الموضوع

نفحات من حياة أم البنين عليها السلام

 

هي فاطمة بنت حزام الكلابية ، تزوجها أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام بإشارة من أخيه عقيل عندما طلب منه أن يختار له امرأة ولدتها الفحولة من العرب ليتزوجها فتلد له غلاماً فارساً ، وقد كان عقيل عالماً بأخبار العرب وأنسابهم فاختار أم البنين (ع) ، فولدت له العباس ثم عبد الله ثم جعفر ثم عثمان ، وقد نالوا الشهادة جميعاً مع أخيهم أبي عبد الله الحسين عليه السلام .

وكانت أم البنين كثيراً ما ترثي أولادها الشهداء ، فقد قالت :

لا تدعوني ويك أم البنـين     تذكريني بليـوث العـريـن

كانت لي بنون أدعى بهـم     واليوم أصبحت ولا من بنـين

أربعة مثل نسـور الـربى     قد واصلوا الموت بقطع الوتين

تنازع الخرصان أشلاءهـم     فكلهم أمسى صريعاً طعـين

يا ليت شعري أكما أخبروا     بأن عباسـاً قطيـع اليمـين

قال العلامة المامقاني في (تنقيح المقال) :

(( ويستفاد من قوة إيمانها وقوة تشيعها أن بُشراً كلما نعى إليها أحد أولادها الأربعة قالت بما معناه - : أخبرني عن الحسين !! ، فأخذ ينعي لها أولادها واحداً واحداً حتى نعى إليها العباس (ع) قالت : يا هذا قطّعت نياط قلبي ، أولادي ومن تحت الخضراء كلهم فداء لأبي عبد الله الحسين (ع) !! ، فقال لها : عظّم الله لك الأجر بمصاب مولانا الحسين (ع) !! )) .

ويروى أنه بعد واقعة الطف التقت أم البنين عليها السلام بزينب عليها السلام وأخذت تسألها عن أولادها الأربعة فأخبرتها زينب (ع) باستشهادهم ، ثم قالت : كلهم فداء لأبي عبد الله الحسين (ع) ، ما هي أخبار ولدي الحسين (ع) ؟! فقالت زينب عليها السلام : قُتل الحسين عطشاناً ، فضجت أم البنين بالبكاء والعويل وضربت بيديها على رأسها وهي تقول : واحسيناه !! .

(تذكرة الشهداء لملا حبيب الله الكاشاني) .

قال الشيخ زين الدين الملقب بالشهيد الثاني في أم البنين :

(( إنها من السيدات اللاتي تخلّقن بمكارم الأخلاق ومحاسن الأفعال ، وكانت تحمل في قلبها محبة خالصة لأهل بيت الرسالة وتعلقاً شديداً بهم فجعلت نفسها وقْفاً لخدمتهم ومرضاتهم حتى نالت من أهل البيت (ع) الاحترام والتقدير البالغين والمكانة الخاصة بينهم ، فقد ذكر أن العقيلة الحوراء زينب الكبرى (ع) كانت تزورها أيام العيد ، وكذلك زارتها بعد منصرفها من واقعة الطف تعزيها بأولادها الأربعة )) .

ختاماً أذكر أبيات للشيخ هادي كاشف الغطاء إذ قال :

أم البنين طابت الأبنـاءُ     منكِ كمـا قد طابت الآبـاءُ

أم الأسود من بني العلى     أم الحُمـاة والآبـاء النُّبَـلا

أم أبي الفضل وأم جعفرِ     وأم عبـد الله شبـل حيـدرِ

وأم عثمانَ الذي أسمـاهُ     باسم ابن مظعونِ الأبُ الأوّاهُ

الأنجبينَ الطاهرين أنفسا     الأكرميـن الطيّبيـن مَغْرَسـا

 

   -----------------

مشاركة من : هاشم