حكاية من جدتي

 

حدثتني جدتي..

عن شيخٍ في زمانٍ قديمْ..

كان يأبى العيشَ..

في وضعٍ .. لا يستقيمْ

حدثتني عن بؤسهِ..

عن شقائهِ..

عن جرحهِ الأليمْ..

قالتْ كان شيخاً..

طاهراً.. قلبه مستقيمْ..

يعلّمُ الناس .. الهداية

بعقلٍ سليمْ

 

عصبةُ الأشقياءِ..

كانت هناك..

مثل كل الدهور..

فأبت أن يبعدها..

أحدٌ.. عن شربٍ .. و حريمْ..!!

أبت أن يوجد بينها..

شيخٌ.. كريمْ

حاربته.. مثل..

كل الطغاةِ..

مثل إبليس الرجيمْ

لم يعد  لديهم.. عطفٌ..

أو قلبٌ.. رحيمْ

 

 

 

قالتْ جدتي..

أنه رفض الهوانْ..

رفض أن تكون الحياةُ..

بلا ضمانْ..

حمل قلبه الطاهر..

و سيفه الباتر..

و ألجم الحصانْ..

 رافضاً.. بعد عزته..

أن يهانْ

أردفت جدتي..

إنه حطم كل القيودْ..

و أقسم بغير النصر..

لن يعودْ..

كان هنالك عباداً.. للنقودْ..

و كان هنالك.. عباداً.. للحدود..

أغرتهم عصبة الأشقياء..

فجندوا الجنودْ..

و حشدوا الحشودْ..

كان كل همهم..

إسكات صوتِ.. شيخ الخلودْ

واصلت جدتي..

كان جل جنوده..

أطفالٌ..و بعض نساءْ..!!

لكنهم من صغرهم..

عرفوا معنى الإباءْ

فأبوا.. الهوان لهم..

و واصلوا درب العطاءْ..

 

 

تقول جدتي..

أن الشيخ..

لم يهتم بالمظاهرْ..

و لا يعنيه اللؤلؤ و الجواهرْ

ظل قلبه كسيفه..

في وجه الظلم ثائرْ..

أغروه..

بحفنةٍ.. من المال..

و قليلٍ من الحرائرْ..

 

 

واصلت جدتي..

رفض أن يكون عبداً.. حقيرْ

و رفض أن يكون للأموال.. أسيرْ

أراد حياةً..

بلا ليلٍ.. مريرْ..

لم يردْ أن يتوسد النعامَ..

و يتدثر.. بالحريرْ

 

بكتْ جدتي..

عصبةُ الأشقياءْ..

واصلت قتل الأنبياءْ..!!

قتلت كل الأبرياءْ..

لم يرحموا الغرباءْ..

لم يوقفهم.. طهر الدماءْ

إيهٍ.. لك..

يا عصبة الأشقياءْ

لم تسمعي صوت أطفالٍ.. و نساء

 

خدرتكِ..

مظاهر الدنيا و الرياءْ

ألم تسمعي..

نداء السماءْ..؟؟!!

ألم يزلزلكِ..

ذاك النداءْ..؟؟!!

 

 

ماتتْ جدتي..

بعد أن زرعت..

في قلبي حب الأطهارْ..

و علمتني محاربة الأشرارْ..

فبقى قلمي يكتب الأشعارْ..

لينصر.. بالدنيا.. كل الأحرار..

و يمحي.. كل ما تبقى من عارْ

 
 

مشاركة من : باسم