الموضوع

الموت والحياة بدلالات ورؤى جديدة

                     

بسم الله الرحمن الرحيم

 

الموتُ و الحياةُ .

بدلالاتٍ و رؤى جديدة

 

الموت والحياة

ثنائية متضادة متنافرة ، ومع ذلك يجتمعان معاً حيث يشكلان العدم والوجود ، فتتردد على أسماعنا عبارة : موت وحياة .. حياة وموت ..

الموت و الحياة :

 كلمتان متضادتان متلازمتان وهما وجهان لعملة واحدة يجتمعان في عالمنا معاً ، اعتدنا على اجتماعهما ليمثلان لنا عالمَ الدنيا وما بعد هذا العالم ، و الحقيقة أنهما لا يقتصران على هذه الصورة المعهودة لنا بل تأتي الكلمتان بصور أخرى متعددة لو نظرنا إليها بنظرة مختلفة .. من زوايا لم نعهدها واتجاهات لم نتصورها ، لتظهر لنا هذه الفلسفة العجيبة برؤية جديدة ، في صور مختلفة وأشكال متعددة ، وصورتها الطبيعية حياة وموت أكثرها شيوعاً وتداولاً بيننا ، وتصادفنا في مسيرة حياتنا ونلمسها يوماً بيوم ، فكم من أناس يموتون و يولدون في اليوم الواحد ، ولكن هل في عالمنا صورٌ أخرى لهذين المدلولين فإن اجتمعا كضدين فهل يجتمعان كمثيلين في صور مشابهة ، ولنطرح هذه الفلسفة برؤيتها الجديدة وبصورها المتعددة ومنها :

حياة وموت :

هي صورة نألفها في حياتنا وتبدأ حياة المرء الحقيقة بخروجه من عالم الظلمات وهو في رحم أمه إلى عالم النور ليبصر العالم من حوله ، فولادة الإنسان حياة له ، لتنطلق رحلته بعدها في حياة الدنيا بحلوها ومرها ، إلى أرذل العمر قال تعالى : " والله خلقكم ثم يتوفاكم ومنكم من يرد الى ارذل العمر لكي لا يعلم بعد علم شيئا ان الله عليم قدير " و قوله : " يا أيها الناس إن كنتم في ريب من البعث فإنا خلقناكم من تراب ثم من نطفة ثم من علقة ثم من مضغة مخلقة وغير مخلقة لنبين لكم ونقر في الأرحام ما نشاء إلى أجل مسمى ثم نخرجكم طفلا ثم لتبلغوا أشدكم ومنكم من يتوفى ومنكم من يرد إلى أرذل العمر لكيلا يعلم من بعد علم شيئا  "

 

موت وحياة :

هي صورة لم نعتد عليها فقبل أن يوجد المرء في عالم الوجود كان موجوداً في عالم العدم قال تعالى : " الذي خلق الموت و الحياة ليبلوكم أيكم أحسنُ عملاً " فالموت مقدم على الحياة و دليل على وجوده قبل الحياة

 

حياة بعد موت :

هي حياة و ولادة لمن مات قلبه و ضلّ عمله فولد نور الهداية في قلبه من جديد ( إنك لا تهدي من أحببت و لكن الله يهدي من يشاء بغير حساب )

فبعد أن كان ميتاً ميتةً معنويةً فقد كان ضالاً عاصياً ربه مرتكباً المحارم مكتسباً المآثم ، لكن الله مّن عليه بالهداية بعد الضلالة وأبصره طريق الحق والولاية فسار على الدرب المنير ليحيا من جديد إنساناً عرف الصحيح ، ( حسن الخاتمة )ختامه كان مسكاً و عنبراً

حياة  و موت أيضاً هي حياة  جديدة لمن ذاق الموت فهو ميت الجسد حي الذكر .. حيٌّ بسيرته العطرة .. بأعماله الخيرة .. بمواقفه العظيمة ، فترك الخَلقَ و لعالم أخر انتقل  ، ففاح نشر ذكره بعدما رحل ، إن الذكر للإنسان عمر ثاني وما أعظم أن يترك الإنسان هذا العالم مخلفاً ورائه ولداً صالحاً يدعو له أناء الليل و النهار ، و ترك من خلفه أناساً يعدون محاسنه ويذكرون فضائله ويثنون مواقفه ( كموت العلماء الذين يتركون مآثر تخلد ذكرهم )

حياتنا كالموت إن لم تكن       نهجاً إلى تخليد ذكرٍ يدوم

 

موت بعد حياة :

هي صورة من كان صالحاً ومؤمناً لكنه أنخرط مع الثلة الفاسقة والصحبة الفاسدة ، فتحول من صالحٍ إلى طالح ، ومن مؤمن إلى فاسق ( سوء الخاتمة ) 

و من  باع دينه بدنياه و اتبع هواه فتردى  مع شيطانه أسفل الدركات ( أسفل السافلين )

ليس من مات فاستراح بميت      إنما الميت ميت الأحياء

إنما الميت من يعيش كئيباً         كاسفاً باله قليل الرجاء

 

موت و موت :

يمثله الإنسان الكافر الجاحد نعم الله المشرك به ، و من يرتكب المعاصي و يجري وراء شهواته ، ويقع في بحر الموبقات ويتلاطم بموج  الرغبات  تجره الأهواء  فيقع من علٍ في هاوية الانحراف ..

يمثل هذه الصورة كلاب بني أمية  الذين خسروا دنياهم و عن آخرتهم هم الأخسرون

( و من كان في هذه أعمى فهو في الآخرة أعمى و أضلّ سبيلاً )

كمن يقول ربي لم حشرتني أعمى و قد كنتُ بصيراً ، فقد حجد بآيات ربه فهو  في الأخرة أعمى و أضلّ سبيلاً .

 

حياة وحياة :

المسلم الذي يفوز بالدنيا والآخرة معاً .. صورة رائعة ما أن ينطفىء نوره في الدنيا حتى يشع نوره من جديده في الآخرة و هو من اتخذ من دنياه دار معبر لدار مستقر و ادخر لآخرته ففاز بالعالمين الأولى و الآخرة ، و هنيئاً لهؤلاء هذا الفوز العظيم .

 

   -----------------

مشاركة من :  نور الزهراء