في هذه المشاركة .. نتطرق لموضوع الزينة و التزيين في الإسلام .. و الذي
طرحه سماحة الخطيب الشيخ المرحوم : محمد تقي فلسفي .. في كتابه : الشاب
بين العل و العاطفة .. في الجزء الأول .. ص35 .. حيث يقول :
… تطرق القرآن الكريم و الروايات و
الأحاديث الشريفة إلى الجمال المصطنع و التجمل و التزين مثل الجمال
الطبيعي ، و قد أوصى أولياء الله (ع) العباد بالاستفادة من هذا النوع من
الجمال و التجمل . و أصبح بعض أنواع التجمل كارتداء ملابس جديدة و سواك
الأسنان و تسريح و تزييت الشعر و التعطر أثناء أداء العبادات و خلال
معاشرة الناس و في المسجد و بين أفراد الأشرة ، كل ذلك أصبح من المستحبات
اليومية لدى المسلمين .
قال الله تبارك و تعالى في كتابه العزيز { قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ
اللَّهِ الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبَادِهِ } . (1)
و قال عزّ من قائل { يَا بَنِي آدَمَ خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ
مَسْجِدٍ } . (2)
أي أنكم أيها المسلمون عندما تتوجهون إلى المساجد فاحرصوا على أن ترتدوا
أجمل الثياب و تسرحوا شعركم و تتطيبوا و تتزينوا .
كان الحسن بن علي (ع) إذا قام إلى الصلاة لبس أجود ثيابه ، فقيل له : يا
بن رسول الله تلبس أجود ثيابك ؟ فقال : إن الله جميل يحب الجمال فأتجمل
لربي و هو يقول { خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ } . (3)
و قال الإمام الصادق (ع) : إن الله يحب الجمال و التجمل . (4)
و يروي الإمام الصادق (ع) فيقول : جاء رجل إلى بيت النبي الأكرم (ص)
طالباً لقاءه ، و عندما همّ النبي (ص) بالخروج من حجرته وقف عند وعاء فيه
ماء داخل الحجرة ، فنظر فيه و مشط شعره و لحيته المباركة ، فدهشت عائشة
لما رأت ، و بعد عودة النبي الأكرم (ص) سألته قائلة : يا رسول الله لماذا
وقفت عند وعاء الماء و مشطت شعرك و لحيتك قبل خروجك للرجل ؟ فقال (ص) : (
يا عائشة إن الله يحب إذا خرج عبده المؤمن إلى أخيه أن يتهيأ له و أن
يتجمل ) . (5)
و يستنتج المرء من خلال هذه الأبيات و الروايات أن أولياء الله و رسله
(ع) كانوا يهتمون بمسألة تنمية حس الجمال و إثارة عاطفة حب الجمال لدى
الناس ، كما يتبين أن التزين و التجمل في نظر الإسلام ليس عملاً
اجتماعياً محبباً فحسب ، بل هو عمل محبب عند الله سبحانه و تعالى ، و له
قيمة العبادة و أجرها . إن المسلمين إذا ما أرادوا أن يفرحوا الله سبحانه
و تعالى و يكسبوا مرضاته عليهم أن يعملوا بهذه السنن و الوصايا .
* الهوامش :
1- سورة الأعراف -32
2- سورة الأعراف – 31
3- تفسير البرهان ص351
4- الكافي ج6 ص440
5- مكارم الأخلاق ص51 -----------------