|
بسم
الله الرحمن الرحيم
في هذا اليوم .. أخترت لكم جزء من مقالة للسيد محمد التيجاني السماوي و
المنشورة في كتابه : كل الحلول عند آل الرسول . حيث يقارن بين الوهابية و
الخوارج .. و سيكون على حلقتين .. اليوم جزءها الأول .. و السبت .. سأطبع
الجزء الثاني .
يقول التيجاني في ص 206 :
و الحق يقال أنه لم يبتلى المسلمون بمثل ابتلائهم
بالوهابية في هذا القرن لعدة أسباب منها :
أولاً : أن دعوتهم دعوة باطلة و لكنهم ألبسوها لباس الحق فتراهم يحرمون
التوسل و يعاقبون عليه بدعوى أنه شرك بالله و الله سبحانه يقول ( فلا
تدعوا مع الله أحداً ) الجن /18 . و هي بالضبط دعوة الخوارج الذين كفروا
الإمام علي بن أبي طالب و قالوا له : ليس الحكم لك يا علي إنما الحكم لله
.
فقال سلام الله عليه : إنها كلمة حق يراد بها باطلاً .
و معنى ذلك أن مقولة الخوارج ( إنما الحكم لله ) هي في الحقيقة مقولة حق
و لكنهم أرادوا بها باطلاً عندما أردفوها بقولهم ( ليس الحكم لك يا علي )
لأنه من الثابت أن الحكم لله وحده و ليس لأحد من الناس إلا أن الله
سبحانه و تعالى جعل حكمه يظهر على يد رسوله الذي لا ينطق الهوى ، و من ثم
على يد أوليائه الذين عينهم رسول الله صلي الله عليه و آله ليحكموا بين
الناس بالحق الذي شرعه لهم .
فالسلطة التشريعية هي لله وحده و ليست لأحد غيره ، و السلطة التنفيذية هي
للناس يتداولونها بينهم و هذا لعمري أمر طبيعي يفهمه كل العقلاء ، فكيف
غاب عن الصحابة حتى يقولوا ( ليس الحكم لك يا علي ) .
و يكشف لنا أمير المؤمنين عليه السلام بأنهم يعرفون الحق و لكنهم يريدون
الباطل بإثارتهم هذه الشبهة .
فالله سبحانه و تعالى يقول في كتابه العزيز ( و إن حكمت فاحكم بينهم
بالقسط ) المائدة 42
( إن الله يأمركم أن تؤدوا الأمانات إلى أهلها و إذا حكمتم بين الناس أن
تحكموا بالعدل ... ) النساء58
( إنا أنزلنا إليك الكتاب بالحق لتحكم بين الناس بما أراك الله ... )
النساء 105
( يا داود إنا جعلناك خليفة في الأرض فاحكم بين الناس بالحق ) ص26
( و أن احكم بينهم بما أنزل الله و لا تتبع أهواءهم ) المائدة 49
( فلا و ربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم ثم لا يجدوا في أنفسهم
حرجاً مما قضيت و يسلموا تسليماً ) النساء 65
( إنا أنزلنا التوراة فيها هدىً و نورٌ يحكم بها النبيون ... ) المائدة
44
و يتضح لنا من هذا البيان و من خلال الآيات البينات من القرآن الكريم بأن
دعوة الخوارج هي دعوة حق و لكنهم ما أرادوا بها غير الباطل و اثارة
الفتنة لدى البسطاء من الناس الذين لا يعرفون مقاصد الشريعة .
و إلى لقاء قريب نعرض فيه كلام السيد التيجاني حول الوهابية و دعوة الحق
-----------------
مشاركة من
: ولد
الدسمة
|