|
المناجاة الخامسة
مناجاة الراغبين
بسم الله الرحمن الرحيم
إلهي إن كان قل زادي في المسير إليك ، فلقد حسن ظني بالتوكل عليك
وإن كان جرمي قد
أخافني من عقوبتك فإن رجائي قد أشعرني بالأمن من نقمك ، وإن كان
ذنبي قد عرضني
لعقابك ، فقد آذنني حسن ثقتي بثوابك ، وإن أنامتني الغفلة عن
الاستعداد للقائك ،
فقد نبهتني المعرفة بكرمك وآلائك وإن أوحش ما بيني و بينك فرط
العصيان و الطغيان ،
فقد آنسني بشرى
الغفران والرضوان . أسألك بسبحات وجهك ، وبأنوار قدسك ، و
أبتهل
إليك بعواطف رحمتك ولطائف برك ، أن تحقق ظني بما أؤمله
من جزيل إكارمك وجميل
إنعامك في القربى منك ، والزلفى لديك ، والتمتع بالنظر إليك ، وها
أنا
متعرض
لنفحات روحك وعطفك ، ومنتجع غيث وجودك ولطفك ، فار من سخطك إلى
رضاك ، هارب منك
إليك ، راج أحسن ما لديك ، معول على مواهبك ، مفتقر إلى رعايتك ،
إلهي ما بدأت به
من فضلك فتممه ، وما وهبت لي من كرمك فلا تسلبه ، وما سترته علي
بحلمك فلا تهتكه ،
وما علمته من قبيح فعلي فاغفره . إلهي استشفعت بك إليك واستجرت
بك منك ، أتيتك
طامعاً في إحسانك ، راغباً في امتنانك ، مستسقياً وابل طولك ،
مستمطراً غمام فضلك
، طالباً مرضاتك ، قاصداً جنابك
،
وارداً شريعة رفدك
، ملتمساً سني الخيرات من عندك
، وافداً إلى حضرة جمالك ، مريداً وجهك ، طارقاً بابك ، مستكيناً
لعظمتك وجلالك ،
فافعل بي ما أنت أهله من المغفرة و الرحمة ، ولا تفعل بي ما أنا
أهله من العذاب و
النقمة برحمتك يا أرحم الراحمين
.
|