|
الشبهة
: لماذا قعد أمير المؤمنين عليه
السلام عن حقه في الخلافة ؟
يستشكل
البعض على الشيعة قائلاً : لو لم تكن
خلافة أبي بكر حقة لنازعه أمير
المؤمنين عليه السلام في ذلك ، لأن ترك
المنازعة مع الإمكان مخلٌ بالعصمة .
الجواب :
أولاً : إن
ترك أمير المؤمنين علي عليه السلام
منازعة أبي بكر بالحرب والقتال لا
يعارض أبداً عصمته وأشجعيته ، ولا يدل
على صحة خلافة أبي بكر ، فالأنبياء
عليهم السلام تركوا منازعة أقوامهم ..
ومع ذلك لم يعتقد أحد بأن ذلك مخلٌ
بعصمتهم (ع) ودالٌ على صحة ما قام به
أقوامهم .
ثانياً :
كان في قعود الإمام (ع) عن حقه في
الخلافة منافع عظيمة وفوائد جليلة ،
وقد قال السيد شرف الدين الموسوي في
ذلك :
((
... خشية من عواقب الاختلاف في تلك
الحال ، وقد ظهر النفاق بموت الرسول (ص)
وقويت بفقده شوكة المنافقين ، وعتت
نفوس الكافرين ، وتضعضعت أركان الدين ،
وانخلعت قلوب المسلمين ، وأصبحوا بعده
كالغنم المطيرة في الليلة الشاتية بين
ذئاب عادية ، ووحوش ضارية وارتدت طوائف
من العرب ، وهمّت بالردّة أخرى .
فأشفق علي في تلك
الظروف أن يظهر إرادة القيام بأمر
الناس ، مخافة البائقة وفساد العاجلة ،
والقلوب على ما وصفنا ، والمنافقون على
ما ذكرنا ، يعضون عليهم بالأنامل من
الغيظ ، وأهل الردة على ما بينّاه ،
والأمم الكافرة على ما قدمناه ،
والأنصار قد خالفوا المهاجرين ،
وانحازوا عنهم يقولون منا أمير ومنكم
أمير ...و...و... فرعاه النظر للدين إلى
الكف عن طلب الخلافة ، والتجافي عن
الأمور علماً منه أن طلبها – والحال
هذه – يستوجب الخطر في الأمة ، والتفرق
في الدين ، فاختار الكف إيثاراً
للإسلام ، وتقديماً للصالح العام .
وتفضيلاً للآجلة على العاجلة . غير أنه
قعد في بيته ، ولم يبايع حتى أخرجوه
كرهاً . احتفاظاً بحقه ، واحتجاجاً على
من عدل عنه ، ولو أسرع إلى البيعة ما
تمت له حجة ولا سطع له برهان ، ولكنه
جمع فيما فعل بين حفظ الدين والاحتفاظ
بحقه من إمرة المؤمنين ، فدلّ هذا على
أصالة رأيه ورجاحة حلمه ، وسعة صدره ،
وإيثاره المصلحة العامة ... )) .
ثالثاً :
إن ترك علي عليه السلام قتال القوم لا
يوجب الرضا بتقدمهم عليه ولا يقتضي
سقوط حقه في الخلافة بعد النبي صلى
الله عليه وآله وسلم ، وإلا لزم أن يكون
النبي (ص) بتركه قتال المشركين عام
الحديبية ومحو اسمه من النبوة ،
معزولاً عن النبوة وراضياً بما ارتكبه
المشركين ، وكان معه يومئذٍ 1400 رجل كما
جاء في صحيح البخاري ..
ولكن ذلك معلوم
البطلان ، فالنبي (ص) إنما قبل ذلك لحكم
وغايات جليلة .
رابعاً :
لأمير المؤمنين عليه السلام مواقف
عديدة تبين رأيه في خلافة أبي بكر ،
فامتناعه عن المبايعة طيلة أشهر عديدة
لم يكن إلا بياناً لاحتفاظه بحقه
بالخلافة .
وقد روت كتب الشيعة
والسنة عن اجتماع المعارضين في بيت
فاطمة عليها السلام ..
وأقواله (ع) الكثيرة
شاهدٌ على ذلك أيضاً .
نذكر منها على سبيل
المثال :
(( وأيمُ الله لولا
مخافة الفرقة ، وأن يعود الكفر ويبور
الدين ، لغيّرنا ذلك ، فصبرنا على بعض
الاَلم )) .
(( فنظرتُ ، فإذا ليس
لي معين إلاّ أهل بيتي، فضننتُ بهم عن
الموت ، وأغضيتُ على القذى وشربتُ على
الشجا ، وصبرتُ على أخذ الكظم وعلى
أمرَّ من طعم العلقم )) .
(( أما والله لقد
تقمصها فلان (أي أبو بكر) وإنه ليعلم أن
محلي منها محل القطب من الرحا ... إلى
آخر الخطبة الشقشقية )) .
والحمد
لله رب العالمين
|