الموضوع

الـتـقـيـة

                     

بسم الله الرحمن الرحيم

والصلاة والسلام على أشرف الخلق وسيد المرسلين محمد وآله الطيبين الطاهرين .. ونوابهم بالحق مراجعنا العظام العاملين . أما بعد :

 إننا كمسلمون يجب علينا دائما أن ندقق في المصطلحات والكلمات والمعاني كي لا تختلط علينا الأمور .. أمور الدين .. حيث ازدهر ديننا الإسلامي الحنيف بكثير من المصطلحات مثل : (الصلاة .. الصيام .. الزكاة ..الخمس .. زواج المتعة .. التقية .. الحديث القدسي .. والحديث الشريف ..أهل البيت .. الصحابة .. النبوة .. الإمامة .. القيامة .. الخلافة ......الخ) وكل واحدة من هذه المصطلحات نستطيع تأليف كتب حوله .. ولكن هنا ما أقصده بهذا الكلام أنه يجب علينا التدقيق في معاني هذه المصطلحات وغيرها من المصطلحات الإسلامية كي نعرف ديننا .. وكي لا نقع بالمحظور .

إني كتبت هذه المقدمة لأنني لاحظت الكثير من الجهلة الذين يصفون الشيعة بأنهم منافقون يظهرون ما لا يبطنون .. وكل هذه التهم بسبب التقية .. وكأن الشيعة هم من ابتدع التقية .. ولكن قبل أن أغوص في موضوع التقية أريد أن أنوه إلى شيئين :

أولا : لا نتحدث عن التقية وكأن المذهب الشيعي الحق لا يقوم إلا على التقية .

ثانيا : يجب علينا أن لا نخلط الأمور فهناك فرق بين التقية والنفاق .

أما الآن فلندخل بصلب الموضوع .. التقية والنفاق .. التقية هي الوقاية والحذر والتحفظ أما النفاق فهو إظهار الإيمان وكتم الكفر فهما شتان لا يلتقيان .. وأما أن الشيعة يظهرون ما لا يبطنون فهل عجز من يدعي ذلك على القيام بنفسه للإطلاع على معتقدات الشيعة وسلوكهم .. فهاهي مساجدهم وحسينياتهم ومكتباتهم وقنوات الإنترنت الخاصة بهم كهذه الشبكة المباركة .. كلها مشرعة للجميع وهاهي حواراتهم العلمية المتخصصة في الأصول والفقه معروفة البلاد الإسلامية وعلماء ومراجع الدين عندهم .. مشهورون ويسهل مراجعتهم ومكاتبتهم والإطلاع على رأيهم وإخبارهم .. وهاهم الشيعة يعيشون بين المجتمع كمواطنين ومقيمين بين الجميع يسهل الاندساس بينهم لمعرفة المخفي والمستور لمن يدعي ويزعم ذلك .

فالتقية هي رخصة شرعية يمارسها الإنسان بفطرته عند تعرض أو تعرض غيره لأخطار تمس عقيدته أو تمس مصالحه الدنيوية الضرورية كالمال والنفس والعرض ..  فهل أنتم يا أهل السنة .. تقولون كل ما لديكم .. وفي أي مكان وإن كان فيه خطر عليكم .. إذا كان جوابكم لا فأنتم تستخدمون التقية من حيث لا تشعرون .. فعند رؤيتك منكرا في الشارع تنكره بقلبك حيث لا تستطيع تغيره .. فهذه تقية .. لأن محاولتك تغيره تعرضك لخطر!!!

والإسلام الكريم شرع لنا التقية وقد كان ذلك في بداية الدعوة الإسلامية .. عندما مارسها الرسول وصحبه الكرام من خلال تكتمهم على الإسلام في دار الأرقم .. وإن مسيلمة الكذاب لما قبض على اثنين من المسلمين واستجاب أحدهم بالقول أنه رسول الله نجا من القتل والآخر أبى فقتل وبلغ النبي ذلك فقال عن الأول أنه عمل برخصة الله له وعن الثاني شهيد وأجره على الله .. وقد اتفق على نزول الآية الكريمة (( مَن كَفَرَ بِاللّهِ مِن بَعْدِ إيمَانِهِ إِلاَّ مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالإِيمَانِ وَلَكِن مَّن شَرَحَ بِالْكُفْرِ صَدْرًا فَعَلَيْهِمْ غَضَبٌ مِّنَ اللّهِ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ )) .. وأيضا عمار بن ياسر وحادثته المشهورة حين قال أعلوا هبل وبعدها حزن حزنا شديدا ولكن رسول الله هدأ من روعه وقال له إن عادوا فعد لما قلت .. أليست هذه تقية .. فالتقية رخصة شرعية تختلف أحكامها بحسب اختلاف الضروف فأحيانا تستحب وأحيانا ربما تجب وأحيانا تحرم عندما تكون التضحية أهم من الحفاظ على النفس أو المال .

والتصقت هذا المفهوم بالشيعة كثيرا رغم أنهه مفهوم إسلامي .. وذلك لسبب واضح وجلي وهو أن الشيعة على مر الزمن تعرضوا لويلات واضطهادات وقتل وتشريد .. فكانوا يستخدمون التقية كثيرا .. ولكن كما قلنا هناك مواضع تكون التضحية أهم من الحفاظ على المال والنفس ورأينا ميثم التمار وحجر بن عدي ورشيد الهجري ضحوا بأنفسهم لأن الموقف كان يحتم ذلك ..  وذلك لفضح جرائم السلطات آنذاك .

   -----------------

مشاركة من :  محمد حبيب