الموضوع

يد غريبة بيننا ... تعيث فسادا !!

                     

 

بسم الله الرحمن الرحيم

 

 

يـدٌ غـريبةٌ بيننا ..

                        تعـيثُ فـسادا !!

 

 

مقدمة :

 

 ما الذي يحدث لمجتمعاتنا المسلمة التي بدا فيها ديننا غـريباً متروكاً ، و كل ما هو غـربي نهجاً مأخوذاً ، و ليصبحَ فيها الإسلام منبوذاً .. من أهله .. من أبنائه .. و من كان به من قبلُ مسلماً ؟

 

تُرى ما الذي يحدث لـدينِنا ... لأنفسِنا .. لأهلنِا ، و لكلِّ مَنْ حولِنا ... من بُعـدٍ و شقـاق ، و من تفرقٍ و شتات ؟؟

 

فأيُّ يـدٍ غـريبة بيننا .. تُعـيث  فساداً في أرضننا  .. في بـرنا و بـحرنا .. فـساداً بما كسبت أيدي الناس أنفسهم يـقيناً لا من غـيرهم ..

 

و أيُّ يـدٍ حاقـدةٍ تلهو بنا  دماراً ... و  تنشر بيننا سموماً .. لا شك أنها يـد يهودية آثمة  نشبت بأظفارها القذرة في شرقنا المسلم لتحيله نسخة منحلة من دولة الغرب الماجنة ، متبعةً  فيه سياسة التغريب من أجل التفريق و التخريب  .. عاملةً على التغريب بيننا و بين ديننا .. التغريب بيننا و بين أخوتنا المسلمين .. بيننا و بين مجتمعاتنا المسلمة لنعيش غُـربة في غُـربة  .. ظلمة في ظلمة في ظلمات ثلاث  بعضها فوق بعض .. في ظلمات  التغريب غُـربة النفس ، غُـربة الدين ، و غُـربة المجتمع  .. لا هادي  لنا و لا سبيل .. سوى الضياعِ الجسيم وهذا الوضع الأليم .

 

آهٍ  .. أيُّ كارثةٍ حلّتْ بأمتنا المسلمة في دنيانا الفانية ؟ و على أيُّ حالٍ ستكون بعد أن يتغرب المرء حتى عن نفسه ... تلك مصبيةٌ كبرى ، و يا لها من شوكةٍ عظمى تقصمُ ظهورِِنا .. و تُؤرق حياتِنا .

 

 فـما لي أرى هـذا الجـيل متغـرباً .. عن ديـنه مبتعـداً , و عـن جـذوره منسلخاً انسلاخ الأفـعى من جـلدها ...

 

ما لي أرى براعـمنا الصغـيرة تنـبت في أرضِ غــير أرضها ، و تشرب من ماء غـيرها ، فـيسوء زرعها و غـرسها ، و تسـوء الثـمار مـن بعـدها ...

 

ما لي أرى هذا التهافـت العـجـيب على كل غـربي غـريب ، نمتص مـائه الـناجــع  ، و نثمـل سُـمه الناقـع .... بجـهـلنا المـدقـع .

 

مـا لـي لا أرى إلا منغـصاتٍ في يومنا هـذا ، و غـصصاً مـريرة من تقـلبنا السـريع من مـجتمعٍ عربي مسلم إلى مـجتمعٍ غـربي مـلحد .. مـجتمعٍ غـارق بيـن الركام ..  آخذٍ من الحُطام ، و ليس له قـيام سوى الـتـرنح بين اللـئام ، فلا ديـنَ له و لا مـَقـام ، و لا حتى ذكرٌ بيـنَ الأنـام .

 

أعـذرونـي أخـوتـي إن كانت رؤيتي تلك  تشوبُها شحوبٌُ و آلالام ، و تبلغَ عـناناً بهِ فاقـتْ كلَّ تصوراتِ العـوام ،  و إن شَطَحَ  بي بعيداً الخـيالُ و الأوهـام ... لكـن مَـنْ يُـوقـفُ ألـمَي و ضـياعَ أمـتي .. بعد أن ذهبت نفسي عليها حسرات .

إن كان هذا عـذاباً مـؤقـتاً لـقـلبي الأليم ، فـكيف الحـال بـعـذابٍ دائـم لـقـلب عظيم ، هو قـلبُ مـولانا صاحب العـصـر و الزمـان ، حيث يشهـد جراحَنا .. يتألم لضياعِـنا .. يتعـذب بسببِنا ، بسبب ضعـفِنا و جهـلنا .. و بـُعـدنا عن الصراط المستقيم بـعـدم اتباع  الدين الـقـويـم .....

فآااهٍ يـا سيدي و مـولاي على قلبك الذي  يتفطر أسىً و جوىً لحال أمة جدك المصطفى - عليكم سادتي صلوات الله  و سلامه أبداً سرمداً – التائهة بين اليهود و الغرب  ، و بين شقيّ رحاهما تُطحنُ .

 

 

التغريب موجة تخـريبية (  التغريب = التخريب  )  :

 

مـا يـؤلـمني حـقاً أن تنــبش أظفار التغريب ( التخريب ) شرقنا المسلم ، لتنال من ديننا و مجتمعنا .. لتحوله عن وجهه الطاهر .. تقض مضجعه الآمن ،  و تفتح باب الانحطاط الماجن ، تلك الأظفارالقذرة نجحتْ في جُـرمها الآثـم... و تركت آثاراً عميقة خمشتْ  فيها بكراهية وجه أمتنا المستسلمة لهذا التخـريب بطواعية و خنوع  و بكل ذلٍ و خضوع .

 

 و ها نحن نرى بأم أعـيننا ما تعـتصر لها قـلوبنا حـَزَناً  ، فـتـتـأوه بعـمـق و تـزفـر حـسرةً ، لتبكي بحُرقة هذا التيه و الشتات .

 

لقد  أتى على أمتنا المسلمة  تيار التغريب الجارف لتصبغها صبغةً غربية تلغي بها تفردها ، و تدمر شخصيتها ، و تقضي على كيانها القائم لتجعل منها أمةً أسيرة ذليلة خاضعة لسيطرتهم  .. أمةً لا حَولَ لها و لا قوة ..  تائهةً لا تعرف من أمر دينها شيئاً بعد مسحه من عـقول أهلها و إخماده في نفوس أبنائها ، و ذلك بزرع  بذور الفساد فيها ، و نشر سموم الانحلال لتحيلها أمة لا مقام لها .. فاسقةً مارقة تتبع هـوى شيطانها الآمر ..  بلا وازع و لا رادع ،  فتتشبه بأختها الفاجرة تلهو و تلعب في دنياها بلا دين  ، فتخسر دنياها و آخرتها لتركها دينها .

 

و من هنا نوقن أن هذه الدعوة التغريبية ما هي إلا موجة تخريبية ، و هي في الأصل هجمةٌ نصرانية صهيونية مازالت مستمرة ، و في آنٍ  واحد غزو استعماري ، تهدف لتطبيع كـل ما هو مسلم بطابع غربي تمهيداً لمحو معالم هذا الدين و طمس ذكره البيـّن .

وقال قائلٌ منهم ، ومن الغربيين أعني ( لورنس بروان ) : " أن الخطر الحقيقي كامن في نظام الإسلام ، و قدرته على التوسع و الاخضاع ، و في حيويته ... إنه الجدار الوحيد في وجه الاستعمار الغربي و لهذا فلا بد من الدعوة إلى أن يطبّع العالم الإسلامي بطابع الغرب الحضاري "  و لا سيما أن المؤسسة الدينية  هي آخـر الحصون المنيعة الصامدة في وجه الاستعمار و منها تنبع روح المقاومة لكل غزو  ، لذا كان لا بد من العـمل على تخريب جـذور الدين الراسخـة ، و تدمـيره من أعماقه السحـيقـة .

 

 

ولادة دعوة التغريب بيننا  :

 

ولدت دعوة التغريب – و التبشيـر منه –  لتكون سلاحاً يحطم الكيان الإسلامي من داخله ، و يمزقه من أعماقه بعد أن يستأصله مـن جذوره  ، فقد ولدت مباشرةً بعد أن مُنيتْ الحملةُ الصليبية بهزيمة نكراء في حطين  ، فارتددت خائبةً خاسئة و هي حسير ، بل ازداد خوفها من تهديد الجيوش العثمانية لأوروبا و لا سيما بعد وصولها لأسوار فيينا  ، من هنا نبتت جذور تلك الفكرة الخبيثة لتجد طريقها تجاهنا .

  و الذي جعل من تسرب هذه الدعوة سهلاً ميسراً هو تخفيها بعدة مظاهر مبطنة ، و تسترها بأشكال مقنعة تخفي ورائها حقيقة أهدافها الخطيرة التي تُنفذ بوسائلها الحقيرة  ، فقد تدثرت هذه الدعوة بأثوابٍ غير ثوبها ، و أول ما ظهرت في العالم الإسلامي متخفية ، فقد دعتْ بضرورة الدعوة إلى التعليم و إنشاء المعاهد العلمية و الكليات فيه ، و من ثم تطورت لابتعاث طلبة المسلمين للدول الغربية المنحلة ، و ذلك بهدف تطبيعهم بطابع غربي  ، و طي ملف الإسلام  و وضعه على رف النسيان ، حيث سرعان ما يجد هؤلاء المتغربين أنفسهم منخرطين في المجتمع الغربي بعد الاندماج بينهم ، تتغلغل في فكرهم ثقافة الغرب ، و تنصهر بعقولهم الهشة ليعودوا ثانية إلى أوطانهم  و لكن عودة الغرباء .. غرباء عن كل ما كان لهم ألفاً مألوفاً ، و حسناً جميلاً ، فالبعض من المتغربين قد يعيش ضياعاً مع ذاته ، و هو بذلك  يدمر نفسه ، و هذا خطره أقـل من البعض الآخرالذي لا يقنع بضياعه وحده في بحر التغريب ،  بل و يروج هذا الضياع  في مجتمعه بدعوى الحضارة و الحـرية و مواكبة الركب المتحضر ، حاملاً شعاراتهم البراقة شكلاً ، و الخاوية فكراً  .

 

و لا بد مع دعوتهم للتعليم هذه أن تحمل معها مجموعة من أساتيذ الفكر و العلم من الكفرة الفجرة لتعليم هؤلاء المكتوب عليهم أصول التغرب عن أهلهم و دينهم ، وعن أنفسهم أولاً  ، و هذه الدعوة كانت لهم فرصة ذهبية لكي يبعثوا العلماء المستشرقين إلى الشرق المسلم لتدرس حالته من أجل الوقوف على مواطن قوته ؛  لتخطط بعد ذلك  لتدميره حتى يسري الضعف فيه و الهوان ، و يسهل السيطرة عليه بأخذه تحت الجناح .

 

و كل عالِم من هؤلاء المستشرقين  ينشر فكره الضال ، أو ما ينبغي عليه نشره من أفكار الغزو المنحلة بين تلاميذه من العرب سواءً في الكليات ، أو بث الضلالات بين سطور الكتب الغربية المترجمة ، فـفي ثناياها السمُ ناقعٌ ، و نحن عنها غُفلٌ و نيامُ .. هذا غير إصدار العديد من المجلات و الصحف العربية ذات الوجه و الجوهر الغربي ، و للأسف لا تنفك وسائل إعلامنا العربي تعمل على رواج الكثير من سموم الغربية القاتلة بين الشبيبة المسلمة ، و التي تلقى عندها قبولاً و تأييداً أكثر لو كان الداعون لها ممن ينطق بالضاد لغة ، و يرضى بالإسلام ديناً ، و هنا الخطر الأفدح كامنٌ ، و ذلك بانتشار تلك الأفكار بين العوام كانتشاراللهيب في الهشيم ، و على ألسنة عربية من بينهم أي من أهلهم ، من  أولئك الذين تتلمذوا على أيدي الغربيين ، فتأثروا بهم ، و ساروا على نهجهم في الدعوة إلى ما يدعون إليه من حرية غربية حيث التفسخ و المجون ، و ليس هناك داعٍ لذكر أسماء هؤلاء المستغربين ، فالقائمة قد تطول بهم ، و بفكرهم  المنحـط أسفـل السافـلين ، و الله أعلم بهم ، وسيكـفينا شـرهم ، و يمكـرون و يمكـر الله ، و الله  خير الماكرين  و لأبنائنا خير الحافظين .

 

التغريب بيننا قائم مقيم :

 

دائماً شبابنا المسلم هم المستهدفون لكونهم بُـناة المجتمع ، و سواعده الـقـوية ، و أركانه الثابتة  ، و للأسف في يـوم الناس هذا أصبح شبابنا المسلم فـريسةً سهـلة ، و لـقمةً سائغـة بأخـذه من الثقافات ( المدمرات ) الغـربية الهدّامة بمختلف أشكالها دون وعي منهم بخطورة هذا الأخذ العـشوائي ،  و هذا الأخذ جعلنا نخشى على الواعـد من شبابنا ، و عـلى القادم من جيلنا ، من هذا الوافد على أرضنا .. الغـارس بذور التغـريب بيننا ، و الخطر يتزايد لما قد يحدث لقيمنا ، و من ضياعٍ  لأخلاقنا الإسلامية في وسط مجتمع يتخلى تدريجياً عن مبادئه و ثوابته ... و يتمسك بالهش التافـه ، فبـتـنا نرى الشاب المسلم أمامنا محـاكياً عـادات الغـرب و خـطراته ، و ما هي إلا خطرات الشيطان الغـوي ، و خـطـواته نحـو الضلال  ، فـنراه يترك الأصـيل  ليتشبه بعـفـن المظاهـر الذي هـالـنا انـتـشـاره بشكل كـبير في عـالمنا الإسلامي ، و لم نـكُ نألف وجـودها بيننا ... فـضاع جـيلنا ما بين تقليد لهذا الغرب و تشبيه له ، و ما بين ما توارثوه  من أخلاق هذا الدين و قيمه ،  و هذا مما ينذر بالخطر الشديد ، و القادم من بعيد لينال من هذا الدين .

 فقد نالت دعوات التغريب المنحطة من شبابنا ، فها هو يضيع وسط شعاراتها الخدّاعة ، و بخطوات واسعة  يتجه بالتدرج نحو الضياع الحقيقي لذواتهم المسلمة ، فاللباس أصبح غريباً جداً بمعية  قصات مضحكة للشعر.. هذا غير حياتهم التي  بدت  أتفه من ذي قبل لانشغالهم بتوافه الأمور من الأفلام السينما العالمية  ، مع المتابعة المستمرة لآخر أخبار الفن و أهله بشراء و المجلات الفنية التافهة ، و قراءتها بما تعج بقصص نجوم و نجمات السينما العربية و الغربية ... انظروا إلى أي درجة وصل اهتمام شبابنا المتحضر ! ، و هي اهتمامات دونية لا ترتقي بالفكر الإنساني ، النفس منها تتألم و تتحـسر بكل أسى على هذه الحال الوضيعة التي وصل إليها شبابنا المسلم الفاقد لكل ما هو أصيل و جميل ، و تعلقَ بكل ما هو براق للأبصار و خاطف للألباب .. و إن كان حاملاً الموت بين الجوانب .

و بعد أن غدا التغريب قائماً مقيماً في أمتنا الإسلامية التي بدت تفـقد هُويتها ، ، فهي كائنةٌ و ليست بكائنةٍ ، و بات شبابها فـاقـدي الإنتماء إليها ، تاركي الديـن جـانباً بدعـوة جـالتْ في البلاد ، و سرتْ بيـن الأحفاد بأن ديننا هذا .. دين تخلف معـلـلين عدم  مسايرته الانفتاح الحضاري مع الغرب المتقدم ....

 

و رزيةٌ هـي من كل الـرزيا أن ينطـق الجـيل المسلم بنـفـسه تلك العبارات  منغرساً  في دينه تلك الطعنات ، و مـعـلناً  جـهارةً بوصف بعـض عـاداتها و تـقـاليدها سواءً العـربية منها أو الإسلامية بالـرجعية و التخـلـفية ، و عدم مناسبتـه و العصر المتحضر لذا يرى هذا الجـيـل ضرورة التحرر مـن كـل ما هـو قـديم  ، و الجـري خـلف كل ما هـو جـديد ، لمـواكـبة الغـرب  و إن كـان فـيه ضرر ... كـل ذلك سعـياً و سيـراً على خـطى الحـضارة الزائـفـة بـمستجـداتها التي لا تقــبل كل ما يـمت الديـن بصِلة أو بآخرى ، و هي بذلك دعوة علمانية صريحة  ترى الديـن حاجزاً يحول دون التقدم و يقف في وجـه التطور ... و أن هذا الدين القـديم لا يُسمـن و لا يغني من جوع ،  و لا يجدي  نـفـعاً في أيام الناس هذه ، فـلقد أكـلَ عليه الدهـرُ ،  و شرب حتى قال كـفى لا قـديمٌ يحـدُنا  و لا  دين ٌ يُـقـيـدنا .!!

 

 وا خـيـبـتـاه ... تلك نظرةُ الشاب العـربي المسلم لتراثه العـريق من الديـن المجـيد ، و التاريخ التـليد ، و من كل عُـرف قـديم ، و هي نظرةٌ سطـحـية خـاوية الفكر ، جوفاء النظر...  و ستظل نظرةً وقتية لـقلة ضائعة ، هائمة على وجهها في الأرض ، سائرة بلا هدف بعد أن انبهرتْ بالحضارة البراقـة ، و بشعـاراتها الـرنانة ، فجرت خلفها محاكية إياها محاكاةً عـمياء دون تبصـر لنتائجها الوخيمة ، و مسالكها الوعرة لتؤدي بها نحو الحضيض في الدنيا ، و الدرك الأسفل من جـهنم  فساءت مـصيـراً .

 

 و لم تقف دعوة التغريب عند هؤلاء الشباب فقط ، بل تجاوزت حدودها لتنال من العـقول الصغيرة و الوجوه البريئة ( فهم شباب المستقبل)  لتمسخهم مسخاً عن فطرتهم ، تلك العقول الصغيرة  التي لا تميز النافع من  الضار و لا الحسن  من القبيح ، فالشيء و ضده عندهم سيان .. لهذا ركز دعاة التغريب حملتهم التدميرية خاصة في السنوات الأخيرة على هؤلاء الصغار الذين لم تنمُ  عـضلاتهم الطرية بعد ؛ لتأتي على ما يتلقوّه من من قيم و أخلاق الدين ، و هم في المهد ، و لتُمسخ عقولهم ، و تُطمس قلوبهم من خلال ما يبثونه من أفلام الأطفال بما فيها من شخصيات كرتونية جذابة تروج أفكار اليهود رمزاً  ، و حتى المجلات لم تسلم من الحشو الغربي ، و الطابع الصهيوني .. كل ذلك تمهيداً للسيطرة على أطفالنا مستقبلاً  ، و هذه السيطرة تهدف لتفرنج هؤلاء الصغار و أمركتهم ، لذا نجد أن الإعلام العربي للأسف يمد يده للغرب لترويج ما يريده  ، و إعلامنا قاصرٌ عن نشر الوعي الكافي ، و إن وعى و أنذر فيأتي إنذارها متأخراً حيث لا ينفع بعدها صيحات التحذيـر .

و تحت ستار هذا الإعلام  انتشر الاتجاه العلماني ليفصل المسلم عن دينه ، و يهز ثواثبته الراسخة ، تدميراً لذاته الإسلامية وتغليفها بغلاف غربي في محاولة منهم لعزل العقائد الدينية عن الناس و اهتماماهم ، و محاولة منهم لتطبيع العالم الإسلامي بطابع غربي باستنبات وسائلهم المدمرة فيه ، لتصبح فيما بعد وسائل تتكيف مع ظروف و مناخ المجتمع العربي ، بحيث تتلقى قبولاً و تصبح شائعاً من دون أي معارضة تذكر ، و  تكون من الأمور الطبيعية المتقبلة .

 

و اليهود لم يتركوا أحداً إلا و دمروه ، فلم يسلم من شرهم و كيدهم لا الكبير و لا الصغير  ، حتى  المرأة نصف المجتمع لم يتركوها فغزوا عقلها و بثوا في بيتها أفكاراً سامة ، و دفعوا بها في ميادين لا توافق طبيعتها ، و جعلوها تنافس الرجل في العمل ، و أنها أفضل منه ، و روجوا في أفقها الضيق سموماً فكرية ما تدمرها ، و ينال من إسلامها ؛ حتى ابتعدت عن دورها الحقيقي في التربية  لتثبت ذاتها  و تحقق أحلامها ، و الفتيات المسلمات الغضات تأثرن بالغربيات الفاسقات ممن لا دين لهن و لا خلق ، و لعل أهم مظاهرتشبهن بالفاجرات يتجلى في لباسهن مع ترك الحجاب ... و تلك طامة كبرى ، و من متطلبات الحضارة .

 

 

أسباب اتساع هُـوة التغريب بيننا :

 

لم تتوقف أصابع التغريب ( التخريب ) عند هذا الحد ، بل امتدت إلى الشرق كله ، فنجد أن هذه الدائرة تتسع بكرور الأيام أكثر فأكثر ، و تتعمق لأبعد الحدود ليسهـل على اليهود بعدها السيطرة على العالم العربي ، و ليحققوا مقولتهم المشهورة الراسخة في أذهانهم " حدودك يا إسرائيل من الفرات إلى النيل " ، فطموحهم أكبر من ذواتهم الصغيرة ، يتطلعون إلى المزيد من الأراضي لتتسع امبراطوريتهم الحالمة ، فالطمع تسكن نفوسهم الجشعة ، و عيونهم الحقيرة مفتوحة على كل بلد يقع بين الفرات و النيل ، بل السيطرة على العالم أجمع ، و هنا يكمن السبب وراء قيام اليهود الصهانية  بصنع كل هذا الخراب والتدمير والإفساد والانحراف في العالم ؟ ؟

 لقد حلل المؤرخ أرنولد توينبي: في كتابه : مختصر دراسة للتاريخ وبشكل رائع أطماع وأهداف الصهيونية ، وردها إلى جذورها بصورة جذابة ، إذ يقول:« إن الصهيونية لن تقنع بفلسطين وحدها ؛ بل إن هدفها النهائي تكوين إمبراطورية مركزها القدس ؛ وتتحكم هذه الإمبراطورية في أقدار العالم الاقتصادية والسياسية ، وقد أصبح تحقيق هذه الأطماع عملياً قوام العقيدة اليهودية منذ الأسر البابلي ».

 

و ما نشاهده اليوم من واقع اليهود يتحقق تدريجياً ، و على مرأى و مسمع من العالم ، و نحن نتطلع إلى ضحيته الواحدة تلو الأخرى ، و هي تترنح  بين أيدايهم و تسقط  مضرجة بدمائها لينهشوا لحوم أبريائها ، أما الباقي من العالم العربي المسلم – المنتظر دوره – يقف مكتوف اليد ينظر بصمت رهيب وبرود غريب تجمدت غيرته ،  و لا يهمه ما يجرى على أخوته و جيرانه ، فبات يسمع و يرى  ، و لكن  لا يحرك ساكناً و لا ينطق ببنت شفة ،.. و لا حتى كلمة ( لا )

بالفعل نحن اليوم تحت سيطرتهم و لكن بطريقة غير مباشرة لا نعلم بها ؛ حيث تجد أن  العرب ألعوبة و دمية اليهود و الغرب المفضلة لأنها سهلة التشكيل و طوع أمرها ... و حكماء الغرب – و هم يد اليهود العاملة - تحرك دميتها العربية كيفما تشاء ... و متى تشاء  تتخلص منها بسهولة برميها في سلة النسيان فلا خبر لها و لا ذكر ...

و يدعونا ما نراه من تحولات سريعة  خاصة أننا نغوص في التغريب للبحث عن الأسباب التي أوقعت بكثير من شبابنا في شباك الغرب العنكبوبتية ليكونوا فرائس سهلة الاصطياد لمن لا خلاق لهم و لا دين :

 

-         ضعف الوازع الديني لدى معـظم الشباب العربي المسلم ، و ذلك لكون أساس تربيتهم  ضعيفة ، قائمة على أرضية مهترئة خالية من روح الإسلام و عقيدته المحصنة لهم من الانجراف ، فلم ترسخ في أرواحهم منذ الصغر قيم الإسلام و مبادئه ، ليتحصن بها مستقبلاً أمام تيارات اليهود الهوجاء ، فأصبح شبابنا اليوم أكثر عرضة للانجراف في سيل الغرب الجارف .

-         يلعب الفراغ النفسي و الثقافي الذي  يعيشه الشاب العربي دوراً كبيراً في تقبل  القادم الغربي بكل صوره  لكي يشبع جوعه الثقافي ، و يملأ فراغه النفسي الذي لم يُعبأ من قبل أسرته و مجتمعه ، فتراه من جديد الوافد ينهل نهلاً ، و ينهجه نهجاً لا يهمه ما يحمله قي طياته من تأثيرات سلبية ستدمره يوماً ، و تنحط به مستقبلاً .

-         إن ضياع هُويته أيضاً في وسط مجتمعه يجعله يعلن عليه تمرداً و عصياناً ، كاسراً قواعد مجتمعه و تقاليده المألوفة ، و ضارباً بعرفه و عاداته عرض الحائط تمرداً على القديم ، و حباً للجديد المبهر .

-         الكثير من شبابنا خاصة في أيام الناس هذه يمر بضغوطٍ  نفسية و اجتماعية في ظل ظروف قاسية يعاينها الشاب في محيط أسرته التي لا تتفهم حاجاته و رغباته ، هذا و العيش في مجتمع متغير يمتص الدخائل الوافدة ، فيعيش ضياعاً بين أسرة جاهلة غافلة عنه ، و بين مجتمع متفتح يأخذ من هـذا و ذاك ، فكيف لا يضيع هو الآخر بين هذا و ذاك  ؟ ؟ .

-         هذا مع غياب دور الأسرة الفاعـل في المجتمع بما فيهما دور الأب و الأم ، و يظهر الغياب جلياً في الركون للخدم و المربيّن من أجل تربية أبنائنا ، بينما الأب في عمله لا يدري بشيء ، و الأم إن لم تكن عاملة ، فمهملة لاهية تاركة شؤونها بيتها لغيرها .. تتنقل بحرية أينما شاءت لا يقيدها الأبناء ، فكأنما دورها مقتصٌر فقط على الانجاب دون التربية ، و للأسف نجد الكثيرات من هؤلاء الأمهات بيننا .

-         إن قرناء السوء هم جنود الشيطان في الأرض يتخذون من الصداقة طريقاً نحو الشيطان بفتح طرق اللهو المدمر ، و الفحش الفاجر لكل من ابتعد عن دينه و عقيدته ، ليسهل الوقوع بين أيديهم و السيطرة عليهم  ، و لا يكـلّ حزب الشيطان و لا يمـلّ في دفع كل من في طريقهم ليغرق في بحـر الشهوات الهائج ، فـينجرف مع انحرافهم الفـاسد ، و ينغمس في مستـنـقـعـهم الراكـد  .

-         إن وسائل الإعلام لا تفتأ تروج للكفرة الفجرة ، حيث تقدم للشباب عبر قنواتها المختلفة نماذج شاذة و غريبة من خلال برامج التلفاز ، فـينبهر بتلك النماذج الحية من ممثلين و مغنيين مما يدفعه إلى تقليدهم شكلاً ، و الخوف كل الخوف لو كان تقليداً جوهرياً ، و ما كنا نرفضه بالأمس من مظاهر الفساد باتت اليوم لأبنائنا مقبولة و ذلك لفقدانهم روح المناعة و سطحية تفكيـرهم ، و بالتكرار يتحول المرفوض تدريجياً لمقبول نألفه ، و هذا ما جعل الفساد منتشراً لعدم إصرارنا على رفضه منذ البداية ، بل قبلنا به حتى صارأمراً مُعْـتَـوِداً .

-         أما المجتمع فقد فتح بابه على مصرّاعيها للانفتاح الغربي ، و لكل غريب وافد ، آخذاً من الدخائل الغربية فكأنما يأكلها بنهم دون أي حساب لوضعها مستقبلاً من تلك المؤثرات سلباً عليه .

-         فتح باب ابتعاث الشباب للخارج لاكمال دراساتهم العليا مهد أيضاً لتفاقم مشكلة التغريب . 

 

هذه هي الأسباب التي فسحت  المجال لهذا الاتساع الكبيـر للدخائل الغربية المضرة دون غيرها لتجد مكانها في مجتمعاتنا العربية الإسلامية ، و مازالت رقعتها في اتساع  لتجد لها بيننا مستقراً و مقاماً ، و رضاً و قبولاً .

 

أفكار تغريبية سكنت العقول :

 

لا ننكر أن دعوة الغرب لتغريبنا حملت بين طياتها الكثير من الأفكار المدمرة و الدعوات الهدامة ، و ديننا الإسلامي قد نال منها الكثير و الكثير من الإدعاءات و الأباطيل في شأنه الجليل ، كل ذلك من أجل أن يغدو ديننا في نظرنا العقيم و فكرنا السقيم  ديناً لا يصلح للتطبيق مع متطلبات الحضارة  و مستلزماتها ، و حينها نقدم الحضارة عليه ،  و هذا ما لمسنا بوادره اليوم .

 فقد هُجم الإسلام كثيراً و لم يسلم شخص الرسول الأعظم ( صلى الله عليه وعلى آله و سلم ) منهم فتـقـوّلوا عليه ببعض الأقاويل هو عنها بريء و منزه عما يفترون من أفـكهم المبين ، حتى أنهم أنكروا عليه الإسراء بالروح و الجسد معاً و ... مازالوا يتقوّلون ... كُلت ألسنتهم بما قالوا و نطقوا ... و لُعنوا أينما كانوا ...  فلم تجد النفوس الحاقدة أرضية أفضل من نبينا (ص)  لتدمير دين الله الذي أتى به للعالمين هدىً و رحمة ، بتدمير أساسه وهو رسوله الداعي به ، ، و هيهات هيهات أن يحجبوا الشمس الساطعة بأكفهم ، فنوره أضاء العالمين ، و ذكره بلسم للمسلمين ، أرادوا أن يطفأوا نور الله و يأبى الله إلا أن يتم نوره و لو كره الكافرون . 

 

و هذه  بعض الأفكار التغريبية التي سكنت العقول الصغيرة ، و غـزتها لتدمر منطقها و فكرها السليم  :

 

-         الدعوة إلى النهضة الوطنية و دراسة التاريخ القديم .

-          الدعوة إلى اللحاق بالركب الحضاري ، و فصل الدين عن الدولة .

-         الدعوة إلى الحرية بأعتبارها أساس نهضة الأمم ، مع عرض نظم غربية كنموذج يُقتدى به .

-         نشر فكرة القومية و العصبية وذلك بإحياء الحضارات القديمة ، و عنها يقول المستشرق ( جب ) : " قد تكون أهمية البعث و الإحياء  محصورة الآن في تقوية شعور العداء لأوروبا ، و لكن من الممكن أن يلعب في المستقبل دوراً مهماً في تقوية القوميات المحلية و تدعيم مقوماتها . "

و مما قيل يتجلى هدفهم الحقيقي في بعث روح الفُرقة بين العرب من خلال نشر القوميات على جبهة واحدة ، حتى و إن كانت في بادئ الأمر تورث العداء المؤقت لأوروبا ، و لكن الأهم عندهم هو خطره مستقبلاً على تشتيت صف المسلمين بدداً.

-         رواج فـكرة العالمية و الإنسانية : بـزعم أنها السبيل الوحيد لجمع الناس على مذهب واحـد تزول معه الخلافات الدينية و العنصرية ؛ لإحلال السلام في العالم ، و لتصبح الأرض وطناً واحداً يدين بدينٍ واحدٍ ، و ثقاقةٍ واحدة مشتركة ؛ بُغية تذويب الفكر الإسلامي و احتوائه في بوتـقة الأقـوياء المسيطرين من أصحاب النفوذ العالمي .

و قد تعاون كلٍ من الاستعمار ، الاستشراق ،  الشيوعية ،  الماسونية ، و دُعاة وحدة الأديان جميعاً في دعم حركة التغريب لتطويق العالم الإسلامي ، و تطويعه ليكون أداة لينة ، و دمية تتحـرك بأيـديـهم .

-         نشر الدعـوات الهـدّامـة ، و النظريات المنحلة بأفكارها كالماركسية ، و الفرويدية ، و الداروينية التي تهدف لنشر أفكار التحلل الجنسي بين المسلميـن بإتاحة وسائل غيـر مشروعة بين المراهقين ، و الاجهاض ، و الزواج الحر ، و السفاح ، و التدريب على موانع الحمل و ..... و غيرها الكثير من المدمرات التي زرعوا بذورها في أرضننا الطيبة ، و بين براعـمنا الغـضة .

-         و لم يكتفوا بهذه الأفكار القاتلة فـقـط ، بل هم على اتصال دائم فيما بينهم من خلال مؤتمرات دولية يقيمونها بأنفسهم من حين لآخر ؛ من أجل الابتكار المستمر لأساليب جديدة ، و أفكار خبيثة تحقق مراميهم بخطى حثيثة .

 

اعترافات عن اليد التي تعيث فساداً :

كل ما يحدث لنا من شتات و تمزق زرعه اليهود بيننا بيده الخبيثة ؛ ليسيطر على العالم أجمع من خلال وسائل كثيرة ، من ضمنها مرض التغريب و استشرائه بيننا بشكل واسع مريع  كطاعون مميت ؛ حتى نال من نفوس البعض ليضيعوا بضياع نفوسهم و ليعيشوا غربتهم القاتلة ، بعد تدميرهم أساس القوة .

و لو أمعنا النظر بجلاء إلى حياتنا التقنية بوضوح على هذا العصر التائه ؛ لسُبرت لنا أغوار الحقيقة الكامنة من بينها ، و هي حقيقة : أن الإنسان  لو تقدم  في المعارف و العلوم ، بل و في جميع مجالات حياته سيظل مع ذلك تحت هيمنة خدام البروتوكولات الصيهونية الساعية لإهلاك الحرث والنسل ، و لقد سلك الإنسان سبيل الانحطاط في معرفة نفسه ؛ فلم ينقذ مهد تربيته ونموه أي هذا العالم من الدمار والشقاء؛ بل أصبحت نفس هذه المعارف والعلوم المختلفة وسائل دمار وتخريب لهذا العالم و لهذا الإنسان المتحضر لأنه بلا روح و حياة  بتجسدهما في الدين .

لذلك نجد اليد اليهودية المخربة امتدت إلى العالم الإنساني ، و استحوذت عليه استحواذاً لا ينافسهم فيه أحد. ثم بدأوا العمل المنظم والذي يؤدي حسب خطتهم إلى فقر مدقع ، أو إلى غنى مفرط ؛ لأن هذه النتيجة ستؤدي في النهاية إلى فرض تربيتهم وسياستهم . هذه التربية وهذه السياسة التي لن تُرى وحسب خطتهم أيضاً فيها ملامح حكمة ، ولا يُصغى فيها إلى أدنى موعظة.

لم يكن الإصلاح هدفاً لليهود في يوم من الأيام ، وكيف يكون ذلك ومن دأبهم نشر الفساد في البر و البحر تساندهم أيدي الناس ، فيعيثون بين الخلق فساداً كما نص على ذلك القرآن الكريم ، فالغاية التي يرمون إليها هي الصد عن سبيل الحق والخير ؛ و قلب المحيط الإنساني لمحيط حيواني ردي‏ء ؛ لا همَّ فيه إلا البطن وما دونه، ولا يملك فيه أحد إرادته ؛ و البحث عن مشتهيات النفس ومتعتها ، و تلك غاية حقيرة لهؤلاء الفسدة .

لقد انجرف العالم في الفساد ، و انحرفت معه البشرية عن المسار ، دولة بعد دولة، وشعباً بعد شعب ، لتهوي إلى هاوية الضلال ؛ فالغربُ يقود الشرقَ من خطامه لما هو فيه ؛ فقد انحرف الكثير عن الدين ، في غير قليل من شؤون الحياة .

يقول الرئيس علي عزت بيغوفـتش :« إن الفساد يقطع شوطاً طويلاً في عالم الانحراف والشذوذ ، وأصبح يهدد البشرية في عمقها ؛ ألا ترى أنه في عصر هيمنة البروتوكولات قد اتسعت تجارة اللواط والزنا والسُّحاق ؛ وأصبحت لها مدن ، ودول ، واستيراد ، وتصدير ؟

و يـقول كذلك في في كتابه : الإسلام بيـن الشرق والغـرب : «لن تجد قيمة أخلاقية واحدة يمكن أن تسد الطريق أمام غزو الإباحـية ، أو تـقاوم انتشار الخمور ...  » .

ويؤكد اسوالد اشبينغلر في كتابه : تدهور الحضارة الغربية بقوله : « أن الشيطان قد استملك النفوس البشرية ، وأغواها بالهرطقة والدعارة ، والفجور ، والفنون السوداء  » .

ويتساءل أندريه مالرو عن مصير و تطلعات القرن التاسع عشر ، فيجيب : « إنها أوروبا التي دُمِّرت ولطختها الدماء ؛ هي التي دمرت الإنسان ولطخته بالدماء ، وهي تظن أنها تخلقه من جديد » و أوروبا و العالم كله من صنع اليهود .

تلك اعترافات خطيرة من الغرب أنفسهم حللت وضع هذا العالم البائس الغارق في المجون على الطريقة  اليهودية  ، بعد أن جاسَ اليهود خلال الديار ، و عاثوا فيها الدمار ،  و عالمنا اليوم هو عالم وُجد تحت الظلال الغربية الفاسقة ، و حضارتها الزائفة ، و تبقى الحجة عليهم أقوى لو شهد بذلك أهلها .

 

 

آثار التغريب المدمرة :

 

إن هاوية التغريب تزداد اتساعاً و عمقاً يوماً بعد يوم ، و كل المؤشرات تشير باتجاهنا صوب الانحطاط و الاضمحلال ، و لا ننكر أن للتغريب آثاراً سلبية مدمرة ، و تعفنات متحللة أُفرزتْ بعد أن أحكمت تلك اليد الغربية قبضتها القوية على عالمنا الإسلامي  ، و لم تأتِ سيله الجارف على الفرد فقط ،  بل على الاجتماع أيضاً ، لأن الفرد جزء لا يتجزأ من هذا الاجتماع الكبير ، و مجموعة الأفراد هي  التي تمثل هذا الاجتماع ،  فما يؤثر على الفرد يؤثر على الاجتماع  أيضاً ، و المجتمع الصالح لا يكون صالحاً إلا بصلاح أفراده بينما المجتمع الطالح المنحرف لا يكون منحرفاً إلا بانحراف أفراده .. فـالصلاح لا يُولد إلا الصـلاح و الانحـراف لا يُولد إلا الانـحـراف ، " و الصلاح كماءِ المـطر إذا جاء سالت أودية بـقدرها ، و الفساد كـالنار إذا شـبت كـان لكــل مكـان نصيـبه من الـنار " ( الصياغة الجديدة ) .

 

إن الفرد المغترب الذي تأثر بمظاهر التغريب ، فأخذته عزة التغريب بالأثم  في طرق شائكة ، و مسالك وعرة ، و هو بذلك أشبه بغراب الليل الذي ترك أخلاق الغراب  و تشبه بأخلاق البوم ( البحار ج64 ) .

 فترى هذا المغترب يعيش حالةً من الاغتراب عن نفسه التي لم يعد يعرفها ، و الاغتراب عن أسرته و مجتمعه و قيمه و مبادئه التي تعدو غريبة عنه ؛ فاقداً  ألفته بها حتى في وسط محيطه الكائن ، و هذا المستغرب المتغرب هو من أوجد هذه الغربة و فرّضها على نفسه ، و هي غربةٌ مدمرة أتت على كل جميل و أصيل ، غربةٌ دمرت هُويته العربية .. قضت على ثقافته الإسلامية .. حطمت قيم اعتزازه بنفسه و بدينه ، فـفـقـد معها انتمائه لمجتمعه و لوطنه العربي المسلم ، وهو بتقليده للغرب لا ينتمي إليهم انتماء ً حقيقياً لا جملةً و لا تفصيلاً ، بعدما تخلى عن انتمائه الحقيقي ، و عن كل ما يربطه بدينه ، و واقعه المعيش ، صار أشبه ما يكون بالمتعلق بين السماء  و الأرض .. لا أرض يقف عليها و لا سماء تظلله .. متذبذب بين هؤلاء و هؤلاء ، لا ينتمي إلى هذا الفريق ، و لا إلى الفريق الآخر ، و هذا ما يجعله متخبطاً تائهاً ،  متناقضاً ضائعاً ...فكراً و وجداناً ، يسير بهواه في دروب الانحراف  بلا هُـدى ، فيتردد بين مراتع الفساد معـربداً فيها كما يحـلو له دون أي وازعٍ أو رقيب يوقفه ، و هو لا يعلم أنه يسير برغبته نحو حتفه ليسقط في هاوية الشيطان . 

و بالتالي هذا الفرد يؤثر سلباً على أسرته ، فتتفكك الروابط فيها ، و تنحلّ سلسلة علاقاتها المتينة ، لينال المجتمع هذا التفكك ، و يسود فيه جو الفرقة ، و ينخر الضعف أسواره ،  و كل ذلك يؤثر على المجتمع الكبير ألا و هو العالم العربي المسلم ، تتسلل النزاعات بينه و الخلافات ، و يبقى الأخ العربي عدواً لأخيه المسلم ، لا يهتم بما يحدث في بقعته من دمار و قتل ، حسبه فقط أنه سالم آمن لا يصبيه ما يجري على أخوانه من الغـرب  و اليهود من أهوال و مجازر تُرتكب في  حقهم ..

بل الكل يتفرج صامتاً لا يدٌ تمد ، و لا قلب يحس ،  و إن أحسَ به فلا يملك إلا الخضوع  و الاستسلام بعد  تقييد الحدود و منع الحريات  ،  و أين كـل هذا مع ما يدّعيه الغرب من التحرر و الحرية في ظل الحضارة التي ينادوننا بها .. إن هي إلا حرية مقيدة ، و لشعب دون غيره ، هذا إن وافقت مصالحهم و سارت على خطى أهدافهم .

 

تخلفنا من صنع أيدينا :

 

 و من آثار التغريب التي نالتنا .. هذا التخلف الذي نعيشه ، و وصمنا به ديننا بينما الغرب يتقدم ، و هذا ما يدّعيه البعض بأن ما نعيشه في ظله اليوم من تخلف و تراجع مستمر إلى الوراء يرجع إلى الإسلام الذي يوقف تقدمنا للأمام ليحول دون مسايرتنا للركب المتحضر ، و لعل المنطق السليم لا يقبل مثل هذا القول المُــلقى جزافاً على الدين البريء من هؤلاء الذين بعدما يقعون بجهلهم في حفر من صنع أيديهم بعد تأثرهم بأفكار غربية ، لذا لا يجدون أمامهم إلا دينهم  صامتاً ، فيلقوا باللوم عليه من دون وجه حق  ، هذا الأمر أشبه بمن يعتاب زمانه ، و العيب في أهل الزمان لا في الزمان و لو كان للزمان لسانٌ لأخرسهم و رد أباطليهم الواهية .

 

إن سر تخلفنا هو تخلينا عن تراثنا و أصالتنا  بابتعادنا عن كتاب الله  ، و عدم العمل بما فيه ، أما تقدم الغرب هو الأخذ من كلام الله العزيز ،  فهم يعلمون أنه الحق من ربهم ، و لكن تأبى النفوس الإيمان به ، فعلى قلوبهم أكنة أن يفقهوه ، و في آذانهم وقراً ، فاليوم أقبل الغرب على قرآننا يدرسه ، و يحلل كلماته التامات لأن فيها روح الحياة و ما بعدها ، و فيها ما غمض على البشر ، و الحقائق ساطعة ظاهرة في أفق القرآن الرحيب ، فيأخذونها و تكن لهم السبق و الريادة بأخذها ، و نحن أحق بأخذها و نشـرها ، و لكن أين العقول المسلمة التي تدبر القرآن  ، و تعمل بما فيه.

 إذاً تخلفنا من صنعنا .. تخلفٌ عجنّاه بأيدينا ، تخلفٌ رسمناه بأفكارنا ضد ديننا ، و إلا فما سر تقدم اليابان التي خرجت من قبضة الانقياد الكامل للغرب في النهضة و التقدم ، و حافظت على استمرارية المبادئ الروحية إبان عملية التحديث ، فأحدثت في البلاد تنميةً  و نهضة كبرى معتمدة على اقتباس التكنولوجيا العصرية من دون استيراد الثقافة الغربية ، و بالتالي قامت بالتحديث من دون التغريب ، و نجحت في ذلك بمعادلة الإبقاء على الأصالة و الثقافة المحلية ، و عدم تبني أي من المبادئ الغربية لتجعلها قواعد ثابتة في حياتها ، بل اختارت منها فقط ما يتلاءم مع مكونات مجتمعها ، فاليابان لم تتخلَ عن تراثها الثقافي ، و هذا السر في نهضتها الكبرى  بينما مصر تخلفت لذوبانها الكلي في النموذج الغربي دون الأخذ فقط ما يناسبها و ما يوافق دينها ، و لذا تجد بصمات اليد الغربية و آثارها فيها بائنة . 

 

رأي ديننا في تغربنا و تشبهنا بغيرنا :

 

لقد حرّم ديننا الحنيف التشبه بالغرب و الغربيين ، لما في هذا التشبه للمسلم من هوانٍ و ذلة ، وخضوع و تبعية مع منافاة ذلك لعزة الإنسان  و كرامته في ظل الإسلام ( و اتبع ملة إبراهيم حنيفاً ) فتصرّح الآية عن تحريم مشاكلة أعداء الدين ، و سلوك طريقتهم ( الوسائل ج 2) .

إن المشاكلة تجر للتبعية التي هي نوعٌ من الذلة لعزة المسلم و اعتزازه و يجب الترفع عن التشبه بمن لا خلاق لهم ، و أيضاً لما للتشبه من آثار وخيمة و ذلك  لكون المشابهة في العادات و الأدمان عليها حتى الألفاظ منها فأنها تورث المشاكلة في الطباع  و الأخلاق  " و ذلك لأن من تشبه بقوم ، و تكلف التخلق بأخلاقهم ، و التأدب بآدابهم ، و استمر على ذلك ...... وصار ذلك التكلف كالطبع له و انتقـل عن الخلق الأول "  ( شرح نهج البلاغة ج19 )  .

هذا فضلاً عن فرحة أعداء المسلمين بهذا التشبه باعتباره نصراً مؤزراً لهم ، مما يمنحهم شعوراً بالعظمة في التفوق علينا و الاستحواذ على عقولنا القاصرة عن فهم طبيعة هذا التشبه و خطره علينا  و على ديننا .

 كما أن مَن يقلد الكفار يعتبر واحداً منهم و سيُحشر معهم يوم القيامة إلى نار جهنم ، و ساءت مستقراً و مقاماً ، و كانت لهم بئس المصير ، لقول الرسول الأعظم ( صلى الله عليه و آله و سلم ) : " من تشبه بقوم صار منهم " ، و قوله :  " و المرء مع من أحب " ، و عن أمير المؤمنين (ع) أنه قال : " من تشبه بقومٍ عُـدَّ منهم " ( مستدرك الوسائل ج17) و قوله أيضاً  : " إن لم تكن حليماً فتحلّم فإنه من تشبه بقوم إلا أوشك أن يكون منهم " (  نهج البلاغة ج 19 )

 إن ديننا لا يمنع الأخذ من هؤلاء الكفرة طالما كان هذا الأخذ له ثمار طيبة بحيث ينفع المسلم ، و يعمل على تطوير مجتمعه ، و هناك فرق شاسع بين الذوبان السلبي و الاندماج الذكي في المجتمعات الغربية ، فالذوبان السلبي كلي الأخذ مما أفرز جيلاً عمّ و صمّ و بات لا يرى غير الانبهار الغربي سبيلاً و منهجاً  ، و استغـرب من قـمة رأسه حتى أخمص قدميه نتيجة انصهاره بالأفكار ، و تطبعه بالغـربيات المدمرة ،  كل هذا التأثير يبعـث في نفسه الضعيفة الأحساس بالدونية و احتقار الانتماءات الأولية لدينه و مجتمعه بعد مقارنته المادية  بينهما ، و كـل الخوف أن يتطور شعوره بعد ذلك  ليعيب على الإسلام قيمه و مبادئه ، و لن تجد  أسوأ من هذا الشعور في نفس مسلم .

أما الاندماج الذكي فجزئي الأخذ بظهور قوي لدور الأسرة المسلمة الملتزمة في الحد من التشبه بهؤلاء ، و ذلك لكون أساسها قوي في التربية الإسلامية هذا مع التفاهم و الصراحة كأسلوب في الحوار مع أبنائها ، و تعدّهم خير إعدادٍ لمواجهة أمواج الحضارة المتلاطمة من حولهم ،  لتقف بصلابة في وجه التيارات الجارفة نحو الانحراف .

 

مثلما أخذ المسلمون الأوائل من الثقافات القديمة كاليونانية و الهندية ، و كان أخذهم أخذاً نافعاً ينسجم مع قيم الإسلام و يتوافق مع مبادئه ، فنعم الأخذ أخذهم ، فقد برعوا في جميع المجالات فطوروا و اخترعوا حتى بلغوا قمة المجد حتى جاء الغرب ، و أخذوا منا هذا المجد الذي ضاع لضياعنا ، و ذلك لبعدنا عن الإسلام ، و التكالب على الحياة ، و الغرق في بحر هوى النفس .

 

 شبابنا اليوم أخذوا أسوأ ما عند الغرب لأن أخذهم لم يكن عقلانياً واعياً ، و ها هم على مشارف هاوية الانحراف ، و على شفا جرف هار من الانحطاط  ، و لن يبلغوا مجدهم المأفول ما لم يعودوا للدين عودة جديدة ، و ذلك حتى يروا الحق يُعمل به ، و الباطل يُتناهى عنه ، و لتُحيى السنة من جديد بموت ما ابتدع  فيها .

 

و تقليد الغرب بمظاهره السلبية  تؤثر على شبابنا المسلم  ، و تزعزعه في دينه ، تبعده عن قيمه ، و يكفي المسلم فخراً أن الإسلام منحه العزة و الكرامة ، و رفعه قدراً و مكانة .

و الحق أن هناك نماذج إسلامية زادت من رفعة شأن الإسلام ، فعلا مجده علوأ كبيراً و الأوّلى الاقتداء بعظام الشخصيات ، كما أن في ديننا الكثير من فضائل الأخلاق و المعاملات في مختلف الحياة و الأخذ بها تغيننا و لا تجعلنا بحاجة إلى الغير،  و بلوغ المجد من جديد يحتاج منا لإرادة و عزمة قويتين  :

 

           لا تحسبَ المجدَ تمراً أنتَ آكـلُهُ : : لن تبلغَ المجـدَ حتى تلعـقَ الصبرا

 

لذا علينا الأخذ من إيجابيات الدخائل الوافدة علينا من الغرب ، و طرح جوانبها السلبية بعيداً ما مادام يحمل بين جوانبه الدمار و الأذى  ، و هذا لا يعني إغلاق باب المجتمع بقوة أمام هذه الدخائل الغربية ،  بل لا بد أن تكون باباً مواربةً يأخذ منهم ما يتوافق مع الدين ، و ينبذ وراءه كـل ما يتنافى خلقاً و ديناً  .

 

كيف السبيل للعودة إلى  جذورنا من جديد  ؟ :

 

لا سبيل لنا بعودة جديدة إلى ما كنا فيه إلا بعودتنا لديننا و قيمها الإسلامية ، و التمسك بالسنة الحقّة ، مع  ترك كل ما يضرنا و الأخذ ببصيرة و وعي و فكر ثاقب خاصة بعد تفاقم هذه الظاهرة في مجتمعاتنا بشكل كبير ، و يوماً بعد آخر ، و هذه بعض الحلول المقترحة للحد من مشكلة التغريب :

 

 - لا بد أولاً من تصحيح تلك النظرة الخاطئة لشبابنا قبل أن تضييع جذوتهم الشبابية في مهب ريح غربية عاصفة و ذلك بإعادة الثقة بأنفسهم كجيل عربي مسلم يعتز بدينه و يتمسك بلغته ، و يتحلى بفضائل الخلق و مبادئ الدين و قيمه .

وجيلنا الواعد و الذي نعول عليه آمالاً و أحلاماً عليها أن تحقق الأمة الإسلامية أهدافها و تعيد عزّتها و كرامتها قبل أن تضيع باتباع سراب و وهم اسمه متطلبات العصر .

و لو أمعنا النظر إلى المستقبل البعيد ، سنجد مجتمعنا في السنوات الخمسين القادمة مجتمعاً غربياً بكل صوره و أبعاده ، و لا وجود لإسلام قائم كدين يُنهج منه ... ستكون هذه حالنا إن لم نفق الآن و نغير ما بأنفسنا حتى يغير الله ما بقومنا  من إتباع الغرب بجهل بما فيه من تيه و ضلال ، و لا أعمم بقولي هذا على الشباب أجمع ، بل مازالت قلة مؤمنة تحتفظ بنقاوتها و أصالتها ، لم تتأثر ببريق الحضارة و زيف ثقافتها الوافدة ، لذا عليها أن تعمل جاهدة لتظهر و تقوى ، ليبرز دورها الفعال في تغيير حالنا لخير حال .

و على شبابنا المبادرة من الآن لطرح كل ما هو غربي في سلة المهملات ، و ضرب كل ما هو دخيل عـرض الحائط ، و يعود من جديد إلى الدين ، و يبدأ بداية صادقة مع الرب و النفس فيتمسك بما  نبذه وراء ظهره ، من جذور الإسلام القويمة للنفس المستقيمة .

 

-         الاهتمام بتقوية البنية الأساسية و التحتية للأسرة المسلمة لتقف أمام موج التغريب المتلاطم حولها ، و ذلك برسخ القيم الإسلامية في أبنائها منذ الولادة حتى الكبر ، مع توفير برامج متنوعة داخل المنزل ليكون مدرسة إسلامية قائمة بذاتها دون تأثيرات خارجية أو تدخلات غربية ، فتكون الأم في مدرستها هي المربية الفاضلة بينما الأب هو الموجه الحقيقي للأبناء  سواء داخل المنزل أو خارجه .

 

-         الحد من المؤثرات السلبية على أبنائنا في المنزل من برامج التلفاز الهابطة ، و من تفاهات الفضائيات الساقطة ، و التي تغزو عقولهم و قلوبهم بأفكار دخيلة و غريبة على مجتمعاتنا ، و كثرة متابعتها تجعلها عادة مقبولةً بعد أن كانت مرفوضةُ شكلاً و مضموناً لبعدها عن الأخلاق و الآداب الإسلامية .

 

-         زرع بذور الاعتزاز بالدين العظيم ، و بلغة القرآن الكريم في نفوس البراعم الصغيرة لتقوى روابطها بهما ، و يعزز انتمائها بالترفّع عن التشبه بمن لا خلاق لهم ، و ذلك للحد من غلبة الألفاظ الأجنبية الدخيلة على ألسنة المسلمين ، فمتى تأخذنا الغيرة على اللسان العربي المبين الذي نزّل به قرآن رب العالمين ، إذاً  لا بد من تفعّيل هذه الغيرة عملياً بتعويد ألستنا و ألسنة أطفالنا التلفظ بلغتنا العظيمة المباركة ، و نشر الوعي من حولنا .

 

-         على الأسرة يقع الدور الأكبر في تربية هذا الجيل تربية إسلامية قائمة على أسس ثابتة و رواسخ متينة ،  فيتحصن بهذا الدين لئلا يتأثر مستقبلاً بتوافه الغرب و لا بكل مبهراته في حضاراتهم البراقة ، فليس كل ما يلمع ذهباً .. فعلى المؤمن أن يكون واعياً لما أمامه  ، متسلحاً بدينه .. ليحد من انجراف سيل التغريب نحوه ..

 

 

-         على إدارة التربية و التعليم أن توجه النشء توجيهاً تربوياً نحو النماذج الإسلامية ، و النابعة من ثقافتنا و ثقافة المجتمع لترسخ فيهم قيماً و أخلاقاً إسلامية ، و تمنحهم روح الاعتزاز بكل ما هو إسلامي ، و لا سبيل بعدها للنظر إلى ما دون الإسلام من توافه الغرب الفاسق .

 

-         على الأندية الرياضية و الاجتماعية في المجتمع التخطيط  لبرامج  مفيدة و أنشطة هادفة ، مع  تقديم المسابقات الترفيهية القيمة في الوقت ذاته للشباب حتى لا يشعروا بفراغٍ نفسي و ثقافي ، و بذلك تُشغل أوقاتهم حتى لا يلجاؤوا بعدها إلى مشاهدة النماذج الغربية و من ثمّ تقليدها .

 

 

-         على وسائل الإعلام أن تزود الفرد بالقيم الصالحة ، و الاتجاهات السليمة من خلال ما تقدمه لهم عبر قنواتها المختلفة من برامج ثقافية و مواد تعليمية في قالب أخاذ مبهر .

 

-         السعي بجـد لتقديم الدعم من أجل تنمية المؤسسات الدينية و التربوية ، و الاجتماعية و التي لها دور في المحافظة على قيم الإسلام و مبادئه ، و التي ينخرط فيها الأبناء ، لتقوم بتثبيت الراسخ و تقويته ، و توجيهٍ نحو المفيد و النافع لهم ، و لمجتمعهم بدون أن يكون منافياً للدين المبين  ،  بل و تبصرتهم بسموم الغرب و دخائله الضارة  ، و إن بثتها شخصيات و صحافة مسلمة  مُسخت عقولها ، و فقدت هُويتها  و انتمائها للإسلام ، بعد تطبّعها بطابع غربي ، و الحذر كل الحذر من هؤلاء الشرذمة القليلون .

 

 

-         على قادة الفكر الإسلامي كشف مخططات اليهود الخبيثة ، و فضح أساليبهم الوضيعة في السيطرة على العالم الإسلامي لتحيله إلى دويلات منقسمة ، بينها نزاعات قبلية ، و خلافات مشتتة ؛ للحيلولة دون جمعهم و توحيدهم صفاً واحداً ليقف بصمود في وجه الاستعمار بكل صوره و أبعاده .

 

-         تأمين سكن للمغتربين عن أوطانهم بعيداً عن مراتع الفساد ،  أو تشجيعهم  على الإقامة بين جاليات مسلمة ، من أجل الشعور بالانتماء الحقيقي لمجتمعهم و دينهم ، و إن كان بعيداً ، هذا مع استمرارية ارتياد المراكز الإسلامية في البقعة الغربية ، مع إقامة مدارس و نوادٍ إسلامية لتكون صمام الأمان ، و تحقق لهم النمو في ثقافتهم الإسلامية بعيداً عن الانصهار الكلي في المجتمعات الغربية .

 

 

صرخة من قلب معذب :

 

من قلب معذب يطلق الآهات و الأنات ليعلنها صرخةً

 

في هذا العالم النائم  لكل مؤمن و مسلم : .

 

فيا أيها المؤمن و المسلم :

 

أين أنت  ؟ و أين دينك ؟

 

أين أنت مما يحدث حولك ؟

 

أ ترضى بما أنتَ عليه ؟ ؟

 

أ ترضى بغير الله  صبغة و من أحسن من الله  صبغة ؟

 

أ ترضى بغير محمد الأمين نبياً منذراً و آله من بعده هادياً ..؟؟

 

أ ترضى بغير الإسلام ديناً و هو خير الأديان تكريماً لنا..؟؟؟

 

أ ترضى أن تعيش في مجتمع لا مسمى له .. غريبٌ عنك يتسمى فقط بالإسلام ذكراً و لن تجد له وجوداً .. يحمل من العرب اسمه ، و من الغرب رسمه و من اليهود كل فكره و صوره . ؟

 

أ ترضى أيها المسلم أن تعيش في مجتمع انصهرت معالمه في معالم لا تمت لدينك بصلة فامتص هذا المجتمع سموم الغرب ، و انسلخ عما يحميه فـتاه و ضاع فيه الكثير؟

 

أخوتي نحن اليوم قد نكون مسلمين سمّياً ، و نسير على خطى الغرب سوياً ،  فنعيش في مجتمع شبه مسلم و حياة هجينة لا عربية و لا غربية  ، حياة متذبذبة بين هؤلاء و هؤلاء ، و لكن غداً لا يُعرف لنا ديناً :

عندما نغرق في بحر الغـرب الهـادر الماجـن ...

عندما نتنازل عن هُـويتنا  باتباع سلوك الغـرب العـفـن ..

عندما نتغرب عن ديننا و نضحى فقط مسلمين اسماً على ورق ... لا تطبيق و لا تمثيل في حياتنا لهذا الدين .

 

أ ترضى بهذا أيها المسلم و المؤمن ... ما أظنك بهذا ترضى !!!

 

إذاً فأعمل أيها المسلم لما يحبه الله و يرضاه إن كنت مسلماً و مؤمناً حقاً ، و إن كان لك قلب سليم فاتبع الدين العظيم  ، و مهدّ لقيام دولة الحجة القائم ( عج ) لنحيا فيها بعزة و كرامة ، و نترك وراءنا حياة الذل و المهانة ...

فلندعوا الله  جميعاً بتعجيل فرجه الشريف  و تسهيل مخرجه المبارك ليملأ الأرض بنوره قسطاً و عدلاً بعد أن مُلئت ظلماً و جوراً .

 

" اللهم و نحن عبيدك التائقـون إلى وليك المُذَكر بك و بنبيك ، خلقته لنا عصمة و ملاذاً ، و أقمته لنا قواماً و معاذاً ، و جعلته للمؤمنين منا إمامنا ، فبلغه منا تحية ً و سلاماً ، و زدنا بذلك يا ربِّ إكراماً ، و اجعل مستقرهُ لنا مستقراً و مُقاماً ، و أتممْ نعمتك بتقديمك إياه أمامنا حتى توردنا جِنانك و مرافقة الشهداء من خلصائك " . ( من دعاء النُدبة )

 

 " اللهم كُن لوليك الحجة بن الحسن صلواتك عليه و على آبائه ، في هذه الساعة و في كل ساعة ، ولياً و حافظاً ، و قائداً و ناصراً ، و دليلاً و عيناً حتى تسكنه أرضك طوعاً و تمتعه فيها طويلاً برحمتك يا أرحم الراحمين " .

 

و صلِ على محمد و آل محمد صلاة طيبة ، و سلم تسليماً كثيراً .

 

 

نسألكم الدعاء و لكم خير منه

 

بقلم خادمة الحُجّة (عج )

 

نور الزهراء

 

السادس من جمادى الأولى لسنة 1424هـ

 

الموافق الخامس من يوليو لسنة 2003 م

 

 -----------------

مشاركة من :  نور الزهراء