الموضوع

شبابنا في مهب الريح ... فهل من منقذ ؟

           

بسم الله الرحمن الرحيم

المقدمة :

المرأة نصفُ المجتمع ، وعليها يقع العبءُ الأكبر في تربية النشء ، بيدها وحدها أن تجعل مجتمعها إما صالحاً  أو طالحاً وكيف يكون ذلك ؟.

إن المرأةَ المسلمة التي تتمسك بكتابِ الله ، وتقتدي بسنة رسوله الحقة ، و تحصّن نفسها من كل ما يُدنس عرضَها وشرفها ، وينحط من دينِها وخُلقها ، عندها تكون هذه المرأة محصنة تحصيناً كاملاً ،  لا يأخذها تيار الفساد في طريقه ، ولا تتقلب على أمواجه الهادرة .

أما المرأة المنحطة ديناً وخلقاً وثقافةً ، تقذف بنفسها وبمجتمعها في مهبِ ريحٍ عاتية ، فيؤدي به إلى الاندثار والفناء من الوجود ، لأن البقاء للأقوى ، أما مجتمعها فيكون مجتمعاً منحلاً ، يَنخُر في عظامه الهزالُ والهوانُ نتيجةً لانتشار أمراض الانحلالِ والتفسخ التي تُصيب المجتمع ضعفاً على ضعفٍ ، ووهناً على وهنٍ ، فيكون لقمةً سائغةً وفريسةً سهلة لغيرها من المجتمعات القوية .

إن الأمَ المسلمة التي تصُون كرامتَها ، وتحفظ نفسَها من كل ما يجُرها ويسحبُها نحو طريقٍ ذات أشواكٍ وأوحالٍ ، تبتعد عن كل ما ينال من عفتِها نيلاً ، وتحفظ جمالها بالحجاب الإسلامي ، لتتحصّن بقوةٍ بأشواكٍ منيعة ، تُصرف عنها كلُ عينٍ تتجرأ عليها ، فالمرأة في جمالها وردةٌ فواحةُ العطر ، وإذا كانت الوردةُ تحفظ جمالها بأشواكٍ لتصُد عن نفسِها الأذى ، فعلى المرأة أيضاً أن تحفظ جمالها عن عيون ذئبيه شرهة تتربص بها لتنال من طهرها وعفافها اللذين يمثلان عنصرين أساسيين لبناء الأجيال الصالحة .

والعلاقةُ التي تربط بين هذين العنصرين وبين الأجيال هي علاقةٌ وثيقةٌ ، فقد اثبت علماءُ النفس أن الطفل يكتسب من أمه صفاتها الخُلُقية والنفسية ، فحينما يتغذى الطفل على حليب أمه تنتقل جميع مزايا الأم و صفاتها إلى طفلها عبر هذا الغذاء الأولي .

إن الأم المسلمة الملتزمة بدينها عليها أن تغلق الأبواب ... كل الأبواب المؤدية للفساد . وبإحكام تام ، وتعمل جاهدة على تربية أبنائها تربيةً إيمانيةً سليمة ، لتهيئهم لكل ما قد يتعرض طريقهم مستقبلاً من صراعاتٍ داخلية أمارة بالسوء..تأخذهم بالتالي في دربها نحو الانحطاط .

والأبناء هم نواتج المجتمع  الذي يصلُح بصلاحهم ، ويفسد بفسادهم ، وأساس ذلك كله الأم ، لأنها هي المنتجة لتلك الأجيال  جيلاً بعد جيل ، فهي أشبه بمدرسة متكاملة ، إذاً تلعب المرأة دوراً كبيراً في بناء الأمم الصالحة أو في فناء الطالحة منها وصدق الشاعر حين قال :

الأمُ مدرسةٌ إذا أعددتها             أعددت شعباً طيبِ الأعراق

لو قمتَ بزراعة بذرةٍ وتعهدتها بالاهتمام و الرعاية ، تُنبت بعد ذلك نبتةً صالحةً ، وتثمر ثمراً طيباً ، فمن يزرع يحصد نتاج الحرث الذي زرعه ، إن صالحاً كان أو طالحاً ،  وإن خيراً كان أو شراً ، وما الدنيا إلا دارُ حرثٍ وعملٍ لدار جني الحصاد والثمر .. وما الحياة التي نحياها  إلا مقدمة لعوالم أخرى ، وهي دارٌ فانيةٌ زائلة حيث قال الشاعر :

                 ألا إنما الدنيا كأحلام نائم                   وما خير عيش لا يكون بدائم

                 تأمل إذا نلت بالأمر لذة                     فأفنيتها. هل أنت إلا كحالم؟

وخيرُ مرحلةً قادرة على الحرث ، ويمكنها الاستفادة من هذه الدنيا .. هي مرحلة الشباب التي تتدفق منها طاقةٌ هائلة ، وقوةٌ كامنة يتحرك بها العالم ويُدار ، فلو أُحسنت استخدام تلك الطاقة في عمل الخير للفرد وللاجتماع لساعد ذلك على بناء مجتمعٍ إسلامي قوي صامدٍ يقف في وجه أعدائه الطامعين ، ولجنى الفرد الخير الكثير في دنياه الفانية ، والخير الأكثر والنعيم الدائم في أخرته الخالدة .

لذا علينا أن نَصُب اهتمامنا على البانيات للأجيال القادمة ، فهن المنتجات لتلك السواعد الفتية ، ويجب العمل جاهدين على تهيئة الظروف التي توافق شريعتنا ، وتزيد من مناعة هؤلاء البانيات ، لتدعم ذلك من وسائل صلاحها ، لأن صلاحَها مرتبطٌ بصلاح أجيالها فعلى الكل الوقوف صفاً واحداً ويداً واحدة للمساندة في إقامة مجتمعٍ إسلامي جديد قائمٍ على كتاب الله ، مقتدٍ بسنة رسوله الأعظم ، سائرٍ على نهج أهل بيته الأكرم ، ومتحلٍ بفضائل الخلق التي تكون بمثابة جدران منيعة لأسوار المجتمع ، فالأخلاق هي الحصن الحصين والدرع المتين والجوهر الثمين لأي مجتمع أراد القوة والحصانة ليقف بصلابةٍ ضد الأعداء ، قال الشاعر واصفاً مناعة الأخلاق :

وإنما الأممُ الأخلاقُ ما بقيت             فإن هُـمُو ذهبت أخلاقُهم ذهبوا

وللأسف ليس كل ما يتمناه المرء يدركه ، فالرياح في أيامنا تجري بما لا تشتهي السفن ، وهذه الرياح ما هي إلا دخائلٌ على المجتمع تؤثر سلباً أو إيجاباً في نموه الفطري السليم .

ويجب أن نقضي أو نقلل من خطورة تلك الدخائل المدمرة والسموم الفتاكة للمجتمعات ، والمؤثرة سلباً على شبابنا ، والتي تتعاظم سلبياتها وتتجلى بصورة كبيرة ناذرة بالخطر القادم إلى الشرق المسلم ومن تلك الدخائل المدمرة   :

·                      ما تبثه الأغاني من سمومها النافثة القاتلة .

·                      خطر الإنترنت في تحطيم القيم والخلق .

·                      دور الفضائيات الإباحية في اقتلاع جذور كل ما هو إسلامي في المجتمع .

·                      تأثير رفقة السوء السلبي على الآخرين . وما يترتب على ذلك من نتائج وخيمة تضعضع المجتمع وتضعفه .

_ التشبه بالغرب من خلال دعوةٍ بثها اليهود من أجل تغريب الإسلام عن أهله ، وتوسيع الفجوة وتعميقها بين المسلمين ودينهم .

·                      تلك الدخائل تتولد من الفراغ القاتل ، وهي مشكلة عصرية تتفاقم نتيجةً للتطور التكنولوجي ، فلا يُستثمر وقت الفراغ بالطريقة المُثلى ليعود بالنفع على المجتمع وأفراده .

هذه المشكلات الآنفة الذكر تعاني منها مجتمعاتنا العربية المسلمة وبصورة جلية ، فلا يكاد أي مجتمع يخلو منها ، لذا سأتطرق للحديث عن أهم أسباب تولد المشكلة ومن ثم تناول اقتراحات لكيفية علاجها أو الحد منها .

·                               الأغنيات مدمرات الأجيال   *

أصبح الغناء موضةً في عصرنا الحاضر .. ألا نستطيع أن نتخلى عن الغناء ؟ أيكمن فيه سر الوجود ؟ أ هو أكسير حياتنا ؟.. أتمدنا الأغاني بالحيوية والنشاط ؟ .. أ نستمتع فعلاً بالأغاني أم إننا نسمعها لنقلد الغير لمجرد حب التقليد فحسب ؟ وأي تقليدٍ أعظم بلاءً وأفدح خطراً من تقليد الأعمى الذي يوقع صاحبه في المهاوي المنزلقة .. حقيقةً يخفى علينا معرفة سحر الأغاني الخداع ، فلا  نعلم سبباً واحداً معقولاً لاستمتاع شبابنا بالغناء .. ما السر في حبنا للأغاني ؟.. إن آية واحدةً من آيات الذكر الحكيم أعظمُ بكثيرٍ من الدنيا وما عليها .

هذه التساؤلات وغيرها دارت بخَلَدي ، وحركت دواخلَ نفسي .. فيا تُرى ما هي أسباب انتشار الأغنيات ، وما أسباب الإقبال عليها بشكل عام في أوساط مجتمعاتنا العربية و الإسلامية بهذا الزخم الكبير والكُم الرهيب ، لعل العلة تكمن في شعور المرء في أيام الناس هذه بالفراغ الروحي والخواء النفسي ، فالجانب الروحي لديه لم يشبع ، فالمرء  يعمل كالآلة وينهك قواه العقلية والجسدية في العمل ، أو ينشغل بأمور الحياة وضغوطها التي تحيط به من كل حدبٍ وصوبٍ ، فلا يجد وقتاً كافياً ليعبر عما يختلج في نفسه من خواطرَ كامنةٍ لم تترجم إلى واقع ملموس ٍ ، فيتولد في أعماقه فراغٌ روحي ونفسي ، فيجنح للأغنيات أي كانت ، ويجد فيها ضالته المنشودة ..فيراها تعبر عن حالته من دون عناءٍ يُذكر ، أو مجهودٍ يُبذل ، فهي تُظهر أحاسيسه المدفونة على السطح ، وتتجاوب مكنونا ته النفسية مع الأغنية التي تتناسب كلماتها لحناً وأداءً مع حالته الشعورية  ، فينفّس عما في داخله من مشاعرَ كُبتت ، وعواطفَ كُبحت ، وكما يجنح المرء العاطفي للأغاني العاطفية المعبرة عن شعوره يميل الحزين كذلك للأغاني الحزينة ذات الوقع الهادئ على النفس ، وكثيراً ما يتجاوب المرء مع أي أغنية بغض النظر عما في نفسه من خلجات شعورية نظراً لتأثير الموسيقى عليه ..هادئةً كانت أم صاخبةً ، المهم التأثير الذي تتركه تلك الموسيقى بعد سماعها ..ناهيك عن تأثير كلمات الأغنية .

للموسيقى تأثير عجيب على المرء ، فهي تنقله من حالةٍ إلى أخرى مغايرة لما كان عليها ، ولليهود يدٌ في كل مكان ، فأينما وُجد فسادٌ وُجد اليهودُ ورائه ، وقد عملوا بطريقة خبيثة على صنع موسيقى خاصة بهم تحقق لهم مساعيهم المدمرة في السيطرة على العالم أجمع ، فكلما أُدمن المرء سماعها يجد نفسه يبتعد تدريجياً عن دينه وكيانه ، حيث صِيغت الأهداف المخططة لها وذات مرامٍ محددة بدقة ، وذلك على شكل ألحانٍ سيمفونية يظهر تأثيرها بعد حينٍ من الزمن بطريقة لا تعيها إلا الأذنُ الواعية ، فجرب بنفسك واستمع إلى موسيقى هادئة ـ ليست أي موسيقى ـ ولاحظ التأثيرَ الساحر المؤقت الذي تتركه هذه الموسيقى عليك بعد سماعها ، سيراودك شعورٌ بالراحة الخداعة وما أدراك ما هذه الراحة ؟ إن هي إلا ضربٌ من السيطرة على العقل الباطني ، ووهمٌ  يأخذك  تحت جناحه ، فما بالك لو أدمنت سماعها وبصفة مستمرة ، فهي ستأخذك بعيداً  و بعيداً عن شاطئ  الأمان ليسحبك التيار لبحرٍ ما له قرار ، وهنا عليك الاختيار إما الضلال المقيم ، وإما الصراط القويم .

إذا كانت الموسيقى وحدها تفعل ذلك فكيف بالأغنية التي لا تشمل على موسيقى فقط  بل على كلماتٍ وألحانٍ ، لا شك أن التطور التكنولوجي الذي نعايشه ومازلنا ، ساهم  بشكل كبير في نشر أغنيات تافهة ، ونتيجةً لهذا التطور تطورت الأغنية والأحرى بنا أن نقول هبطت وهبط مستوى الأغنية العربية عند تأثرها بأختها الغربية تأثيراً كبيراً وواضحاً ، فظهرت ما يسمى ب " الفيديو الكليب " ، وبدى تأثير الغرب وتافهاتهم الغريبة واضحةَ الأثر على الأغنية العربية التي غدت أشبه بفيلم قصير مصور التراقص على أنغام موسيقاها فتياتٌ جميلات شبه عاريات ، وتشمل على مقاطع لا تتناسب شكلاً ومضموناً، كل ذلك من أجل جذب المشاهد والمستمع إلى الأغنية الهابطة ولو بهذه الحركات اللاأخلاقية وهي ليست من الإسلام في شيء كبيرة أو صغيرة بل هي دخيلة ومستوردة ومخططة من قبل اليهود ، فهدفهم السعي الدائم لإفساد وتخريب العقيدة والخلق ، وتدمير الجيل الجديد القادم بعد نيلهم من الجيل السابق ، ليحفظ الله تعالى أجيالنا المؤمنة ، فالله خير حافظاً وهو أرحم الراحمين  .

والعجيب أن موزعي هذه الأغاني ـ ومعظمها أغاني هابطة ـ يلجاؤون إلى عرض الفتيات فيها تغطيةً منهم على كلماتها التافهة المبتذلة اللا معنى لها وأكثرها متشابهة معنى و مضموناً .

والأعجب من هذا أن المطرب بنفسه يتنازل بكل سهولةٍ ، ويُهدي أغانيه لمحطات تلفزيونية على سبيل الهدية تقديراً لها  وطمعاً منه في بثها على شاشاتها من دون مقابل ، وهؤلاء مطربو أخر صيحةٍ في هذا الزمن .

لقد ظهرت بعض المظاهر السلبية المتأثرة بهذه الأغاني في مجتمعاتنا ، ومن مظاهر ذلك تشجيع الأب لابنته الصغيرة على الرقص على أنغام أغنية كسحت الأسواق وترددت على الشفاه ، فيحاول هذا الأب تحفيظ ابنته كلمات الأغنية الصعبة فقط من أجل التباهي بها ، والتفاخر بقدرتها على الحفظ والأمرّ من ذلك ويقذي العين  أنه يشجعها على ذلك في وسط مجلسٍ يعمُ بالرجال ، فهو بذلك يفتح باباً للفسق والفجور بجعله ابنته الراقصة التي تتمايل مع الموسيقى بجسدها الصغير أمام الملأ بلا حياءٍ ولا أدب ، والأولّى فالأولّى بهذا الأب أن يحفظّها كتاب الله ، ولكن أين الدين وأين هذا الأب ؟ أين الدين في هذا العالم الفاسق الدين في وادٍ ، والناس في وادٍ آخر ، وعندما يُقال لهذا الأب : أما كان الأجدرُ بك أن تحفظها القرآن ، وتعلمها أصول دينها ، فيبرر بكل وقاحةٍ بأن المدرسة تقوم بهذا الدور وهذا يكفيها ! وا أسفاه على أبٍ يريد لابنته أن تجاري العصر بمفاسده المضلّة جهلاً منه أنه بذلك يواكب العصر ويسايرها ، وحينها لا نقول إلا على الدنيا السلام من مثل هؤلاء الآباء ومن تقيلهم  .

ومن مظاهر السلبية الأخرى  تقليد الطفل الصغير مطربي زمانه ، وترديده كلمات الأغنية بإتقانٍ عجيب على الرغم من سنه الصغيرة التي لا يكاد يفهم معها معاني تلك الكلمات ، فيرددها بلا حياءٍ وبصوت عالٍ أمام أي كائن كان  ، فهو لا يعبأ سوى بقدرته الفائقة في الحفظ ، فلا يأخذك الاستغراب إذا رأيت بأم عينك طفلاً لم يتجاوز السابعة من عمره يغني أغنية عاطفية مشهورة لحناً وأداءً من دون وعي منه بكلماتها ، وعلينا ألا نلقي باللوم على هذا الصغير الذي يعد في حكم السفيه غير الواعي لتصرفاته ، إنما نلقي باللوم على الوالدين ، ونحملهما المسؤوليةَ كاملةً لما آلَ إليه صغيرهما ، وعليهما مراجعة أصول تربيتهما من جديد ، وإقامتها على قواعدَ إيمانيةٍ ثابتة ؛ لتعود الأمور لمجراها الطبيعي والفطري السليم ويسير العالَم كما ينبغي له السير .

فقد كان على الأهل استغلال تلك الحافظة النبيهة والذاكرة القوية لهذا الطفل ليحفظ القرآن الكريم ليغدو من حفظته صغيراً ، ومن حملته يافعاً ، ومن دعاته شاباً ، وبه يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر ، ويكون شفيعاً له ولأهله يوم القيامة ، قال رسول الله ـ صلى الله عليه وآله وسلم ـ : " من استظهر القرآن وحفظه ، وأحل حلاله وحرم حرامه ، أدخله الله به الجنة وشفعه في عشرة من أهل بيته " .

أين الآباء اليوم من هذا الأب ؟ أين هم من هذا الذي حول طريق ابنه من الباطل إلى الحق ؟ ومن الظلمات إلى النور ليتخذه طريقاً للنجاة وجسراً للسعادة ..لسعادة أبدية يحظى بها هـو وابنه .. فلـقد لأحظ الأب قدرة ابنه ـ البالغ من العمر ثلاث سنوات ونصف السنة ـ الفائقة على الحفظ وبصورة مذهلة عندما وجد قدرته على حفظ الإعلانات ، فما كان من هذا الأب الغيور على دينه إلا أن باع جهاز التلفاز ونذر ابنه للعلم ، فقد أتم  هذا الصغير حفظ القرآن الكريم بالقراءات السبع وهو في السابعة من عمره ، ويتابع دراسته في الأزهر الشريف بقرار استثنائي ، وأصبح مثار اهتمام الجميع ، ومن ينسى الطفل المعجزة (علم الهدى  محمد الطباطبائي ) الذي أصبح أشهر من نورٍ على  علم ، وغدا حديث العالم والناس أجمع وعالماً من علمائهم الكرام ، فبلغ الآفاق ونال الألقاب ، وأخذ بالألباب ، فليحفظه الله من كل عينٍ حاسدةٍ ، ونفسٍ حاقدة ، وليحفظ الله كل طفلٍ نابغٍ على شاكلته .

أما شبابنا اليوم فقد اتخذوا من الشوارع مرتعاً يعربدون فيها كما يحلو لهم ، وكأنما هي ملكٌ لهم توارثوها عن آبائهم ، فيتسكعون فيها بسياراتهم المكشوفة ، متظاهرين بالفسق والعربدة أمام الأنام ، رافعين الأغنية بأعلى موجة صوتية ،غير عابئين بالذوق العام ، عابثين بشعور الناس .

بينما نجد أن الكثير من فتياتنا ولاسيما المراهقات تأثرن بالمغنيات الغربيات على وجه الخصوص من حيث الملبس والمظهر الشاذين ، فالمغنية الغربية التي لا دين لها ولا مذهب ، تغني وهي شبه عارية ،  فتلبس ملابس شفافة أو ملاصقة لبدنها وبكل حقارة ووقاحة تؤدي حركاتٍ تثير الشباب ، هذا فضلاً عن التسريحات الغريبة والعجيبة ، ولقد أحدثت مغنية أمريكية تغيراً غريباً على مجتمعاتنا بملابسها الفاضحة وحركاتها الماجنة ، وكانت ترتدي الكثير من الأساور البلاستيكية السوداء مما حدا ببنات المدارس العربية إلى تقليدها ، فانتشرت بينهن هذه الأساور بل وتنافسن على جمعها بكثرة ، والتي تملك الكثير منها كأنما تملك كنزاً ثميناً ،  فأصبحت المدرسة نتيجةً لذلك سوقاً تجارية يتم فيها تبادل تلك الأساور ، ولم يكتفين بذلك بل أقبلن على جمع صورها سواءً من المجلات أو الصحف ، ويتهافتن على المكتبات بحثاً عن صورها على أغلفة المجلات فقط من أجل التباهي أمام الأخريات بأنها الأكثر جمعاً لصورها الشبه عارية حتى البطاقات البريدية أخذت تحمل صورها ، ورأيت بأم عيني إحداها وصُعقت بما رأيت  ، فقد ظهرت بصورة مقززة للنفس ، لا تلبس سوى قطعتين فقط لا غير ، فلتمرح الآن ولتستمتع كثيراً بدنياها الفانية ، فمصيرها إلى البوار وبئس القرار .

فعلاً للأغاني سحرها الرهيب على الشباب خاصة ، فكيف ببرنامج غنائي ناجحٍ  ـ على حد قولهم ـ يتحول إلى برنامج  لاستعراض المواهب الغنائية في شريحة المجتمع ،  عندما فتح البرنامج البابَ لكل من هبّ ودب من الشباب الذين يدّعون أنهم أصحابُ أصواتٍ عذبةٍ رنانة ، فأتاح لهم البرنامج الفرصة ليغني كلٌ على ليـلاه ، فبدلاً من تلبية طلباتهم عبر الهاتف على الأغنيات المشهورة والجديدة ، يتصل الشباب من الجنسين ، طالبين من المذيع إفساح المجال أمامهم لإظهار مواهبهم الدفينة ، وليتها دُفنت ولم  تؤذِ النفوس ، وتصمّ  الآذان بالأداء الرديء المقزز ، فضجّت الجماهير واحتجت على ما يحدث في هذا البرنامج ولاسيما بعد ظهور أصواتٍ نسائية لا تعرف من الغناء شيئاً ولا تجيده على الإطلاق ، ولعل الذي ساهم من تعاظم الأمر هو تشجيع المذيع المستمر لهم  ، فما كان من إدارة التلفزيون إلا أن قامت مشكورةً بإيقاف هذه المهزلة بإبدال هذا المذيع بأخر أكثر حزماً وجدية ، يصد بأدبٍ كل من يريد الغناء ، وهذا دليلٌ  جليٌ على تأثر شبابنا بالأغاني ، وكأنما حياتنا أضحت حياةَ غناءٍ وطرب ..لا حياةَ عملٍ وحساب .

وليت شبابنا التائه في عالم التيه والضياع وقفوا عند الأغنيات العربية بل تعدتها إلى أختها الغربية غير المفهومة لكونها أجنبية عن لغتنا العربية الجميلة ، والأسوأ من ذلك هو ظهور أغنيات تُمجد الشيطان الغوي في حقيقتها دون أن نعلم بها إلا بعدما أخذت نصيبها من الشهرة ، وترددت على المسامع ،  وترسخت في الأذهان ، ونحن لا نفِـق إلا متأخرين ، وبعد ضياع الآخرين .

إن للشيطان الرجيم ـ لعنه الله ـ أسماءٌ كُثر لا نعرف منها إلا اللاتينية وهي ( Evil _ Devil    _ Satan  ) ولكنها تأتي إلينا بأسماءَ أخرى ، وبلغاتٍ نجهلها ، ومن تلك الأغنيات أغنيةٌ أوروبية اشتهرت بالحركات المصاحبة لها والتي تؤدى بطريقةٍ خاصةٍ ومميزة ، فانتشرت هذه الأغنية انتشار الهشيم في النار ، وبصورة مذهلة ، ودون وعي منا بحقيقتها الكافرة التي تقول في وسط كلماتها " يحيا الشيطان " بلغة لا نعرفها ـ ربما كانت أسبانية ـ  فـغـزت هذه الأغنية أوساط مجتمعاتنا بل وجميع المجتمعات الأخرى ، وتُرجمت لشهرتها الواسعة  إلى عدة لغات بألحانها السريعة الإيقاع ، وبحركاتها المميزة الأداء ، فـتُرجمت إلى العربية ، الهندية ، التركية ، وغيرها من اللغات العالمية ، فتأثر الجميع  بهذه الأغنية العاقل قبل المجنون حتى الإعلانات التلفزيونية حذت حذوها في التقليد من أجل رواجِ سلعها بأسلوبٍ وضيع ٍومبتذل .

وليت الأمورَ وقفت عند هذا الحد بل تخطتها وحادت بها عن المسار الصحيح ، فتفاقم الوضعُ من السيئ إلى الأسوأ ، عندما  خرجت من قاع حياتنا ـ على إثر هذه الأغنية ـ فئةٌ حيوانية تُسمي نفسها ب " عُباد الشيطان " استغفر الله أ يُـعبَد الشيطان المخلوق بدلاً من خالقه عزّ وجلّ  ، كلُ شيءٍ ممـكنٌ في هذه الأيام !!!

المصيبة أن هذه الفئة ظهرت في بعض الدول العربية التي لم تقف مكتوفة الأيدي ، بل سعت جاهدة للقضاء على هذه الفئة ، ولكن النار تنتشر من مستصغر الشرر ، الواقع إن هذه الفئة وُجدت منذ القدم ، ولكنها برزت وطفت على السطح ونمت بين المجتمعات بصورة واسعة بعد انتشار أغنية الشيطان عالمياً ، وهناك الكثير من الأغنيات التي تسير على هذا النمط المضلل ، وعلى هذا الفكر المنحط ، ولكن أنّى لنا أن نعلم بها ونعرفها ؟ فمعرفتنا قاصرةٌ مهما بلغنا من العلم درجاتهُ ومن الفكر منازله .

وبعد أن مُجِدَ الشيطانُ الغويّ علناً و رُدد على مسامعنا هذا التمجيد ، ظهر أتباعه علناً في مجتمعاتنا ، وأخذوا جهراً يمارسون طقوساً غريبة وممارساتٍ حيوانية تشمئزُ منها النفسُ الإنسانية ، وهذه الشعائر الشيطانية هدفها تدمير الدين والخُلق ..وهما عمودا المجتمع وركناه الأساسيان .

لقد قلبت الأغنيةُ الشيطانية الدنيا رأساً على عقب ، وأحدثت بها العطب ، وهيهاتَ ..هيهاتَ أن تعود الأمورُ لنصابِها بعدما اختلطَ الحابلُ بالنابل في معمعةِ الحياة ..

وظهرَ قبلَ ذلك مطربٌ أمريكي وأيضاً أقامَ الدنيا ولم يقـعُدها ، بعد أن ذاعَ صيتُه ولمعَ نجمُه في سماءِ الغناء بينما أَفلَ نجمُه و هَوَى في لهيب جهنم ، فزَلزلَ الأرضَ بأغانيه التافهة وحركاتِه الأتفه منها والتي يؤديها بملابسِه المميزةِ التصميم .

وليتهُ وقفَ عند هذا الحدِ بل تعدَى الحدودَ الطبيعية بتماديِه بكل وقاحةٍ وتجبرٍ عندما غيَّرَ في خِلقتهِ التي خلقُه الـلهُ تعالى عليها ، فرفضَ لونَهُ ، و كَرِهَ جنسَه ، فلعِبَ في وجهِه ..فـغيّرَ وبّدل ، وركبّ وجـمّل ، رغبةً منه في التشبهِ بالنساءِ لكي يثيرَ إعجابَ الشبابِ من جنسِه أيضاً ، وهدفه من هذا معروفٌ ومعلنٌ على الملأ .

والمؤلم حقاً تهافتَ عليه العربُ تهافتَ النملِ على السكر ، تأثر به المراهقُ قبل الشابِ والصغيرُ قبل الكبير ، وبدا هذا التأثير جلياً بحيث يتلهف البعضُ  لشراءِ اسطواناته الغنائية أولاً بأولٍ ، فلا يُفَوتُ واحدةً منها ، وبحصولهِ عليها يطيرُ جَذِلاً وكأنما حَـظِي بصيدٍ ثمينٍ ، مع أنّ الكثيرَ منهم يجهلُ لغةَ الأغنيةٍ وما وراءَ كلماتِها ومعانِيها الأجنبية الغامضة ، إنما مهمتنا نحنُ    العربُ تقليدَ الغرب في كلّ شيء ، وفي أي شيء ، المهم أن نكونَ مثلهم دونَ النظر إلى طبيعةِ هذا التقليد ، التقليدُ فحسب دون وعي أو إدراكٍ ، ولقد بلغَ بالبعض أن عدّ هذا المطربَ مفخرةً يُتباهى بها ، بل ويفتخرُ البعض بظهورِ أبنائِهم في برامجَ متلفزة لاستعراضِ المواهبَ الصغيرة واليافعة ، وطبعاً يكونُ للغناء النصيبُ الأوفر فيها ، والطامةُ الكبرى أنني شاهدتُ بنفسي طفلاً عربياً في الثامنةِ من عمرهِ تشّبه بهذا المطربِ ، وقلدَ حركاتِه المجنونةَ و اللا معنى لها في ( فقرةٍ لا تُصدق ) ، مرتدياً ملابسَ كملابس المطرب المزركشة ، عجيبٌ و غريبُ أمرِ هذه الأمة !!! تتفاعلُ مع هذا الصغير وهو يُؤدي حركاتِ المطرب الصعبةِ بإتقانٍ على الرُغم من سنهِ الصغيرة .. يجب هنا أن تُطلق الزفراتُ حسرةً وخيبةً على أمةٍ ترى من هذا الصُيعلِك مصدرَ عزةٍ وفِخار ، لا أن تُسعَد بفعل هذا البرعمِ النامي في وحلِ الحضارة ، وفي قذارةِ المدنية .. وهنا أيضاً تسللت تساؤلاتٌ محيرةٌ إلى ذهني مما جعلني أتساءل : أين ذهب الرقيبُ الأبوي ؟ .. أين الحاضرُ الغائب ؟ .. ربما مَن شجعه على هذا ودَرَبه ! .. وأين الحاضنُ الرئيسي لتلك البذرة ؟ .. أين التي تربي وتنشئ أجيالَ الأمة  ؟ .. أين هي وأين الدينُ منها ؟ .. وتبقى هذه التساؤلاتُ دون إجابات !!! 

والطامةُ الأكبرُ من هذا أن يُصّرحَ هذا المطربُ بكل جُرأةٍ ودناءةٍ بقولٍ لو سمعته العربُ لتوقفوا عن سماع أغانيه ، ولطرحوا اسطواناته في القُمامة ، حفظاً لماءِ وجوهِهم ، وصوناً لكرامتهم ، ربما سمعوه وغضّوا الطرفَ عنه ، أو كان في آذانِهم وَقـرٌ، ربما تصامـموا وضربوا بذلك صفحاً ، فقد قال هذا المطربُ بملءِ فيِه : " لو كنتُ أعلمُ بأنّ العربَ ستسمعُني ما غَنيتُ أبداً " و لا يوجدُ قولٌ أدلُ من هذا على حقدِه الدفينِ وكرههِ البغيضِ للعربِ .. والعربُ هم مَن ساهـموا في غِناه المترف ،  فهم الأكثرُ شراءً لاسطواناتِه التي تُباعُ بسرعةِ البرقِ وفي أسابيعِها الأولى من طرحِها في الأسواقِ العالمية ، وبعد تصريِحه الخطير _ السابق الذكر _ انخفضت مبيعاتُـه وتراجعت إيراداتُـه أشاعَ الخبيثُ خبراً بإشهارِ إسلامه ، ونشرت الصحفُ العربيةُ والغربيةُ هذا الخبرَ الكاذبَ ، وهدفُه عودةُ المياهِ إلى مجاريِها ولتعرف الأموالُ العربيةُ طريقَها من جديدٍ إلى جيوبِه ، وبالفعل نجحَ في مسعَاه ، ونالَ مُبتـغَاه بهذه الكذبةِ ، ثم عاد لأسوأ مما كان عليه .

كانت تلك بعض المظاهر السلبية للأغنيات .. للأسفِ الشديد فمصيرُ أمتِنا إلى الفناءِ و الزوال ، وإلى الهلاكِ والاضمحلال إذا استمرَت على تلك الحالِ ، ولم تغير نفسَها من حالٍ إلى حالٍ ، و لكن أين المنقذُ لـها ؟ .. هو آتٍ  و في طريقِه إلينا ، فالأمورُ مرهونةٌ بأوقاتِـها ، ولكلّ حادثةٍ حديثٌ .

مما لاشك فيه إنّ لأغاني  ( الفيديو الكليب ) خطراً عظيماً على شبابنا ، فهي تلهي الشبابُ .. تُجرجرُهم  وراءَ متع ِالحياة ، تُبعدُهم عن الواقع ِ، وتغرقُـهم في الوهم ِوالخيال .. فيسقط في دوامتِها مَن يعاني الخواءَ العاطفي ، اللاهي التابع هَوى شيطانِه ، فيـبتعد  فراسخَ عن دينه مُنسلِخاً بذلك من القيم ِوالمُثل ، هائماً على وجهِه في دنياه ، ضائعاً يبحثُ عن ذاتِه ، سائراً في عالمِ التيه ، ومن الصعبِ أن يحيا المرءُ حياةً كريمةً ، وبنفسٍ عزيزةٍ طالما هو ناءً عن ربهِ ودينهِ .

وما الأغاني إلا وسيلةٌ من وسائل اليهود للسيطرة على خِـفّاف العقولِ ، والهيمنة على ضُعّاف النفوس ، يا مَن يَسهُل  أخذُه  تحتَ جناحِهم  ، و صيدهُ في شباكِهم ، وبعد الوقوع في أيديهم لا فرارٌ و لا نجاةٌ من حظرِهم الخفيّ ، و لا يجدُ السبلَ مفتوحةً أمامَه إلا سبلَ الفسادِ والانحراف .

وما هدفُ اليهود من بث الأغاني إلا تحطيم  الشبوبة المسلمة ، والنيل من المجتمع الإسلامي جيلاً بعد جيلٍ ، فالإسلامُ أضحى في نظر اليهود القشةَ التي قَصمت ظهورَهُم ، و لا بد من زحزحةِ هذه الصخرةِ الصامدة و إزاحتِـها بكلّ قوةٍ من طريقِهم لتسقط في الهاويةِ ،  لئلا تقومَ للمسلمينَ بعدها قائمةً ( قياماً وذكراً ) ، فبدونها لا يكونُ لهم أي قيمةٍ تُذكر ، وللأسف لا يُقدِر المسلمونَ قيمةَ الإسلامِ الحقيقي ، فالإسلامُ قوةٌ ماديةٌ ومعنويةٌ بحدِ ذاتِها تجعلُ من المسلمين قوةً صامدةً لا تُقهَر ، وصخرةً صلبةً لا تُكسَر ، ولذا يخشى العدوّ التحامَ شملِ المسلمين بهذه القوة ، فيحاول بشتى الطرقِ تشتيتَ هذا الشملِ والجمع ، بتدمير قوةِ الإسلام بقوةِ شبابهِ ، وقوةُ  الأممِ  متمثلةٌ و متجسدةٌ في شبابِها ، وبإضعافِه تضعَف ، ويسعى العدوّ لإبعاد القوةِ الجسدية الكامنة في الشباب عن القوةِ الروحانية البارزة في الإسلام ، بأي أداةٍ أو وسيلةٍ كانت ، وإن كانت عن طريق الغناء المنحط للدين والخُلق ، والأغاني من الملاهياتِ و المذهبات بالعقول ، لينأى الشابُ المسلم عن دينِه منأىً بعيداً ، وذلك عند سعيِه لاهثاً وراء زخرفِ الدنيا وزبرجها ،  و كلما أبتعد عن دينه وانسلخ من خُلقه ، قَرَبَ مجتمعَه نحو الحضيض أكثر فأكثر ، فيؤثر ذلك على قوتها السالفة نتيجةً لانتشار هذه النوعية المستحدثة التي كثرت ، وبكثرتها يضعفُ المجتمعُ ويُصاب بالوهنِ و الخزي إلى أن يتعثر وتُؤدي به إلى الهلاكِ المحقق والفناءِ السريع .

إنّ وسائلَ الإعلام _ المرئية والمسموعة و المقروءة  _ تلعب دوراً كبيراً في رواجِ ونشر الأغاني ، فالفضائيات تبث الكثير من الأغاني _ العربية والغربية _ عبر محطاتها ليلَ نهار بصورة تكاد تكون شبه مستمرة في اليوم الواحد ، وكأنما حياتُنا أصبحت أغاني في أغاني ، ولم تتكرم إلا بالقليل اليسير من البرامج الدينية ، وآياتٌ قرآنية أقلُ تـُتلى فقط في بداية الإرسال وختامه ، إما مبكر جداً أو متأخر جداً ، وفي كلتا الحالتين المشاهد لا يكون متابعاً للتلفاز في هذين التوقيتين ،  فمجرد انتهاءِ السهرة _ بفيلم طويلٍ أو مسرحية أو برنامج غنائي _ والتي استغرقت أكثر من ساعتين حتى يسارع المشاهدُ إلى إغلاق التلفاز بعدها مباشرةً و كأنّه لا يريد أن يختمَ سهرته بمسكِ الختام ألا وهو سماعُ آياتٍ من الذكر الحكيم ، فـيُعرض صفحاً ويطوي كشحاً عن كلام الخالق عزّ وجلّ ، وما أن يسمع البعض بوجود مهرجانٍ غنائي كبير يُقام في بلدٍ عربي آخر حتى يتهافت لحجز مقاعدَ وأماكنَ له ولثُـلـتِه الفاسدة .. تاركين أعمالهم وشؤونَ حياتهم .. دافعين مبالغَ طائلةً .. باحثين عن لحظاتِ اللهو والطرب ، وللأسف الحفلات و المهرجانات الغنائية التي تُقام تشيع وسائلَ الفُحشِ والفساد بما فيها من اختلاطٍ وإثارة ، وفسقٍ ومجون ، ورقصٍ وهزّ .

و الكثيرُ من الفضائيات العربية لا تنفكُ تعملُ باستمرار لنشر الأغاني وذلك بإعدادِ برامجَ خاصة تستضيف فيها مطربين ومطربات ، مغنيين ومغنيات تُجري معهم لقاءاتٍ فنية وشخصية ، وحواراتٍ مباشرة مع الجمهور ، كلُّ ذلك من أجل التعرفِ على هؤلاء عن قُرب ، والإقبال بشغفٍ على الجديدِ من أغنياتِهم الهابطة المستوى ، المتشابهة المعنى .

ولقد ذكرَ الشيخ عبد الحميد المهاجر _ حفظه الله ورعاه _ في إحدى محاضراتِه القيّمة بأنّ كلّ محطةٍ تلفزيونية فيها غناءٌ و طرب ، وهي لا تفترُ أبداً لإفسادِ الشباب والجيلِ القادم ، وما خلفَ تلك المحطاتِ إلا دوائرَ استعمارية تسعى لنشرِ الرذيلة وتسهيلِ سُبلها ، وللغناءِ والطرب أثرٌ سلبي في تأخرِ قطارِ الزواج  وذلك لاهتمام الشبابِ بالغناء ليلَ نهارَ ، ولذا نجد أنّ الساسةَ والحكامَ المسيطريين على العالَم يعملون في الظلمةِ ومن خلفَ الكواليس من أجل نشرِ الأغاني والأفلامِ الخليعة بـهدفِ زرعِ الفُسق والتفسخ في المجتمعِ ليموتَ وعيُّ الشعوبِ ، ومن ثم يمكنهم السيطرةَ عليها ، لأنّ الفُسقَ يطمرُ الوعيّ ويطمسُهُ .. وهذا ما فـعلُه فرعونُ بقومهِ كما وضحّه الله تعالى في قولهِ  : " فاستخفّ فرعونُ قومَهُ فأطاعوه إنهم كانوا قوماً فاسقين " فلم يكن لقومه أي وعيٍّ أو رُشدٍ لانتشارِ الفُسقِ بينهُم نتيجةَ جريِهم وراءَ اللهوِّ والغِـناء وهذا ما أحدّثَ خِفَةً في عُقولِهم وسَفَـهةً في وعيِهم واستغل فرعونُ هذا للسيطرةِ عليهم وما فعلَ فرعونُ بقومِه يفعلُه اليهودُ بِـنا  .. يُخططون ويَـتآمرون .. لتستخفَّ عقولُنا بالأغاني التافهةِ وغيرِ ذلك من وسائلهم المدمرة ، ومن ثم يسيطرون علينا ، وهذا ما يحدثُ لنا بالفعل ويتم تحقيقُها عبر الفضائيات وغيرها .

كذلك قامت الإذاعةُ العربيةُ ببثِ الأغاني بصورةٍ رهيبة ، فما أن تغيرَ من موجةٍ لأخرى تجد الغناءَ والطربَ هما سيدا الموقف و المسيطرانِ على برامجَ هذه الوسيلة الإعلاميةِ المسموعة ،  والضائعُ بين هذه الموجاتِ الإذاعية .. الثقافيةِ الطابع ، الغنائيةِ المضمون هو الباحثُ عن الثقافةِ العلمية لا الجهالةِ الفنية وطبعاً الأخيرةُ طغَت على برامجَ الإذاعةِ وبسطَت هيمنَتها على الوُجودِ الأثِـيري ، فما عادَ للثقافة من أثرٍ يُذكر و لا علمٍ يُدرس في الإذاعات العربية اللهمَ إلا القليلُ الذي لا يُسمنُ و لا يغني من جُوعٍ  .. جوعُ الثقافةِ والعلم ، وما أكثرَّ هذا الجوعَ في زماننا ولكن مَن يهتم بطعام العقول وغذاء النفوس في أيام الناس هذه !!!

فالباحثُ عن الثقافةِ في الإذاعة لا يألُو جَهداً في البحثِ الُمضنّي عما يسدُ رمقَهُ العلمي ، وتذهب جهودُه سُدىً لأنّه في بحثِه بين الموجاتِ عن ثقافةٍ ما أو أي معلومةٍ يستفيدُ منها فكأنّما يبحثُ عن إِبرةٍ في كَومةِ من القشِ ، ففي أثناءِ البحثِ لا بدَ أن تلـتقـطَ مسامعُه مقاطعَ غنائيةً شتى ومن إذاعاتٍ مختلفة ، وماذا يكونُ  مصيرُ هذا الضائعِ ؟ فهو إمّا ضعيفُ الـنَّفسِ متزعزعُها يندمجُ مع كلِّ ما يسمعُ وينخرط في زُمرةِ أصحابِ الطرب ، و إما قويُّ الـنَّفس  مُلجِمُها يُوقف تلك المهزلةِ فلا فائدةٌ  تُرجى من عمليةِ البحث هذه ، وبذلك يشتري نفسُه بابتعادِه عمّا يُلهيِه و يُفسد ما تَرّبى عليه .

أمّـا المقروءُ من الإعلام ينحُو نفسَ منحى المرئي والمسموع منه ، فتجدَ الصحفَ والمجلاتِ تهتمُ بالغناء وقومِه ، تعطي للطرب أكثرَّ من حقه ، ترفعُ من شأنِ أصحابِ الغناء ، فتُجري معهُم مقابلاتٍ صحافيةٍ وتُنشرها بين صفحاتِها ، بل إنّ المجلاتِ العربيةَ أخذَت على عاتقِها كتابةَ كلماتِ الأغاني العربية وترجمةَ الغربية منها لتسهّلَ على الجميع حفظَها بكلِّ سهولةٍ ويُسر , وكأنّها دعوةٌ صريحةٌ لحفظِ الأغاني ونشرِها بين الشباب ، هذا وغيرُ ذلك من الصفحاتِ المهتمةِ بشُؤونِ مشاهيرَ الفنِ والغناءِ في العالَم  .. كلُّ ذلك سعياً لرّواجٍ أكثرٍ وبيعٍ أسرعٍ لأعدادِها الأَسبوعية ، نـاهيكَ عن بعضِ الصورِ الفاضحة وغيرِ اللائقة لأغلفتِها لبعض المغنياتِ الغربياتِ الفاجرات .. حدّث و لا حرج .

إذا سألتَ عن الثقافة  فقد نضِبت منابعُها ، وجفَت روافدُها ، فلا تجد أنـهارَها جاريةً .. أين المطبوعاتُ الثقافية ؟ .. أين اختفت ؟ وفي أي وادٍ غُمرت ؟ ، وتحت أي رمالٍ طُمرت ؟ أين المعارفُ والعلوم التي تخاطب الألبابَ والعقول ؟ أين المجلاتُ التي تـهتم بثقافة شعبٍ وتوعيةِ جيلٍ  ؟.. لقد مُزقِت صفحاتُها وبُعثِرت أوراقُها مع ريحِ الحضارة المظلمة ، وجُرفت مع سيل الحرية المقيدة .. لا وجودَ و لا بقاءَ لـها إلا للقليل الصامد ، فقد غدت المجلات اللاهية رائجة وبكم ٍهائلٍ في الأسواق بدلاً من العلمية منها والثقافية ، و هـا نحنُ اليومَ نفتقرُ إلى  شبابٍ واعٍ مثقفٍ ، مبصرٍ حقيقةَ هذا الواقع ، فيسعى وراءَ الثقافة فيحتويها تحتَ جناحِه لتقوى أداتُه بسلاحِ العلمِ والمعرفة ، و لا تُزيغ بصره تافهاتُ الغربِ المضللة ، و ها هي الأغاني قتلَت ملكةَ القراءةِ الصحيحة ، وكممَت أفواهَ الحقِ الناطقة ، وعصّـبَت أعينَ العدلِ المبصرة .. كلُّ ذلك جرياً خلفَ مُتعِ الدنيا ، وركضاً وراءَ الحياة الزائفة بأبسط صورها .

ياأخوتي الغناءُ يورث النفاقَ وهو رقيبةُ الزنا بقول العلماء ، فقد روى الجمهورُ في كتبهم أن ابن عمر سمع رجلاً يغني فوضع أصبعيه في أذنيه ثم بعد ساعة قال : " هل تسمعون شيئاً ؟ "  قالوا : " لا " ، فرفع أصبعيه من أُذنيه وقال كنتُ مع النبي _ صلى الله عليه وآله وسلم _ فسمع مثلَ هذا وصنع مثل هذا . وهذا يعني أن سماعَ الغناء حرامٌ ، و لا تقل وتبرر سماعه بأن النبي  _  عليه وعلى آله أفضل الصلوات والسلام _كان يستمع إلى الغناء ويطرب لذلك .. معاذ الله !! كل ذلك كذبٌ وافتراء على معصومية نبينا الأعظم وهي افتراءاتٌ أمويةٌ حاقدة دُست لتشويه الحقائقِ وتحليلِ بعض الذي حُرمَ عليهم بقولهم : إذا كان نبينا يفعل ذلك فلماذا نحرّمها نحن و لا نفعلها ؟ .. الويلُ كلّ الويلِ لمن يفتري كذباً وبُهتاناً على الحبيب المصطفى .. أيُعقل أن نصدق كلَّ ما يُكتب عن رسولنا الأكرم ، وإليك ما يُقال ضده ويمس شخصُه ، ففي بعضِ الأخبار المروية عنه بأنه كان يسمع المزامير وبدخول أحدِ الصحابة عليه يندهش الأخير لما وَجَدَ عليه الرسولَ قائلاً  : " مزمارُ الشيطانِ في بيتِ رسولِ الله " ، وآخر دخل عليه ووجده مع السيدة عائشة وحوله بعض نسائه والجواري يغنين ويرقصن أمامه ، فيقول الرسولُ لجوارِيه و مغنياتِه : " أُدخُلنّ .. أُدخُلنّ .. فلقد جاء الذي لا يحب الباطل " أعوذ بالله الآتي لا يحب الباطل ورسولنا الأعظم غارقٌ _ معاذ الله _ في هذا الباطل !! كلّت ألسنتهم وخُرست ولُعنوا بما قالوا و بما أذاعوا .

كلُّ ذلك للأسفِ الشديد نقرأه في تاريخ النبي _ صلى الله عليه وعلى آله وسلم _ وهو تاريخ من صنع ِبني أمية ، فيكتب راوي الحديث ذلك بُهتاناً ، إرضاءً للأمويين وطمعاً في عطائهم ، ورغبةً في منصبٍ دنيوي زائل ، بائعاً أخرته الباقية بدنياه الفانية ، ويا لها من قسمة ضيزى ، يبيع دينه و يشتري دنياه بأخس الأثمان ، فيزورُ الحقائقَ من أجلِ أن يرفع من شأن صحابي آخر منحط المنزلة ويعلي من مكانتِه ومكانة مَن تقّيلُه و مَن كان تحتَ ظلِه ضارباً بذلك شخص الرسول الأعظم ، غُلّت يده حينما خطت ذلك وكتبته ، وكُلّ لسانه بما تفوهته .

لقد استطاعت بنو أمية الضليعةُ والخبيرة في نشرِ الزيف أن تجعل من هذا الافتراءِ حقيقةً مازالت نجد صدَاها عند الناس ، وهذه محاولةٌ منهم لإطفاءِ نورِ الحق الساطع ، وإظهار زيغ الباطل الخادع ، إن باطلهم هذا كان زهوقاً ويأبى الله إلا أن يتم نوره ولو كرِه الكافرون .

إن ضرب بني أمية للرسولِ الأكرم  هي بمثابة ضربةٍ ساحقة سُددت أيضاً للأنبياء المعصومين ، وهدفُهم واضحٌ من هذا التزييف ، فأعمالُهم الشنيعةُ وجرائمهم البشعة لا تُبرر إلا بالحط من منزلة المعصومين وأولهم الرسول ، وهذا ما برره الوليد بن يزيد لأفـعالهِ المنحطّة وأخلاقهِ المنحلّة فقد كان يسمع الغناءَ ويلعبُ القِـمارَ ويسبح في بركةٍ من خمرٍ ، متخذاً من ذلك الحديث المدسوس ذريعةً لتصرفاته المعوجة وأعماله المحرمة ، فالرسول عندهم يخطئ ويسمع الغناء ، فلماذا نحرم ما حلّه الرسول ؟ هذه دعواهم وهي دعوى داحضةٌ لا أساسَ لها من الصحة ، بعيدةَ كل البعد عن السند الصحيح ، وغير مدعمة بالدليل القاطع والبرهان الساطع ، بينما الرسولُ معصومٌ لا يسهو ولا يخطئ في مدرسة أهل البيت ( عليهم السلام ) ، ولا يقترب منه الشيطان ... رسولُ الله معصومٌ بكل حركةٍ من حركاته وبكل سكنةٍ من سكناته ، بل إن معصوميته تشمل رمشَ عينيه ونظرته ، لأن نظرتَه _ صلى الله عليه وآله وسلم _ حكمٌ وحركَـتُه حكمٌ ، وفعله حجةٌ وقوله حجة ، وكذلك تقريره .

أما قولُ أنّ الرسولَ معصومٌ في تبليغ الرسالة ، وغيرُ معصومٍ في حياته الخاصة فهذا معناه ضرب الإسلام ضربةً قاضيةً في صميم شخص الرسول الحامل لواء الإسلام ، والناشر رسالة الإيمان ، ويكفينا دليلاً واحداً تجلجل حقَ معصوميته وهو قوله تعالى في الحديث عنه : " وما ينطق عن الهوى . إن هو إلا وحيٌ  يُوحى " وهذا ما أشار إليه الشيخ الجليل المهاجر في إحدى محاضراته ، جزاه الله عنا وعنكم خير الجزاء .

ونحن إن وضعنا مقترحاتٍ لحل تلك المشكلة أو الحد منها ، فالحل لا يكون حلاً جذرياً ، لأنه لا يكون إلا بأيدينا نحن و لا يبدأ إلا إذا بدأنا بأنفسنا ، لنغير ما في أنفسنا حتى يغير الله ما بنا ، أما آن لنا أن نطرح ما في نفوسنا العليلة ، لكي تثوب تلك النفوس  إلى رشدها ، وتعرف طريقها ، باتباع طريق الهداية والرشد والنهج السديد .

ومن هذه المقترحات أن تقوم الحكومة أو الدولة بتشكيل لجنة رقابية متخصصة ، تسمع كل جديدٍ يُطرح في مجال الغناء العربي والغربي ، تستبعد كل ما  يمس الدين بسوء ، وكل ما يمجد الشيطان وما يثير الشهوة عند الشباب ويهيج عواطفهم وتلهبها ، فتقوم اللجنة مقام المصفاة التي تقذف بالشوائب بعيداً عن المجتمع ، تميز الصالح من الطالح ، والطيب من الخبيث ، هذا وعلى هذه اللجنة أن تحكم قبضتها على إدارة التلفزيون خاصة فيما تبثها من فيديو كليبات فاضحة ،  وأكاد أجزم حقيقةً بأن أي أغنية لا بد وأن تُعرض فيها فتيات كاسيات عاريات ، وأذكر هنا مقولة مسؤول يهودي بأنه لا يمكن السيطرة على الإسلام والمسلمين إلا عن طريق المال والنساء ، وهذان السلاحان من أفتك أسلحة اليهود دماراً وخراباً والتي لا تفتأ تعمل بكل وسائلها على إضعاف الصرح الإسلامي الصامد ، على الرغم من أن سور هذا الصرح به بعض الشروخ والصدوع ، فإن لم تدرك الأمة الإسلامية وضعها المحتوم ، لتهدم السور والصرح وبعدها يكون المسلمين الغافلين في خبر كان .. إذا كان لهم خبرٌ وقتئذٍ ، إلى أن يأتي منقذ الإسلام والبشرية ( وبقية الله خير إن كنتم مؤمنين )  _عجل الله فرجه الشريف _ لينتشل الأمة الإسلامية من  فسقها ومجونها ، ويعيد إليها عزتها وكرامتها ، الكل ينتظر ونحن ننتظر والموعد قريب إن شاء الله تعالى ، أقرب من لمح البصر .

على إدارة التلفزيون والإذاعة أن تكثر من عرض الأناشيد الدينية والوطنية بدلاً من الأغاني الهابطة ودون المستوى ، وتمنع عرض الأغنيات الغربية الماجنة ، ومنع عرض البرامج التلفزيونية الغنائية البحتة ، وكذلك منع برامج مواهبٌ على الطريق لأنها مواهب في الحضيض .

عمل حظر دوري على شبكة الإنترنت من قبل الدولة ن والعمل الدؤوب على إزالة المواقع التي تبث تلك الأغنيات بكل صورها .

على المسلم والمسلمة التفكير بعقلانية قبل شراء أشرطة الكاسيت الغنائية ، فبدلاً من أن يصرف ماله على ما لا يعود عليه بالنفع يتصدق به ابتغاءً لوجه الله " وما نقص مال عبدٍ من صدقة " ويثقل بذلك ميزان حسناته في يوم لا ينفع فيه مال و لا بنون إلا من أتى الله بقلبٍ سليم مفعم بالإيمان ، أو أن يشتري أشرطةً الذكر الحكيم ويستمع إليها دائماً أو متى شاء ، فيعود عليه بمردودٍ طيب ، وتتطهر الأذن فلا تسمع إلا ما يحبه الله ، وتصبح أذناً مؤمنة تبتعد عن كل ما قد يدنس طهرها ، وعن رواية عن عاصم بن حميد قال : قلتُ لأبي عبدالله (ع )  _ جُعلت فداك _ هل في الجنة غناء ؟ قال :" إن في الجنة شجراً يأمر الله تعالى رياحاً فتهبّ فتضرب تلك الشجر بأصواتٍ لم يسمع الخلائق مثلها حُسناً " ثم قال : " هذا لمن ترك الغناء في الدنيا مخافةً الله " .

يجب على المسلم أن يقبل على كتاب الله ويقرأه بتدبر ويعمل بما فيه ، ويتمسك بسنة محمد وآله الأطهار ( ع ) وأن ينظر للدنيا على أنها دار عمل لا كسل ، ويغير نظرته لها فلا تكن نظرة سطحية قريبة الرؤى ، بل نظرة عميقة بعيدة المدى ، حيث الجنة تنتظر من يفوز بها ؟؟

على الصحف والمجلات أن تراجع ما تنشرها من موضوعات غنائية تافهة ، فليس كل ما يُذكر أو ينشر في تلك المقابلات صحيحٌ ، بل هي وسيلة يحاول المطرب من خلالها جمع أكبر عدد من الجماهير لتُرّوج أغانيه وإن كانت دون المستوى وما هو إلا متسلق أكتاف الغير ليصل لطريق الشهرة والمال .

على الآباء تربية الجيل الكائن بين أيديهم تربيةً إيمانية سليمة ، فهم أمانة يسألون عنها يوم الحساب ، فيجب أن تكون أسس التربية متينة وقواعدها راسخة بثوابت قائمة على المنهج الإسلامي القويم ، حتى لا ينجرف هذا الجيل مع الذين جرفتهم تيار التفسخ والانحلال بدعوى أنها تيار التقدم والازدهار .

                                                  

  

                                                           نور الزهراء

                                                         5/‏2001 م / صفر 1422
 

   -----------------

مشاركة من :  نور الزهراء