|
لماذا
صالح الإمام الحسن عليه السلام معاوية ؟
بعد شهادة أمير المؤمنين عليه
السلام ، جهز معاوية جيشاً عظيماً وتحرك
باتجاه الكوفة من أجل أن يأخذ بزمام
أمور المسلمين جميعاً ، ويجبر الإمام
الحسن عليه السلام على التسليم له . وهنا
يطرح سؤال مهم وهو لماذا صالح الإمام
الحسن (ع) معاوية ؟ نجيب
على هذا السؤال فنقول :
إن الإمام الحسن (ع) لم يصالح بل
أُجبر على الصلح ، لأن الأوضاع والظروف
في ذلك الوقت تكالبت عليه بحيث أصبح
الإمام في موقف مضطر فيه لقبول الصلح إذ
لم يجد مخرجاً آخر .
فمن ناحية السياسة
الخارجية ، فإن الامبراطورية
الرومية تتحين الفرصة للأخذ بالثأر من
المسلمين ، فعند سماع الروم بأن جيش
الإمام الحسن (ع) وجيش معاوية يستعدون
للقتال ، جهزوا جيشاً عظيماً وتحركوا
باتجاه البلاد الإسلامية . فهل كان على
الإمام الحسن عليه السلام وهو المكلف
بحفظ الإسلام إلا القبول بالصلح لدفع
هذا الخطر ؟ لهذا
يقول الإمام الباقر عليه السلام ( ما
مضمونه ) : لولا صلح الحسن (ع) لتوجه إلى
الإسلام خطر كبير .
ومن حيث السياسة
الداخلية ، فقد رأى الإمام الحسن (ع)
أن جميع الطرق مسدودة إلا طريق الصلح ،
للأمور التالية : أولاً
: إن أصحاب الإمام الحسن (ع)
الذين كانوا بالأمس أصحاب أبيه أمير
المؤمنين (ع) والذين واجهوا الحروب
وحملوا السلاح يوماً بعد يوم ، هؤلاء
الأصحاب قد أصابهم نوع من التعب والملل
من الحرب ، ومن الطبيعي أن لا يستطيع مثل
هذا الجيش أن يكون فاتحاً منتصراً . ثانياً
: كان جيش الإمام (ع) غير
منظّم وغير منسجم ، إذ كان يتكون من
عناصر متضادة ، كل عنصر وفئة تسعى
لأهدافها الخاصة ، هذه الأقسام هي : 1-
أصحاب
الإمام علي (ع) وأصحاب الإمام المجتبى (ع)
وكانوا مستعدين للحرب والتضحية . 2-
الخوارج
، وهم شاركوا جيش الإمام عداءً لمعاوية
وليس حباً بالإمام الحسن (ع) . وفي
الحقيقة كانوا مخالفين للإمام الحسن (ع)
ومعاوية لكن عداوتهم لمعاوية أشد
فانضموا إلى جيش الحسن (ع) . 3-
أصحاب
المكاسب والمصالح وطلّاب الدنيا ،
شاركوا طلباً للربح والمنفعة ، وإذا
رأوا أن مصالحهم مع الطرف الآخر مالوا
إليه وحاربوا الإمام (ع) . 4-
الشكاكين
والمترددين الذين لم يعرفوا حقانية
الإمام الحسن (ع) يقيناً . فمثل هؤلاء لا
يُرجى منهم نفع ولا فائدة . 5-
شارك
بعض الناس بسبب مشاركة رئيس عشيرتهم
وقبيلتهم ، فإذا غيّر رئيسهم موقفه بسبب
الطمع أو التهديد فإن هؤلاء أيضاً
يغيّرون موقفهم . فهل يستطيع مثل
هذا الجيش غير المنسجم أن يحقق نصراً
ويصل إلى أهدافه ؟ بالطبع لا . بل إن مثل
هذه الحرب لا تعود إلا بقتل أصحاب
الإمام الخلّص ليس إلا .
من هذا
يتضح أن الإمام كان يقصد حرب معاوية ،
لكن الأوضاع التي أحاطت به جعلته يختار
الصلح ، ويجدر بنا أن نذكر أن الظروف
التي كانت تحيط بالإمام الحسن (ع) تختلف
عن الظروف التي كانت تحيط بالإمام
الحسين (ع) ، لأنه في عصر الحسن (ع) لم يكن
وجه وحقيقة الحزب الأموي معروفاً لأحد ،
وقتْل الإمام الحسن (ع) بيد معاوية لن
يُحدث موجة من الغضب ضد الحزب الأموي
لأن الناس يتصورون أنه خليفة أو مدّعٍ
للخلافة قتل مدعياً آخر .
إن صلح
الإمام الحسن (ع) رفع الستارة والحجاب عن
وجه الطاغوت الذي يقود الحزب الأموي ،
فكشف للناس أن الحكومة بالنسبة إليهم
هدف وليست وسيلة لنشر الإسلام ، واتضح
للجميع أن هؤلاء لا يخدمون الإسلام
والرسالة الإلهية . |