بسم الله الرحمن الرحيم
يذكر لنا سماحة الشيخ جعفر السبحاني في كتابه الرائع : سيد المرسلين ..
بعض من الأحداث الدقيقة التي جرت في معركة أحد .. و منها خبر استشهاد
الصحابي الجليل : سعد بن الربيع .. فيقول في ص 184 من الجزء الثاني :
كان سعد بن الربيع من صحابة رسول الله صلى الله
عليه و آله الأوفياء ، و كان رجلاً مؤمناً مخلصاً ، عظيم الوفاء و الحب
لرسول الله صلى الله عليه و آله ، و قد أصيب في "أحد " اثنتا عشر إصابة
قاضية فسقط على الأرض .
فمر عليه رجل يدعى مالك بن الدخشم فقال له : أما علمت أن محمداً قد قتل ؟
فقال سعد : أشهد أن محمداً قد بلغ رسالة ربه ، فقاتل أنت عن دينك فإن
الله حي لا يموت .(1)
ثم أنه قد مر عليه رجل من الأنصار و هو في هذه الحال و بعد أن وضعت الحرب
أوزارها فقال لسعد : إن رسول الله صلى الله عليه و آله أمرني أن أنظر أفي
الأحياء أنت أم في الأموات ؟ فقال سعد : أنا في الأموات فأبلغ رسول الله
صلى الله عليه و آله عني السلام ، و قل له : إن سعد بن الربيع يقول لك
جزاك الله عنا خيراً ما جزى نبياً عن أمته . و أبلغ قومك عني السلام ، و
قل لهم : إن سعد بن الربيع يقول لكم : إنه لا عذر لكم عند الله إن خلص
إلى نبيكم صلى الله عليه و آله و منكم عين تطرف .
ثم لم يبرح ذلك الأنصاري حتى قضى سعد بن الربيع نحبه ، فجاء الأنصاري إلى
رسول الله صلى الله عليه و آله و أخبره بما قال . فقال رسول الله صلى
الله عليه و آله : " رحم الله سعداً نصرنا حياً و أوصى بنا ميتاً " (2)
إن حب الإنسان لنفسه ، أو ما يصطلح عليه العلماء بحب الذات من الغرائز
القوية المتأصلة في كيان الإنسان بحيث لا يمكن لأي أحد أن يغفل عنها مهما
كانت الظروف و هي بالتالي من القوة و الهيمنة على وجود الإنسان بحيث يضحي
في سبيلها بكل شيء .
و لكن قوة الإيمان و حب الإنسان للعقيدة ، و تعشقه للمعنويات أقوى و أشد
تأثيراً من ذلك ، فهذا الجندي الشجاع لم يكن بين - حسب ما تفيده النصوص
التاريخية - و بين الموت في ذلك الوقت سوى لحظات ، و مع ذلك نجده ينسى
نفسه ، و يفكر في حياة رسول الله صلى الله عليه و آله الذي كان يعتبره
أقوى سبب لبقاء الدين ، و دوام الشريعة ، و هذا هو الهدف المقدس الذي
قاتل من أجله سعد البطل ، و لهذا لا يحمل ذلك الأنصاري سوى رسالة واحدة
إلى أصحاب رسول الله صلى الله عليه و آله يحثهم فيها على السهر على حياة
النبي صلى الله عليه و آله و العمل معه على تحقيق أهدافه ، في إرساء
دعائم التوحيد .
* الهوامش :
1- 2 : السيرة النبوية ج2 ص 95 ، بحار الأنوار ج20 ص12
-----------------
مشاركة من :
ولد
الدسمة |