك في شهر رمضان.

 

- قال رسول الله صلى الله عليه وآله: السحور بركة قال: وقال رسول الله صلى الله عليه وآله: لا تدع أمتي السحور ولو على حشفة(1).

_____________________________
(1) التاء للوحدة والحشف بالتحريك: اردى التمر واليابس الفاسد منه.

 

 

 

الوصية الرابعة: التطيب بالعطور في شهر رمضان

عن الحسن بن علي (ع) :قال تحفة الصائم أن يدهن لحيته و يجمر ثوبه و تحفة المرأة الصائمة أن تمشط رأسها وتجمر ثوبها و كان أبو عبد الله الحسين بن علي( ع ) إذا صام يتطيب بالطيب و يقول الطيب تحفة الصائم .

 

و التجمير هنا  بمعنى استعمال  البخور.

 

الوصية الخامسة:  قراءة القرآن و العمل بآياته

 

قد وردت أحاديث كثيرة في فضل قراءة القرآن في شهر رمضان

 

حتى قال أبي جعفر الباقر (ع):"  لكل شيء ربيع، و ربيع القرآن شهر رمضان" و قال الرسول صلى الله عليه و آله وسلم : " من قرأ في شهر رمضان آية من كتاب الله عز و جل كان كمن ختم القرآن في غيره من الشهور"

 

و لكن ما فائدة قراءة القرآن بدون التدبر في آياته و فهم معانية؟!!!

 

فعن علي بن أبي حمزة قال: دخلت على أبي عبدالله عليه السلام فقال له أبوبصير: جعلت فداك اقرأ القرآن في شهر رمضان في ليلة؟ فقال: لا، قال: ففي ليلتين؟ قال: لا، قال: ففي ثلاث؟ قال: ها وأشار بيده، ثم قال: يا أبا محمد إن لرمضان حقا وحرمة لا يشبهه شئ من الشهور،  وكان أصحاب محمد صلى الله عليه وآله يقرأ أحدهم القرآن في شهر أو أقل، إن القرآن لا يقرأ هذرمة (الهذرمة: السرعة في القراء‌ة)  ولكن يرتل ترتيلا فإذا مررت بآية فيها ذكر الجنة فقف عندها وسل الله عزوجل الجنة وإذا مررت بآية فيها ذكر النار فقف عندها وتعوذ بالله من النار.

 

هذا حال من كان في ذاك الزمان ممن يتقن اللغة العربية و هو في جوار المعصوم على كل حال يستمد من أنواره و علومه. فكيف يكون حالنا و نحن قد ابتعدنا عن اللغة و صار الغزو الثقافي الغربي كبير بدرجة أننا لا نفهم الكثير من كلمات القرآن مع أنها باللغة العربية؟ و الخوف أن الانسان يصل الى بعض الايات التي تنهى المؤمن عن أمر فلا ينته، و تعظه فلا يتعظ. كحال الكثير ممن يقرأ الآية التالية:

" أفلا يتدبرون القرآن أم على قلوب أقفالها" فعندما يقرأها القارئ من دون تدبر، فانه يكون مصداق للقلوب المقفلة. و بدل أن يتبارك بالقرآن يلعنه القرآن

- فقد قال صلى الله عليه وآله : رب تال القرآن والقرآن يلعنه

- و قال رسول الله صلى الله عليه وآله : إن أحق الناس بالتخشع في السر والعلانية لحامل القرآن ، وإن أحق الناس بالصلاة والصيام في السر والعلانية لحامل القرآن .

- قال أميرالمؤمنين عليه السلام : من قرأ القرآن فمات فدخل النار فهو ممن كان يتخذ آيات الله هزوا

لذلك فمن وجهة نظري، أن الانسان لو يقرأ في شهر رمضان  سورة واحدة فقط، يدرسها، ويتعلم قراءتها،  و حفظها ، و يتدبر معاني كل آية من آيايتها، و يكثر المطالعة على كتب التفسير المتكلمة حول السورة التي يقرأها، ويعمل بما فهم من كتب التفسير و التدبر الذاتي ، و من ثم يأخذ عقائده الحقة منها و لا تؤثر فيه الفتن و الاهواء، فإنه يخرج من شهر رمضان بالنتيجة المرجوة حقا، فتكون استفادته من  القرآن ليست آنية بل انها تكون معه مدى الدهر حتى يصل الى القبر و بعد القبر و في يوم الحشر و يقول الله عز و جل له يوم القيامة، يا أيها الموالي اقرأ آية و ارقى درجة في الجنة و يكون من الفائزين دنيا و آخرة.  و هنالك أحاديث كثيرة تدل على أهمية التدبر و تعلم القرآن

- فعن أبي عبدالله عليه السلام قال: الحافظ للقرآن العامل به مع السفرة الكرام البررة.

- قال رسول الله صلى الله عليه وآله: تعلموا القرآن فإنه يأتي يوم القيامة صاحبه في صورة شاب جميل شاحب اللون فيقول له القرآن: أنا الذي كنت أسهرت ليلك وأطمأت هو اجرك وأجففت ريقك وأسلت دمعتك أؤول معك حيثما الت وكل تاجر من وراء تجارته وأنا اليوم لك من وراء تجارة كل تاجر وسيأتيك كرامة [من] الله عزوجل فأبشر، فيؤتى بتاج فيوضع على رأسه ويعطى الامان بيمينه والخلد في الجنان بيساره ويكسى حلتين ثم يقال له: اقرء وارقه فكلما قرء آية صعد درجة ويكسى أبواه حلتين إن كانا مؤمنين ثم يقال لهما: هذا لما علمتماه القرآن.


- عن أبي عبدالله عليه السلام قال: من قرأ القرآن وهو شاب مؤمن اختلط القرآن بلحمه ودمه وجعله الله عزوجل مع السفرة الكرام البررة وكان القرآن حجيزا عنه يوم القيامة يقول: يا رب إن كل عامل قد أصاب أجر عمله غير عاملي فبلغ به أكرم عطاياك، قال: فيكسوه الله العزيز الجبار حلتين من حلل الجنه ويوضع على رأسه تاج الكرامة ثم يقال له: هل أرضبناك فيه؟ فيقول القرآن: يا رب قد كنت أرغب له فيما هو أفضل من هذا فيعطى الامن بيمينه والخلد بيساره ثم يدخل الجنة فيقال له: اقرأ واصعد درجة، ثم يقال له: هل بلغنا به وأرضيناك فيقول: نعم.
قال: ومن قرأه كثيرا وتعاهده بمشقة من شدة حفظه أعطاه الله عزوجل أجر هذا مرتين.

فلنهتم بالقرآن و نتعاهده بصدق خصيصا في شهر ربيع القرآن لنكون من الفائزين دنيا و آخرة

 

الوصية السادسة: الحلم في شهر رمضان

 

عن الصادق، عن أبيه( ع ) قال:  قال رسول الله( ص ): ما من عبد يصبح صائما فيشتم،  فيقول:

 إني صائم سلام عليك

 إلا قال الرب تبارك و تعالى:  استجار عبدي بالصوم من عبدي أجيروه من ناري و أدخلوه جنتي .

 

الوصية السابعة: التنبيه حول حقيقة الصيام

 

 

- عن الرضا عليه السلام قال: اعلم يرحمك الله أن الصوم حجاب ضربه الله جل و عز على الألسن والأسماع  و الأبصار و سائر الجوارح لما له في عادة من سره و طهارة تلك الحقيقة حتى يستر به من النار و قد جعل الله على كل جارحة حقا للصيام فمن أدى حقها كان صائما ومن ترك شيئا منها نقص من فضل صومه بحسب ما ترك منها

 

- عن أبي عبد الله( ع ) قال إن الصيام ليس من الطعام و الشراب وحده  إنما للصوم شرط يحتاج أن يحفظ حتى يتم الصوم و هو:

 صمت الداخل أ ما تسمع ما قالت مريم بنت عمران إِنِّي نَذَرْتُ لِلرَّحْمنِ صَوْماً فَلَنْ أُكَلِّمَ الْيَوْمَإِنْسِيًّا يعني صمت     ا فإذا صمتم فاحفظوا ألسنتكم عن الكذب و عضوا أبصاركم و لاتنازعوا و لا تحاسدوا و لا تغتابوا و لا تماروا و لا تكذبوا و لا تباشروا و لاتخالفوا و لا تغاضبوا و لا تسابوا و لا تشاتموا و لا تفاتروا و لا تجادلوا و لاتتأذوا و لا تظلموا و لا تسافهوا و لا تضاجروا و لا تغفلوا عن ذكر الله و عن الصلاة و الزموا الصمت و السكوت و الحلم و الصبر و الصدق و مجانبة أهل الشر واجتنبوا قول الزور و الكذب و الفري و الخصومة و ظن السوء و الغيبة و النميمة وكونوا مشرفين على الآخرة منتظرين لأيامكم منتظرين لما وعدكم الله متزودين للقاءالله و عليكم السكينة و الوقار و الخشوع و الخضوع و ذل العبيد الخيف من مولاه خيرين خائفين راجين مرعوبين مرهوبين راغبين راهبين قد طهرت القلب من العيوب و تقدست سرائركم من الخبث و نظفت الجسم من القاذورات و تبرأت إلى الله من عداه و واليت الله في صومك بالصمت من جميع الجهات مما قد نهاك الله عنه في السر و العلانية و خشيت الله حق خشيته في سرك و علانيتك و وهبت نفسك لله في أيام صومك و فرغت قلبك له و نصبت نفسك له فيما أمرك و دعاك إليه فإذا فعلت ذلك كله فأنت صائم لله بحقيقة صومه صانع له لما أمرك و كلما نقصت منها شيئا فيما بينت لك فقد نقص من صومك بمقدار ذلك

قصة

و أكمل الامام و قال : و إن أبي( ع ) قال سمع رسول الله( ص ) امرأة تساب جارية لهاو هي صائمة فدعا رسول الله( ص ) بطعام فقال لها كلي فقالت أنا صائمة يا رسول الله فقال كيف تكونين صائمة و قد سببت جاريتك إن الصوم ليس من الطعام و الشراب و إنماجعل الله ذلك حجابا عن سواهما من الفواحش من الفعل و القول يفطر الصائم . ما أقل الصوام و أكثر الجواع .

وفقنا الله لصيامه وقيامه  و أداء حقه و التدبر بآياته إنه على كل شيء قدير

 

   -----------------

مشاركة من :  حامد الصالح