مع الزهراء عليها السلام
نظمت عام 1979م في أحد مستشفيات لندن
للدكتور الشيخ أحمد الوائلي رحمة الله تعالى عليه
كيف يدنو إلى حشايَ الداءُ = وبقلبي الصديقةُ الزهراءُ
من أبوها وبعلها وبنوها = صفوةٌ ما لمثلهمُ قرناءُ
أفقٌ ينتمي إلى أفق الله = وناهيك ذلك الانتماءُ
وكيانٌ بناه أحمدُ خُلقا = ورعته خديجةُ الغراءُ
وعليٌ ضجيعه يا لروحٍ = صنعته وباركته السماءُ
***
أيُ دهماء جللت أفق الإسلام = حتى تنكر الخلصاءُ
أطعموك الهوانَ من بعد عزٍ = وعن الحب نابت البغضاءُ
أأضيعت آلاء أحمد فيهمُ = وضلال أن تُجحد الآلاءُ
أولم يعلموا بأنكِ حبُ = المصطفى حين تُحفظُ الآباءُ
أفأجرُ الرسول هذا ، وهذا = لمزيد من العطاء الجزاءُ
***
أيها الموسعُ البتولةُ هضماً = ويكَ ما هكذا يكونُ الوفاءُ
بلغة خصها النبي لذي القربى كما صرحت به الأنباءُ
لا تساوي جزءاً لما في سبيل الله أعطته أمك السمحاءُ
ثم فيها إلى مودة ذي القربى سبيلٌ يمشي به الأتقياء
لو بها أكرموكِ سر رسول الله يا ويح من إليه أساءوا
أيذاد السبطان عن بلغة العيش ويعطى تراثه البُعداءُ
وتبيتُ الزهراء غرثى ويُغذى = من جناها مروانُ والبُغضاءُ
أتروح الزهراء تطلب قوتاً = والذي استرفدوا بها أغنياءُ
يا لوجد الهدى أجل وعلى الدنيا وما أوعبت عليه العفاء
***
نهنهي يا ابنة النبي عن الوجد فلا برَحت بكِ البُرحاءُ
وأريحي عيناً وإن أذبلتها = دمعةٌ عند جفنها خرساءُ
وانطوي فوق أضلعٍ كسروها = فهي من بعد كسرهم أنضاء
وتناسي ذاك الجنين المدمى = وإن استوحشت له الأحشاء
وجبينٌ محمدٌ كان يرتاح إليه مبارك وضاء
لطمته كف عن المجد والنخوة فيما عهدتها شلاء
وسواد على ذراعيكِ من سوطٍ = تمطت بضربه اللؤماء
***
في حشايا الظلام في مخدع الزهراء آهٌ ولوعةٌ وبكاء
وهي فوق الفراش نضوٌ من الأسقام كالغصن جف عنه الماء
الرزايا السوداء لم تُبق منها = غير روح ألوى بها الإعياء
ومسجى من جسمها وسمته = بالندوب السياط كيف تشاء
وكسيرٌ من الضلوع تحامت = أن يراه ابن عمها فيُساءُ
فاستجارت بالموت والموت للروح التي أدَها العذاب شفاء
***
وبجفن الزهراء طيفٌ تبدى = فيه وجه الحبيب والسيَماء
وذراعا خديجة وابتهال = الأم تشتاق فرخها ودعاء
فتمشت بجسمها خلجاتٌ = ومشى في جفونها إغفاءُ
وبدت في شفاهها همهماتٌ = لعليٍ في بعضها إيصاءُ
بيتيمين وابنتين ويا للأم = نبضٌ بقلبها الأبناءُ
ووصايا نمت عن الهضم والعتب روتها من بعدها أسماءُ
ثم ماتت ولهى فما أقبح الخضراء مما جنوه والغبراءُ
***
سُجيت في فراشها وعليٌ = وبنوه على الفراش انحناءُ
وتلاقت دموعهم فوق صدرٍ = كان للمصطفى عليه ارتماءُ
وعليٌ بمدمعٍ يقتضيه الحزنُ سكباً وتمنعُ الكبرياءُ
فاحتوى فاطماً إليه ونادى = عزَ يا بضعة النبي العزاءُ
وتولى تجهيزها مثل ما أوصته من حين مدت الظلماء
وعلى القبر ذاب حزناً وندت = دمعة من عيونه وكفاء
ثم نادى وديعةٌ يا رسول الله ردت وعلينها حمراء
مشاركة من : KHaTeeR