الموضوع العباس بن علي بن أبي طالب عليه السلام |
|
بسم الله الرحمن الرحيم
العباس بن علي بن أبي طالب عليه السلام
- أبوه : هو علي بن أبي طالب عليه السلام ، أمير المؤمنين ووصي رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم . - أمة : هي فاطمة بنت حزام الكلابية الملقبة بأم البنين ، المرأة الفاضلة المخلصة ، التي قدمت أولادها الأربع فداءً للإمام أبي عبد الله الحسين عليه السلام . - كان أمير المؤمنين (ع) قد ندب أخاع عقيل ليختار له امرأة قد ولدتها الفحول ليتزوّجها لتلد غلاماً زكياً شجاعاً لينصر ولده أبا الشهداء في ميدان كربلاء .. فكانت أم البنين .. وكان العباس وأخوته الشهداء عليهم السلام . - ولد في الرابع من شعبان سنة 26 هـ . - استشهد أبوه أمير المؤمنين (ع) وله من العمر 17 سنة ، وفي كربلاء كان عمره 34 سنة. - تزوّج العبّاس من لبابة بنت عبيد الله بن العبّاس ، ولد منها ولدان أسماهما عبيدالله ، والفضل . وذكر البعض أن له ابنين آخرين اسماهما محمد والقاسم . - من ألقابه : قمر بني هاشم ، السّقاء ، حامل اللواء ، باب الحوائج .
-
كان الإمام أمير المؤمنين عليه السلام يوسع العباس تقبيلاً ، وقد احتلّ
عواطفه وقلبه ، ويقول المؤرّخون : إنّه أجلسه في حجره فشمّر العبّاس عن
ساعديه ، فجعل الإمام يقبّلهما ، وهو غارق في البكاء ، فبهرت أمّ
البنين ، وراحت تقول للإمام : ( من كتاب العباس بن علي رائد الكرامة والفداء في الإسلام )
- روى الصدوق في الخصال عن الإمام زين العابدين عليه السلام أنه قال : "رحم الله عمّي العباس ، فلقد آثر وأبلى ، وفدى أخاه بنفسه ، حتى قُطعت يداه ، فأبدله الله بجناحين ، يطير بهما مع الملائكة في الجنّة ، كما جعل لجعفر بن أبي طالب ، وان للعبّاس عند الله تبارك وتعالى منزلة يغبطه عليها جميع الشهداء يوم القيامة" . - وعن الإمام الصادق عليه السلام أنه قال : "كان عمّي العبّاس بن علي (ع) نافذ البصيرة ، صُلب الاِيمان ، جاهد مع أخيه الحسين ، وأبلى بلاءً حسناً ، ومضى شهيداً" .. فما أعظهما من كلمات ! - ويقول أيضاً (ع) في زيارة العباس عليه السلام : "سلام الله ، وسلام ملائكته المقرّبين ، وأنبيائه المرسلين ، وعباده الصالحين ، وجميع الشهداء والصدّيقين والزاكيات الطيّبات فيما تغتدي وتروح عليك يا ابن أمير المؤمنين ..." . "وأشهد لك بالتسليم ، والتصديق ، والوفاء ، والنصيحة لخلف النبيّ المرسل ، والسبط المنتجب ، والدليل العالم ، والوصي المبلّغ والمظلوم المهتضم ..." . "فجزاك الله عن رسوله ، وعن أمير المؤمنين ، وعن الحسن والحسين صلوات الله عليهم أفضل الجزاء بما صبرت ، واحتسبت ، وأعنت فنعم عقبى الدار ..." . "أشهد ، وأُشهد الله أنّك مضيت على ما مضى به البدريون والمجاهدون في سبيل الله ، المناصحون له في جهاد أعدائه ، المبالغون في نصرة أوليائه ، الذابّون عن أحبّائه ، فجزاك الله أفضل الجزاء وأوفى الجزاء ، وأوفى جزاء أحد ممن وفي ببيعته ، واستجاب لدعوته ، وأطاع ولاة أمره ..." .
"أشهد أنّك قد بالغت في النصيحة ، وأعطيت غاية المجهود فبعثك الله في
الشهداء ، وجعل روحك مع أرواح السعداء ، وأعطاك من جنانه أفسحها منزلاً
، وأفضلها غرفاً ، ورفع ذكرك في علّيين وحشرك مع النبّيين ، والصديقين
والشهداء ، والصالحين ، وحسن أُولئك رفيقاً. - أما الإمام صاحب الزمان عجل الله تعالى فرجه ، فينسب إليه أنه قال : "السلام على أبي الفضل العبّاس ابن أمير المؤمنين ، المواسي أخاه بنفسه ، الآخذ لغده من أمسه ، الفادي له ، الواقي ، الساعي إليه بمائه ، المقطوعة يداه ، لعن الله قاتليه يزيد بن الرقاد ، وحكيم بن الطفيل الطائي ..." .
العباس (ع) في كربلاء : - كان حامل لواء الإمام الحسين (ع) ، وكان يتولى جلب الماء وحراسة الخيم والاهتمام بأمن عيال الحسين عليه السلام . - خرج مع عدد من أصحاب الحسين (ع) لجلب الماء من النهر بعد أن مُنع عنهم ، فسمي منذ ذلك الحين بـ ( السّقاء ) وذلك قبل العاشر بثلاثة أيام . - أعطى الشمر الأمان للعباس وأخوته لما يربطهم من نسب .. فأجابوه : "لعنك الله ، ولعن أمانك ، أتؤمننا ، وابن بنت رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، لا أمان له ..." . - خاطبه الإمام الحسين عليه السلام قائلاً : "اركب بنفسي أنت يا أخي ، حتى تلقاهم ، فتقول لهم: ما بدا لكم ، وما تريدون؟ ..." .. لاحظوا قوله (ع) "بنفسي أنت" ! فلأي منزلة وصل العباس (ع) حتى يفديه إمام الخلق بنفسه؟!! - أجاب العباس (ع) أخاه الحسين (ع) عندما أذن له ولأهل بيته وأصحابه بالرحيل ، قائلاً: "لم نفعل ذلك؟!! لنبقى بعدك ، لا أرانا الله ذلك أبداً ..." . - بعد استشهاد أصحاب الحسين (ع) وأهله ، تقدم أخوة العباس واحداً تلو الآخر بعد دعوة العباس (ع) لهم : "تقدّموا يا بني أمّي حتى أراكم نصحتم لله ولرسوله ، فإنه لا ولد لكم ... " . "تقدّم يا أخي حتى أراك قتيلاً ، وأحتسبك ..." . - مصرع العباس عليه السلام : كان العباس آخر من بقي مع الحسين (ع) ، فقد كان الإمام يرى منه القوة والحماية ، فأجاب عليه حينما طلب منه الخروج للقتال أول مرة قائلاً "أنت صاحب لوائي" ، فرد العباس (ع) : "لقد ضاق صدري من هؤلاء المنافقين ، وأريد أن آخذ ثأري منهم" .. حينئذ طلب الحسين من أخيه الاستسقاء للعطاشى من أهله وبنيه ، فخرج للقتال .. واستطاع العباس وهو شبل أمير المؤمنين عليه السلام ، الوصول للنهر .. وهناك ورغم العطش الشديد ، أبت نفسه الطيبة الكريمة الارتواء وأنشد قائلاً : يا نفس من بعد الحسين هوني .. وبعده لا كنت أن تكوني هذا الحسين وارد المنون .. وتشربين بارد المعين تالله ما هذا فعال ديني ملأ القربة وركب فرسه عائداً نحو العطاشى .. وقاتل البطل حتى قطعوا يمينه فأنشد : والله إن قطعتم يميني .. إني أحامي أبداً عن ديني وعن إمامٍ صادق اليقين .. نجل النبي الطاهر الأمين فأخذ القربة بيساره فقطعوها بسيف الغدر ، وهنا حمل القربة بأسنانه – كما تقول بعض المصادر - ، إلى أن أصابها السهم فأراق الماء .. وهنا تحطمت آمال ساقي العطاشى ، فجاءه رجس من الأرجاس وضرب رأسه وأسقطه .. وهو يؤدي وداعه الأخير لأخيه : "عليك منّي السلام أبا عبدالله" . فمشى لمصرعه الحسين وطرفه .. بين الخيام وبينه متقسم ألفاه محجوب الجمال كأنه .. بدر بمنحطم الوشيج ملثم فأكب منحنياً عليه ودمعه .. صبغ البسيط كأنما هو عندم قد رام يلثمه فلم ير موضعاً .. لم يدمه عضّ السلاح فيلثم نـادى وقد ملاَ البوادي صيحة .. صم الصخور لهولها تتألّم أأُخيّ يهنيك النعيم ولم أخل .. ترضى بأن أرزى وأنت منعم أأُخيّ من يحمي بنات محمد .. إذ صرن يسترحمن من لا يرحم فكانت كلمة الحسين (ع) الخالدة : "الآن انكسر ظهري ، وقلّت حيلتي ، وشمت بي عدوّي" .
----------------- مشاركة من : هاشم |