|
الموضوع العودة إلى التأصيل الديني |
|
ب إننا نمر بأزمة حقيقية ثقافية مرعبة قد تعمل على إرباك الكثير من ثوابتنا الدينية و مرتكزاتنا العقائدية ، و قد تساعد على تذويب الكثير من الرؤى العلمية و المرتكزات الفكرية و الثوابت المعرفية التي أسسها بالمنهج العلمي الاستنباطي علماؤنا الكبار و الرجال التصحيحيون و القادة المتنورون أمثال جمال الدين الأفغاني و الكواكبي و السيد الصدر و الطباطبائي و الإمام و غيرهم . كل ذلك الخوف هو من المثقفين الذين ينقصهم التأصيل الديني و العمق الفقهي و المتانة الأصولية و التجذر العقائدي في فهم مقاصد الشريعة و روح الإسلام . إننا نمر بأزمة خلط مربكة ، و تداخل مفاهيمي مخيف لما هو غربي و لما هو أصيل . و الخوف ليس من إنقلاب الطاولة أو وضع العربة أمام الحصان و إنما بسقوط السقف على كل اللاعبين بأدوات القلم و بحروف النص ، العاملين على تسطيح وعي الجماهير بتعاط فكري ارتجاجي ، و بإسلوب ثقافي تجذيفي عقيم يسبح عكس التيار . هؤلاء الذين توحلوا في النظرة النقدية ، و المواقف الإنتقائية ، و البنى التوفيقية المشوهة . أعني بذلك المعتوهين فكريا ، القاصرين عن قراءة الإسلام بعمق و دقة و تجذر . لقد أصبحوا على السطح و يظنون أنهم ارتقوا بالأمة إلى القمة ، في حين أنهم انحدروا إلى منحدرات ثقافية سحيقه دون أن يكون لهم مكان معرفي أمام شمس الحقيقة أو إشراق العقل أو توهج نور المعرفة . فهم بين قارئ للإسلام بفلسفة إلحادية مبتنية على المادية الجدلية كفرج فودة في كتابه نقد الخطاب الديني ، أو كقارئ للحديث و التراث و النص الديني بفلسفة ابيقورية (الفلسفة الشهوانية) كصادق جلال العظم المدافع الأول عن إبليس و الذي يدعي أنه الشهيد العظيم شهيد الرأي و التعددية ، أو كأصحاب نظرية (الشك المذهبي) من (الاادريين) الذين يقولون بالتوقف في الحكم على أي شيء ، لأنهم يشكون في كل شيء و يشكون حتى في أنهم يشكون و لذلك سموا بالاادريين أو كأولئك الذين توغلوا في استخدام أدوات المدرسة التفكيكية ، و القراءة العقلية البحتة البعيدة عن المنهج المتافيزيقي (علم ما وراء الطبيعة) معرضا عن أعمال الغيب في قراءة النصوص كأمثال الدكتور محمد اركون مدعي المنهج الابستمولوجي (نظرية المعرفة الفلسفية) و غيره ناسيا أو متناسيا أن المبدأ الغيبي ظاهرة قرآنية بارزة في النص أو كحسن حنفي في مسحه العقائدي في موسوعته من العقيدة إلى الثورة ، و المليئة بالشطحات كرؤيته أن الشيعة اتخذوا أئمتهم بغلو لا يقبل كاتخاذ المسيحيين المسيح وسيلة من دون الله ، أو كرمي الشيعة بالشرك عند تقبيل الأضرحة . و ليس أقلهم حظا من التأثر بالفنطاسية (و هو التمسك بالوهم) علي الوردي دكتور علم الإجتماع في كتبه الخمسة و تأثره بالمنهج الغربي في قراءة المجتمعات بقراءة غربية في عدم إيمانه بوجود (حقيقة مطلقة) الذي يؤدي بالنتيجة أن لا حق في الوجود و يتساوى الجاهل بالعارف و الفيلسوف بالعامي ليس في الحقيقة فقط بل حتى في الرقيقة كما يعبر أهل الإشراق و الفيض و العرفان من الفلاسفة . أو إيمانه (بنسبية الاخلاق) و التي بها تتحول الأخلاق و القيم الجمالية و المثل و المبادئ و كل المنظومة القيمية إلى قبائح في نفس الوقت . أو كقوله باشتراكية أبي ذر و اشتراكية مجتمع الرسول . و كلها مغالطات سفسطائية لا تصمد أمام نور الحقيقة و لا لمعان الحق ، و هي بذلك تهدد كل معاني الجمال من صدق و طهارة و فضيلة ، أو إيمانه بأن متى ما انتشر الحجاب انتشر الشذوذ . و ليت شعري أي هو من شذوذ الغرب حيث لا حجاب و تعال لنرى نصر حامد أبو زيد في كتبه الشهيرة و تناوله للوحي و التأويل و هو التأثر بالفلسفة الغربية في مفهوم (التأليه الطبيعي) و هو الإيمان بالله دون الوحي فتراه مشككا في كثير من الغيبيات هذا إذا لم يختم الكثير من الآيات بالتاريخية و هو مصطلح يراد به اختصاص الكثير من أحكام القرآن بذلك الزمان بطريقة لا تخلو من تعسف واضح في التعاطي مع النص . و مازال أيضا صوتا النشاز للكاتبة نوال السعداوي و تيجان الفيصل النائبة الأردنية السابقة يخرقان آذان الحقيقة و يصمانها بالمنهج الاستمزاجي الاستحساني في معرفة و قراءة القرآن . فالأولى تدعو إلى عصرنة القرآن بحذف بعض آياته ليتواكب مع العصر كما تدعي و إلغاء بعض أحكامه كالقيمومة بالنسبة للرجل و تدعو لتساوي توزيع الإرث و و .. ، و الثانية مازالت تصرخ بملأ الفم بأنها فقيهه مدعية بأن دراسة الأدب الإنجليزي و قراءة الصحيحين و معرفة نظريات سقراط تؤهل الإنسان لاستنباط الحكم الشرعي و لذك تفتي بحرمة المقاومة لإسرائيل بحجة عدم التكافؤ في القوى مستخدمة المنطق الإغريقي في الوصول إلى النتيجة عبر صف المقدمتين و ما شاء الله من المهازل و اللعب بأحكام الله . فأين هو الإختصاص و أين هو التأصيل الديني و أين هو …. ؟؟؟؟ تلك هي المشكلة عندما يفسر القرآن بالفلسفة الغربية و بالنظريات الغربية التي تتغير أكثرها بتغير الزمان . هل يمكن أيها الإخوة أن نأمن على قرآننا و شريعتنا من هؤلاء الكتاب و هذا الخلط المقرف بينما هو أصيل و ما هو غربي . إنها اسقاطات فكرية و نظريات تزكم الأنوف و في اعتقادي الكثير الكثير مازال يكتب بمنهجه الماركسي و الليبرالي للقرآن و الدين . نحن لا نريد قراءة ديمقراطية للإسلام نريد قراءة إسلامية واعية تتواكب مع العصر دون أن تتسلق أسوار العقيدة لتطعن في الثوابت و المرتكزات و بشرط مع وجود التأصيل الديني . فرحمة بشبابنا ادعوهم لقراءة القرآن و الدين قراءة عصرية لا تقفز على الفقهاء التصحيحيين حتى لا نقع و نسقط في مستنقعات الثقافة المنقوصة التي تبعث على الأسى و تؤدي إلى الغثيان 0----------------------- مشاركة من : سيد
|