|
وضعت السيدة الزهراء
(سلام الله عليها) دين أبيها أمام الناس بكل وضوح وحاول البعض طمس
حقيقة الانحراف الذي حصل واستمر بعد وفاة النبي الأكرم (صلى الله
عليه وآله) فكان بيت الأحزان الذي أسسته فاطمة هو صفعة في وجه
التاريخ، الذي هادن وتهاون في الوقوف مع النبي وعلي وفاطمة وآثر أن
يقف في صف من عاداهم ونَصَب لهم فخاخ النصب، فتحولت مسيرة هذا الدين
الحنيف إلى غير طريقها.
فما رحل الرسول (صلى
الله عليه وآله) إلى الرفيق الأعلى حتى توالت عليها المصائب والويلات
التي جسدتها بالقول (عليها السلام):
أمسى بخّــدي
للدمــــوع رســـول أسفــــاً عــــــــليكم الفؤاد
كلــــوم
والصبر يحسن في
المواطن كلها إلا عـــلـــــــــيك فإنــــــه
معــــدوم
لا عتب فـــي حزني
عــــليكم لــو أنه كان البــــــكاء لمقلتيّ
يــــدوم
لقد كان الكل يعرف
مكانتها ومقامها عند الرسول (صلى الله عليه وآله) ولكن البعض قد
تغاضى عن هذا وحصل عليها الاعتداء والغصب لحقها وحدث كل هذا لأجل
أمور دنيوية وكان الرسول (صلى الله عليه وآله) يعلم بأن أموراً كثيرة
سوف تجري على بضعته ويروى عن الإمام علي (عليه السلام) أنه قال:
بينما أنا وفاطمة والحسن والحسين عند رسول الله (صلى الله عليه وآله)
إذ التفت إلينا فبكى.
فقلت: ما يبكيك يا
رسول الله فقال: أبكي مما يصنع بكم بعدي.
فقلت: وما ذاك يا
رسول الله؟
قال: أبكي من ضربتك
على القرن، ولطم فاطمة خدها، وطعن الحسن في الفخذ والسم الذي يسقى
وقتل الحسين (أمالي الصدوق، البحار: 28 الدمعة الساكبة).
وقد وردت أحاديث
كثيرة عن الحادثة التي تعرضت لها الزهراء (عليها السلام) منها قول
رسول الله (ص): اللهم ألعن من ظلمها وعاقب من غصبها وأذل من أذلها
وخلد في نارك من ضرب جنبها حتى ألقت ولدها..
لقد وصم هؤلاء
المعتدين الإسلام بوصمة عار لن تنسى أبداً وسوف يحشرون في يوم
القيامة ودماء الزهراء (عليها السلام) تلطخ أيديهم... وقد انشد
الشعراء القصائد عن هذه الحادثة فلسان حال هذا الشاعر يقول:
يا عجـــــباً
يستـــــأذن الأمـــين عليهم ويهـــــــــجم
الخـــــئون
قالوا سليم: قلت: يا
سلــــــمان هل دخلوا ولـــــم يكن استئذان
فقال: أي
وعـــــــــزة الجـــــبار ليس عـــلى الزهراء من
خمار
لكــــــــنها لاذت
وراء الـــــباب رعـــــاية للســــــــتر والحجاب
فـــــمذ رأوها
عصروها عصرة كادت بروحي أن تموت حسرة
ولم يكن هذا الحدث
هو الوحيد الذي جرى لها بل انه قد غُصبَ حقها في فدك فقد كانت هذه
الأرض لوالدها محمد (صلى الله عليه وآله) وبعد وفاته (ص) أخذت منها
بالغصب فهبت الزهراء ((عليها السلام)) تطالب بفدك حيث كانت هذه الأرض
تمثل الحق الشرعي لها وبعدها صارت تمثل الخلافة والرقعة الإسلامية
بكاملها، ولم ينهها الإمام علي (عليه السلام) عن المطالبة بحقها لأنه
يعرف أنها لاحقة بأبيها محمد (صلى الله عليه وآله) وقد قال الإمام
علي (عليه السلام):
(ما أصنع بفدك وغير
فدك، والنفس مكانها في غد جدث) (شرح النهج ج11).
إذن فإن المطالبة
بفدك هي صرخة في وجه طغاة عصرها وكل الطغاة لأن السيدة فاطمة الزهراء
(عليها السلام) ولم يكن أحد من بيتها ممن يركنون إلى الدنيا فهي بهذه
المطالبة قد كشفت زيف من كانوا يدّعون الإسلام. |