بسم الله الرحمن الرحيم
خصص الشهيد السعيد الشيخ : مرتضى مطهري .. جزءً لا بأس به من كتاب
الملحمة الحسينية .. للحديث عن الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر .. و قد
ذكر بعض الأمثلة .. حول الأساليب السلبية في اتباع ذلك الواجب الديني ..
و التي تكون نتائجها بعيدة عن الهدف المرجو
و منها هذه القصة الواردة في ص 361 .. حيث يقول الشيخ مطهري :
ينقل أحد الخطباء : إنه كان لديه صديق في ( مشهد
المقدسة ) ممن لا يعرفون الصلاة ، أو الصوم أبداً ، بل إنه لم يكن يعتقد
بأي شيء في الدنيا ، و يمكن القول باختصار إنه كان رجلاً مناهضاً للدين
من أساسه .
يقول الخطيب : و لكن بعد فترة لا بأس بها من الحديث ، و الحوار مع هذا
الرجل ، و تبيان معالم الدين له ، تغيرت شخصيته بالفعل ، و صار شيئاً
فشيئاً يتوجه نحو التمسك بأداء الفرائض ، حتى صار رجلاً مؤمناً ، ملتزماً
حقاً ، و تغير كليةً عن واقع حياته السابق ، و لم يعد يكتفي بأداء الفروض
اليومية ، و هو الرجل صاحب المنصب الإداري الحساس في الدولة آنذاك ، بل
صار مقيداً في مغادرة دائرته الحكومية ، للحضور إلى صلاة الجماعة في
المسجد ، و يصلي خلف إمام المسجد آنذاك - المرحوم النهاوندي - بل و يلبس
العباءة الخاصة بالصلاة ، و يشترك في الجلسات الدينية التي كانت تعقد في
المسجد .
و لكن فجأة يقول الخطيب : انقطعت أخبار الرجل ، و لم نعد نشاهده في
المسجد ، فتصورنا أن الرجل ربما سافر من ( مشهد ) ، و لما سألنا عنه بعض
الأخوة قالوا لنا : إنه لا يزال في ( مشهد ) لكنه لا يود المشاركة في
صلاة الجماعة ، و لا في جلسات المسجد الدينية ، الأمر الذي دفعنا للتحقيق
في سر هذا التحول الجديد للرجل ، و السبب الذي دفع به لاتخاذ مثل هذا
التصميم ، بعد أن كان قد اندفع كل تلك الاندفاعة نحو الدين ، و ممارسة
المراسم الدينية ، و إذا بنا نكتشف القصة التالية :
يقول الخطيب اكتشفنا أنه ، بعد مضى فترة بسيطة على تردد الرجل المذكور
غلى المسجد ، ليصلي الجماعة ، و في الصفوف الخلفية تقريباً ، و إذا به
يوماص يأتيه أحد المشايخ المقدسين ، من أصحاب اللحى الطويلة ، و أهل
المسواك و السبحة ، و غير ذلك من الإلتزامات الجانبية ، التي يركز عليها
مثل هؤلاء " المؤمنين " جداً ، و الذين يريدون التمنن حتى على الله
سبحانه و تعالى ، في صلواتهم و عباداتهم .
نعم يأتي إليه مثل هذا الرجل ، وسط الصلاتين ، و في غمرة اجتماع المصلين
، تاركاً الصف الأول الذي يصلي به ، متوجهاً إلى الصفوف الخلفية ليواجه
أخانا ، مورد الحديث ، فيجلس أمامه و يقول له :
أريد أن أسألك سؤالاً
فيقول له الرجل : تفضل .
فيسأله الشيخ قائلاً : هل انت رجل مسلم ؟
فيدهش صاحبنا المسكين ، و لا يدري كيف يرد عليه ، و لكن يقول له : ما
معنى هذا السؤال الذي توجهه إلي ؟
فيصر الشيخ على سؤاله ، و يطلب إليه و يرجوه التفضل بالإجابة ، هل هو
مسلم حقاً أم لا ؟
فينزعج كثيراً صاحبنا المسكين ، و يجيبه قائلاً : أنا مسلم يا مولانا ، و
لو كنت غير مسلم فما بالي و الصلاة جماعةً في مسجد ( كَوهر شاد ) هنا ؟
فيرد عليه الشيخ : إذا كنت مسلماً حقاً فلماذا إذاً هكذا وضع لحيتك ؟
فما كان من صاحبنا ، يقول الخطيب ، إلا أن جمع سجادة صلاته ، و غادر
المسجد على الفور ، و هو يقول للشيخ : تركت لك صلاة الجماعة هذه و عذا
الدين و المذهب أيضاً ، و السلام . و لم يعد منذ ذلك اليوم يتردد على
المسجد أبداً .
نعم فهذا أسلوب أخر من أساليب النهي عن المنكر ! لكنه ينبغي نعته بأسلوب
إخراج الناس من الدين ، و تنفيرهم منه ، لأنه ليس فوق هذا العمل عمل ،
باستطاعته خلق المعارضين و الأعداء للدين .
-----------------
مشاركة من :
ولد
الدسمة |