الموضوع

فهل سنعود لسيرتنا الأولى  ؟؟؟

           

 

السلام على أهل التقى و من أتبع الهدى  من آل المصطفى الأطهار ( عليهم أفضل الصلاة و السلام صلاةً  و سلاماً سرمداً إلى يوم الدين ) 

 

أيها المؤمنون الكرام ... هل سنعود لسيرتنا الأولى بعد رمضان ؟؟؟

 

أيامٌ قلائل ستنصرم سريعاً بساعاتها القادمة من هذا الشهر الفضيل ، و الكلُّ يترقب السماء لهلالٍ يأذن بقدوم العيد و بانقضاء أيام مباركة عشنا في ظلها و في ضيافة المولى في شهر كريم نتلمس من لياليه العظيمة كل خير في أعمالنا و طاعاتنا التي تقربنا إلى الله زلفى بعتقنا من النار الحريق و غفران ذنوبنا و سيئات أعمالنا ..

 

كنا في رحاب هذا الشهر بأيامه المعدودات نعبد الله فيها ، نحاول أن نتأتي فيها بالباقيات الصالحات و كل عمل يحبه المولى و يرضى به ، و إن كنا على غير سيرتنا الأولى قبل هذا الشهر من التهاون في أمورٍ نراها صغيرة و لكنها عند الله كبيرة بل  هي عظيمة و نحاسب عليها  ، فقد يتهاون المرء في صلاته أو حتى في أوقاتها  فلا يأتيها إلا كَسلى .، و لكنه في رمضان أوجس في نفسه خيفة من المولى لعظمة هذا الشهر  فواظب عليها و أتاها كما ينبغي لها أن تكون . فهل سيعود لسيرته الأولى بعد رمضان و إلى عهده القديم من التهاون في أمرها .. ؟؟؟

 

و يبقى جواب هذا السؤال بيد هذا المرء  !!! اللهم اهدهِ لصراطك المستقيم

 

و هذا  امرؤٌ صالح  و لكنه  في سيرته الأولى  قبل رمضان لا يلهو و لا يلعب في دنياه إلا قليلاً نصفه أو أنقص منه قليلا  و بمجرد حلول ليالي رمضان الجليلة القدر تراه  راكعاً ساجداً لا يفتأ يذكر الله قياماً و قعوداً ، لاهجاً ذاكراً تالياً لآيات ربه الكبرى في القرآن العظيم  .. تلك حالته في رمضان دون قبله من الشهور ...  فهل سيعود لسيرته الأولى و إلى عهده القديم من اللهو و اللعب في أيامه الباقية ؟؟

 

و يبقى جواب هذا السؤال بيد هذا المرء  !!! اللهم اهدهِ لصراطك المستقيم .

 

و هذا امرؤٌ يعيش يومه بيومه لا يهمه من أمر دنياه إلا أن يعيش فيها منعماً مكرماً طالما يأتي ببعض الفرائض على وجهها و إن لم تكن أكملا و هو يحسب أنه يحسن بها صنعاً و  سوف تغنيه لجنان عدن  ، فهو غافل  لاهٍ .ساعٍ لدنياه الفانية كل سعي لا يفكر في أمر أخرته  و بأن دنياه  دار معبر لدار مستقر و مقام و عليه أن يدخر فيها أعمالا تنجيه من بئس المصير يوم لا ينفعه إلا تلك المدخرات من صالح الأعمال و الطاعات  ،و تراه في رمضان فقط كصاحبه السابق يذكر الله في أيام معدودات و يأتي بالفرائض على وجهها الأكمل و يفكر في هذا الشهر فقط  بأمر أخرته  ثم يعود بعده لسيرته الأولى غافلاً عن أمرها و بأنها مقره الدائم ... فـمتى يفيق هذا المرء من غفوته   و غفلته  و يعود لسيرة جديدة مع إيمان و طاعة  و ذكرٍ و عبادة في كل يوم من أيامه في هذه الدنيا الفانية بمن عليها جميعا . فهل يغير من سيرته الأولى لسيرة فضلى و صفحة بيضاء ؟؟؟

 

و يبقى جواب هذا السؤال بيد هذا المرء  !!! اللهم اهدهِ لصراطك المستقيم و اتمم نعمتك عليه .

 

 

هؤلاء قد تجد بعض الصلاح و  الخير في نفوسهم اللاهية قليلا و الغافلة يسيرا  و الذين يسعون إلى أن يكونوا الأفضل في رمضان و يتقربوا بها من الجِنان .و ربما تركوا سيرتهم الأولى بعد رمضان و لن يعودوا لمثلها بل لخير منها من سيرة جديدة ناصعة البياض لا تسود صفحاتها ذنوبٌ لا صغيرةٌ و لا كبيرة و يستحقون بذلك الفوز بالجِنان   .

و لكن هل تتغير سيرة من يقترف الذنوب و هو مع كونه بصيراً عُميّ  في دنياه و في آخرته أعمى و أضلّ سبيلا  ؟؟؟

و هل تتغير سيرة من أخذته العزة بالأثم ؟؟؟ فحسبه جهنم و ساءت مصيراً و يعلم من دنياه و أخرته و لكنه يصر على الباطل على الرغم من سطوع الحق .. اللهم لا تجعلنا من هؤلاء و لا تفتح بيننا و بينهم سبيلا  ..

.

و تبقى سيرة هؤلاء بأيديهم فلن يغير الله ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم .  ليهديهم الله سبيلا ..

 

فيا أيها المؤمنون الكرام .. هل سنعود لسيرتنا الأولى  ؟؟؟ أم نسعى لخير منها .

 

و يبقى جواب هذا السؤال بأيديكم !! إن شئتم خيراً فاسعوا إلى ذكر الله في أيام الشهور كلها دون رمضان على الخصوص ، و اتقوا الله فإن خير زاد التقوى و إن أكرمكم عند الله أتقاكم ..

 

و أخر دعوانا  إن الحمد لله رب العالمين على نعمة الإيمان و الولاية  : اللهم اتمم نعمتك علينا و اهدنا صراطك المستقيم ،و  بلغنا أرفع  درجات   الهدى  و يزيد الله الذين اهتدوا هدىً  .

 

نور الزهراء / الدوحة

 

تسألكم خير الدعاء

 

و لكم مثله

 

27 من رمضان 1424هـ

22 من نوفمبر 2003م

   -----------------

مشاركة من :  نور الزهراء