بسم الله الرحمن الرحيم
أعزائي القراء .. السلام عليكم و رحمة الله و بركاته .
في هذه المشاركة .. نقرأ معاً ما كتبه سماحة المحقق الشيخ جعفر السبحاني
في كتابه ( سيد المرسلين ) .. حول غار حراء .. و يمكن وصفها بأنها خواطر
اكثر من أنها سياق تاريخي . حيث يقول سماحته في ص319 من الجزء الأول :
يقع جبل ( حراء ) في شمال مكة و يستغرق الصعود إلى غار
حراء مدة نصف ساعة من الزمان .
و يتألف ظاهر هذا الجبل من قطع صخرية سوداء لا يرى فيها أي أثر للحياة
أبداً .
و يوجد في النقطة الشمالية من هذا الجبل غار يمكن للمرء أن يصل إليه و
لكن عبر تلك الصخور ، و يرتفع سقف هذا الغار قامة رجل ، و بينما تضيء
الشمس قسماً منه ، تغرق نواح أخرى منه في ظلمة دائمة .
و لكن هذا الغار يحمل في رحابه ذكريات كثيرة عن صاحب له طالما تردد عليه
، و قضى ساعات بل و أياماً و أشهراً في رحابه ... ذكريات يتشوق الناس - و
حتى هذا الساعة - إلى سماعها من ذلك الغار ، و لذلك تجدهم يسارعون إلى
لقائه كلما زاروا تلك الديار ، متحملين في هذا السبيل كل عناء ، للوصول
إلى رحابه ، لكي يستفسرونه عما جرى فيها عند وقوع حادثة ( الوحي )
العظيمة ، و ليسألونه عن ما تحتفظ به ذاكرته من تاريخ رسول الإنسانية
الأكبر مما جرت حوادثه في ذلك المكان التاريخي العجيب .
و يتحدث ذلك الغار هو الآخر إليهم بلسان الحال و هو يقول : ها هنا المكان
الذي كان يتعبد فيع عزيز قريش و فتاها الصادق الأمين .
و ها هنا قضى ليالي و أياماً عديدة و طويلة قبل أن يبلغ مرتبة الرسالة ،
في عبادة الله و التأمل في الكون ، و في آثار قدرة الله و عظمته .
أجل ، لقد اختار محمد صلى الله عليه و آله ذلك المكان البعيد عن صحيح
الحياة ، للعبادة و التحنث ، فكان يمضي جميع الأيام من شهر رمضان فيه ، و
ربما لجا إليه في غير هذا الشهر أحياناً أخرى ، إلى درجة أن زوجته الوفية
كانت إذا لم يرجع إلى منزلها ، تعرف أنه قد ذهب إلى غار حراء و انه هناك
مشتغل بالعبادة و التحنث و الاعتكاف . و كانت كلما أرسلت إليه احداً وجده
في ذلك المكان مستغرقاً في التأمل و التفكير ، أو مشتغلاً بالعبادة و
التحنث .
لقد كان (ص) قبل أن يبلغ مقام النبوة ، و يُبعث بالرسالة يفكر - أكثر شيء
- في أمرين :
1- كان يفكر في ملكوت السماوات و الأرض ، و يرى في ملامح كل واحد من
الكائنات التي يشاهدها نور الخالق العظيم ، و قدرته ، و عظمته و علمه ، و
قد كانت تفتح عليه من هذا السبيل نوافذ الغيب تحمل إلى قلبه و عقله النور
الإلهي المقدس .
2- كان يفكر في المسؤولية الثقيلة التي ستوضع على كاهله
-----------------
مشاركة من :
ولد
الدسمة |