الموضوع

سلسلة قرأت لك - هموم

 

بسم الله الرحمن الرحيم

اليوم أخترت لكم .. بعض النقاط من خطبة لسماحة الشيخ حبيب عباس الكاظمي بتاريخ 29/11/2002 حول الفرح و الهموم  .. نرجو لكم الفائدة منها

 

* إن القرآن الكريم يطرح مفهوما جوهريا عن الفرح ، لا نجده عند الغافلين من أهل الدنيا ، فهو يدعونا إلى أن نجعل فرحنا بفضل الله ورحمته ، لا بما نجمعه من الحطام الزائل .. فكل إقبال من الدنيا على العبد له صلة بالآخرة ، فهو يستحق الفرح ، وإلا فما قيمة الأموال القارونية التي كانت سببا لأن يخسف الله تعالى به الأرض ؟!.. إذ كان فرحه إلى حد البطر والركون إلى ما عنده .

* إن من مصادر الهم والغم في حياة البشر هو تعدد المطالب والمآرب ، فكلما اخفق في تحقيق عنصر من عناصرها انتابته حالة من الإحباط والانهيار.. ولهذا كان تحديد الآمال المادية في هذه الحياة الدنيا من موجبات تقليل حالة الخيبة والإحباط.. ومن هنا أكدت النصوص على ضرورة القناعة بمعنى تقليص دائرة الأماني الوهمية، وحصر الهمة على ما هو جميل من ناحية ، وممكن من ناحية أخرى.

* إن من روافد الهم والغم- وخاصة لمن كان على شفير نهايات الحياة ، كالعجزة والمرضى - هو تصور النهاية الفجائية المبهمة ، والمتمثلة بالموت الذي لا مفر منه ، والحال أن المؤمن الذي اعد عدته لذلك العالم ، لا يراه بمنظار قاتم مخيف ، وإنما يرى ذلك خلاصا من ضيق هذه الدنيا ، وهمومها .. وقد ورد انه كلما اشتد البلاء على سيد الشهداء (ع) في يوم عاشوراء ، كلما اشرق لونه.

* إن من الهموم التي لا تفارق المؤمن - حتى لو كان منشرحا لذاته - هو حمل هم هذه الأمة .. فإن هذا الهم لهو هم مقدس ، لا يوجب الاكتئاب السلبي ، وإنما يوجب السعي الحثيث لتغيير الواقع الذي حوله بما أمكنه من جهد ، فإن ما أصابنا في زمان فقد النبي (ص) ، وغيبة الوصي (ع) ، ليس بالأمر الهين ، إذ أننا منينا بأعظم بلية متمثلة بـ : ( فقد اليقين ) في الموضوعات ، و( الجهل ) في الأحكام ، و( تسيب القاعدة الشعبية ) بعد غياب من يرعاها حق الرعاية ، فاستبدلوا الذي هو خير بالذي هو أدنى !..


 

   -----------------

مشاركة من :  ولد الدسمة