اليوم نعرض لكم .. قصة احد شعراء العصر الجاهلي .. و هو الملقب بـ (
الأعشى ) و قد ذكرها الشيخ المحقق جعفر سبحاني حفظه الله في كتابه سيد
المرسلين في الجزء الأول ص 484 .. حيث يقول :
و كان من شعراء العهد الجاهلي البارزين ، و كانت
قصائده تتناقلها مجالس السمر القريشية و تتغنى بها محافل أنسهم .
و قد بلغ الأعشى في كبره نبأ ما جاء به رسول الله (ص) من التوحيد و من
تعاليم الإسلام العظيمة ، و كان يعيش في منطقى نائية عن مكة ، حيث لم تصل
إليها أشعة الرسالة الإسلامية على وجه التفصيل بعد ، و لكن ما قد سمع به
من تعاليم الإسلام على نحو الإجمال قد أوجد في نفسه هياجاً خاصاً و حرك
مشاعره فأنشد قصيدة مطولة يمدح فيها رسول الله (ص) ثم خرج إلى مكة
ليهديها إليه (ص) و هو في نفس الوقت يريد الإسلام .
و رغم أن تلكم القصيدة لا تتجاوز أبيتها 24 بيتاً ، و لكنها تعد من أفضل
و أفصح ما قيل من الشعر في الإسلام ، و في رسول الله (ص) في العهد النبوي
، و يوجد نصها الكامل في ديوان الأعشى .. و قد قال فيها و هو يذكربعض
تعاليم الإسلام :
نبياً يرى ما لا يرون و ذكره *** أغار لعمري في البلاد و أنجدا
فإياك و الميتات لا تقربنها *** و لا تأخذن سهماً حديداً لتفصدا
و ذا النصب المنصوب لا تنسكنه *** و لا تعبد الأوثان و الله فاعبدا
و لا تقربن حرة كان سرها *** عليك حراماً فانكحن اوتأبدا
و ذا الرحم القربى فلا تقطعنه *** لعاقبة ، و لا الأسير المقيدا
و سبح على حين العشيات و الضحى *** و لا تحمد الشيطان و الله فاحمدا
فلما كان بمكة او قريباً منها اعترضه جواسيس قريش و رجالها فسألوه عن
أمره و قصده فأخبرهم بأنه جاء يريد رسول الله (ص) ليسلم . و حيث أنهم
كانوا يعرفون بأن الأعشى رجل يحب النساء و الخمر حباً كبيراً لذلك عمدوا
إلى الضرب على هذا الوتر لينفروه عن الإسلام . فقالوا له : يا أبا بصير (
و هي كنية الأعشى ) إنه يحرم الزنا .
فقال : و الله ذلك لأمرٌ ما لي فيه من ارب .
فقالوا له : يا أبا بصير إنه يحرم الخمر .
فقال الأعشى - و قد صدم بهذا الخبر - أما هذه فوالله في النفس منها
لعلالات ، و لكني منصرف فاتروى منها عامي هذا ، ثم آتيه فأسلم
فانصرف فمات في عامه ذلك ، و لم يعد إلى رسول الله (ص) -----------------