الموضوع

سلسلة قرأت لك - هل كان النبي (ص) يعلم بخلاف أمته بعده ؟

           

بسم الله الرحمن الرحيم

اليوم نعرض لكم .. جزء يسير مما كتبه الشيخ محمد رضا مظفر .. حول مستقبل الأمة الإسلامية بعد حياة النبي (ص) .. في كتابه : السقيفة .. حيث يقول في ص 35


* هل كان يعلم بأمر الخلافة ؟

هل تجد من نفسك الميل إلى الإعتقاد بأن النبي (ص) كان لا يعلم بما سيجري بعده من خلافات و حوادث من أجل الخلافة ؟ و هل تراه كان غافلاً عما يجب في هذا السبيل ؟

إذا كان لك هذا الميل فلا كلام لي معك ، و أرجو منك - يا قارئي العزيز - أن تلقي الكتاب عندئذ عنك و لا تتعب نفسك بالاستمرار معي إلى أخر الحديث ، لأني أفرض قارئي مسلماً يؤمن بالنبي و رسالته ، و يعرف من تأريخه ما يكفيه في طرد هذا الوهم .

فإن من يمت إلى الإسلام بصلة العقيدة . لابد أن يثبت عنده - على الأقل - أن صاحبه صرح في مقامات كثيرة بما ستحدثه أمته من بعده ، فقد قال غير مرة : ( ستفترق أمتي على ثلاث و سبعين فرقة ، فرقة ناجية و الباقون في النار ) .

و اكثر من ذلك أنه لم يستثن من أصحابه إلا مثل همل النعم ، ثم هم يدخلون النار بارتدادهم بعده على أدبارهم القهقري ، أو يردون عليه الحوض فيختلجون بما أحدثوا بعده . و في بعض الأحاديث : ( فيقال لي : إنهم لم يزالوا مرتدين على أعقابهم منذ فارقتهم ) (1)

و أخبرهم أنهم يتبعون سنن من قبلهم شبراً بشبر و ذراعاً بذراع ، حتى لو دخلوا جحر ضب لتبعوهم .

و ( الخلافة ) أمر كانت تحدثه به نفسه الشريفة ، و بشير إليها أنها ستكون ملكاً عضوضاً بعد الثلاثين سنة . و ثبت أنه قال : ( هذا الأمر لا ينقضي حتى يمضى اثنا عشر خليفة كلهم من قريش ) .. و قال ( من لم يعرف إمام زمانه مات ميتة جاهلية ) . و قال .. و قال .. إلى ما لا يحصى .



* هل وضع حلاً للخلاف ؟

إذن كان (ص) عالماً بأن الدهر سيقلب لأمته صفحة مملوءة بالحوادث و الفتن ، و الخلافات و المحن ، و أن لابد من خلافة و إمارة .

فلابد ان نفترض أنه وضع حلاً مرضياً لهذا الأمر .. يكون حداً للمنازعات و قاعدة يرجع إليها الناس ، لتكون حجة على المنافقين و المعاندين ، و سلاحاً للمؤمنين ، ما دمنا نعتقد أنه نبي مرسل جاء بشيراً و نذيراً للعالمين إلى يوم يبعثون ، فلم يكن دينه خاصاً بعصره ، ليترك أمته من بعده سدى من غير راع ، أو طريقة يتبعونها ، مع علمه بافتراق أمته في ذلك .

و لا يصح من حاكم عادل أن يحكم بنجاة فرقة واحدة على الصدفة من دون بيان و حجة تكون سبباً لنجاتهم باتباعها و سبباً لهلال باقي الفرق بتركها .



ثم يقول الشيخ مظفر في ص 38 :

و هل يرضى لنفسه عاقل يتولى شؤون بلده فضلاً عن أمة ، أن يتركها تحت رحمة الأهواء و اختلاف الآراء و لو لآمد محدود ، و هو قادر على اصلاحها او التنويه عن اصلاحها ، إلا أن يكون مسلوباً من كل رحمة و إنسانية ؟ حاشا نبينا الأكرم من جاء رحمة للعالمين و متمماً لمكارم الأخلاق و خاتماً للنبيين ! و قد قال الله تعالى على لسانه بعد حجة الوداع : { اليوم اكملت لكم دينكم }

و قد وجدناه - نفسه - لا يترك حتى المدينة المنورة ، إذا خرج لحرب أو غزوة ، من غير أمير يخلفه عليها ، فكيف نصدق عنه أنه أهمل أمر هذه الأمة العظيمة بعده إلى أخر الدهر ، من دون وضع قاعدة يرجعون إليها أو تعيين خلف بعده .



* الهوامش :
1- صحيح مسلم 8 : 107 و غيره .

   -----------------

مشاركة من :  ولد الدسمة